بحث هذه المدونة الإلكترونية

2014-04-12

الرحّالة ناصر خسرو في القدس..(زاد المسافر) من أهمّ مصادر تاريخ القدس في العصر الوسيط. - 3 -


الرحّالة ناصر خسرو في القدس... في العام 1047 ميلادية (3)

استكمالاً
لعرض رحلة الرحّالة المسلم الفارسي ناصر خسرو، التي حقّقها إلى بيت المقدس في العام 1047 ميلادية، ووصفه لمشاهداته فيها من معالم دينية مقدسة ومن آثار عمرانية لها قيمتها التاريخية والتراثية، نعرض فيما يلي وصفه المراقي المؤدّية إلى الدكة التي بساحة المسجد الأقصى كما أوردها في كتابه الشهير "السفر نامة" أي "زاد المسافر" كما ترجمته بالعربية، ووصفه لكنيسة القيامة في القدس على أنّها من أكبر وأهمّ المعالم الدينية المسيحية التي حرص المسلمون في كلّ وقتٍ على تقديرها والاهتمام بشأنها العمراني وقيمتها الدينية. يقول:

(يُسار إلى هذه الدكة من ستة مواضع لكلّ منها اسم، فبجانب القبلة طريقان يصعد فيهما على درجات فإذا وقفت في وسط ضلع الدكة وجدت أحدهما على اليمين والثاني على اليسار والذي على اليمين يسمّى مقام النبي عليه السلام والذي على اليسار يسمّى مقام الغوري، وسمّي الأول مقام النبي لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- صعد على درجاته إلى الدكة ليلة المعراج، ودخل إلى قبة الصخرة ويقع طريق الحجاز على هذا الجانب وعرض درجاته اليوم عشرون ذراعاً وهي من الحجر المنحوت المنتظم وكلّ درجة قطعة أو قطعتان من الحجر المربع وهي معَدّة بحيث يستطيع الزائر الصعود عليها راكباً، وعلى قمة هذه الدرجات أربعة أعمدة من الرخام الأخضر الذي يشبه الزمرد لولا أنّ به نقطاً كثيرة من كلّ لون ويبلغ ارتفاع كلّ عمود منها عشرة أذرع وقطره بقدر ما يحتضن رجلان، وعلى رأس هذه الأعمدة الأربعة ثلاثة طيقان أحدها مقابل للباب والآخران على جانبيه وسطح الطيقان أفقي من فوقه شرفات بحيث يبدو مربعاً وهذه العمد والطيقان منقوشة كلها بالذهب وبالمينا ليس أجمل منها، ودرابزين الدكة كلّه من الرخام الأخضر المنقط حتى لتقول إنّ عليه روضة ورد ناضر.

وقد أعدّ مقام الغوري بحيث تكون ثلاثة سلالم على موضع واحدٍ أحدها محاذٍ للدكة والآخران على جانبيها حتى يُستطاع الصعود من ثلاثة أماكن ومن فوق هذه السلالم الثلاثة أعمدة عليها طريقان وشرفة والدرجات بالوصف الذي ذكرت من الحجر المنحوت كلّ درجة قطعتان أو ثلاث من الحجر المستطيل وكُتِب بخطٍّ جميل بالذهب على ظاهر الإيوان: أمر به الأمير ليث الدولة نوشتكين الغوري.. ويقال إنّه كان تابعاً لسلطان مصر وهو الذي أنشأ هذه الطرق والمراقي.

قبّة الصخرة

وعلى الجانب الغربي للدكة سُلّمان في ناحيتين منها وهناك طريق عظيم مشابه لما ذكرت وكذلك في الجانب الشرقي طريق عظيم مماثل عليه أعمدة فوقها طيقان وشرفة يسمّى المقام الشرقي وعلى الجانب الشمالي طريقٌ أكثر علواً وأكبر منها كلّها به أعمدة فوقها طيقان يسمّى المقام الشامي وأظن أنهم صرفوا على هذه الطرق الستة مائة ألف دينار.

وفي الجانب الشمالي لساحة المسجد لا على الدكة بناءٌ به كأنّه مسجد صغير يشبه الحظيرة وهو من الحجر المنحوت يزيد ارتفاع حوائطه على قامة رجلٍ ويسمّى محراب داود وبالقرب منه حجر غير مستوٍ يبلغ قامة رجلٍ وقمّته تتيح وضع حصيرة صلاة صغيرة عليها ويقال إنّه كرسيّ سليمان -عليه السلام- الذي كان يجلس عليه أثناء بناء المسجد.

هذا ما رأيت في جامع بيت المقدس قد صوّرته وضممته إلى مذكراتي ومن النوادر التي رأيتها في بيت المقدس شجرة الحور.

بعد الفراغ من زيارة بيت المقدس عزمت على زيارة مشهد إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام في يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة إبريل سنة 1047 والمسافة بينهما ستة فراسخ عن طريق جنوبيّ به قرى كثيرة وزرع وحدائق وشجر بريّ لا يُحصى من عنب وتين وزيتون وسمّاق وعلى فرسخين من بيت المقدس أربع قرى بها عين وحدائق وبساتين كثيرة تسمى الفراديس لجمال موقعها وعلى فرسخ واحد من بيت المقدس مكان للنصارى يعظمونه كثيراً يقيم بجانبه مجاورون دائماً ويحجّ إليه كثيرون اسمه بيت اللحم وهناك يقدم النصارى القرابين ويقصده الحجاج من بلاد الروم وقد بلغته مساء اليوم الذي قمت فيه من بيت المقدس).

في وصفه لكنيسة القيامة في بيت المقدس:

(وللنصارى في بيت المقدس كنيسةٌ يسمّونها "بيعة القمامة" لها عندهم مكانة عظيمة ويحجّ إليها كلّ سنة كثيٌر من بلاد الروم ويزورها ملك الرومكنيسة القيامة متخفّياً حتى لا يعرفه الناس وقد زارها أيام عزيز مصر الحاكم بأمر الله فبلغ ذلك الحاكم فأرسل إليه أحد حراسه بعد أنْ عرفه أنّ رجلاً بهذه الحلية والصورة يجلس في كنيسة بيت المقدس وقال له اذهب عنده وقل له إنّ الحاكم أرسلني إليك ويقول لا تحسبني أجهل أمرك ولكنْ كنْ آمناً فلن أقصدك بسوء، وقد أمر الحاكم هذا بالإغارة على الكنيسة فهدمها وخرّبها وظلّت خربة مدة من الزمان وبعد ذلك بعث القيصر إليه رسلاً وقدّم كثيراً من الهدايا والخدمات وطلب الصلح والشفاعة ليؤذَن له بإصلاح الكنيسة فقبل الحاكم وأعيد تعميرها.

وهذه الكنيسة فسيحة تسع ثمانية آلاف رجل وهي عظيمة الزخرف من الرخام الملوّن والنقوش والصور وهي مزدانة من الداخل بالديباج الرومي والصور، وزيّنت بطلاء من الذهب وفي أماكن كثيرة منها صورة عيسى عليه السلام راكباً حماراً، وصور الأنبياء الآخرين مثل إبراهيم وإسحق ويعقوب وأبنائهم عليهم السلام وهذه الصور مطلية بزيت السندروس وقد غطّى سطح كلّ صورة بلوح من الزجاج الشفاف على قدّها بحيث لا يحجب منها شيء وذلك حتى لا يصل الغبار إليها، وينظف الخدم هذا الزجاج كلّ يوم، وهناك عدا ذلك عدة مواضع أخرى كلها مزيّنة ولو وصفتها لطالت كتابتي، وفي هذه الكنيسة لوحة مقسّمة إلى قسمين وعملا لوصف الجنة والنار فنصفٌ يصف الجنة وأهلها ونصف يصف النار وأهلها ومن يبقى فيها وليس لهذه الكنيسة نظير في أيّ جهة من العالم، ويقيم بها كثيرٌ من القسّ والرهبان يقرؤون الإنجيل ويصلون ويشتغلون بالعبادة ليل نهار).

لقد تحدث ناصر خسرو أيضاً واستفاض في وصف مدينة الخليل وقبر سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ومدينة بيت لحم، وبعض القرى التابعة لمدينة القدس فأحسن الوصف، وترك لنا أثره الكبير وجهده العظيم في كتاب "زاد المسافر".

رحم الله ناصر خسرو الرحّالة المسلم الذي اهتمّ بشأن دينه وما فرّط بما قدر عليه من وصف وتوصيف.
المصدر: بقلم/ عدنان كنفاني- خاص بموقع مدينة القدس.

الرحّالة ناصر خسرو في القدس..(زاد المسافر) من أهمّ مصادر تاريخ القدس في العصر الوسيط. - 2 -


الرحّالة ناصر خسرو في القدس... في العام 1047 ميلادية (2)

يصف الرحّالة ناصر خسرو مشاهداته في البلاد التي زارها، وقد كان جلّ اهتمامه وتركيزه على مدينة القدس بالتحديد، فقد أقام فيها سبع سنواتٍ ليدرس معالمها وآثارها وموقعها وعادات أهلها وتاريخها الديني والتراثي والعمراني، وقد وصف مشاهداته ودوّنها في كتاب "سفر نامة" باللغة الفارسية، أي "زاد المسافر"، فجاءت على صورةٍ بديعة متماسكة وموثّقة نهَل منها الدارسون والباحثون في تاريخ ومعالم وطقوس مدينة القدس في تلك الحقبة التاريخية.

وقد جاء في وصفه البديع الدقيق للدكة القائمة في وسط ساحة المسجد الأقصى، وكذلك استفاض في وصف الصخرة المشرفة فقال:

(أقيمت هذه الدّكة في وسط الساحة لأنّه لم يتيسّر نقل الصخرة إلى الجزء المسقوف من المسجد لعلوّها وهي تظلّ مساحة من الأرض مقدارها ثلاثون وثلاثمائة ذراع في ثلاثمائة وارتفاعها اثنتيْ عشرة ذراعاً وصحنها مستوٍ ومزخرف بالرخام الملبس بوصلات الرصاص، وعلى جوانبها الأربعة ألواح الرخام "كما يعمل في المقابر" وهي مبنيّة بحيث لا يستطيع أحدٌ الصعود عليها من غير المراقي المخصّصة لهذا الأمر ويشرِف من يصعد عليها على سقف الجامع وقد حُفِر في أرضها في الوسط حوضٌ يصبّ فيه مياه المطر بواسطة قنوات أُعِدّت لذلك، وماء هذا الحوض أنقى وأعذب من كلّ ماء في الجامع وعلى هذه الدكة أربع قباب أكبرها قبة الصخرة التي كانت القبلة.

وقد بُنِي المسجد بحيث تكون الدكة في وسط الساحة وقبة الصخرة في وسط الدكة والصخرة وسط القبة، وقبة الصخرة بيت مثمّن منظّم كلّ ضلع من أضلاعه الثمانية ثلاث وثلاثون ذراعاً وله أربعة أبواب على الجهات الأربع الأصلية باب شرقي وآخر غربي وثالث شمالي ورابع جنوبي، وبين كلّ بابيْن ضلع، وجميع الحوائط من الحجر المنحوت وارتفاعها عشرون ذراعاً ومحيط الصخرة مائة ذراع وهي غير منتظمة الشكل لا هي مدوّرة ولا مربعة ولكنّها حجر غير منتظم كحجارة الجبل، وقد بنوا على جوانب الصخرة الأربعة أربعة دعائم مربعة بارتفاع حائط البيت المذكور وبين كلّ دعامتيْن على الجوانب الأربعة عمودان أسطوانيان من الرخام بالارتفاع نفسه وعلى قمة تلك الدعائم وهذه الأعمدة الاثني عشر بنوا القبة التي تحتها الصخرة والتي يبلغ محيطها مائة وعشرين ذراعاً.

وبين حائط هذا البناء والدعائم والأعمدة (أسمّي المربّعة المبنية "ستون" دعامة، والمنحوتة المستديرة التي من حجر واحد "اسطوانة" عموداً) ثماني دعائم أخرى مبنية من الحجارة المنحوتة، وبين كلّ اثنتين منهما ثلاثة أعمدة من الرخام الملون على أبعاد متساوية بحيث يكون في الصف الأول عمودان بين كل دعامتين ويكون هنا ثلاثة أعمدة بين كل دعامتين.

وعلى تاج كلّ دُعامة أربعة عقود على كلّ عقدٍ طاق وعلى كل عمود عقدان فوق كلّ منها طاق وهكذا يكون على العمود متكأ لطاقين وعلى الدعامة متكأ لأربعة، فكانت هذه القبة العظيمة في ذلك الوقت مرتكزة على هذه الدعامات الاثنتيْ عشرة المحيطة بالصخرة، فتراها على بعد فرسخٍ كأنّها قمة جبل لأنّها من أساسها إلى قمّتها ثلاثون ذراعاً وهي تستند إلى أعمدة ودعامات ارتفاعها عشرون ذراعاً، وقبة الصخرة مشيّدة على بيت ارتفاعه اثنتا عشرة ذراعاً، إذن.. فمن ساحة المسجد إلى رأس القبة اثنتان وستون ذراعاً.

وسقوف هذه الدكة وقبابها مكسوّة بالنجارة، وكذلك الدعائم والعمد والحوائط وذلك بدقّة قلّ نظيرها، والصخرة أعلى من الأرض بمقدار قامة رجل، وقد أحيطت بسياج من الرخام حتى لا تصل يدٌ إليها.

والصخرة حجر أزرق لونه لم يطأها أحدٌ برجله أبداً، وفي ناحيتها المواجهة للقبلة انخفاضٌ كأنّ إنساناً سار عليها فبدَت آثار قدمه فيها كما تبدو على الطين الطري، فإنّ آثار أصابع قدميْه باقية عليها وقد بقِيَت عليها آثار سبع أقدام، وسمعت: أنّ إبراهيم عليه السلام كان هناك وكان إسماعيل طفلاً فمشى عليها وهذه هي آثار قدمه. ويقيم في بيت الصخرة هذا جماعة من المجاورين والعابدين وقد زيّنت أرضه بالسجاد الجميل من الحرير وغيره، وفي وسطه قنديل من الفضّة معلق بسلسلة فضية فوق الصخرة، وهناك قناديل كثيرة من فضة كتب عليها وزنها أمر بصنعها سلطان مصر.

ورأيت هناك أيضاً شمعة كبيرة جداً طولها سبع أذرع وقطرها ثلاثة أشبار لونها كالكافور الزباحي، وشمعها مخلوط بالعنبر، ويقال إنّ سلطان مصر يرسل هناك كلّ سنة كثيراً من الشمع، منه هذه الشمعة الكبيرة ويكتب عليها اسمه بالذهب، وهذا المسجد هو ثالث بيوت الله سبحانه وتعالى والمعروف عند علماء الدين "إنّ كل صلاة في بيت المقدس تساوي خمسة وعشرين ألف صلاة، وكلّ صلاة في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام تعَدّ بخمسين ألف صلاة، وأنّ صلاة مكة المعظمة شرفها الله تعالى تساوي مائة ألف صلاة" وفّق الله عز وجلّ عباده جميعاً لهذا الثواب.

وقد قلت إنّ أسقف وظهور القباب ملبسة بالرصاص وعلى جوانب البيت الأربعة أبواب كبيرة مصاريعها من خشب الساج وهي مقفلة دائماً.

وبعد قبّة الصخرة قبّة تسمّى قبة "السلسلة"، وهي السلسلة التي علّقها داود عليه السلام والتي لا تصل إليها إلا يد صاحب الحق، أمّا يد الظالم والغاصب فلا تبلغها، وهذا المعنى مشهور عند العلماء وهذه القبّة محمولة على رأس ثمانية أعمدة من الرخام وستّ دعائم من الحجر وهي مفتوحة من جميع الجوانب عدا جانب القبلة فهو مسدود حتى نهايته وقد نصب عليه محراب جميل.

وعلى هذه الدكة أيضاً قبة أخرى مقامة على أربعة أعمدة من الرخام وهي مغلقة من ناحية القبلة أيضاً حيث بني محراب جميل، وتسمّى هذه القبة "قبة جبريل" عليه السلام، وليس فيها فرش بل إنّ أرضها من حجر سووه.

ويُقال إنّ هنا أعِدّ البراق ليركبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة المعراج.

وبعد قبّة جبريل قبة أخرى يقال لها قبة الرسول صلى الله عليه وسلم وبينهما عشرون ذراعاً وهي مقامة على أربع دعائم من الرخام أيضاً، ويقال إنّ الرسول عليه الصلاة والسلام صلى ليلة المعراج في قبة الصخرة أولاً، ثم وضع يده على الصخرة فلمّا خرج وقفت لجلاله فوضع الرسول عليه الصلاة السلام يده عليها لتعود إلى مكانها وتستقرّ، وهي بعد نصف معلقة.

وقد ذهب الرسول عليه السلام من هناك إلى القبة التي تنتسب إليه وركب البراق وهذا سبب تعظيمها. وتحت الصخرة غارٌ كبير يضاء دائماً بالشمع ويقال إنّه حين قامت الصخرة خلا ما تحتها فلمّا استقرّت بقِي هذا الجزء كما كان).
هنا ينتهي وصف ناصر خسرو للدكة وللصخرة المشرفة وما حولها وما عليها وما رُوِي عنها من مآثر.

وسنتابع وصف آخر لمشاهداته في وصف المراقي المؤدّية إلى الدكة التي بساحة المسجد الأقصى كما أوردها في كتابه الشهير "السفر نامة" أي "زاد المسافر" كما ترجمته بالعربية، ووصفه لكنيسة القيامة في القدس على أنّها من أكبر وأهمّ المعالم الدينية المسيحية التي حرص المسلمون في كلّ وقتٍ على تقديرها والاهتمام بشأنها العمراني وقيمتها الدينية.
والله ولي التوفيق
المصدر: بقلم/ أ. عدنان كنفاني- خاص بموقع مدينة القدس.

الرحّالة ناصر خسرو في القدس..(زاد المسافر) من أهمّ مصادر تاريخ القدس في العصر الوسيط، في العام 1047 ميلادية (1)



الرحّالة ناصر خسرو في القدس..(زاد المسافر) من أهمّ مصادر تاريخ القدس في العصر الوسيط.

الرحّالة ناصر خسرو في القدس... في العام 1047 ميلادية (1)

ناصر خسرو رحّالة من أصل فارسيّ، يعتبر كتابه المشهور "سفر نامة" (زاد المسافر) من أهمّ مصادر تاريخ القدس في العصر الوسيط، تحديداً في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، القرن الذي شهد في نهايته العدوان الصليبي على العالم الإسلامي.

كان وزيراً في خراسان، وصاحب مناصب حكومية كبيرة في عهد الدولتيْن "الغنزوية، والسلجوقية" في خراسان، وقد اعتزل كلّ الأعمال والمناصب وقرّر القيام برحلته الشهيرة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز في ربيع الآخر 437هـ/1045م، زار بيت المقدس ومنها إلى بلاد الحجاز حيث أدّى فريضة الحج ثمّ عاد إلى القدس، واستغرقت رحلته تلك سبع سنوات كانت خلال حكم الفاطميّين لمصر والشام، وفي عهد الخليفة المستنصر بالله، يحتوي كتابه سفر نامة على أهمّ أحداث رحلة الـ"سبع سنوات".

وقد تكون إشارته الواضحة من خلال زيارته للقدس في كتابه هي أهمّ ما يعني العالم لإدراك حقيقة ثابتةً مفادها أنّه من خلال وجوده وبحثه واطّلاعه ينفي وجود أيّ تجمّعٍ يهوديّ أو ملكيّتهم لأراضي في القدس، وكذلك عدم وجود أيّ مستوطنةٍ أو جيتو يهودي، وقد اقتصر وجود الحجّاج المسيحيين واليهود المؤقّت في المدينة المقدسة على أداء مناسك الحجّ ثم العودة من حيث أتوا، يقول ناصر خسرو في هذا الموضوع: (كذلك يأتي لزيارة بيت المقدس من ديار الروم كثيرٌ من النصارى واليهود وذلك لزيارة الكنيسة والكنيس)، وهذا يؤكّد أنّ القدس وسائر مدن فلسطين بقيَت محرّمة على اليهود بعد طرد منْ بقِيَ فيها من اليهود وقتلهم على يد الإمبراطور الروماني تيتوس، ومن بعده بقوة القائد يوليوس سيفروس في عهد الإمبراطور هادريان الذي حطّم ودمّر ثورة "باركوكبا "ابن النجوم" آخر ثورات اليهود ضدّ الرومان في فلسطين، ولم يعدْ لهمْ من ذكرٍ ووجود في مدينة القدس حتى الفتح الإسلامي للشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

ومن طريف ما ذكَر في كتابه إشارته إلى أنّ بعض المسلمين الذين لا يستطيعون أداء فريضة الحج في مكة والوقوف بعرفات وذبح أضحياتهم، كانوا يذهبون في شهر ذي الحجة إلى القدس ويقومون بالوقوف هناك ويضحّون أيضاً كالعادة، وقال إنّ حوالي 20 ألف مسلم وأبناءَهم كانوا يقيمون هذه الشعائر في مدينة القدس.

وفيما يلي نصّ ما ورد في كتاب سفر نامة حول وصف الرحّالة ناصر خسرو لبيت المقدس، على أنْ نورد في نصٍّ لاحق وصفه لدكّة المسجد الأقصى ولقبّة الصخرة المشرّفة:

يقول ناصر خسرو في وصفه للمسجد الأقصى:

(هي مدينة مشيّدة على قمة الجبل، ليس بها ماء غير الأمطار، ورساتيقها ذات عيون، وأمّا المدينة فليس بها عين، فإنّها على رأس صخري، وهي مدينة كبيرة كان بها عشرون ألف رجل، وبها أسواق جميلة وأبنية عالية، وكلّ أرضها مبلّطة بالحجارة، وقد سوّوا الجهات الجبلية والمرتفعات وجعلوها مسطّحة بحيث تغسل الأرض كلّها وتنظّف حين تنزل الأمطار.

وفي المدينة صنّاع كثيرون، لكلّ جماعةٍ منهم سوق خاصة، والجامع شرقي المدينة وسوره هو سورها الشرقي، وبعد الجامع سهلٌ مستوٍ يسمّى "الساهرة"، يقال إنّه سيكون ساحة القيامة والحشر، ولهذا يحضر إليه خلق كثيرون من أطراف العالم ويقيمون به حتى يموتوا فإذا جاء وعد الله كانوا بأرض الميعاد "اللهم عفوك ورحمتك بعبيدك ذلك اليوم يا رب العالمين".

وعلى حافة هذا السهل قرافة عظيمة، ومقابر كثير من الصالحين يصلّي بها الناس ويرفعون بالدعاء أيديهم فيقضي الله حاجاتهم، "اللهم تقبّل حاجاتنا واغفر ذنوبنا وسيّئاتنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين" وبين الجامع وسهل الساهرة وادٍ عظيم الانخفاض كأنّه خندقٌ وبه أبنية كثيرة على نسق أبنية الأقدمين.

ورأيت قبّةً من الحجر المنحوت مقامة على بيتٍ لم أرَ أعجب منه، حتى أنّ الناظر إليها ليسأل نفسه كيف رُفِعت في مكانها؟ ويقول العامّة: إنّها بيت فرعون، واسم هذا الوادي "وادي جهنم"، وقد سألت عمّنْ أطلق هذا اللقب عليه فقيل: إنّ عمر رضي الله عنه أنزل جيشه أيام خلافته في سهل الساهرة هذا، فلما رأى الوادي قال: هذا وادي جهنم، ويقول العوام: إنّ من يذهب إلى نهايته يسمع صياح أهل جهنم، فإنّ الصدى يرتفع من هناك، وقد ذهبت فلم أسمعْ شيئاً.! وحين يسير السائر من المدينة جنوباً مسافة نصف فرسخٍ وينزل المنحدر، يجد عين ماءٍ تنبع من الصخر، تسمّى "عين سلوان".

وقد أقيمت عندها عمارات كثيرة، ويمرّ ماء هذه العين بقريةٍ شيّدوا فيها عماراتٍ كثيرة وغرَسوا بها البساتين، ويقال: إنّ منْ يستحمّ من ماء هذه العين يُشفى مما ألمّ به من الأوصاب والأمراض المزمنة، وقد وقفوا عليها مالاً كثيراً. وفي بيت المقدس مستشفى عظيم عليه أوقاف طائلة، ويصرف لمرضاه العديدين العلاج والدواء، وبه أطباء يأخذون مرتباتهم من الوقف.

وهذا المستشفى ومسجد الجمعة يقعان على حافة وادي جهنم، وحين ينظر السائر من خارج المسجد يرى الحائط المطلّ على هذا الوادي يرتفع مائة ذراع من الحجر الكبير الذي لا يفصله عن بعضه ملاط أو جص، والحوائط داخل المسجد ذات ارتفاع مستو.

وقد بُنِي المسجد في هذا المكان لوجود الصخرة به، وهي الصخرة التي أمَر الله عز وجل موسى عليه السلام أنْ يتّخذها قبلة، فلمّا قضى هذا الأمر واتّخذها موسى قبلةً لم يعمّر كثيراً بل عجلت به المنيّة، حتى إذا كانت أيام سليمان عليه السلام وكانت الصخرة قبلة، بنى مسجداً حولها بحيث أصبحت في وسطه، وظلّت الصخرة قبلةً حتى عهد نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكان المصلّون يولّون وجوههم شطرها إلى أنْ أمرهم الله تعالى أنْ يولّوا وجوههم شطر الكعبة وسيأتي وصف ذلك المكان.

وقد أردت أنْ أقيس هذا المسجد، ولكنّي آثرت أنْ أتقن معرفة هيئته ووضعه أولاً ثم أقيسه، فلبثت فيه زمناً أمعن النظر، فرأيت عند الجانب الشمالي بجوار قبة يعقوب عليه السلام طاقاً مكتوباً على حجر منّه أنّ طول هذا المسجد أربع وخمسون وسبعمائة ذراع، وعرضه خمس وخمسون وأربعمائة ذراع، وذلك بذراع الملك المسمّى في خراسان "كزشايكان" وهو أقلّ قليلاً من ذراع ونصف الذراع.

وأرض المسجد مغطّاة بحجارة موثوقة إلى بعضها بالرصاص، والمسجد شرق المدينة والسوق، فإذا دخل السائر من السوق فإنّه يتّجه شرقاً فيرى رواقاً عظيماً جميلاً ارتفاعه ثلاثون ذراعاً، وعرضه عشرون، وللرواق جناحان وواجهتاهما وإيوانه منقوشة كلّها بالفسيفساء المثبتة بالجصّ على الصورة التي يريدونها وهي من الدقة بحيث تبهر النظر.

ويرى على هذا الرواق كتابة منقوشة بالمينا، وقد كتب هناك لقب سلطان مصر، فحين تقع الشمس على هذه النقوش يكون لها من الشعاع ما يحيّر الألباب، وفوق الرواق قبة كبيرة من الحجر المصقول، وله بابان مزخرفان وواجهتاهما من النحاس الدمشقي الذي يلمع حتى لتظنّ أنّهما طُلِيا من الذهب، وقد طعّما بالذهب وحلّيا بالنقوش الكثيرة، وطول كلّ منهما خمس عشرة ذراعاً وعرضه ثمان، ويسميان "باب داود" عليه السلام، وحين يجتاز السائر هذا الباب، يجد على اليمين رواقيْن كبيرين في كلّ منهما تسعة وعشرون عموداً من الرخام، تيجانها وقواعدها مزينة بالرخام الملوّن ووصلاتها مثبتة بالرصاص.

وعلى تيجان الأعمدة طيقان حجرية، وهي مقامة فوق بعضها بغير ملاطٍ وجصّ، ولا يزيد عدد حجارة الطاق منها على أربع أو خمس قطع، وهذان الرواقان ممتدّان إلى المقصورة، ثم يجد على اليسار وهو ناحية الشمال رواقاً طويلاً به أربعة وستون طاقاً كلّها على تيجان أعمدة من رخام، وعلى هذا الحائط نفسه باب آخر اسمه "باب السقر".

وطول المسجد من الشمال إلى الجنوب وهو ساحة مربعة إذا اقتطعت المقصورة منه، والقبلة في الجنوب، وعلى الجانب الشمالي بابان آخران متجاوران عرض كل منهما سبع أذرع، وارتفاعه اثنتا عشرة ذراعاً، ويسمّيان "باب الأسباط" فإذا اجتازه السائر، وذهب مع عرض المسجد الذي هو جهة المشرق، يجد رواقاً عظيماً كبيراً به ثلاثة أبواب متجاورة في حجم باب الأسباط، وكلّها مزيّنة بزخارف من الحديد والنحاس قلّ ما هو أجمل منها تسمّى "باب الأبواب" لأنّ للمواضع الأخرى بابين وله ثلاثة.

وبين هذين الرواقين الواقعين على الجانب الشمالي، في الرواق ذي الطيقان المحمّلة على أعمدة الرخام، قبة رفعت على دعائم عالية، وزيّنت بالقناديل والمسارج تسمّى "قبة يعقوب" عليه السلام لأنه كان يصلّي هناك، وفي عرض المسجد رواق في حائطه باب خارجه صومعتان للصوفية، وهناك مصليات ومحاريب جميلة يقيم بها جماعة منهم، ويصلّون ولا يذهبون للجامع إلا يوم الجمعة، لأنّهم لا يسمعون التكبير حيث يقيمون، وعند الركن الشمالي للمسجد رواق جميل وقبة جميلة لطيفة: "هذا محراب زكريا عليه السلام" ويقال: إنّه كان يصلّي هناك دائماً، وعند الحائط الشرقي وسط الجامع رواق عظيم الزخرف من الحجر المصقول حتى لتظنّ أنّه نٌحِت من قطعة واحدة، ارتفاعه خمسون ذراعاً وعرضه ثلاثون عليه نقوش ونقر وله بابان جميلان لا يفصلهما أكثر من قدمٍ واحدة وعليهما زخارف كثيرة من الحديد والنحاس الدمشقي وقد دقّ عليهما الحلق والمسامير، ويُقال: إنّ سليمان بن داود عليهما السلام بنى هذا الرواق لأبيه.

وحين يدخل السائر هذا الرواق متّجهاً ناحية الشرق، فالأيمن من هذين البابين هو "باب الرحمة" والأيسر "باب التوبة" ويقال: إنّ هذا الباب هو الذي قبل الله تعالى عنده توبة داود عليه السلام، وعلى هذا الرواق مسجد جميل كان في وقتٍ ما دهليزاً فصيّروه جامعاً وزيّنوه بأنواع السجاد، وله خدم مخصوصون ويذهب إليه كثيرٌ من الناس ويصلّون فيه ويدعون الله تبارك وتعالى، فإنّه في هذا المكان قبِل توبة داود وكلّ إنسان هناك يأمل في التوبة والرجوع عن المعاصي.

ويقال: إنّ داود عليه السلام لم يكدْ يطأ عتبة هذا المسجد حتى بشّره الوحي بأنّ الله سبحانه وتعالى قد قبِل توبته، فاتّخذ هذا المكان مقاماً وانصرف إلى العبادة، وقد صلّيت "أنا ناصر" في هذا المقام، ودعوت الله تعالى أنْ يوفّقني لطاعته، وأنْ يغفر ذنبي، الله سبحانه وتعالى يهدي عباده جميعاً لما يرضاه، ويغفر لهم ذنوبهم بحقّ محمد وآله الطاهرين.

وحين يمضي السائر بحذاء الجدار الشرقي إلى أنْ يبلغ الزاوية الجنوبية عند القبلة التي تقع على الضلع الجنوبي، يجد أمام الحائط الشمالي مسجداً بهيئة السرداب، ينزل إليه بدرجاتٍ كثيرة مساحته عشرون ذراعاً في خمس عشرة وسقفه من الحجر مرفوع على أعمدة الرخام، وبهذا السرداب مهد عيسى عليه السلام وهو من الحجر، كبيرٌ بحيث يصلّي عليه الناس، وقد صلّيت هناك، وقد أحكم وضعه في الأرض حتى لا يتحرّك، وهو المهد الذي أمضى فيه عيسى طفولته وكلّم الناس منه، وهو في المسجد مكان المحراب.

وفي الجانب الشرقي من هذا المسجد "محراب مريم" عليها السلام، وبه محرابٌ آخر لزكريا عليه السلام وعلى هذيْن المحرابيْن آيات القرآن التي نزلت في حق زكريا ومريم.

ويُقال: إنّ عيسى عليه السلام وُلِد بهذا المسجد، وعلى حجرٍ من عُمده نقش إصبعيْن كأنّ شخصاً أمسكه، ويقال إنّ مريم أمسكته بإصبعيها وهي تلد.

ويُعرَف هذا المسجد بمهد المسيح عليه السلام، وبه قناديل كثيرة من النحاس والفضّة توقَد كلّ مساء.

حين يخرج السائر من هذا المسجد، متّبعاً الحائط الشرقي، يجد عندما يبلغ زاوية المسجد الكبير مسجداً آخر عظيماً جداً، أكبر مرتيْن من مسجد مهد عيسى يسمى "المسجد الأقصى" وهو الذي أسرى الله عز وجل بالمصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج من مكّة إليه، ومنه صعد إلى السماء كما جاء في القرآن: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.. الإسراء 1).

وقد بنوا به أبنيةً غاية في الزخرف، وفُرِش بالسجاد الفاخر، ويقوم عليه خدم مخصوصون يعملون به دوماً.

وحين يعود السائر إلى الحائط الجنوبي على مائتيْ ذراع من تلك الزاوية، يجد سقْفاً، وهناك ساحة المسجد، وأمّا الجزء المسقوف من المسجد الكبير والذي به المقصورة فيقع عند الحائطين الجنوبي والغربي، وطول هذا الجزء عشرون وأربعمائة ذراع، وعرضه خمسون ومائة ذراع، وبه ثمانون ومائتا عمود من الرخام، على تيجانها طيقان من الحجارة.

وقد نقشت تيجان الأعمدة وهياكلها وثبتت الوصلات فيها بالرصاص في منتهى الإحكام، وبين كل عموديْن ست أذرع مغطاة بالرخام الملون الملبس بشقاق الرصاص.

والمقصورة في وسط الحائط الجنوبي وهي كبيرة جداً تتّسع لستة عشر عموداً، وعليها قبة عظيمة جداً منقوشة بالمينا على نسق ما وصفت، وهي مفروشة بالحصير المغربي، وبها قناديل ومسارج معلقة بالسلاسل، ومتباعدة بعضها عن بعض، وبها محراب كبير منقوش بالمينا، وعلى جانبيْه عمودان من الرخام لونهما كالعقيق الأحمر، وإزار المقصورة كلّه من الرخام الملوّن.

وعلى يمينه "محراب معاوية"، وعلى يساره "محراب عمر"، وسقف هذا المسجد مغطّى بالخشب المنقوش المحلّى بالزخارف، وعلى باب المقصورة وحائطها المطلين على الساحة خمسة عشر رواقاً، عليها أبواب مزخرفة ارتفاع كلّ منها عشر أذرع، وعرضه ستّ، عشرة من هذه الأبواب تفتح على الجدار الذي طوله عشرون وأربعمائة ذراع، وخمسة منها على الجدار الذي طوله خمسون ومائة ذراع.

وقد زيّن باب منها غاية الزينة، وهو من الحسن بحيث تظنّ أنّه من ذهب، وقد نقش بالفضة وكتب عليه اسم الخليفة المأمون، ويقال: إنّه هو الذي أرسله من بغداد، وحين تفتح الأبواب كلّها ينير المسجد حتى لتظنّ أنّه ساحة مكشوفة، أمّا حين تعصف الريح وتمطر السماء وتغلق الأبواب فإنّ النور ينبعث للمسجد من الكوّات، وعلى الجوانب الأربعة من الحرم المسقوف صناديق من مدن الشام والعراق، يجلس بجانبها المجاورون كما هو الحال في المسجد الحرام بمكّة شرّفها الله تعالى، وخارج هذا الحرم، عند الحائط الكبير الذي مرّ ذكره، رواقٌ به اثنان وأربعون طاقاً، وكلّ أعمدته من الرخام الملون، وهذا الرواق متصل بالرواق المغربي.

وتحت الأرض في الحرم المسقوف حوضٌ عُمِل بحيث يكون في مستوى الأرض حين يغطّى، وقد بُنِي لتُجمَع فيه مياه المطر، وعلى الحائط الجنوبي باب يؤدّي إلى ميضأة يذهب إليها منْ يحتاج إلى الوضوء فيجدّده، وذلك لأنّه لا يلحق الصلاة إذا هو خرج من المسجد ليتوضّأ، إذْ أنّ كبر المسجد يفوت عليه الصلاة إذا اجتازه، وكلّ الأسقف ملبسة بالرصاص.

وقد حفرت في أرض المسجد أحواضٌ وصهاريج كثيرة، فإنّ المسجد مشيّدٌ كلّه على صخرةٍ يتجمّع فيها ماء المطر فلا تضيع منه قطرة وينتفع به الناس.

وهناك ميازيب من الرصاص ينزل منها الماء إلى أحواض حجرية تحتها، وقد ثقبت هذه الأحواض ليخرج منها الماء ويصبّ في الصهاريج بواسطة قنوات بينها، غير ملوّث أو عفن، وقد رأيت على بعد ثلاثة فراسخ من المدينة صهريجاً كبيراً تنحدر إليه المياه من الجبل وتتجمّع فيه، وقد أوصلوه بقناة إلى المسجد حيث يوجد أكبر مقدار من مياه المدينة.

وفي المنازل كلّها أحواض لجمع ماء المطر، إذ لا يوجد غيره هناك، ويجمع كلّ إنسان ما على سطح بيته من مياه، فإنّ ماء المطر هو الذي يستعمل في الحمامات وغيرها.

والأحواض التي بالمسجد لا تحتاج إلى عمارة أبداً لأنّها من الحجر الصلب، فإذا حدث فيها شق أو ثقب أحكم إصلاحه حتى لا تتخرّب، ويُقال: إنّ سليمان عليه السلام هو الذي عمل هذه الأحواض، وقد جعل القسم الأعلى منها على هيئة التنور، وعلى رأس كلّ حوض غطاء من حجر حتى لا يسقط فيه شيء، وماء هذه المدينة أعذب وأنقى من أيّ مكان آخر، والميازيب تستمرّ في قطر المياه يومين أو ثلاثة ولو كان المطر قليلاً إلى أنْ يصفو الجوّ وتزول آثاره السيئة، وحينئذ يبدأ المطر.

قلت: إنّ مدينة بيت المقدس تقع على قمة جبل، وإنّ أرضها غير مستوية، أمّا المسجد فارضه مستوية، فخارج المسجد عندما تكون الأرض منخفضة يرتفع حائطه إذْ يكون أساسه في أرض واطئة، وحيثما تكون الأرض مرتفعة يقصر الجدار.

وفي الجهات الواطئة من أحياء المدينة فتحوا في المسجد أبواباً كأنّها ثقب تؤدّي لساحته، ومن هذه الأبواب ما يسمّى "باب النبي" عليه الصلاة والسلام وهو بجانب القبلة أيْ في الجنوب، قد عمل بحيث يكون عرضه عشر أذرع، وأمّا ارتفاعه فسيتفاوت حسب المكان، فهو في مكان خمس أذرع، أي علو سقف هذا الممر، وفي مكان آخر عشرون، والجزء المسقوف من المسجد الأقصى مشيّد فوق هذا الممر، وهو محكم بحيث يتحمّل أنْ يقام فوقه بناء بهذه العظمة من غير أنْ يؤثّر فيه قط.

وقد استخدمت في بنائه حجارة لا يُصدّق العقل كيف استطاعت قوة البشر نقلها واستخدامها، ويُقال: إنّ سليمان بن داود عليهما السلام هو الذي بناه، وقد دخل منه نبيّنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى المسجد ليلة المعراج، وهذا الباب على جانب طريق مكة.

وعلى الحائط بقرب هذا الباب نقشٌ لمجنٍّ كبير يُقال: إنّ حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- كان جالساً هناك وعلى كتفه المجنّ وظهره مسند إلى الحائط، وأنّ هذا نقش مجنّه.

وعند بوابة المسجد حيث هذا الممر عليه باب ذو مصراعين، يبلغ ارتفاع الجدار من الخارج ما يقرب من خمسين ذراعاً، وقد قصد بهذا الباب أنْ يدخل سكان المحلة المجاورة لهذا الضلع من المسجد، فلا يلجؤون إلى الذهاب لمحلةٍ أخرى حين يريدون دخوله، وعلى الحائط الذي يقع يمين الباب حجر ارتفاعه خمس عشرة ذراعاً، وعرضه أربع أذرع، وليس في المسجد حجر أكبر منه، وفي الحائط على ارتفاع ثلاثين أو أربعين ذراعاً من الأرض كثيرٌ من الحجارة التي يبلغ حجمها أربع أذرع أو خمس.

وفي عرض المسجد باب شرقي يسمّى "باب العين" إذا خرجوا منه نزلوا منحدراً فيه "عين سلوان".

وهناك أيضاً باب تحت الأرض يسمّى "الحطة" يقال إنّه هو الباب الذي أمر الله عز وجل بني إسرائيل أنْ يدخلوا منه إلى المسجد في قوله تعالى (وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطّة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين.. البقرة 58).

وهناك باب آخر يسمّونه "باب السكينة" في دهليزه مسجدٌ به محاريب كثيرة، باب أوّلها مغلق حتى لا يلجه أحد، ويقال: إنّ هناك "تابوت السكينة" الذي ذكره الله تبارك وتعالى في القرآن، والذي حمله الملائكة، وأبواب بيت المقدس ما تحت الأرض وما فوقها، تسعة أبواب كما ذكرت.. انتهى.)

إلى هنا ينتهي الرحالة ناصر خسرو من الاستفاضة في وصف بيت المقدس.

إنّ هذا الوصف الدقيق لبيت المقدس في تلك الفترة من عمر الزمن، وعلى لسان رحّالة عالمٍ حصيف منقب وموثق يكاد يأخذنا معه نتجوّل وننظر ونلمس تلك المعالم المقدسة التي تؤكّد انتماء هذه الأمة إلى هذه الأرض، وانتماء المسلمين إلى معالم وشواهد دينهم العظيم.

لقد أبدع الرحّالة ناصر خسرو الفارسي في الوصف والتدقيق، ونستطيع أنْ نقول إنّ كتابه المهم (سفر نامة) أي "زاد المسافر" يعتبر من أهمّ الكتب في توثيق واستجلاء تاريخ القدس في فترة حياته ووجوده على أرضها المقدسة الطيبة.

وسنتابع بعون الله في حلقاتٍ قادمة ما أورده ناصر خسرو في كتابه "زاد المسافر" من وصفٍ لقبّة الصخرة والدكّة التي بوسط ساحة المسجد.

والله من وراء القصد.
المصدر: أ. عدنان كنفاني*- خاص بموقع مدينة القدس.
* المهندس عدنان محمد فايز كنفاني، أديب وكاتب وصحافيّ، عضو اتّحاد الكتّاب العرب، من مواليد مدينة يافا 1940م. له العديد من المؤلفات الأدبيّة والقصصيّة.

مدينة القدس وعمقها الريفي.


مقدمة:
المدينة والريف

كان الإقطاع في القدس إبان القرن التاسع عشر أقل انتشاراً منه في أي مدينة من المدن الرئيسية في فلسطين ذلك بأن موقعها الديني وفعاليتها حددا إلى حد كبير طبيعة استثمارات العائلات الحاكمة وعلاقة هذه العائلات بريف المدينة وقيام الحج وإدارة الأماكن المقدسة بالدور الحاسم في حياة أشراف القدس وحلفائهم من القوى الريفية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

تزودنا (حوليات فلسطين) (Annals of Palestine)، وهي سرد لسير الحياة في القدس في النصف الأول من القرن التاسع عشر بقلم الراهب نيوفيتوس من طائفة الروم الأرثوذكس، تفصيلات وفيرة (وإن تكن منحازة) عن العلاقة بين الريف والمدينة ونلاحظ في هذه اليوميات عنصرين يتحكمان في هذه العلاقة.

أن قرى القدس كثيراً ما كانت مسرحاً لحركات تمرد متكررة ضد الإدارة المصرية لإبراهيم باشا ولم تكن الضرائب السبب الرئيسي في حركات التمرد هذه كما يمكن أن يظن المرء وإنما التجنيد الإجباري وغالباً ما تحالف أعيان القدس مع الفلاحين في تظلماتهم ضد الباب العالي ولاحقاً ضد محمد علي وربيبه إبراهيم باشا.

يدعي نيوفيتوس أن تجار القدس مسحيين ويهوداً غالباً ما كانوا هدفاً لحركات التمرد بين الفلاحين والأقليات للحصول على الحماية من إدارة إبراهيم باشا (وقد منحها لهم) التي لم تمتد إلى الفلاحين المسيحيين وكان بعض أقسى العقوبات التي أنزلها إبراهيم باشا بالمتمردين موجهة ضد الفلاحين المسحيين في بيت جالا وبيت لحم والكرك (الأخيرة في شرق الأردن)

في نيسان /أبريل – أيار /مايو1834حدثت أبرز ثورات الفلاحين وانضم فيها قطاع مهم من أعيان القدس إلى الفلاحين ضد توقيعات التجنيد في الجيش المصري لمحاولة أعدائه العثمانيين والأوربيين وقد حوصرت القدس في 8 أيار / مايو، وانضم إلى المتمردين من الفلاحين المحلين (بحسب تقدير نيوفيتوس) عشرة آلاف فلاح من الخليل ونابلس وقرى القدس الأخرى وفي غياب إبراهيم باشا الذي هرب إلى يافا في إثر شائعات عن انتشار وباء الطاعون انضم كثير من المقدسين إلى ثورة داخل المدينة وعلى الرغم من مناشدة نائب إبراهيم المقدسيين الدفاع عن المدينة فإنهم عملياً ساعدوا الثوار على اقتحامها:

سارع سكان القدس إلى كسر أقفال باب العمود وفتحوه واندفع آلاف الفلاحين إلى الداخل واحتلوا المدينة المحيطة بالقلعة، بعد أن أمطروها بزخات متلاحقة وكثيفة من النيران ثم انهمكوا شيباً وشباناً في النهب بادئين بمنازل الأميرلايات حيث أخذوا الأشياء الثقيلة المتروكة فيها مثل الوسائد والأغطية والمناضد الخشبية ثم نهبوا المنازل اليهودية بالطريقة نفسها وفي الليلة التالية بدأ الفلاحون مع بعض الرعاع من أهل القدس نهب دكاكين اليهود والمسيحيين الفرنجة ثم المسلمين وقد عانى الجميع على حد سواء من البقالين إلى صانعي الأحذية مروراً بمختلف المهن وخلال يومين أو ثلاثة لم يسلم دكان في السوق إذ كسروا الأقفال والأبواب واستولوا على كل شيء ذي قيمة

كان من المعتاد في مثل هذه الأوضاع أن يستأجر أعيان القدس ميليشيات فلاحية مسلحة لحماية أملاكهم من النهب وكان هؤلاء الحرس يجندون عادة من المالحة وعين كارم أما الأديرة فيحميها عادة فلاحو العبيدية وهم مسيحيون كانوا سابقاً عبيداً ألحقوا بدير مار سابا ثم أسلموا وبصورة مماثلة كان بدو التعامرة يحمون أديرة بيت لحم

عندما قمع التمرد في النهاية نعمت القدس بعدة عقود من الاسقرار النسبي والأمن والازدهار الاقتصادي امتدت حتى الحرب العالمية الأولى ودخول جيش اللنبي إلى المدينة المقدسة وأدت التجارة والمصالح التجارية في المدينة إلى زيادة التعاون فيما بينها وبين يافا (المدخل الرئيسي للحجاج الأوربيين واليونان والروس إلى فلسطين) ومدينة السلط في شرق الأردن التي كانت المزود الداخلي بالبضائع لكن القدس خلافاً لنابلس أو يافا لمن تكتسب قط شهرة كمركز لإنتاج البضائع أو توزيعها كما أدت الطمأنينة الناجمة عن الأصلاحات العثمانية والامتيازات التي منحت للأجانب إلى زيادة عدد الأوربيين بمن فيهم اليهود الأوربيون الذين بدؤوا السكن في القدس بعد الستينيات من القرن التاسع عشر وأدى الازدهار في البناء إلى نشوء طلب كبير على البنائيين والحرفين المهرة وهذا بدوره عزز العلاقة بين المدينة وبلدتي بيت لحم وبيت جالا (وهما المصدران الرئيسيان لتزويد القدس بحاجاتها من البنائين) وأيضاً بينها وبين قرى جبل الخليل لكن التوسع الفعلي للمدينة خارج الأسوار كان في اتجاه الشمال نحو وادي الجوز والشيخ جراح والطور حيث بدأ الأعيان المسلمون بناء بيوتهم الفخمة كما أنشأت الطبقة الوسطى المسيحية واليهودية في الأراضي الواقعة جهة الغرب تجمعات سكنية عصرية في اتجاه قرى لفتا ودير ياسين والمالحة.

كانت السمة الغالبة على العلاقة بين أعيان المدينة والقرى المحيطة بها هي الرعاية والحماية المتبادلة وليس حكم ارستقراطية غنية لفلاحين خاضعين لها وأحياناً كانت العلاقة التاريخية النموذجية القائمة بين الأعيان والفلاحين في المدن الإقطاعية في فلسطين (نابلس وعكا) تتخذ وضعا معكوساً عما هو الحال في القدس كما كان عليه الأمر بالنسبة إلى شيوخ أبو غوش في الغرب وعشائر اللحام في بيت لحم وقد وصفها شولش بعلاقة استمد فيها أعضاء مجلس القدس قوتهم وثروتهم من إدارة الأوقاف الدينية في المدينة ومن استخدام نفوذهم لدى الباب العالي لتقديم خدمات وامتيازات لشيوخ القرى والتوسط لحل النزعات بينهم ومع تزايد الهجرة والاستيطان الأوربيين امتدت هذه الرعاية لتشمل حماية الأقليات الدينية والإثنية في المنطقة.

لفترة طويلة من النصف الثاني من الفرن التاسع عشر انشغل ريف القدس الغربي بالنزاعات بين الملتزمين الكبار في المنطقة (سمحان وبيت لحم وأبو غوش) بشأن السيطرة على توكيل جباية الضرائب الزراعية من خلال تحالفات أعيان القدس في كثير من الأحيان وكانت العصبية الفلاحية التي تقسم الآهلين إلى قيس ويمن البوتقة التي استخدمها الشيوخ لتعبئة فلاحي قرى القدس وبيت لحم في عصابتهم المسلحة وكان شيخ أبو غوش (أبرز اليمنيين) مستقراً بمنطقة استراتيجيية بفعل سيطرته على طريق القدس- يافا الذي كان يسلكه الحجاج الأوربيين والتجار العرب الذين كانوا يستخدمون الطريق ولم يفرض حاكم القدس العثماني سيطرة الحكومة المركزية على هؤلاء القبضابات إلا في أوائل الستينيات من القرن التاسع عشر.

وفي أواخر الحكم العثماني تمكن باشا القدس بمساعدة مجلس المدينة من إعادة تنظيم العلاقة بين الحاكم والقرى المجاورة،من خلال تعين مخاتير القرى ممثلين محليين للدولة وكان ذلك تتويجاً للإصلاحات الإدارية التي أدخلها العثمانيون استجابة لما فرضته الدول الأوربية وشملت مركزة الجهاز البيوقراطي الإداري، وخصخصة الأراضي (من خلال قانون الأراضي لسنة 1858م، ومحاولة إلغاء نظام المشاع) وأخيراً الإلغاء الرسمي للمشيخات وجبايتها للضرائب الزراعية وفي مدينة القدس ازداد بروز المجلس البلدي وارتفعت مكانة عائلات القدس الحاكمة من أشراف المدينة إلى طبقة مهيمنة في فلسطين بأكملها وهو وضع ورثه الانتداب البريطاني

القرى الغربية قبل الحرب
مع تحول القدس إلى عاصمة لفلسطين بعد الحرب العالمية الأولى طرأ تحول على العلاقة بين المدينة وقرى قضاء القدس وهنا يجب أن نمييز بين ما أصبح قرى ضواحي (بيت حنينا ولفتا والمالحة ودير ياسين والعيزرية وسلوان وعين كارم) وبين تلك التي بقيت في عمق الريف.
إن (القدس الغربية) نفسها مصطلح يعود إلى سنة 1948م، ويرسم الحدود المعينة في اتفاقية الهدنة لسنة 1949م، للفصل بين ذلك الجزء من القدس الذي سيطرت عليه "إسرائيل" وبين القسم الشرقي الذي أصبح جزءا من الضفة الغربية تحت الحكم الأردني (1948-1967) مهما يكن الأمر فحتى قبل سنة 1948م، كان للقرى الواقعة إلى الغرب و الجنوب من المدينة خصوصيتها المستمدة من أهميتها الطوبوغرافية والتجارية فقد اتصفت القرى الغربية بقربها من طريق يافا الرئيسي واندماجها في أحياء الطبقة الوسطى في المدينة التي أخذت في التوسع في اتجاه الغرب.

وللحصول على صورة أفضل للطبيعة المغايرة لقرة غربي القدس عن باقي القضاء يجب مقارنة وضع هذه القرى بتلك التي بقيت في أيدي العرب بالمنحدرات الغربية لهضاب القدس تتميز بخصوصية التربة وبنسبة أعلى من كميات الأمطار والغطاء النباتي وتوجد في المنطقة جداول دائمة الجريان كما تتميز الأرض في المنحدرات الشرقية بأنها قاحلة وشبه قاحلة فالتربة فيها فقيرة وهي شديدة الانحدار نحو وادي الأردن وهذا ما يجعل من الصعب تدريجها كسلاسل والنتيجة هي (أو كانت) كثافة سكانية أعلى وتمركز للقرى في المنطقة الغربية التي وقعت تحت السيطرة "الإسرائيلية" وأحد العوامل الحاسمة التي أثرت في التغيرات التي طرأت على البنية الزراعية لهذه القرى هو قربها من المنحدرات الغربية للمدينة ومن مستوطنات الضواحي اليهودية تحديداً ويقترح الجغرافي عزيز دويك أربع حلقات متداخلة تتسع بإطراد ومراكزها القدس، على أن تعتبر خطوط هذه الدوائر (حدودا فاصلة) لبنية هذه القرى:

أولا: القرى الواقعة في نطاق الداخلية الممثلة بالحدود البلدية (على بعد أقل من 5كم من مركز المدينة) بما فيها العيسوية والطور وأبو عدس وسلوان وصور باهر. وهذه بقيت جميعاً في أيدي العرب بعد الحرب.

ثانيا: القرى الواقعة قريباً من مركز المدينة (5-10كم) وتشتمل من الجهة الغربية على لفتا والمحالحة وقالونيا والقسطل ودير ياسين وبيت صفافا والوالجة والجورة وعين كارم وهذه كانت في طريقها لأن تصبح ضواحي مدينة، وثبت أسعار الأراضي الزراعية فيها كالأراضي العقارية.

ثالثا: القرى المتوسطة البعد (10-20كم) وهي تشتمل على بيت تقوبا وأبو غوش وصوبا وخربة العمور وصطاف ودير عمرو وبيت ثول وساريس وعقور ودير الشيخ وراس أبو عمار وباستثناء قرية أبو غوش التي اعتبرتها الدولة اليهودية تجمعاً (متعاوناً) في حرب 1948م، فقد دمرت هذه القرى كلها عن بكرة أبيها.

رابعاً: قرى الحلقة الخارجية (أكثر من 20كم عن المركز) وتشتمل على نطاف وبيت محيسر ودير الهوا وإشوع وعطروف وعسلين وصرعة وخربة اسم الله ودير آبان ودير رافات وبيت عطاب وسفلى وجرش وبيت جمال والبريج وهذه أيضاً محيت تماماً عن وجه الأرض وأنشئت مستعمرات "إسرائيلية" فوق أنقاضها.

بلغت مساحة قضاء القدس 57،1 مليون دونم 4،88% يملكها عرب، 1،2% يملكها يهود، 5،9% أراضي عامة وبلغ عدد السكان 950،274 نسمة، 6،59% منهم عرب، 4،40% يهود (أرقام سنة 1945م) وكان مجموع مساحة أراضي قرى القدس الغربية التي دمرت 954،251 دونما منها 446،231 دونما للعرب (8،91%)، و6897نسمة لليهود (7،2%) و629،14 دونما أراضي عامة (8،5%) وكان مجموع السكان العرب الذين شردوا من تلك القرى 649،23 نسمة يضاف إليهم 25 ألف نسمة شردوا من أحياء القدس الغربية واحتوت على أثنين من أكبر ثلاث قرى في القضاء (عين كارم 1024دونما، ولفتا323دونما من الأراضي المبنية) وعلى المالحة وقالونيا وبيت محيسر التي كانت تعد بين أكبر عشر قرى في القضاء وأدى تشريد السكان من قراهم إلى ضغط سكاني على القرى الشرقية التي كان عليها استيعاب الكثيرين من اللاجئيين على أراضيها التي أفردت كمخيمات لهم.

إن القرى الواقعة في الحلقتين الداخليتين هي التي طرأ عليها أكبر قدر من التحول كونها أصبحت ضواحي للمدينة وللتصاعد في مكانة القدس كعاصمة مركزية للبلد ويعبر الوضع لفتا عن ذلك خير تعبير ففي أواسط الثلاثينيات أصبحت هذه القرية مصدرا رئيسيا لأنشطة البناء في المدينة (مقالع أحجار) والمهارات المرتبطة به واندمجت لفتا الفوقا في روميما الضاحية العربية اليهودية الجديدة وجعل اتساع أراضيها منها مركز جذب أساسي للاستثمار في العقارات وأوجد تفاوتاً في الثروات ضمن القرية إذ كانت حدود لفتا تنتهي عند صور باهر وبيت صفافا في الجنوب و الطور في الشرق وبيت حنينا وشعفاط في الجهة الشمالية الشرقية وعين كارم والمالحة في الجهة الجنوبية

أخذت العمارة في القرية تعكس طراز البناء في ضواحي القدس وتعقيداته وبدأت البيوت الفخمة المكونة من طبقتين مع ساحات داخلية وحدائق وبساتين ممتدة ترقط منحدرات لفتا التحتا وأدى إنشاء طريق للحافلات وتوسيع شبكة النقل إلى زيادة قدرة القرية على الحركة في اتجاه العالم الخارجي وتلقى عدد كثير من شبان القرية العلوم في كليات القدس وجامعات بيروت ودمشق والقاهرة وغيرها وتأسست في سنة 1935م، شركة باصات لفتا دير ياسين وامتلكت ثلاث حافلات وعدداً من سيارات الأجرة الخاصة وخلافاً للوضع في القرى الأبعد كان يوجد في لفتا مقهيان ومنجرتان وصالونات حلاقة وملحمة (قصاب) بالإضافة إلى عيادة طبية وطبيبين (درسا في الجامعة الأمريكية في بيروت) وممرضتين محترفتين كان لأهل القرية علاقات ودية واقتصادية جوهرية بالجالية اليهودية في القدس وذلك بسبب قرب قريتهم من الأحياء اليهودية والمختلطة (روميما وغفعات شاؤول ومحانيه يهودا ومئاه شعاريم) وربما كانت لفتا القرية الوحيدة بين قرى القدس التي نشأ تداخل مادي بينها وبين التجمعات السكنية اليهودية في القدس فقد بنيت مدرسة لفتا الأميرية المختلطة على أرض مشاع ملاصقة لروميما الحي اليهودي من أموال تبرع بها أهل القرية لكن هذه التطورات لم تكن مقصورة على لفتا وحدها إذ حدثت تطورات مماثلة في عين كارم ودير ياسين وبدرجة أقل في المالحة

شهدت دير ياسين التي أصبحت أكثر القرى الأربع شهرة تحولات مشابهة في الثلاثينات وقد ارتبط مصيرها بثراء المستعمرة اليهودية غفعات شاؤول التي نمت في نهاية المطاف بضم أراضي دير ياسين إليها بعد تدمير الأخير جزئياً في سنة 1948م، وبدأت القاعدة الزراعية لدير ياسين تتحول في العشرينيات المبكرة عندما شرح عدد من شبانها في العمل في صفوف الجيش والشرطة البريطانيين وفي مجال البناء: فقد بدأ استثمار مقلع الحجارة الأول فيها سنة 1927م، وكانت تعتز بوجود عشرة أنواع من حجارة البناء في الضواحي اليهودية الذي مارسته سلطات الانتداب رسمياً من أبرز شكاوى القرويين المتكررة يعلق عامل من دير ياسين :

اشتغلت مع الجيش البريطاني عشر سنين من سنة 38، وبقوا يعطونا 20 قرش ويعطوا اليهودي 40 قرش ولما بقينا نسألهم ليش اليهود بتعطوهم أكثر بقوا يقولولنا إنتوا بتروحوا على دياركم عندكم بندورة كوسا في أرضكم بس هدول مساكين ما عندهم أيشي

ويذكر هذا الشرح للفوارق في الأجور بين اليهود والعرب (حتى عندما يكون هؤلاء مدنيين ولا يملكون أرضا) والذي تم تبريره أيدلوجيا، بإشارة كارمي وروزنفلد في دراستهما لهذه الظاهرة إلى أن العمال العرب لديهم (خط أنابيب إلى حقول القرية) وهي مسألة ظلت مدار خلاف طوال فترة الانتداب وحتى سنة 1947م، كانت النشرات الرسمية للحكومة تصدر قائمة بمعدلات أجور مختلفة للعرب واليهود في مجالات العمل المتعددة.

بحلول الأربعينات كانت الحياة اليومية في لفتا وعين كارم ودير ياسين والمالحة قد أصبحت متداخلة بصورة متزايدة من النسيج الاجتماعي في الأحياء اليهودية المتنامية بيت هكيرم وغفعات شاؤول وكريات موشيه على الأغلب بصورة تعامل تجاري وأنشطة بناء وشكل بيع الخضروات والفاكهة ولا سيما من قبل نساء القرية وشراء مواد البناء من القرى الجزء الأكبر من الصفقات التجارية واستفاد القرويون أياً من الخدمات الطبية التي قدمها الأطباء اليهود منهم أخصائي العيون الدكتور تيخو الذي اكتسب شهرة كبيرة وأصبح اسمه يتردد في البيوت المتبادلة فيما بينها على وجه الإجمال ودية كما وصفها كناعنه في دراسته عن لفتا (ويقال إنه لا تزال صداقات قديمة بين أهل لفتا اليوم وبين يهود روميما قبل إقامة روميما كانت أقرب نقطة إلى لفتا هي مكان يسمونه محانيه يهود وغالباً ما كان أهل لفتا يتسوقون من ذلك السوق ويبيعون منتوجاتهم من الخضار والفواكه فيه وسكان ذلك المكان هم من اليهود الشرقين من الأكراد والبخاريين وكانوا يتكلمون اللغة العربية وتدل المقابلة التالية مع أحدى نساء لفتا على طبيعة العلاقات :كنا نشتري من عندهن وياخذوا منا حجار معاملة عادية زي الجيران ما كانش منافسات كلنا واحد يوم السبت بنزلوا اليهود والعرب في واحد لفتاوي تجوز وحدة يهودية منهم وهو فهمي إبراهيم أبو سعد

أما التناحرت التي ولدتها ثورة 1936م، التي شارك فيها عدد من فلاحي لفتا والمالحة ودير ياسين فما لبثت أن هدأت إلا إنها عادت لتطفوا على السطح خلال 1947-1948 بعد إعلان خطة التقسيم
حرب 1948 تضمنت العمليات العسكرية التي تلت خطة التقسيم في تشرين الثاني /نوفمبر 1947م، مواجهات بين القوات العربية واليهودية استمرت عاما واحدا (من كانون الأول/ديسمبر 1947حتى تشرين الثاني /نوفمبر 1948) تجمع في الجانب العربي الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني وجيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي وقوات من الجيش المصري والفيلق العربي (الأردني) بقيادة عبد الله التل ولم تشتبك القوات الرسمية العربية مع القوات اليهودية إلا بعد انتهاء الانتداب البريطاني في 15 أيار /مايو1948م، أي بعد أن حسم الصراع العسكري في فلسطين لمصلحة القرى (مثل المالحة ولفتا ودير ياسين) التي كان لديها بعض المدافعين المسلحين من سكانها.

في الجانب اليهودي كانت الهاغانا القوة العسكرية الرئيسية بقيادة دايفد بن غورين بالإضافة إلى قوات اليمن (التصحيحي) المنظمة العسكرية القومية إرغون تسفائي ليئومي وعصابة شيترون المعروفة أكثر باسم ليحي.
قامت القوات الصهيونية بثلاث عشرة عملية لاحتلال القدس وكان هدف هذه العمليات مزدوجاً فتح طريق تل أبيب يافا القدس الرئيسي لتأمين حرية الحركات للقوات اليهودية إخلاء القرى العربية الواقعة في نواحي (القدس الغربية) من سكانها الفلسطينيين لتوفير عمق ديموغرافي وتواصل بين الدولة اليهودية المقترحة وبين مدينة القدس في إطار خطة دالت وفي الفترة الفاصلة بين كانون الأول / ديسمبر 1947م، وفترة الانسحاب البريطاني (15أيار /مايو 1948) قام الصهيونيين بسبع عمليات عسكرية في القدس وهي براك ونحشون وهورئيل ومكابي ويبوسي وشفيفون وكلشون (المذارة) وقد جرت هذه العمليات كلها داخل حدود الدولة العربية المقترحة من جانب الأمم المتحدة وجرت العمليات الثلاث الأخيرة جزئياً داخل الحدود الدولية المقترحة للقدس واستمرت السلسة الثانية من الهجمات (عمليات بن –يورام وكلشون) بعد نهاية الانتداب (15 أيار/ مايو 1948) حتى الهدنة الأولى (11حزيران /يونيو1948) ووقع الهجوم الثالث أيضاً في المناطق المقترحة للدولة العربية (عمليتا داني وأن –فار) في الفترة ما بين الهدنتين واستغرق عشرة أيام (8-18تموز/يوليو) وكان الهجوم الرابع والأخير (الذي استمر فترة طويلة، ما بين 18تموز/يوليو حتى تشرين الثاني/نوفمبر1948) والمعروف باسم عملية ههار، حاسماً في إجلاء وتهجير سكان القرى العربية الواقعة غربي القدس

أظهرت المواجهة بين القوات العربية واليهودية المتحاربة ضعف الطرف العربي وقلة استعداده فأغلبية القوات الفلسطينية المحلية إما سحقت وإما ضعفت جراء حملة القمع البريطانية التي وجهت ضد ثورة 1963-1939 قبل فترة لا تتعدى ثمانية أعوام وكان جيش الإنقاذ غير موجود عملياً في منطقة القدس هذا الجيش الذي أنشأته اللجنة العسكرية المنبثقة من جامعة الدول العربية في تشرين الأول/أكتوبر1947من أجل الدفاع عن فلسطين وتألف من متطوعين عرب (معظمهم من السوريين والعراقيين والفلسطينيين) وقاتل في جليل والشمال وبسبب غياب جيش الإنقاذ عن وسط فلسطين اعتبرت اللجنة العسكرية بحكم الأمر الواقع القائد الكبير عبد القادر الحسيني قائداً لمنطقة القدس ورام الله والقائد الشيخ حسن سلامة قائداً لمنطقة يافا اللد وتابعين لها وفي القدس وقبل انسحاب القوات البريطانية كانت قوات الجهاد المقدس عملياً وحدها في ساحة القتال وجرى تعزيزها خلال أيار/مايو1948م، بسرية واحدة من جيش الإنقاذ تعدادها 300-500مقاتل (يبدو إن العدد كان يتأرجح زيادة ونقصاناً) بقيادة فاضل عبد الله رشيد وبسبعين متطوعاً من الإخوان المسلمين في سوريا بقيادة الشيخ مصطفى السباعي وفي المقابل كانت القوات اليهودية أكثر عدداً ومتفوقة جداً من ناحيتي التسليح والتدريب (كثير من أفرادها خدم في فرق الجيش البريطاني وفي جبهات القتال في أوربا) وكانت قوات المنشقين التابعة لإرغون تسفائي ليئومي التي نشطت بكثافة في منطقة القدس يافا متفوقة وحدها في العدد والعدة على القوات العربية إذ قدر عدد مقاتليها في سنة 1946م، بين 3000و5000 مقاتل بينما كان العدد الإجمالي لقوات جيش الإنقاذ بقيادة القاوقجي 3830مقاتلا وعدد مقاتلي الجهاد المقدس 1593 مقاتلاً.

في البداية كان عدد المقاتلين بقيادة عبد القادر الحسيني في الجهاد المقدس الذي أنشأته الهيئة العربية العليا في كانون الأول / ديسمبر 1947،25 مقاتلا فقط سرعان ما انضم إليهم متطوعون من المدن وميليشيات القرى ويذكر بهجت أبو غربية الذي كان ترتيبه الثالث في التسلسل الهرمي لقيادة الجهاد المقدس أن عدد سرايا الجيش إبان ذروة القتال من أجل القدس كان مجرد 15 سرية تشكلت خمس منها من ميليشيات المتطوعين المجندين من قرى الحلقة الخالدي القوات الريفية أما السرايا العشر الباقية فهي ميليشيات مجندة من المدينة بقيادة قادة فرعيين (رابطت في البلدة القديمة ووادي الجوز والشيخ جراح والقطمون وماميلا والمصرارة إلخ) وكان المجموع العام لهذه القوات كلها لا يتجاوز 740 مقاتلا بالإضافة إلى 1200مقاتل تابعين للقوات العربية المشتركة (جيش الإنقاذ والفيلق العربي والجيش المصري) وكانت القوات سيئة التنظيم والتسليح وتشير بيان نويهض الحوت إلى درجة عالية من التوتر ودرجة منخفضة من التنسيق بين القوتين العربيتين الرئيسيتين الجهاد المقدس وجيش الإنقاذ جزئياً بسبب العداوة الشخصية التي كان القاوقجي يكنها للحسيني وأساساً بسبب الرؤى المتباينة لدول الجامعة العربية لفلسطينيين.

حسمت مواجهتان عسكريتان رئيسيتان مصير أحياء (القدس الغربية) وقراها الأولى المعركة الاستراتيجية بشأن قرية القسطل (3-9نيسان /أبريل 1948م) والأخرى تطويق قرية دير ياسين (9 نيسان/أبريل 1948م) وتدميرها وفي الصراع الدامي بشأن القسطل تبادل العرب واليهود السيطرة مرتين على هذه القرية المشرفة على طريق القدس يافا لكن مقتل عبد القادر الحسيني القائد الأعلى لقوات الجهاد المقدس في ليلة 8نيسان/أبريل 1948م، أدى إلى تدهور معنويات القوات الفلسطينية وإخلاء المنطقة البالغة الأهمية الوقعة في الجهة الشرقية منها أما معركة دير ياسين فكان تأثيرها النفسي بالنسبة إلى نزوح السكان أخطر من نتائجها العسكرية فالقتال نفسه جرى بين بضعة مسلحين من القرية والقوات المشتركة من الأرغون ومجموعة شيترون ولم يكن هناك أي وجود لقوات من جيش الإنقاذ أو من الجهاد وفي إثر استسلام القرية أعلنت المجزرة وجرى تضخيم كبير من جانب القوات اليهودية (من أجل ترويع المقاومة في المنطقة وخارجها) ومن جانب القادة الفلسطينيين (من أجل استثارة ضغط دولي غربي ضد الصهيونيين) وبالغت الدعاية العربية كذلك في عدد ضحايا المجزرة من المدنيين (رفعت العدد من جانب 120إلى أكثر من 400) في البداية بسبب سوء تقدير عدد الضحايا ولاحقا من أجل تأكيد هول المأساة ونتيجة ذلك أصبحت القرية والمجزرة رمزاً للنكبة الفلسطينية وتولدت روح انهزامية شديدة الوطأة ساهمت في إخلاء القرى المجاورة وكانت لأحداث دير ياسين دور حاسمة في إخلاء لفتا وعين كارم والمالحة وغيرهما كما أدت لاحقا في أيار/مايو، دوراً حاسما في سقوط القطمون والبقعة وماميلا والمصرارة.

نجد في كتاب (كي لا ننسي) وصفاً منهجياً لعملية الطرد والنزوح هذه والكتاب المذكور مسح لما تعرضت له القرى الفلسطينية المدمرة استناداً إلى روايات شهود العيان العرب، والوثائق العسكرية "الإسرائيلية" والتقارير الفلسطينية والأجنبية المعاصرة للأحداث وبين العمليات العسكرية الثلاث عشرة لليهود المشار إليها أعلاه كان لعملتين دور حاسم في المجالات الناجحة لإجلاء السكان الفلسطينيين الأولى عملية نحشون (بدأت في ليلة 30آذار/مارس -1نيسان/ أبريل1948) التي وضع خطتها بن غوريون نفسه وشاركت فيها ثلاث كتائب من الهاغانا والبلماخ ونفذت في الإطار لعام لخطة دالت وبحسب بني موريس تميزت العملية بأنها كانت (بنية بذل الجهود لتطهير منطقية بأسرها وبصورة دائمة من القرى العربية والقرويين المعادين أو الذين يمكن أن يصبحوا معادين وقد نجحت العملية في احتلال وتطهير قرى دير محيسن وخلدة (كلتاهما في قضاء الهاغانا، هاجمت قوات إرغون تسفائي ليئومي وليحي دير ياسين وأسفرت المجزرة في القرية عن حالة ذعر واسعة النطاق وإخلاء عدة قرى مجاورة منها لفتا وعين كارم العملية الثانية ههار (بدأت في 18تشرين الأول/أكتوبر1948،بعد الهدنة الثانية) شكل رأس الرمح فيها لواءا هرئيل وعتسيوتي قادها يغآل ألون وكان هدف هذه العملية (توسيع الممر "الإسرائيلي" إلى القدس ووصله بالمنطقة المحتلة من قبل القوات اليهودية في هضاب الخليل ويعتقد موريس أن سكان المنطقة التي نفذت فيها هذه العملية (بما فيها قرى علار ودير آبان وبربرة) طردوا بأوامر ضمنية (أي غير مكتوبة) أصدرها يغآل ألون وقد انتهي المطاف باللاجئين من هذه المناطق إلى بيت لحم وهضاب الخليل

نتائج التشريد
أجلي سكان 38 قرية كبيرة وصغيرة من مجموع 40 قرية من قرى قضاء القدس بقيت في يد الجانب "الإسرائيلي" بعد اتفاقية الهدنة في سنة1949م، إلى الشرق من الحدود الجديدة.

وفي حالات نادرة جدا مثل قريتي العنب وقالونيا سمح لعدد قليل من السكان بالتوطن في قرى مجاورة مثل أبو غوش ولم يسمح عملياً لأي من لاجئي القدس بالعودة، على الرغم من بعض العروض الشكلية لإعادة اللاجئين وقرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن وقد مكن دمج "القدس الشرقية" والضفة الغربية بعد حرب 1967م، في المناطق التي تسيطر عليها "إسرائيل" الآلاف من لاجئي القدس من العودة في الفترة الأولى من الاحتلال لزيارة خرائب قراهم الأصلية لكن هذه الزيارات أصبحت أشد صعوبة يوماً بعد يوم تشديد "إسرائيل" لحصارها على الفلسطينيين ومنعهم من دخول المناطق التي تحت سيطرتها.

ماذا حدث لهؤلاء اللاجئين؟
من الملاحظ أن الأغلبية الساحقة من لاجئي القدس واصلت العيش في مناطق الجوار المباشر لبيوتها الأصلية أي في نطاق يقل عن 100كم من تلك القرى. وقد تحدثنا في مقدمة الكتاب عن بيانات تسجيل الأونروا كمصدر رئيسي للمعومات بشأن عدد من لاجئي القدس وأماكن إقامتهم ونقطة الضعف الرئيسية في نظام السجل الموحد للأونروا ذات شقين أولاً بما أن الهدف الأساسي لتسجيل الأونروا هو أن يكون إطاراً لتقديم خدمات الإغاثة فإن يخفض بصورة جوهرية عدد اللاجئين المدنيين من الأحياء الغربية وهم الذين لم يكونوا بحاجة إلى هذه الخدمات أو رفضوا تلقيها وثانياً إنه لا يتضمن عدد اللاجئين الذين استقروا خارج نطاق حقل أنشطة الأونروا ولا يحدد وضعهم لكن هذه الفجوة هي أقل فيما يتعلق بلاجئي القدس الريفيين الذين كانوا في أغلبيتهم بحاجة إلى الإغاثة ونزعوا إلى الاستقرار في المخيمات وأماكن لجوء أخرى واقعة ضمن نطاق خدمات الأونروا الخمس: الضفة الغربية، الأردن، غزة، سورية، لبنان.

المصدر: (كتاب القدس 1948) الطعة الأولى 2002

القــدس.. مفاهيم يجب إيضاحها.

القــدس.. مفاهيم يجب إيضاحها.

"القدس" في شكلها الظاهر مدينة راقدة عند دائرة العرض 52َ,31ْ وخط الطول 13َ,35ْ على هضبة غير مستوية يتراوح ارتفاعها ما بين 2130 و2469 قدماً، وتبعد المدينة عن البحر الأبيض المتوسط حوالي 32 ميلاً (55 كم) غرباً، وعن البحر الميت 18 ميلاً (22 كم) شرقاً، وحوالي 26 ميلاً من نهر الأردن، وحوالي 19 ميلاً من الخليل جنوباً، و30 ميلاً من سبسطية شمالاً، وتبعد عن البحر الأحمر 250كم جنوباً.

هذه هي القدس في شكلها الظاهر، الذي تتفوّق عليها فيه عشرات المدن في العالم من تلك التي تشقّها الأنهار، أو تخصّب فيها الزراعات، أو تقوم فيها الصناعات الثقيلة والخفيفة بكثرة ووفرة.

القدس وطنٌ في مدينة لا مدينة في وطن
لكن القدس في حقيقتها و"شخصيتها" التاريخية والدينية شيء آخر، فهي هوية المكان من حولها، والنقطة التي تنتشر منها البركة فتزداد أهميةُ ما حولها بها: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير) (سورة الإسراء: 1).

وكما يقول مفكرنا الكبير المستشار طارق البشري: "ليست القدس مدينة في وطن هو فلسطين، ولكن فلسطين وطن في مدينة هي القدس... القدس لا يمكن أن تستحيل إلى أنها محض موقعٍ وعاصمة، فهي ليست برلين يمكن أن تحلّ محلها بون في الضمير الألماني، وهي ليست إستانبول يمكن أن تحلّ محلها أنقرة في الضمير التركي، ولكنها القدس بغير بديل".

وهناك اصطلاحات ومفاهيم ذات تعلق بالمدينة المباركة فيها بعض اللبس المحتاج إلى إيضاح وبيان؛ ولذلك أهميته في تعرف قضيتنا الأم، والذود والدفاع عنها.

الاحتلال وتمزيق الجسد القدسي
قبل الاحتلال البريطاني البغيض لفلسطين (سنة 1917م) لم تكنْ هناك سوى قدس واحدة، هي تلك التي تحيط بها أسوار سليمان القانوني التي بناها السلطان الكبير في منتصف القرن العاشر الهجري، إضافةً إلى مجموعة من الأحياء أقامها العثمانيون خارج سور القدس في الشمال والشرق والجنوب، مثل حي الشيخ جراح في الشرق، وحي المسعودية في الشمال...

وفي أثناء الاحتلال البريطاني تلاعب المندوبون الساميون بالحدود البلدية للمدينة المباركة، فركَّز رسمهم لحدود بلدية القدس على التوسّع جهة الغرب عدة كيلومترات؛ حيث الكثافة السكانية لليهود أعلى، أمّا في الجنوب والشرق حيث السكان عرب فلم يتجاوزْ الامتداد بضع مئات من الأمتار، فمُنِعت قرى عربية كبيرة من الدخول ضمن الحدود البلدية للقدس، وهي قرى: الطور، ودير ياسين، وسلوان، والعيسوية، والمالحة، وبيت صفافا، وشُعفاط، ولَفتا، وعين كارم.

هنا ظهرت القدس كمدن عدّة لا كمدينة مسلمة واحدة– كما هو المعتاد:
– فـ"القدس القديمة" أو العتيقة هي تلك الموجودة داخل سور سليمان القانوني، ومساحتها 8,71 دونماً (الدونم= 1000م2)، وطول السور 4,20كم2، وتقوم على أربعة جبال هي: جبل الموريا، وجبل صهيون، وجبل أكرا، وجبل بزيتا، ويوجد الحرم القدسي الشريف في الجنوب الشرقي للقدس القديمة فوق جبل الموريا.
– و"القدس الشرقية" هي القدس القديمة نفسها مضافاً إليها الأحياء التي زادها المسلمون خارج السور، مثل حي الشيخ جراح، وحي باب الساهرة، وحي وادي الجوز. وقد ظهر هذا المصطلح مع احتدام الصراع بين المسلمين واليهود في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني، فقد تركّز العرب في شرق المدينة بأغلبية كبيرة، في حين تركّز اليهود بأغلبية ساحقة في غربها، فسُمِّي القسم الشرقي بـ"القدس الشرقية"، وأُطلق على الجانب الغربي اسم "القدس الغربية".
– و"القدس الغربية" هي القدس الجديدة التي نشأت في ظلّ الانتداب البريطاني على فلسطين؛ لتستوعب الهجرات اليهودية المتتالية، وقد اتسعت اتساعاً كبيراً، وضمّها البريطانيون إلى الحدود البلدية للقدس عام 1946م، فصارت مساحة القدس كلها 19000كم2؛ أي أكثر من عشرين ضعفاً من القدس العتيقة.
– و"القدس الموحدة" مصطلح يستعمله اليهود دلالةً على القدسيْن معاً (الشرقية والغربية)؛ لأنّ المدينة انقسمت عقب حرب سنة 1948م، فسيطَر الصهاينة على الجانب الغربي منها، واحتفظ الجيش الأردني بقيادة عبد الله التل -رحمه الله- بالجانب الشرقي، وحين سيطر اليهود على القدس كلّها يوم 7 يونيو سنة 1967م وحَّدوا المدينة وأصرّوا على فكرة "القدس الموحدة عاصمة أبدية لـ(إسرائيل)!!.
- و"القدس الكبرى" هي القدس الموسَّعة التي يحاول الصهاينة بها صنع هوية للمدينة تنمحي معها هويتها الإسلامية، فتبدو الأغلبية السكانية اليهودية كاسحة، وتصبح مساحة الأرض التي يسيطر عليها العرب صغيرة جدّاً بالنسبة لما يسيطر عليه اليهود.
ويستهدف مشروع القدس الكبرى تطويق الأحياء العربية في المدينة القديمة، وفصلها عن الأحياء العربية القائمة خارج السور؛ لإجبار العرب على معيشةٍ صعبة تذوب هويتهم معها، أو يضطرون إلى الهجرة من بيوتهم وأوطانهم.

على أية حال، فإنّ القدس بقديمها وجديدها وشرقها وغربها مدينة عربية إسلامية، فاليهود حينما وسَّعوها لم يأتوا بأرضٍ من عندهم، وإنما اقتطعوا من مناطق أخرى من فلسطين المحتلة، التي نزلوا بها ضيوفاً في زمن بعيد، وعاشوا أعزّة، ثم دار الزمن دورته، فعادوا يقولون: أورشليم هي بلدنا وبلد أجدادنا!!.

المسجد الأقصى نبض القدس الأسير
إضافةً إلى السور الذي يحيط بالقدس العتيقة هناك سورٌ تاريخيّ آخر في المدينة هو سور الحرم القدسي الواقع فوق جبل الموريا في الجنوب الشرقي للقدس العتيقة، ويبلغ طول الضلع الغربي للسور 490م، والشرقي 474م، والشمالي 321م، والجنوبي 283م. ولا يضمّ الحرم داخل أسواره بناءً واحداً فقط، بل عدداً كبيراً من الأبنية الإسلامية، أشهرها قبة الصخرة.

والمصطلح التاريخي "المسجد الأقصى" إذا أُطلِق مقصودًا به العموم (كما كان يفعل أسلافنا قبل القرون المتأخرة)، فهو كلّ هذا الحرم القدسي الواقع داخل السور. وحسب هذا المفهوم فإنّ مسجد قبة الصخرة جزءٌ من المسجد الأقصى، ومسجد عمر الذي بناه أمير المؤمنين عند فتح المدينة وجدّده عبد الملك بن مروان فيما بعد- هو أيضاً جزء من المسجد الأقصى.

وأهمية بيان هذه المسألة أنّها تحدّد البقعة التي يُضاعَف أجر الصلاة فيها، فيكون بخمسمائة صلاة فيما سواها، إلا المسجدين الحرام والنبوي، فالمضاعفة تشمل أرض الحرم كلها، وليست خاصة بمسجد عمر ومسجد قبة الصخرة.

غير أنّ البعض يطلق اسم "المسجد الأقصى" على مسجد قبة الصخرة ذي القبة الذهبية اللامعة، ويظن أُناسٌ أنّ هذا خطأ "فادح"، ومحاولةٌ لتزوير تاريخ المسلمين وآثارهم! وما هو بالخطأ الفادح ولا شيء، فالذي يجيز أنْ نطلق على مسجد عمر –وهو جزء من الحرم الأقصى- اسم "الأقصى"، ليس له أنْ يمانع في إطلاق هذا الاسم على مسجد قبة الصخرة -وهو الآخر جزء من الحرم- وإنْ كان الأولى والأفضل أن نحتفظ لكلّ موضع من هذه الثلاثة باسمه، حتى نعرف جيداً الأحكام الشرعية ذات العلاقة بالمسجد المبارك.

وأخيراً هناك في القدس مسجدٌ يُسمَّى "المسجد العمري"، يختلف تماماً عن مسجد عمر الموجود ضمن أرض الحرم، فالثاني بناه الخليفة الراشد عمر -رضي الله عنه- أوائل القرن الأول الهجري، وجدّده الأمويون والعباسيون ومَن بعدهم، وتبلغ مساحته الآن من الداخل أربعة آلاف وأربعمائة متر. وأمّا المسجد العمري، فقد بناه الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي سنة 569هـ في الموضع الذي صلَّى فيه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين رفض أنْ يصلّي داخل كنيسة القيامة.

مراجع:
-فلسطين أرض الرسالات الإلهية: رجاء جارودي صـ190، ترجمة: د. عبد الصبور شاهين".
-القدس (تقرير شهريّ يصدر قي القاهرة) العدد التجريبي، شعبان 1419هـ، ديسمبر 1998م.
-حروب القدس في التاريخ الإسلامي: ياسين سويد، دار الملتقى للطباعة والنشر، بيروت 1997م.
-فلسطين والانتداب البريطاني: 1922-1929: كامل محمود خلة، طرابلس، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1982م.
-فلسطين أرض وتاريخ: محمد سلامة النحال.
المصدر: موقع مدينة القدس

قرى قضاء القدس. - 3 -

قرى قضاء القدس. - 3 -
العيسوية
تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس، على الطريق الرئيس القدس-رام الله-نابلس، وترتفع عن سطح البحر 750م وتقوم القرية على موقع قرية (ليشة) بمعنى (لبؤة) المذكورة في التوراة. صادرت سلطات الاحتلال ما يقارب من 8 آلاف دونم من أخصب أراضيها الزراعية، حيث تبلغ مساحة أراضيها 10417 دونماً، وتمتدّ من الخان الأحمر شرقاً إلى مشارف القدس غرباً، وقد منعت سلطات الاحتلال السماح لأهالي القرية بتطوير قريتهم. وقُدِّر عدد سكانها عام 1922 (333) نسمة، وفي عام 1945 (730) نسمة، وقبل عدوان 1967 كان العدد حوالي (1302) نسمة، وعلى إثر العدوان الصهيونيّ نزح من القرية حوالي (244) نسمة، وفي عام 1996 بلغ حوالي (6189) نسمة. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثريّ حيث تحتوي على صهاريج منقورة في الصخر ومدافن ومغر وخزان مستقل، وفيها صناديق للعظام تعود بتاريخها إلى عصر هيرودوس.

حِزْما
تقع في الشمال الشرقي من القدس على بعد حوالي 11 كيلو متراً منها، وعلى بعد 4 كيلومترات شرق الشارع الرئيس (القدس-رام الله). وتقوم هذه القرية على سفح جبلٍ مرتفع عن سطح البحر 760م عن سطح البحر. وتحيط بأراضي حِزْما أراضي قرية عناتا من الجنوب وجبع ومخماس من الشمال, وبيت حنينا من الغرب, وأراضي عين فارة من الشرق.
تبلغ مساحة أراضي قرية حِزْما نحو 4751 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى بيرزيت، سردا، عين قينيا، والمزرعة القبلية، منها 200 دونم مزروعة بالأشجار كالزيتون واللوز والتين, وتستخدم المساحة المتبقيّة لرعي المواشي وزراعة الحبوب الصيفية والشتوية خاصةً القمح والشعير والعدس والكرسنة, معظم أراضي القرية جبلية وقليلٌ منها سهليّ. قُدّر عدد سكّانها عام 1922 حوالي (171) نسمة، وفي عام 1945 (300) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد حوالي (530) نسمة، وفي عام 1987 (730) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع إلى (1063) نسمة.
وحِزْما موقع أثريّ وتضم عدداً من المعالم التاريخية والآبار, ففيها مواقع أثرية تحتوي على آثار مبان قديمة وأعمدة من الغرانيت وقطع أعمدة وأساسات جدران ومدافن ومغر. ويوجد حول القرية عدّة خِرَبٍ تتبع لها, وكانت هذه الخِرَب في السابق قرى عامرة حيث توجد آثار تدلّ على حضارة الأقوام التي سكنتها وهي في الأغلب آثار رومانية, ومن هذه الآثار البيوت المهدّمة ومحلات العبادة وبعض الأعمدة. أمّا الخرب المجاورة للقرية وتُعرَف أيضاً باسم (خربة عطورة) وتحتوي على أكوام حجارة ومغر, وإلى الشرق من هذه الخربة تقع -بانحراف إلى الجنوب- عين قارة وخربتها وتل القرين. وتحتوي خربة عين قارة على دير المسكوب المنحوت في الصخر والتل الذي يحتوي على برك وحمامات قديمة. ومن أهمّ آثار عين قارة قناة منحوتة في الصخر تجري فيها المياه. ومن الآثار القديمة أيضاً خربة أبو مسرح جنوب شرق القرية فيها جدران متهدّمة, وقبور بني إسرائيل (أبو صريم) شمال القرية وتشتمل على مبانٍ ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ. كما يحيط بالقرية (خربة الحفنة) وتُعرَف أيضاً بـ(خربة عين الحلفا) وتحتوي على جدران وأساسات أبنية، صهريج، معصرة زيت. وكذلك (خربة عسكرية) وتضم حصناً متهدّماً، آثار محلة، جدراناً، وصهاريج عقود.

قطنّة
تقع قرية قطنة شمال غرب القدس وعلى بعد 20 كم منها, ويصلها طريق داخلي يرتبط بالطريق الرئيسي طوله 1,8كم. وتقع على خط طول 35,05 درجة وخط عرض 31,49 وإحداثياتها على الخريطة 161 شرقاً 136 شمالاً. وترتفع عن سطح البحر 650م. يحدّها من الغرب قرى بيت نوبا وبيت ثول ونطاف، ومن الجنوب قرية أبو غوش وقرية العنب، ومن الشرق قرى بدو والقبيبة وبيت سوريك ومنطقة الرادار، ومن الشمال قرى بيت عنان وبيت لقيا. يرجع اسمها إلى (قطن) جذر ساميّ مشترك بمعنى صفر. تبلغ مساحة أراضيها حوالي 9464 دونماً.
يغلب على قرية قطنة الطابع الجبلي وتوجد بين الجبال أودية وشِعاب، ويوجد كذلك عدّة عيون مائية، كما تمتاز القرية بكثرة الخِرَب. يتفاوت منسوب الأرض من جهة لأخرى فهو يتراوح بين 375م-860م عن سطح البحر. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (633) نسمة، وفي عام 1945م حوالي (1150) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (1594) نسمة، وفي عام 1987 كان العدد (3279) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد إلى (4458) نسمة. يحيط بالقرية مجموعة من الخرب الأثرية وهي: (خربة بيت الشباب) تقع في الشمال الشرقيّ وتحتوي على أساسات وبقايا معصرة منقورة في الصخر، و(خربة باطن العرش) في الجنوب الغربي وتضمّ محرساً وأكوام حجارة ومغرة، و(خربة رفيديا)، و(خربة أبي لحم)، و(خربة الكافرة)، وتحتوي على أساسات مبانٍ وبرجٍ نُحِت في الصخور، وصهاريج، ومعصرة، ومغر.
أقيمت مستوطنة "قريات عنابيم" على أنقاض قرية العنب وتقع إلى الجنوب من قطنة وتأسّست سنة 1920م، وكان فيها 326 يهودياً في نهاية 1950. ودمّر العرب معظمها سنة 1948 ثم أعيد بناؤها فيما بعد. وأقيمت مستوطنة الخمس (معالي حاميشا) وسميت مستوطنة الخمس نسبةً إلى اليهود الخمس الأولين الذين قُتِلوا في هذا الموضع عام 1936م عندما جاؤوا لوضع حجر الأساس لهذه المستعمرة. وتقع هذه المستوطنة إلى الجنوب من قرية قطنة وهي أقرب المستعمرات إليها وتأسّست سنة 1938م وكان بها في نهاية سنة 1950م حوالي 331 يهودياً. كما تأسّست مستوطنات أخرى حول قرية قطنة، كمستوطنة "هاردار" التي أقيمت حديثاً في بداية الثمانينيات على جبل الرادار إلى الجنوب الشرقيّ من قطنة وهذه للعسكريين الصهاينة فقط، ومستوطنة "ناطاف" التي أقيمت حديثاً في بداية الثمانينات على أنقاض قرية "نطاف" المحتلة إلى الغرب من قطنّة. كما صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضي القرية وأقامت عليها عام 1985 مستعمرة (كفير).

علار
تقع القرية إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، وإلى الغرب من مدينة بيت لحم. تبلغ مساحة أراضيها 12356 دونماً، ولا يملك اليهود فيها شيئاً، بالإضافة إلى ستة آلاف دونم من الأحراش والغابات من شجر الصنوبر والسرو والحور والصفصاف والبلوط والخروب. وتحيط بها أراضي قرى بيت عطاب ورأس أبو عمار ووادي فوكين وبيت نتيف وصوريف ونحالين. وفي فلسطين قرية أخرى تحمل الاسم نفسه (علار) من أعمال طولكرم.
وتشتهر القرية بعيون الماء الكثيرة حيث عين أم الحسن وعين أم السعد وعين واد لعيون وعين الحوباني وينابيع أخرى حول البلدة وفي أطرافها، وفيها بساتين الخضار على اختلافها من البقول والخضروات. استشهد عددٌ كبير من أبنائها أيام الانتداب البريطانيّ، وتعرّضت القرية للحصار والتفتيش وأعمال الإرهاب. قُدّر عدد سكّانها عام 1922م بحولي 224 نسمة، وفي عام 1931م ارتفع عددهم إلى 325 نسمة. وفي عام 1945 كانوا 440 نسمة. دمّرها اليهود بعد اغتصابهم لها وشتّتوا من بقِيَ منهم على قيد الحياة من سكانها. وأقاموا على أنقاضها مستعمرتهم "مطاع" عام 1950م، ومستوطنة "بار جيّورا".
وتقع عدّة خِرَبٍ حول علار، من أهمّها خربة الشيخ إبراهيم في ظاهر القرية الشمالي بها أساسات وجدران من الحجارة الخشنة ومدافن منقورة في الصخر، وخربة الخان في الجنوب الغربي من علار بها أنقاض خان معقود وبركة، وخربة علار السفلى بها أبنية متهدمة، قبور منقورة في الصخر وحوضٌ متهدّم، وتُعرَف الأخيرة أيضاً باسم "خربة التنور" والتي تقام على أراضيها مستوطنة "مطاع".

بيت ثول
تقع القرية إلى الشمال الغربيّ من القدس المحتلة، على بعد 15,5 كلم، ويبلغ متوسط ارتفاعها 825م عن سطح البحر. مساحة أراضيها تبلغ 4,205 دونمات وتحيط بها أراضي قرى نطاف، قطنة، أبو غوش، ساريس، ويالو. يرجع اسمها إلى تحريف كلمة (تولا) الآرامية بمعنى الظلّ. قُدِّر عدد سكّانها عام 1922 حوالي (133) نسمة وفي عام 1944م حوالي 260 نسمة. وتعتبر القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على أساسات، ومقامٌ فيه أعمدة، وتحيط بها مجموعة الخرب الأثرية. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (302) نسمة، وأقيمت على أراضيها مستوطنة "نتاف" عام 1982م ومستوطنة "نيوي إلان". ويوجَد على أراضي القرية نصبٌ تذكاريّ لطيّارين صهيونيّين سقطت طائرتهما في المكان كما أقيمت غابتان صغيرتان على أراضي القرية. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (1852) نسمة.

قالونيا
تقع على بعد 6 كيلومترات إلى الشمال الغربيّ من مدينة القدس المحتلة، ومتوسط ارتفاعها 650م عن سطح البحر. وتقوم القرية على بقعة (موصة) الكنعانية وتعني خروج، وتُعَدّ قالونيا تحريفاً لكلمة (كولونيا) اللاتينية ومعناها مستعمرة. تبلغ مساحة أراضيها 4,678 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى دير ياسين، بيت إكسا، لفتا، عين كارم، القسطل، بيت نقوبا، وبيت سوريك. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (549) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (910) نسمة. وتعتبر القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على أنقاض بناء معقود، وتحيط بالقرية من الشمال (خربة بيت مزة) وبها آثار محلة، ومُغر منقورة في الصخر، وبجوارها (خربة بيت طلمة) وتضم آثاراً وأنقاضاً. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (1056) نسمة، وضمّ الصهاينة بعض أراضي القرية إلى مستوطنتيْ (موتسا تحتيت) و(موتسا عيليت) المقامتان بجانب القرية منذ عام 1930م و1933م على التوالي. وفي عام 1956م أقاموا على أراضي القرية مستوطنة (مفسرت بروشلايم). ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (6483) نسمة. بعد إنشاء "مفسرت يروشالايم" ثم ضمّها لاحقاً إلى مستعمرة "معوز تسيون" التي شيّدت عام 1951م، وهما معاً تشكّلان ضاحية في القدس تسمى"مفسيرت تسيون". يوجد بالقرية منازل لا تزال قائمة يسكنها يهود، كما أنّ هناك بقايا لكنيسٍ أنشئ عام 1871م.

دير عمرو
تقع القرية على بعد 12,5 كلم إلى الغرب من القدس المحتلة، و متوسط ارتفاعها 750م عن سطح البحر. تبلغ مساحة أراضيها 3,075 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى خربة العمور، بيت أم الميس، صوبا، عقور، وساطاف. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (5) أشخاص، وفي عام 1945 حوالي (10) أشخاص. وتحتوى القرية على جدران متهدّمة، وصهاريج، ومغر، وقد أقام فيها المربّي أحمد سامح الخالدي –رحمه الله- مدرسة زراعية لأبناء شهداء فلسطين. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية، وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (12) شخصاً، وأقام الاحتلال على أنقاضها مستشفى للأمراض النفسيّة عام 1952م ومجمّع تلفزيوني وموقع رادار. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (71) نسمة. ولا تزال جميع منازل القرية قائمة يحيط بها سياج.

دير رفات
تبعد القرية 26 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة القدس المحتلة، ومتوسط ارتفاعها 300م عن سطح البحر. والقرية عبارة عن دير عربي يتبع البطريركية اللاتينية، تبلغ مساحة أراضيها التابعة لها 12,966 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى اسم الله، دير آبان، صرعة، والبريج. قُدِّر عدد سكّانها في عام 1931 حوالي (320) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (430) نسمة، وتضم القرية المسلمين والمسيحيين. يحيط بالقرية العديد من الخِرَب التي تحتوي على أساسات مبانٍ متهدمة وصهاريج، وبقايا برج، ومعاصر، وآبار. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (499) نسمة، وأقيمت على أنقاض القرية مستوطنة "جفعات شيمش" سنة 1954. وبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (3063) نسمة.

خربة اسم الله
تقع الخِرْبة على بُعْد 26 كيلومتراً غرب مدينة القدس المحتلة. تبلغ مساحة أراضيها 568 دونماً. وقُدِّر عدد سكّانها عام 1944م حوالي 20 نسمة في خمسة بيوت. احتلّها الصهاينة عام 1948م وأقيمت على أراضيها مستوطنة "كفار يوريّا". وموقع القرية أثريّ يحتوي على أسس جدران وبئر.

قرية أبو غوش (العنب)
تقع القرية على بعد 13كم غربي القدس. بلغ عدد سكانها عام 1945 قرابة 860 نسمة. وعدد سكّانها حاليّاً يبلغ 6000 نسمة. مساحة أراضيها حتّى عام 1948 بلغت 72,000 دونمٍ حيث كانت ممتدّة حتّى حدود بلدة الرملة المحتلة، إلا أنّ الصهاينة بعدما احتلّوا القريّة عام 1948م صادروا آلاف الدونمات ولم يتبقَّ من الأراضي إلا 2,400 دونم بيَد أهالي القرية. ويُظنّ أنها بُنِيَت في موقع (يعاريم) الكنعانية. وقد تكون هي المدينة التي ورد ذكرها في رسائل تل العمارنة باسم "بيتوبيلو"، أي "بيت بعل"، وفي العهد الروماني أقام القائد تيتوس عند عين ماء بالقرية قلعة منيعة. وقد عُرِفت قرية "أبو غوش" في العهود العربية الإسلامية باسم "قرية العنب"، أو "حصن العنب". وفي القرنيْن الثاني والثالث الهجري/ الثامن والتاسع الميلاديين حوّلت القلعة الرومانية إلى نزل للتجار والمسافرين. بنى الفرنجة في القرية كنيسة عام 1141م، وما زالت بعض بقاياها ظاهرة. وفي مطلع العهد العثماني نزلت قرية العنب عائلة شركسية مصرية، هي عائلة أبو غوش، فغلب اسمها على اسم القرية. وقد جرت في "أبو غوش" تنقيبات أثرية انتهت إلى اكتشافٍ يدلّ على أنّ المدينة ظلّت عامرة في مختلف العصور. ومن أهمّ المكتشفات: رأس فخاري يعود إلى العصر الكنعاني اكتشف عام 1906، ونقود بطلمية ورومانية وعربية.

قلنديا
تقع إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة على بعد 11كم، وترتفع عن سطح البحر 750م، وتبلغ مساحة أراضيها 3940 دونماً. تحيط بها قرى رافات والجديرة وكفر عقب. في عهد الانتداب البريطاني أقيم على أراضي القرية مطار عسكريّ ومدني وتم تجهيزه بالآلات الحديثة، وسمّي باسم (مطار القدس)، ويطلق عليه حالياً اسم (مطار قلنديا). قُدّر عدد سكانها عام 1922م حوالي (144) نسمة، وفي عام 1945 (190) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد حوالي (282) نسمة نزح منهم (72) نسمة، وفي عام 1996 أصبح العدد (584) نسمة. على إثر نكبة 1948م نزح إلى أراضي القرية عددٌ كبير من السكان، فأقامت وكالة الغوث الدولية للاجئين مخيّماً يُعرَف باسم (مخيم قلنديا)، وتحتوي القرية على بقايا بناء أرضه مبلطة، وأحواض ومحاريب ومدافن منقورة في الصخر.

قرية مخماس
تقع إلى الشمال الشرقيّ من مدينة القدس المحتلّة، وتبعد عنها 10كم، وهي مدينة قديمة عرفت في عهد الروماني باسم (مكاماس)، وترتفع عن سطح البحر 600م. يأخذ المخطط الهيكلي للقرية شكلاً طولياً، وتبلغ مساحة أراضيها 13479 دونماً، تحيط بها قرى برقة، ودير دبوان. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (361) نسمة، وفي عام 1945 (540) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد (845) نسمة، وفي عام 1987 بلغ العدد (1170) نسمة، وفي عام 1996 زاد العدد ليصل إلى (1785) نسمة. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثري، حيث تحتوي على آثار قديمة، ومدافن، أرضية مرصوفة بالفسيفساء، كما يقع إلى جوارها ثلاث خرب أثرية، هي: خربة تل مريم، وخربة الحي، وخربة الدوارة. صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضيها وأقامت عليها مستعمرة (معالية مخماس) عام 1981.

قرية النبي صموئيل
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 8كم، وهي مبنية على قمة جبل يرتفع 885م عن سطح البحر، وهي بذلك من أعلى القمم القريبة في القدس، ويصل إليها طريق داخلي يربطها بالطريق الرئيسي طوله 0,3كم وتقوم هذه القرية على موقع بلدة "مصفاة" بمعنى برج النواطير الكنعانية. تبلغ مساحة أراضيها حوالي 2150 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى الجيب، بيرنبالا، بيت حنينا، بدو، وبيت إكسا. قدُِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (121) نسمة، وفي عام 1945 (2009)نسمة، وفي عام 1967 كان العدد حوالي (66) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (136) نسمة، أمّا في عام 1996 انخفض العدد إلى (96) نسمة، حيث قام جيش الاحتلال بعد عدوان 1967 بترحيل أهلها، وقاموا في عام 1971 بتدمير منازل القرية، وألغَت اسمها العربي (النبي صموئيل) وأطلقوا عليها اسم (قرية ولفسون) نسبة إلى المؤسسة المعروفة باسم (ولفسون) والتي تبرّعت بمبالغ كبيرة لبناء مساكن يهودية في هذه المستعمرة المقامة على أراضي القرية المصادرة.

بيت جمال/الحكمة
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، ترتفع عن سطح البحر 350م، والقرية عبارة عن ديرٍ لاتيني عربي، وقد بنى هذا الدير الآباء الساليزيون عام 1881م، وفيه كنيسة ومدرسة زراعية، ويقال إن الكنيسة بُنِيَت على أنقاض كنيسة قديمة تعود
بتاريخها إلى القرن الخامس الميلادي. تبلغ مساحة أراضيها 4878 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى دير آبان، البريج، وبيت نتيف. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (59) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (240) نسمة، وفي عام 1967 انخفض إلى (28) نسمة، وتضمّ القرية المسلمين والمسيحيين. وتُعتَبر القرية ذات موقعٍ أثري يحتوي على بقايا كنيسة أرضها مرصوفة بالفسيفساء، ومدافن، كما تحيط بها مجموعة من الخرب ذات المواقع الأثرية، وإلى الجنوب من القرية تقع مستعمرة (بيت شمش) أقيمت عام 1950.

قرية بتّير
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 8كم، وترتفع 70 متراً عن سطح البحر، ويرجع أصل التسمية إلى الفينيقية من (بتر) بمعنى قطع وفصل، وكذلك في العربية. تبلغ مساحة أراضيها 8028 دونماً، وتحيط بها أراضي الولجة، بيت جالا، حوسان، والقبو. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (542) نسمة، وفي عام 1945م حوالي (1050) نسمة. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثري يحتوي على أساسات أبنية، برك، مغر، وأرضيات مرصوفة بالفسيفساء. وفي عام 1948 استولى الصهاينة على بعض مباني القرية ومن ضمنها مدرستها ومحطتها الحديدية. وإلى الجنوب الغربي منها أقاموا مستعمرة (نيفوبتير) عام 1950م.

شرفات
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس. وكلمة شرفات تعني كلّ ما ارتفع من الأرض وقد أشرف على ما حوله. بلغت مساحة أراضيها 1974 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى بيت صفافا، المالحة، بيت لحم، والولجة. قُدِّر عدد سكانها عام 1922م حوالي (106) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (210) نسمة. ويقع إلى الجنوب من القرية (خربة بيت أرزة) وتحتوي على صهاريج، ومغر، ومدافن. ارتكبت المنظمات الصهيونية المسلحة في 7/2/1951م مذبحة في القرية، حيث تسلّل ثلاثون يهودياً إلى القرية وبثّوا الألغام بجوار منازل القرية، ونسفوها على منْ فيها. وقد أسفرت هذه المذبحة عن سقوط عشرة شهداء من النساء والأطفال والشيوخ، وجُرِح حوالي ثمانية أشخاص.

كفر عقب
تقع إلى الشمال من مدينة القدس، على بعد 13كم، وترتفع حوالي 830م عن سطح البحر، ويُعتَقد أنّ القرية تقوم على موقع مدينة (عطاروت) الكنعانية بمعني أكاليل. تبلغ مساحة أراضيها 5472 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى برقة، الرام، قلنديا، رافات، والبيرة. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (189) نسمة، وفي عام 1945 (290) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد (287) وفي عام 1987 حوالي (494) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد إلى (5662) نسمة. يحيط بالقرية من الغرب خربة عطارة ومعناها (التاج)، تحتوي على خزان وجدران متهدمة وعقد، ومعصرة منقوشة في الصخر، ولها أرضيّة مرصوفة بالفسيفساء وقبور. صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضيها وضمّتها لمستوطنة (بير يعقوب) التي أنشأتها عام 1984.

جبع
تقع إلى الشمال الشرقيّ من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 10كم، وترتفع 74م عن سطح البحر، وتقوم القرية على بقعة (التل) الكنعانية. تبلغ مساحة أراضيها 13407 دونمات، وتحيط بها أراضي قرى مخماس، برقة، والرام. قُدِّر عدد سكانها عام 1922م حوالي (229) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (350) نسمة، وفي عام 1961م حوالي (415) نسمة، وفي عام 1996م حوالي (1536) نسمة. وتُعتبر القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على قرية قديمة وأساسات برج يرجع إلى القرون الوسطى، ومغر، وصهاريج منقورة في الصخر.

خربة الشيخ سعد
تقع قرية الشيخ سعد عند الأطراف الشرقية للقدس ويبلغ تعداد سكانها اليوم ما يقرب الألفي نسمة. وتقع القرية على قمة جبلٍ يبلغ ارتفاعه حوالي 650 متراً عن سطح البحر. بيوت القرية مبنيّة بتواصلٍ متكاملٍ مع حيّ جبل المكبّر الكائن في القدس الشرقية المحتلّة. وتتبع غالبية مساحة القرية في تعريفها إلى تصنيف c (وفقاً لاتفاقيات أوسلو)، الذي ظلَّ تحت السيطرة الصهيونيّة الكاملة حتى بعد تأسيس السلطة الفلسطينية. وتقع منطقة معيّنة من القرية تحت التصنيف b حيث تقع المسؤوليات المدنية على السلطة الفلسطينية. وتتبع مجموعة من 15 بيتاً تقع في الطرف الشمالي-الغربي للقرية لمنطقة نفوذ بلدية القدس. كما ويقطع خط الحدود البلدية سبعة بيوت أخرى، بحيث يتبع نصف البيت الواحد إلى مدينة القدس والنصف الثاني إلى الضفة الغربية. من الجهة الشرقية والشمالية-الشرقية لقرية الشيخ سعد وعلى بعد حوالي كيلومترين بخطّ هوائي تقع قرية السواحرة الشرقية المبنية هي أيضًا على قمة جبل عالي الارتفاع. ويمتد بين القريتين وادٍ سحيق.
وتشكّل قرية الشيخ سعد تاريخيًا جزءًا من منطقة عرب السواحرة التي تشمل أيضًا جبل المكبر والسواحرة الشرقية والسواحرة الغربية. ويتألف سكان المنطقة، في غالبيتهم، من عددٍ قليل من العائلات الموسّعة (الحمائل) من أصل بدوي. ويرتبط سكان المنطقة ببعضهم البعض بروابط عائلية واجتماعية متشعبة جدًا.
في سنة 1967 ضمّت دولة الاحتلال الصهيونيّ إليها مناطق واسعة من الضفة الغربية وشملتها ضمن منطقة نفوذ مدينة القدس. وقسّمت حدود المدينة الجديدة منطقة عرب السواحرة بحيث خلقت فروقاً مصطنعة في مكانة الساكن. وفي الوقت الذي تم ضمّ حي جبل المكبر والسواحرة الغربية إلى داخل الحدود الجديدة لمدينة القدس والاعتراف بسكانهما على أنهم "مقيمون دائمون" داخل "إسرائيل"، ظلَّت غالبية مساحة حي الشيخ سعد والسواحرة الشرقية جزءًا من الضفة الغربية (كما عرّفتها سلطات الاحتلال مجددًا).

قرية عناتا
تقع خلف جبل الزيتون إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس وتبعد عنها 4كم. سُميَت بهذا الاسم نسبة إلى (عانات) إله الحرب عند الكنعانيين، وتقوم على موقع مدينة (عناتوت الكنعانية)، وترتفع عن سطح البحر 680م. تبلغ مساحة أراضيها 30728 دونماً، تحيط بها أراضي قرى حزما، مخماس دير دبوان، والنبي موسى. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (285) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (540) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد (954) نسمة، نزح منهم (208) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد إلى (5675) نسمة. تعتبر القرية ذات موقع أثري يحتوي على آثار مواقع، وأرضية فسيفساء، وقطع أعمدة وصهاريج.

قرية بيت صفافا
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، واسمها تحريف لكلمة (صفيفا) السريانية وتعني العطشان. عندما أُبرِمَت اتفاقية الهدنة بين العرب واليهود عام 1948، كان من نتائجها أنْ أعطت لليهود نصف القرية، وبقِيَت كذلك إلى عام 1967، حيث احتلت بقية فلسطين. بلغت مساحة أراضيها 3314 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى شرفات، بتير، المالحة، وصور باهر. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (722) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (1410) نسمة، وفي عام 1996 حوالي (6218) نسمة. وتعتبر القرية ذات موقع أثري يحتوي على بناء معقود مكون من طبقتين (البرج)، ومدفن منقور في الصخر.

خان الأحمر
تقع القرية في بريّة القدس، للجنوب 16كلم عن طريق القدس- أريحا، وفي نحو منتصف الطريق بين القدس- النبي موسى. ويُعرَف هذا الخان أيضاً باسم "مار أفتيميوس" نسبة إلى القدّيس الذي أسّس هذا المكان ديراً أو كنيسة عام 428م وقد أظهر التنقيب الذي جرى عام 1938م بقاياهما. وتبلغ مساحة أراضي خان الأحمر 16380 دونماً لا يملك اليهود فيها شيئاً، وتحيط بهذه الأراضي أراضي النبي موسى وعنّاتا والعيسوية والعيزرية وأبو ديس. وهذه الأراضي مترامية الأطراف تعتبر من بريّة القدس وهي مرعى للماشية.. وفي القرن الثاني عشر للميلاد جرى تحصين الموقع. وخان الأحمر الذي يُسمّى أيضاً خربة السلاونة يحوي أنقاض كنيسة ودير عقود أرضها مرصوفة بالفسيفساء، وصهاريج وبقايا برج. وفي وقتٍ ما اتّخذ الموقع منزلاً للتجار الذين يسيرون بين الغور والقدس، ولاحمراره حمل اسم الخان الأحمر. والخان غير مسكون، كان به عام 1938م 37 شخصاً، يقيمون جميعهم في ثلاث بيوت.

خربة التنّور
وتُسمّى أيضاً "علار السفلى".. وتقع في الجنوب الغربيّ من القدس المحتلة على بعد 18,5 كيلومتراً وترتفع عن سطح البحر 575 متراً. في سنة 1596م كان عدد سكّانها 39 نسمة. ويذكر أنّه كان في موقع القرية نفسها قرية "علار التحتا وكان عدد سكّانها 400 نسمة سنة 1875م. وقد هُجِت القرية لفترةٍ من الزمن واُهِلَت مرّةً أخرى في عهد الانتداب. احتلّها الصهاينة عام 1948م وضمّت أراضي الخربة إلى أراضي العلار وأقيمت مستوطنتان على هذه الأراضي أقربهما من الخربة اسمها "مطاع" سنة 1950م. ولا تزال هناك 4 منازل من القرية قائمة حتّى الآن.

خربة جب الروم
تقع إلى الشرق من قرية صور باهر، كان بها عام 1961م 676 نسمة جميعهم مسلمون. ذكرها الفرنجة باسم "رونا". يحتوي هذا الموقع الأثريّ على آثار محلة وصهاريج.

شيخ بدر
هي تُعتبر حيّاً من أحياء قرية لفتا القريبة من مدينة القدس المحتلة، والتي تقع إلى الشمال الغربيّ من المدينة. وترتفع بمستوى 657 متراً عن سطح البحر. وقد أقام الصهاينة على أراضي الحيّ مبنى الكنيست (البرلمان) الصهيونيّ بعد أنْ هدّم الاحتلال الحيّ مع ما هدّمه من قرية لفتا.

أم ليسون
تقع في ظاهر قرية "صور باهر" الشمالية الشرقية. وترتفع ( 705م) عن مستوى سطح البحر. وتُعتبر القرية خربة تحوي العديد من الآثار.

المصدر: موقع مدينة القدس- خاص