بحث هذه المدونة الإلكترونية

2014-04-12

العائلات الفلسطينية وأرض فلسطين علاقة تاريخية وقانونية موثقة.

العائلات الفلسطينية وأرض فلسطين علاقة تاريخية وقانونية موثقة.

في معرض الردّ على شعار «حق العودة» الذي يرفعه اللاجئون الفلسطينيون في الشتات، كان أحد المعلقين الإسرائيليين في إحدى وسائل الإعلام العالمية الناطقة باللغة العربية يعيد القول بأن الشعب الفلسطيني لا ينتمي أصلاً إلى هذه الأرض، مستشهداً بأسماء العائلات مثل المصري واليمني وحجازي وغيرها، ليقول إن أسماء هذه العائلات تُثبت أنهم أتوا من البلاد العربية المحيطة وحتى البعيدة، وليسوا أبناء هذه الأرض. وبالتالي فإن اليهود الذين وجدوا على أرض فلسطين قبل آلاف السنين أحقّ بها وأَوْلى (حسب رأيه)، وأجدر بهؤلاء اللاجئين أن يبقوا في الدول العربية التي جاؤوا منها بدلاً من المطالبة بالعودة إلى فلسطين. من المؤكد أن الرجل لم يبتدع فكراً جديداً، لكنه كان يكرر ادعاءً صهيونياً قديماً بأنه «لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني».
الجزم بأن العائلة الفلسطينية التي تحمل اسم المصري قد جاءت من مصر، وتلك التي تحمل اسم اليمني قد جاءت من اليمن نهجٌ يخالف القواعد والأصول التي يقوم عليها علم التاريخ الذي يفترض التقصي والتدقيق والمتابعة قبل القفز إلى مثل هذا الاستنتاج. ولو جزمنا في مثل هذه المسائل اعتماداً على الظن والشبهة، لصار علم الأنساب في خبر كان، والشواهد كثيرة على عائلات تحمل اسم البغدادي مثلاً لأن أحد أفراد العائلة قد غادر فلسطين إلى بغداد ومكث فيها طويلاً، فلقب بالبغدادي لتمييزه، وكذلك المصري وحتى الأفغاني والإسباني أحياناً.
بالتأكيد هناك عائلات فلسطينية تعود أصولها وجذورها إلى مصر واليمن والحجاز وغيرها، وهي عائلات كثيرة وكبيرة، وهذه العائلات تفاخر بأصولها العريقة التي يعود بعض نسبها إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وبعض صحابته، إلا أنّ من الضروري الإشارة إلى أن القبائل التي انتقلت من الجزيرة العربية وغيرها من المناطق إلى فلسطين إنما انتقلت عبر موجات متعاقبة على مدى قرون طويلة، وكانت ضمن حركة الهجرات الطبيعية للشعوب، فراراً من ظروف مناخية صعبة وبحثاً عن الرزق، فحلّوا في فلسطين وخالطوا شعبها وامتزجوا بهم، وبهذا فهم لا يختلفون عن الشعوب الأخرى. فكل أمة من الأمم قد تألفت من هجرات متعددة لشعوب متنوعة وليس من سكانٍ أصليين لأرض واحدة لآلاف السنين.. وهكذا كان الشرق الأوسط: حركة دخول وخروج لقرون طويلة.
المشكلة مع الصهيونية أنها تدعي حقها بملكية أرض فلسطين لأن بعض اليهود كانوا هناك منذ ألفي سنة مضت. تاريخياً، لم يكن اليهود السكان الوحيدين في فلسطين لأي فترة زمنية، وعندما ظهرت اليهودية كان هناك شعوب في فلسطين ولم تكن أرضاً بلا شعب. سكن اليهود في فلسطين ولم يقتلعوا منها، بعضهم هاجر وقسم اعتنق المسيحية، وآخرون اعتنقوا الإسلام. أما الادعاء بأن اليهودية عرق خالص له صلة أبدية بهذه الأرض، فليس إلا تجميلاً لفكرة الاحتلال القائمة على إحلال تجمعات يهودية من أصول وأعراق متعددة من أوروبا وإفريقيا مكان شعب استقر واستمر على هذه الأرض لقرون طويلة.
وليس ما نقوله مجرد رأي، بل هو تاريخ يثبته المؤرخ الإسرائيلي شلومو ساند، الذي يرى أن ليس هناك ما يسمى الشعب اليهودي في الماضي أو الحاضر، وأن اليهود مثل المسيحيين والمسلمين تشكلوا من أعراق وقوميات مختلفة اعتنقوا هذه الديانة عبر التاريخ.. وأن فكرة الشعب اليهودي ظهرت في القرن التاسع عشر بعدما تأثر بعض المثقفين الألمان من اليهود بفكرة القومية الألمانية، وبدأ هؤلاء في إعادة صياغة واختراع الشعب اليهودي بأثر رجعي إلى ما سموه بأسطورة دولة ومملكة داوود.
الشعب الفلسطيني له وجود تاريخي، وله حاضر ومستقبل، وهو كغيره من شعوب العالم يتشكل من أصول وأعراق وديانات متعددة، وحقه بأرضه فلسطين حق قانوني بفعل استمراره وتسلسله الزمني وتملكه لهذه الأرض. ويدرك الصهاينة أن أسطورة الصلة الأبدية مع الأرض لا تعطي المستوطنين القادمين من الشرق والغرب الحق بامتلاك الأرض والسيادة عليها، ولذلك فقد حاولوا منذ بداية مشروعهم وحتى اليوم شراء الأراضي من أصحابها الفلسطينيين سواء بدفع مبالغ مغرية لأصحابها أو من طريق الاحتيال، لكنهم لم يفلحوا إلا في حالات نادرة، حيث كان ملاك الأراضي غير فلسطينيين أو عبر بعض الكنائس التي يتولاها غير العرب.
لا يزال اللاجئ الفلسطيني يتمسك بالكواشين وأوراق الطابو بعد أكثر من 64 عاماً على الاحتلال، ويعرّها وثائق قانونية تدعم حقه بالعودة إلى الأراضي التي اقتلع منها. ولا يزال الفلسطينيون المقيمون على أرض فلسطين متمسكين بملكيتهم للأراضي والعقارات، ويرفضون بيعها لليهود – ولا سيما في القدس وفي صحراء النقب – رغم الضغوط الهائلة التي يمارسها عليهم الاحتلال. ويدرك الفلسطينيون أن «حق العودة» الذي يطالب به اللاجئون والحق بالتحرير الذي يسعى لأجله من بقي في فلسطين، ليس حقاً تاريخياً فحسب، بل هو قانوني بالدرجة الأولى تدعمه المواثيق والعهود الدولية.

ياسر قدورة/ بيروت مجلة العودة

حوار مع الشاعر والأديب عبد المنعم محمد خير إسبير


حوار مع الشاعر والأديب

"إنّ التقيّد بالإخلاق في العمل الإبداعي عموماً، لاينتقص من جمالية النص الأدبي شعراً كان أم قصة"
أجرى الحوار حسن الاشرف:
الشاعر عبد المنعم أسبير أديب إسلامي حتى النخاع. يلتزم بالشعر الذي يرمي إلى غايات محددة، في هذا الحوار يتحدث عن دور الأخلاق في توجيه النص الأدبي ومساحتها فيه، دون الإخلال بجمالية الشعر أو القصة أو غيرهما.. ويطرح وجهة نظره أيضا حول قضية علاقة الأدب بالالتزام والأخلاق.
أيهما أجدر بالاهتمام أكثر..
*هناك من يرى أن على الأدب أن يكون أخلاقيا وهناك من يرى أنه ينبغي أن يتجرد من كل قيد. مارأيكم في هذا النقاش الدائر..
- الأدب، هو ما يُنتِجُ العقل الإنسانيّ من ضروب المعرفة، ويُطلق الأدب بوجه عام على جملة المعارف الإنسانية، كما يُطلق بوجه خاص على الكلام الذي يعبّر عن الأفكار والمشاعر والتجارب الإنسانية في قالب فنّيٍ يُعجِب ويؤثِّر..
ويعرَف الأديب بأنّه "الآخذ بمحاسنِ الأخلاق والحاذق بالأدب وفنونه. وفي ضوء ذلك يمكننا القول إنّ محاسن الأخلاق هي مُنتمَى العمل الإدبي الملتزم. فمن معاني الأدب حسْنَُ الخلُق، وحسْنُ الخلقِ هو من الأدب، وحينما نقول إنّ الأدبَ هو جملةُ المعارف الإنسانيّة وأنّه يعبّر عن الأفكار والمشاعر والتجارب الإنسانية، فإننا نقف أمام معطيات عمل إنسانيٍّ يتحلّى بحسْنِ الخُلق، و يُنشئُ، بصورة تلقائيّة، التزاماً أخلاقياً طوعيّاً في العمل الإبداعيّ من عير إلزام من أحد.
أمّا إذا رأى أديبٌ ما أنّ العمل الأدبيّ حرٌّ لاتحكمه قواعد أخلاقيّة، وينبغي أن يتحرّر منها إن وجدت فيه، فذلك رأي شخصيّ يستمدّه الأديب من مُنتماه الفكري، أو من رؤيته الخاصة التي لاتستند إلى مرجعيّة ما. والرأي الشخصي لايعني لثوابت الإبداع الأدبيّ بشئ. فجلّ الفنون الإبداعيّة تُقَدَّم بوجوه تختلف باختلاف فِكَرِ ومنهج المبدعِ نفسه ورؤيته في الحياة.
*هل المضمون الاخلاقي للشعر يمكنه أن يمتع النفس أم أنه عاجز حقيقة عن ذلك..
- الشّعْر هو( الكلام الذي يقوم في بنائه على الموسيقا والوزن، ويتّسم في صياغته بالتصوير الجميل والخيال المبدع، ويعتمد في تأثيره على إيصال أكبر قدر من اللّذة الجمالية والمتعة العقلية) مج. أنقل هذا التعريف بحرفيته من (قاموس الصحاح )عن مجمع اللغة العربية في القاهرة، ليكون مرجعاً موثّقاً لجوابي..
إنّ المتعة شعور طلْقٌ غير مقيّد، والإستمتاع حالة نفسيّة توقظ الإحساس بالّلذة،في نفسٍ تآلفت وتماهت في عملٍ إبداعيّ ما سواء كان مرئياً أو مخطوطاً أو مسموعاً.
والعمل الإبداعيّ الذي يمتِعُ شخصاً ما لايُمتع بالضرورة شخصاً آخر، والعكس صحيح. فذلك يعود إلى توافق نمط حسّيةِ ذلك المستمتع مع العمل الإبداعي من عدمه.
والمضمون الأخلاقيّ لأي عمل إبداعيّ،لايحتمل بالضّرورة حتميّة إمتاع كلّ النّاس، ولكنه يمتع بعض الناس مثلما يمتع العمل المجرّد من المضمون الأخلاقي البعض الآخر، تلك هي مسألة ترتكز على خصوصيّة المستمتع من جهة، وعلى نمطيّة العمل الإبداعي نفسه من جهةٍ أخرى. والنفس تألف وتتآلف مع من يثير غرائزها، ويحشو مخيلتها بمفردات الجنس من أجل إمتاعها، وكثيرٌ من الناس من يسعى إلى هذا الإتجاه مع الأسف. ولغتنا العربيّة غنيّة بالمفردات والمعاني التي يسهل على الشاعر استحضارها لتمدّ أعماله شكلاً خلاّباً ومضموناً أخّاذا يأخذ بمجامع القلوب، ويستجلب المتعة الإيجابيّة للمتلقّي، حتّى وإن كان من عشّاقِ الأعمال الهابطة. المثيرة للغرائز.
وهناك شواهد كثيرة في ساحات الشعر القديم والحديث على ذلك، وأذكر لك على سبيل المثال بيتينِ في الغزل لعنترة العبسي:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمَعَت كبارق ثغرك المبتسمِ
هل يوجد أعفّ غزلاً وأسمَى متعة من هذين البيتين اللذين تحلّيا بمحاسن الأخلاق في شعر الحبّ والغزل؟ فهل عجزا عن الإمتاع الذي لا يأتي بمثله شعر جنسيٌّ هابط ؟
* إلى أي حد يؤثر التقييد والالتزام بالأخلاق على جمالية النص الادبي شعرا او قصة..
- إنّ التقيّد بالإخلاق في العمل الإبداعي عموماً، لاينتقص من جمالية النص الأدبي شعراً كان أم قصة، فمحاسن الأخلاق نفسها هي سلوك جماليّ إنسانيّ، وحينما يتحلّى النص الأدبي بِسِمة أخلاقيّة، فإن النصّ يتفوّق جمالاً على جمال.
فمركزية الجمال تكمن في حسن الخلق وهي كنبع ماء، يعطي للآخرين ما عنده، ولا يأخذ منهم شيئاً، لأنه فتحة عطاء متدفّق لايدخل إليها شئ من غيرها.
والأخلاقيّة هي سمةٌ من سمات الله منحها للإنسان لخيره وخير عمله، فإذا ما صاغ الإنسان عمله بمسحة جمال إنسانيّة وأضاف عليه مسحة الله، فإن الإخلاقيّة تؤثر في جمالية النص ايجاباً فتزيده جمالاً لايدركه إلاً من آمن واتّقَى. وهنا لابدّ من القول، إنّ من غرائب الأمور أن يقلق المبدع على (إبداعاته) جرّاء الإلتزام الإخلاقي في أعماله، ولايقلق على نفسه وعلى قرّائه جرّاء تجريد أعماله من سمات حسن الإخلاق.. وإذا كاد المعلّم (المربّي) أن يكون رسولاً كما قال شاعر، فماذا يكون حال (المبدع) الّذي يربّي جيلاً على أفوال فيها إثارة جنس، وفحش كلام ؟
تحت مسمّى الجماليّة والإبداع! ويحضرني ثلاثة أبيات لي أجتزئهم من قصيدة لي سمّيتها : جاهلية الإبداع، فقلت:
لبس الثّقافة بعضُهُم متقنّعـــاً (أدباً) حَوَى جرثومة الإفســادِ
ضدّان يجتمعان في (أدبِ الغُواة ) وجيلنا أمسَى بسوء فساد
ويَنَلْنَ هُنَّ وهُمْ مجالسَ ندوةٍ يُغتالُ فيها طُهْرُ حرْفِ الضّادّ
*هناك أنواع من الشعر مثل المديح والهجاء والغزل لاتتماشى والالتزام الاخلاقي.
كيف يمكن تطويعها لتحترم الاخلاق الفاضلة؟
- الشعراء قادرون على تطويع أعمالهم في المديح والهجاء والغزل لتتحلّى بمبادئ الأخلاق، وقد سبق أن ذكرت أنّ اللغة العربية ثرّةٌ بالمعاني والمفردات التي تلائم كل نوع من أنواع الأدب عموماً، ولذلك فمسئولية التقصير تُلقى عليهم.
وقراءة بسيطة في دواوين الشعراء، تجد أن كثيراً من الأعمال الإبداعيّة أزهَرَ في روابي جمالية الأخلاق.
*هل يمكن الحديث عن أدب اسلامي وأدب غير إسلامي..
- الأدب عموماً، يقوم على قاعدتين اثنتين عموميّة شكليّة) و(خصوصيّة موضوعيّة)، فالقاعدة الأولى هي أساسيات عامّة، تحكم العمل الأدبي ليكسبه مسمّى الأدب، فبدون توافر تللك الأساسيّات فيه، لايكون العمل أدباً ولا يسمّى باسم الأدب، أمّا القاعدة الثانية، فهي المنهج والخصوصية الّلذين يخضع لهما العمل الأدبي وفق انتماءات الأديب الفكرية والعقديّة وغير ذلك، ليستقل بخصوصيةٍ تفرقه عن الأداب الأخرى. ومن هذا الواقع خرجت رابطة الأدب الإسلامي العالمية بأدب يتّسم بسمات الإسلام، عرّفتْهُ بأنه( التعبير الفنيّ الهادف عن الإنسان والحياة والكون وفق التّصوّر الإسلامي ). وكان البعض، من قبلُ ومن بعد،قد نحى بأدبه إلى مناح منهجيّة أخرى بحسب انتماءاته وسمّى أدبه باسم تلك الإنتماءات، كالأدب المسيحي والأدب الصهيوني والأدب العبثي وأدب اللا معقول، وغير ذلك كثير.
فنشأ عن ذلك أدبٌ إسلاميّ وأدبٌ غير إسلامي، مع أنّ أدباً ما يكون إسلاميّا وإنْ لم يقترن بمسمّى الإسلام، إذا توافقت خصوصية موضوعيته مع خصوصيةِ الإسلام، و من الجدير ذكره أنّ الأدب الإسلاميّ لايناقض الأدب العربيّ ولا يفترق عنه، فكلمة (العربي) التي اقترنت به كانت نسبة إلى اللغة، لا للتمايز.
* إلى أي حد يغترف الادب الاسلامي من الاداب والمعارف الاخرى
- يغترف الأدب الإسلامي من مورِدهِ الإسلامي الغزير بالفِكَرِ، كما يغترف من المعارف الأُخرى المتوافقة، فقد قيل(الحكمة ضالّة المؤمن أينما وجدَها التقَطها، والأدب الإسلامي ليس متعصِّبا لنفسه، ولا منغلِقاً على ذاتهِ، ولاينكِرُ أو يستنكر فِكَراً إنسانيةً في أدب ما، وإنْ لم يحمل سمة الإسلام.
فهو منفتحٌ على الأداب الأخرى، يأخذ منها مايتوافق مع منهجه ونظرته الإسلامية إلى الكون والحياة، ويعطي لها، من دون أن يفترق عنها،إلاّ إذا كان الأدب الآخر يقف على طرف نقيض وقائماً على خلفيّة ثقافيّة مستنكَرَة، أو على فوضويّةِ فِكْرٍ وتفكير، أو على ثقافة غربيّة علمانيّة، أو على مزاجيّة منفلتةٍ من كل قيد.
* مارأيكم في موقع الادب الاسلامي الحالي ضمن المشهد الادبي العام
- إنّه يمشي حثيثاً ليؤكّد وجوده في غمار( آداب ) أخرى تثير الغرائز وتسيطر على نسبة كبيرة من الشّبيبة التي أُخِذتْ بمشاهد الجنس في مختلف الوسائل. إنها معركة قائمة، والبقاء للأصلح.
* يقال ان القصيدة الملتزمة تموت بسرعة لانها لاتتوفر على عناصر الاثارة والاغراء اللازمين للقراءة. ما ردكم..
- مع الأسف فهذا هو واقع الحال. فالّروحانيات لم يعد لها قبول في هذا العصر (عصرَ الإنحطاط) فقد أصبح تحت وطأة المادّيات الطاغية عليه،إنّ محاسن الأخلاق هي رَوْحُ روح، والرّوح لاتفنى وهي في رَوْحِ محاسن الأخلاق حتّى وإن رَحَلَتْ ظاهراً من الحياة، أمّا مساوئ الأخلاق، فهي ميتةٌ مميتةٌ وإنْ بقيت على شكل الحياة.
*هل هناك شعراء وادباء اسلاميون تأثرت بهم في مسيرتك الابداعية
- نعم. تأثّرتُ بالمنفلوطي نثراً، و بسيّدي الوالد، وبالشاعر عمر أبوريشة، وبأبي القاسم الشّابي، شعراً، وبآخرين رحمهم الله جميعاً وطيّب ثراهُم.
* ما بصمة الوالد رحمه الله في شعرك
- سيّدي الوالد رحمه الله 1311ـ 1391 هحري و1893 ـ 1971م، هو شاعر إسلاميّ ومربٍّ له شهرته في مدينة حلب السّورية، ففي العام1344 هـ أسس مدرسة( دارالفلاح الإسلامية )وقام بإدارتها ودرّس فيها مع أساتذة آخرين المواد العربية والإسلاميّة كما درّس بنفسه مادة الحساب التجاري وأصول إمسك الدفاتر التجارية التي اشتهر بها في زمانه، ثم أغلقت المدرسة في العام 1388 هـ. وقد ألّف عدة دوواوين صغيرة كان آخرها ديوان ( الحقائق الجليّة في قلائد الهمزية) الذي ختم يه أعماله الأدبية الإسلامية، قبيل رحيله عن حياة زاخرة بالعلم والتعليم وقرض الشعر الإسلامي. ولكي أكون صادقاً معكم ومع نفسي، فإنني كنت مبتعداً عن أعماله إبّان انشغالي بأعمالي وأسرتي وأسفاري في شبابي وكهولتي، وعندما تقاعدت عن العمل وتفرّغت إلى هوايتي الأدبية التي كان لي فيها بشبابي محاولات متقطّعة ومتباعدة، قررت أن أقوم بتحديث أعمال والدي، وتنظيمها وتنسيقها بطريقة تليق به، ومن خلال هذا العمل درستُ أعماله دراسة واعية متعمّفة، فعشت فيها وفي تفاصيلها معنىً ومبنىً، فكان تأثري بنهجه وأسلوبه واضحاً في أعمالي. فللّه الحمد والشكر، ولوالدي الرحمة والغفران.
حوار الشاعر والأديب المنعم محمدحوار الشاعر والأديب المنعم محمدحوار الشاعر والأديب المنعم محمد

باحث أثري مصري: الهيكل المزعوم أكذوبة تاريخية روجها الصهاينة


باحث أثري مصري: الهيكل المزعوم أكذوبة تاريخية روجها الصهاينة
المصدر: القاهرة - (أ ش أ):
أكد الباحث المصري الدكتور عبدالرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بوجه بحري وسيناء، أن اليهود يبحثون عن أوهام أثرية عن وجود هيكل مزعوم أسفل المسجد الأقصى، تحت مزاعم أثرية اعتمدوا عليها لإثبات وجود هذا الهيكل المزعوم، واتضح أنها أدلة تنفي وجوده من الأصل.

وقال ريحان، بمناسبة ذكرى فتح مدينة القدس، إنه تم الفصل فيما يدعيه اليهود باسم حائط المبكى، على أنه من بقايا الهيكل القديم منذ عام 1929 وجاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق التي أوفدتها عصبة الأمم السابقة على الأمم المتحدة إن 'حق ملكية حائط المبكى (البراق) وحق التصرف فيه وفيما جاوره من الأماكن موضع البحث فى هذا التقرير هى للمسلمين لأن الحائط نفسه جزء لا يتجزأ من الحرم الشريف'.

وأضاف الباحث الأثري، أنه لتأكيد وجود هذا الهيكل المزعوم أدعى اليهود كشف مباني يطلق عليها اسطبلات سليمان وجاءوا بعالمة الآثار البريطانية كاثلين كينيون لتؤكد صحة هذا الكشف وقامت بأعمال حفائر بالقدس وطردت من فلسطين بسبب فضحها للأساطير الإسرائيلية حول وجود آثار لهيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى.

وتابع 'اكتشفت أن ما يسميه الإسرائيليون مبنى إسطبلات سليمان ليس له علاقة بنبى الله سليمان ولا إسطبلات أصلا بل هو نموذج معماري لقصر شائع البناء في عدة مناطق بفلسطين ولقد نشرت هذا فى كتابها(آثار الأرض المقدسة) هذا رغم أن كاثلين كينيون جاءت من قبل جمعية صندوق استكشاف فلسطين التى أسستها المنظمات الصهيونية لغرض توضيح ما جاء فى الروايات التوراتية'.

وتوافق هذه الأيام ذكرى فتح القدس في شهر ربيع الأول عام 16 هـ ذلك اليوم الذي تسلم الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيح القدس كاتبا لأهلها العهدة العمرية الشهيرة التي تؤكد سماحة الإسلام جاء فيها 'أعطى عبدالله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء 'القدس' الأمان ، أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم.

وأضاف ريحان، أن اليهود عثروا على قطعة أثرية عبارة عن كرة من العاج لا يتجاوز حجمها أصبع الإبهام وزعموا أنها قطعة كانت توضع في أعلى صولجان استخدمه رهبان المعبد وأثبت متحف إسرائيل نفسه أنها قطعة مزورة وشهد شاهد من أهلها.

وقال الباحث المصري د.عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بوجه بحري وسيناء إن 'الهيكل الصهيوني وهم والمسجد الأقصى هو الحقيقة الدينية والأثرية والتاريخية التى تأكدت بأول حفائر أثرية بالتاريخ قام بها الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه عند فتحه القدس 15 هـ ، 636م فإن أول ما فعله هو البحث عن مكان المسجد الأقصى والصخرة المقدسة واضعا نصب عينيه الرواية التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وسأل الصحابة وكعب الأحبار (وهو من اليهود الذين أسلموا ) والبطريرك صفرنيوس بطريرك القدس والمقصود بها البقعة المباركة التي أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إليها وصلى فيها إماما بجميع الأنبياء وليس المسجد كبناء والصخرة المقدسة التي عرج منها للسموات العلا وقد عثر الخليفة عمر بن الخطاب على مكان المسجد الأقصى والصخرة المقدسة وكان المكان مطمورا بالأتربة التي تكاد تخفى معالمه'.

وأضاف' عند رفع الأتربة كان المكان خال تماما من بقايا أي مباني سابقة رغم ما يزعمه اليهود بأن تيتوس الروماني دمر الهيكل الثاني عام 70م فعندما رفع الخليفة عمر بن الخطاب الأتربة لم يكن هناك ولو حجر واحد من مبانى سابقة ولا أى شواهد أثرية تدل عليه وهذا طبيعي فإذ لم يكن هناك هيكل أول فبالتالى لايوجد هيكل ثانى وأمر عمر بن الخطاب بإقامة مسجد موضع المسجد الأول وإقامة ظلة من الخشب فوق الصخرة المقدسة'.

وتابع 'وعندما جاء الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان بنى قبة الصخرة فوق الصخرة المقدسة عام 72هـ 691م ثم بنى الخليفة الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى عام 86هـ ، 709م والمسجد الأقصى المذكور بسورة الإسراء ليس المقصود به المسجد كبناء معماري فلم يكن هذا البناء قائما بالقدس ليلة الإسراء وإنما المقصود بالمسجد الأقصى مدينة القدس كلها وكذلك عبارة المسجد الحرام تعني كل مدينة مكة ولا تقتصر على الكعبة'.

وقال الباحث المصري د.عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بوجه بحري وسيناء إن 'الحقائق الدينية أيضا تنفي وجود الهيكل المزعوم من خلال ما ذكره اليهود أنفسهم بأن نبى الله سليمان بنى هيكل لهم مقصود به مكان لحفظ تابوت العهد وأن هذا الهيكل يزخر بالرموز الوثنية والأساطير الخاصة بعبادة الآلهة الكنعانية مثل بعل وغيره وأن نبى الله سليمان بنى الهيكل لإله اليهود يهوه أو ياهو وهذا يعنى أن الهيكل بنى لحفظ تابوت العهد كما يدعى اليهود وأن نبى الله سليمان كان يعبد إلها غير الذى كان يعبده باقى الأنبياء وأنه كان من عبدة الأوثان'.

ويرد د.ريحان على افتراء اليهود على نبى الله سليمان بأن القرآن الكريم ذكر ملك نبى الله سليمان وليس من بينه هيكل وثني بل كان له قصر عظيم من الزجاج الصافي شاهدته بلقيس ملكة سبأ وعندما تأكدت أنه 'نبى الله أتاه الملك والعلم والنبوة وليس فقط كسائر الملوك آمنت وأسلمت لله رب العالمين وليس لياهو إله بنى إسرائيل والذى يدعى اليهود أن نبى الله سليمان كان يعبده وهذا ينفى تماما بناء نبى الله سليمان لهيكل لليهود'.

وذكر أن حقائق التاريخ تؤكد عدم وجود تابوت العهد بفلسطين أيام مملكة نبي الله سليمان وتابوت العهد هو صندوق مصنوع من خشب السنط أودع به لوحا الشهادة اللذان نقشت عليهما الشريعة وتلقاها نبى الله موسى عليه السلام بسيناء، وكان بنى إسرائيل يحملونه معهم أينما ذهبوا وذكر تابوت العهد فى التوراة 200 مرة لكنه لم يذكر فى الكتب التالية على التوراة وأيضا لم يكن فى قائمة الممتلكات التي أخذتها جيوش نبوخذ نصر عند انقضاضه على أورشليم 586 ق م ولم يذكر عند بناء الهيكل الثانى كما يدعى اليهود على يد ملك الفرس كورش'.

وتابع: ' كما ذكر تابوت العهد فى القرآن الكريم أيام أول ملك لبنى إسرائيل وهو طالوت (الذى تذكره التوراة باسم شاؤل) وكانت حدود مملكة طالوت خارج مدينة القدس حيث أقاموا أول معبد لهم فى مدينة جبعون وكان اليبوسيون العرب يحكمون مدينة القدس ويؤكد كل هذا أن تابوت العهد فقد من اليهود لأنهم لم يحافظوا على ما جاء في لوحي الشهادة وبهذا تنتفي كل الأسباب الدينية لبناء الهيكل فلا وجود له دينيا أو تاريخيا أو أثريا'.

عن أي أسرلة يتحدثون: 40% من العرب في فلسطين المحتلة لا يجيدون اللغة العبرية


عن أي أسرلة يتحدثون: 40% من العرب في فلسطين المحتلة لا يجيدون اللغة العبرية
22/01/2013
أظهرت معطيات نشرتها دائرة الاحصاء لدولة الاحتلال الصهيوني المركزية،اليوم الاثنين، أن 40% من العرب قي فلسطين المحتلة لا يتقنون اللغة العبرية بشكل جيد وأن 20% منهم لا يجيدونها بالمرة تقريبا.

واظهرت الاحصائيات أن 27 % من الاسرائيليين لا يجيدون تعبئة النماذج العبرية تعبئة النماذج الرسمية وصياغة الرسائل والكتب الرسمية باللغة العبرية.

وبينت النتائج أن 53% ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاما يجدون صعوبة في تعبئة النماذج باللغة العبرية فيما أظهرت وجود 17% من العرب داخل الخط الأخضر لا يجيدون قراءة العبرية مطلقا مقابل 8% من العرب يقرأونها بشكل بسيط..

المصدر: عرب 48

القدس وطنٌ في مدينة لا مدينة في وطن


القدس... مفاهيم يجب ايضاحها
"القدس" في شكلها الظاهر مدينة راقدة عند دائرة العرض 52َ,31ْ وخط الطول 13َ,35ْ على هضبة غير مستوية يتراوح ارتفاعها ما بين 2130 و2469 قدماً، وتبعد المدينة عن البحر الأبيض المتوسط حوالي 32 ميلاً (55 كم) غرباً، وعن البحر الميت 18 ميلاً (22 كم) شرقاً، وحوالي 26 ميلاً من نهر الأردن، وحوالي 19 ميلاً من الخليل جنوباً، و30 ميلاً من سبسطية شمالاً، وتبعد عن البحر الأحمر 250كم جنوباً. هذه هي القدس في شكلها الظاهر، الذي تتفوّق عليها فيه عشرات المدن في العالم من تلك التي تشقّها الأنهار، أو تخصّب فيها الزراعات، أو تقوم فيها الصناعات الثقيلة والخفيفة بكثرة ووفرة.

القدس وطنٌ في مدينة لا مدينة في وطن
لكن القدس في حقيقتها و"شخصيتها" التاريخية والدينية شيء آخر، فهي هوية المكان من حولها، والنقطة التي تنتشر منها البركة فتزداد أهميةُ ما حولها بها: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير) (سورة الإسراء: 1)
وكما يقول مفكرنا الكبير المستشار طارق البشري: "ليست القدس مدينة في وطن هو فلسطين، ولكن فلسطين وطن في مدينة هي القدس… القدس لا يمكن أن تستحيل إلى أنها محض موقعٍ وعاصمة، فهي ليست برلين يمكن أن تحلّ محلها بون في الضمير الألماني، وهي ليست إستانبول يمكن أن تحلّ محلها أنقرة في الضمير التركي، ولكنها القدس بغير بديل". وهناك اصطلاحات ومفاهيم ذات تعلق بالمدينة المباركة فيها بعض اللبس المحتاج إلى إيضاح وبيان؛ ولذلك أهميته في تعرف قضيتنا الأم، والذود والدفاع عنها.
الاحتلال وتمزيق الجسد القدسي

قبل الاحتلال البريطاني البغيض لفلسطين (سنة 1917م) لم تكنْ هناك سوى قدس واحدة، هي تلك التي تحيط بها أسوار سليمان القانوني التي بناها السلطان الكبير في منتصف القرن العاشر الهجري، إضافةً إلى مجموعة من الأحياء أقامها العثمانيون خارج سور القدس في الشمال والشرق والجنوب، مثل حي الشيخ جراح في الشرق، وحي المسعودية في الشمال… وفي أثناء الاحتلال البريطاني تلاعب المندوبون الساميون بالحدود البلدية للمدينة المباركة، فركَّز رسمهم لحدود بلدية القدس على التوسّع جهة الغرب عدة كيلومترات؛ حيث الكثافة السكانية لليهود أعلى، أمّا في الجنوب والشرق حيث السكان عرب فلم يتجاوزْ الامتداد بضع مئات من الأمتار، فمُنِعت قرى عربية كبيرة من الدخول ضمن الحدود البلدية للقدس، وهي قرى: الطور، ودير ياسين، وسلوان، والعيسوية، والمالحة، وبيت صفافا، وشُعفاط، ولَفتا، وعين كارم.هنا ظهرت القدس كمدن عدّة لا كمدينة مسلمة واحدة– كما هو المعتاد:

– فـ"القدس القديمة" أو العتيقة هي تلك الموجودة داخل سور سليمان القانوني، ومساحتها 8,71 دونماً (الدونم= 1000م2)، وطول السور 4,20كم2، وتقوم على أربعة جبال هي: جبل الموريا، وجبل صهيون، وجبل أكرا، وجبل بزيتا، ويوجد الحرم القدسي الشريف في الجنوب الشرقي للقدس القديمة فوق جبل الموريا.

– و"القدس الشرقية" هي القدس القديمة نفسها مضافاً إليها الأحياء التي زادها المسلمون خارج السور، مثل حي الشيخ جراح، وحي باب الساهرة، وحي وادي الجوز. وقد ظهر هذا المصطلح مع احتدام الصراع بين المسلمين واليهود في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني، فقد تركّز العرب في شرق المدينة بأغلبية كبيرة، في حين تركّز اليهود بأغلبية ساحقة في غربها، فسُمِّي القسم الشرقي بـ"القدس الشرقية"، وأُطلق على الجانب الغربي اسم "القدس الغربية".

– و"القدس الغربية" هي القدس الجديدة التي نشأت في ظلّ الانتداب البريطاني على فلسطين؛ لتستوعب الهجرات اليهودية المتتالية، وقد اتسعت اتساعاً كبيراً، وضمّها البريطانيون إلى الحدود البلدية للقدس عام 1946م، فصارت مساحة القدس كلها 19000كم2؛ أي أكثر من عشرين ضعفاً من القدس العتيقة.

– و"القدس الموحدة" مصطلح يستعمله اليهود دلالةً على القدسيْن معاً (الشرقية والغربية)؛ لأنّ المدينة انقسمت عقب حرب سنة 1948م، فسيطَر الصهاينة على الجانب الغربي منها، واحتفظ الجيش الأردني بقيادة عبد الله التل -رحمه الله- بالجانب الشرقي، وحين سيطر اليهود على القدس كلّها يوم 7 يونيو سنة 1967م وحَّدوا المدينة وأصرّوا على فكرة "القدس الموحدة عاصمة أبدية لـ(إسرائيل)!!

- و"القدس الكبرى" هي القدس الموسَّعة التي يحاول الصهاينة بها صنع هوية للمدينة تنمحي معها هويتها الإسلامية، فتبدو الأغلبية السكانية اليهودية كاسحة، وتصبح مساحة الأرض التي يسيطر عليها العرب صغيرة جدّاً بالنسبة لما يسيطر عليه اليهود.
ويستهدف مشروع القدس الكبرى تطويق الأحياء العربية في المدينة القديمة، وفصلها عن الأحياء العربية القائمة خارج السور؛ لإجبار العرب على معيشةٍ صعبة تذوب هويتهم معها، أو يضطرون إلى الهجرة من بيوتهم وأوطانهم. على أية حال، فإنّ القدس بقديمها وجديدها وشرقها وغربها مدينة عربية إسلامية، فاليهود حينما وسَّعوها لم يأتوا بأرضٍ من عندهم، وإنما اقتطعوا من مناطق أخرى من فلسطين المحتلة، التي نزلوا بها ضيوفاً في زمن بعيد، وعاشوا أعزّة، ثم دار الزمن دورته، فعادوا يقولون: أورشليم هي بلدنا وبلد أجدادنا!!.
المسجد الأقصى نبض القدس الأسير.

إضافةً إلى السور الذي يحيط بالقدس العتيقة هناك سورٌ تاريخيّ آخر في المدينة هو سور الحرم القدسي الواقع فوق جبل الموريا في الجنوب الشرقي للقدس العتيقة، ويبلغ طول الضلع الغربي للسور 490م، والشرقي 474م، والشمالي 321م، والجنوبي 283م. ولا يضمّ الحرم داخل أسواره بناءً واحداً فقط، بل عدداً كبيراً من الأبنية الإسلامية، أشهرها قبة الصخرة. والمصطلح التاريخي "المسجد الأقصى" إذا أُطلِق مقصودًا به العموم (كما كان يفعل أسلافنا قبل القرون المتأخرة)، فهو كلّ هذا الحرم القدسي الواقع داخل السور. وحسب هذا المفهوم فإنّ مسجد قبة الصخرة جزءٌ من المسجد الأقصى، ومسجد عمر الذي بناه أمير المؤمنين عند فتح المدينة وجدّده عبد الملك بن مروان فيما بعد- هو أيضاً جزء من المسجد الأقصى. وأهمية بيان هذه المسألة أنّها تحدّد البقعة التي يُضاعَف أجر الصلاة فيها، فيكون بخمسمائة صلاة فيما سواها، إلا المسجدين الحرام والنبوي، فالمضاعفة تشمل أرض الحرم كلها، وليست خاصة بمسجد عمر ومسجد قبة الصخرة.

غير أنّ البعض يطلق اسم "المسجد الأقصى" على مسجد قبة الصخرة ذي القبة الذهبية اللامعة، ويظن أُناسٌ أنّ هذا خطأ "فادح"، ومحاولةٌ لتزوير تاريخ المسلمين وآثارهم! وما هو بالخطأ الفادح ولا شيء، فالذي يجيز أنْ نطلق على مسجد عمر –وهو جزء من الحرم الأقصى- اسم "الأقصى"، ليس له أنْ يمانع في إطلاق هذا الاسم على مسجد قبة الصخرة -وهو الآخر جزء من الحرم- وإنْ كان الأولى والأفضل أن نحتفظ لكلّ موضع من هذه الثلاثة باسمه، حتى نعرف جيداً الأحكام الشرعية ذات العلاقة بالمسجد المبارك. وأخيراً هناك في القدس مسجدٌ يُسمَّى "المسجد العمري"، يختلف تماماً عن مسجد عمر الموجود ضمن أرض الحرم، فالثاني بناه الخليفة الراشد عمر -رضي الله عنه- أوائل القرن الأول الهجري، وجدّده الأمويون والعباسيون ومَن بعدهم، وتبلغ مساحته الآن من الداخل أربعة آلاف وأربعمائة متر.

وأمّا المسجد العمري، فقد بناه الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي سنة 569هـ في الموضع الذي صلَّى فيه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين رفض أنْ يصلّي داخل كنيسة القيامة.

المصدر: موقع مدينة القدس

البوم صور: رحلة معاناة التلاميذ في فلسطين المحتلة

البوم صور: عكا مدينة فلسطينية هزمت كل الغزاة

البوم صور نادرة لفلسطين في العهد العثماني


أكثر من 100 صورة نادرة لفلسطين في العهد العثماني تم الحصول عليها مؤخرا من مدينة اسطنبول.
فلسطين في العهد العثماني:
- ظلّت فلسطين تابعة للدولة العثمانية طيلة أربعة قرون، ولم تتغير الصورة الإدارية والعسكرية لفلسطين عما كانت عليه أيام المماليك.
- وقد استطاع ظاهر العمر شيخ صفد أن يضم إليه طبرية ونابلس والناصرة وعكا سنة 1750 إلى أن ضم أحمد الجزار سورية كلها، واستطاع أن يرد حملة نابليون بونابرت عن عكا سنة 1799.
- ثم حكم إبراهيم باشا (ابن محمد علي) فلسطين عشر سنوات إلى أن استعادتها الدولة العثمانية.


وفي السنوات الأخيرة من العهد العثماني كانت فلسطين من الناحية الإدارية تقع في قسمين إداريين:
- الأول: هو متصرفية القدس المستقلة المرتبطة بوزارة الداخلية في استانبول، وكانت أقضية بئر السبع والخليل وغزة ويافا تابعة لها بالإضافة إلى بيت لحم.
- والثاني: شمال فلسطين الذي كان يتبع لواءين: لواء نابلس ومن أعماله طولكرم وجنين وطوباس وبيسان، ولواء عكا، ومن أعماله صفد وطبرية والناصرة وحيفا.
- أما من الناحية العسكرية، فكانت فلسطين جزءًا من القيادة العسكرية العامة لسورية.


أصغر شاعرة عربية ’’طفلة فلسطينية’’ دخات موسوعة غينس بوزن وقافية


أصغر شاعرة عربية ’’طفلة فلسطينية’’ دخات موسوعة غينس بوزن وقافية

دخلت الطفله المبدعة أمل سفيان سليم شرّاب موسوعة جينس كأصغر شاعرة عربية بوزن وقافية , فهنيئًا لنا ولذويها بهذا الأنجاز لكبير والرائع ..

وقد تحقق الحلم !.. بدخولها موسوعة جينس , كأصغر شاعرة عربية بوزنٍ وقافية . رغم صغر سنها إلا ان ابداعها تفوق على من أكبر منها سناً ..

قد تكون صغيرة السن , لكن كبيرة بمواهبها , بما تملك من فن في رسم الحروف بطريقة متزنة.

وفي حوار صحفي معها قالت بكلماتٍ مفعمةٍ بالحيوية و الصدق و العفوية :’حلمي في هادي الدنيا أوصل رسالة لكل شعوب الدنيا إنو حتى لو من تحت الحصار إحنا بطلع منا إبداعات ، متلنا متل أي شعب ‘. أضافت : ‘ بما إني وصلت مركز متل هيك بموسوعة جنيس ، أنا بعلن إني انتصرت على اليهود ، لأنو أنا بنافس بشعري و بكتاباتي كل شي كل شي بوقف بطريقي’ .

وإليكم تقرير خاص من شبكة شهاب للأنباء يفصل لنا بمزيد من التفصيل عن الشاعرة أمل:

تعلم فليس المرء يولد عالمـا ، وليس أخـو علمٍ كمن هو جاهل ،وإن كبير القوم لا علم عنده ، صغيرٌ إذا التقت عليـه الجحافل ، وإن صغير القوم إن كان عالما ، كبيرٌ إذا ردت إليه المحافل . طفلـة خرجت من رحم المعاناة ، لتسطـر بإبداعهـا كلمات ليست كالكلمات ، تنسجها بموهبـة وترويـها بثقافات متعددة ، أمـل سفيـان شراب ذات الأربعـة عشر ربيـعا ، لا تجعـل الحصـار عائقـا يمنعهـا من نشـر شعـرها ، بل عاركـت الزمـن لتصـل إلـى موسوعة يطمح الكثـيرون أن تنيـرها أسماؤهم ، فدخـلت بملكيتها الشعريـة موسوعة غينيس كونـها أصغـر شاعرة تكتب بوزن وقافيـة ..

طفولـة أمل إليكـم أمـل تحدثـكم قليلا عن نفسـها . إننـي طفلة كبـاقي أطفـال فلسطين ، عشت طفولتي في أحضـان والـدين منحاني ما يحلم به أي طفـل ، وعند خطأي يرشدانيَ إلى الطريق القويم . وضعت بقدمي على سلم النجاح عند أول خطوة سرت موجهة إياها تجاه العلم والدراسة ، رغـم أن العراقيـل في بداية الطريق أخذت حقـها وزيـادة ، إلا أننـي تغلبـت على جميـع المشـاكل التي كانت تحول بيني وبيـن العلم الذي لطالما أحببته ، ومن شدة حبـي له لم استطع تركـه ، بل أصبـحت أعشقه . في بعض الأوقات تجد من يحتضنك ويدفعك لصعود درجات النجاح ، فتود تقديم أكثر ما تستطيع شكرانـا لهـذا الشخص ، تقول أمل :”أستغل هذه الفرصة لأقدم الشكر لمدرستي رندا الحداد التي كان لهـا الدور البارز في صقل موهبتي ، وإعطائي الاستحقاق في خوض مسابقات ثقافية وادبية ، مما عزز ثقتي بنفسي ، وزاد من طموحي ، وجعلني أنظـر إلى ما لا نهـاية .

اكتشاف الموهبة لتخرج كل واحدة منـكن ورقة وتكتب خاطرة ، هكذا تحدثت مدرسة اللغة العربية في الصف السادس الابتدائي لطلابها ، فأخرجت أمل ورقة وكتبت خاطرة ، فعندمـا صححت المدرسة الأوراق ، قادتها إلى غرفة المدرسين محدثـة إياها: ” لتستمري في هذه الكتابات ، فان كلامك له رونق خاص ، يبعث في النفس رغبة للقارئ باستكماله وفهم مقاصده ” . تصف أمل هذا بقولها “بدأت تشجعنـي يومـا بعد يوم ، وتأخذ من كتاباتي وتعرضهـا على مدرسيها داخل الحرم الجامعي ، ويجدون في كتاباتي ما وجدته مدرستي ، فأجد نفسي في معتـرك لأبرز أفضل أعمـالي ، وبدأت أطلع على أشعار الآخرين ، وكتابات الشعراء “.

قدوتها في الشعر وتطورها تضيف أمل قائلة “حقيقة ما شد انتباهي في الشعر ، وما حببنـي به هو الشاعر تميم البرغوثـي ، حيث أحب طريقة إلقائـه الشعـر ، كمـا أحب أن ألتقـي به يومـا ” . أرادت توسيع أفق كتاباتها ، فباشرت بمعرفـة عناصر القصة وما يؤهلها لكتابتهـا ، ووجدت من نفسها تكتب قصصـا لكن ليس ككتابات الشعر لديها ، فأرادت إعطاء الاهتمام الأكثـر لكتابات الشعر ، ومن ثم تستزيـد في معرفـة حيثيـات القصـة والخوض في معترك القصص . تتحدث شراب بعد أن أخذت شهيقا وأخرجتـه بأريحيـة :”بدأت كتـابة الشعر الموزون خلال هذه السنة بعد أن وجدت نفسي أصعـد السلم بأريحيـة ، فبدأت ببحر المتقـارب الذي وجدتـه من أسهـل البحور ، ثم خضـت في بحور الشعـر بعد أن حصلت على دورة في علم العروض وطرق نظم الشعر الموزون من رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين “. فوجدت شراب الاهتمام و العنـاية الفائقـة من جميع الأعضـاء ، بحيث كانـت تصغرهم عمرا ، وكانت تستعير كتب الشعر منهم وتستزيد في قراءاتها ، وتجمع حصيلة لا بأس بها من المفردات التي تساعدها في كتاباتها الشعرية .

دخولها غينيس تصف أمل الفوز بحديث الواثقين قائلة “خضت غمار مسابقة نظمها ملتقى المدارس الخاصة ، وحصلت من خلالها على المركز الأول بعد احتدام المنافسة بيني وبين الشاب الذي كان ينافسني على هذا المركز، وتفاجئنـا عند سماعنا خبر انتقال المسابقة من النطاق المحلي إلى العالمي ، وتبني موسوعة غينيس لهذه المسابقة ” بعد أيام قلائل وصل الخبـر على البريد الالكتروني الخاص بها ، محتواه دخولها موسوعة غينيس كأصغر شاعرة عربيـة بوزن وقافيـة ، استغربت للوهلة الأولى واصفة نفسها في تلك اللحظة ” نظرت لنفسي باستعجـاب ، أحقـا أكون أنا المقصودة من هـذا وأنـا ابنـة الأربعة عشر ربيعـا “.!

فرحة عارمة لنترك المجال لتصف أمل لحظة وصول الخبر إليها : ” تشتت تفكيـري .. ركضت مسرعة تجـاه أختـي أصرخ .. أبكي .. أضحك .. مخبـرة إيـاها بهـذا الخبـر ، توجهـت صوب أمـي لأخبـرها عن الخبـر ، ففرح الجميـع لفـرحي ، اتصـلت هاتفيـا على أخي مخبـرة إياه عن هذا ، ركض مسرعا إلى البيت وتواصـل مع إدارة غينيس ، وأكـدوا لـه دخولي الموسوعة ، مشيريـن أن قدومـهم لغزة سيكون خلال هـذا الشهـر الجاري ، وسيمنحونـي شهـادة ومفاجأة لم يخبرونـي إيـاها ،عشـت ليلـة لم أعهد مثلها من قبل ، ذبحنـي التفكيـر ، ولم أستطع النوم طوال الليـل بانتظـار أن يأتي هذا اليوم.”

لمن يبحث عن بعض كتابات الاخت أمل شراب وهي أصغر شاعرة عربية بوزن وقافية إليكم هذه الأبيات

~{ أيا سالب الحق }~

أيا سالب الحق في ذي البلاد .. أمن كل شئٍ تذوق المرار

تــريد السلام وخوفا هناك .. و نحن هنا ملْكة للقـــــرار

صحــيـحٌ بأن الزهور تميل .. و لكن فؤادي بحق الـكبار

يؤدي قصيدا بوزنٍ حكيم .. و من نبضهِ قد تذوق الفــرار

فهاذي بلادي تريد الحياةْ .. و من غير حربٍ هنا انتصـار

و طـفلٌ صغيـرٌ ككهلٍ يقول ..أهذا قصيدي بوزن الصغـار

يبوس التراب النقي الطهور .. و يهدي عبيراً و يهدي إفتخار

أيــا من شقـوت ببعد الممت .. أُذقتَ مـراراً بهِ إنـهيــار

أطفـلٌ أنـا قـد غـزلت القصـيد .. و من نبض قلبي هنا ابـتكار

و مع كلِّ طـيــرٍ بعثت الحروف .. و من دون حقِ هنا إنكسار

و لـكــن ألا لا تمل الألوف .. حديثاً و في وحدها إعتـــذار

ألن يعلم الكون أن السيوف .. لوحدٍ هنا لن تــذوق الديــار

نــريد الفـداء بـــدون الغـدور .. نريد الحياةَ و شمس النهار

أمل شرّاب 14 عاما . غزة – فلسطين


للشاعرة الكثير من الأشعار و الكلمات الرائعة التي هي أكبر من عمرها بكثير الكثير ..
و أحببت أن أعرض نموذجاً من كتاباتها ..

ما لحرفي بات أسبت و القوافي شبه جفت ،،
لا حروفً في فؤادي غير ذي صمتٍ مؤقت ،،
دون سلمٍ سوف أحيا طالما العادي مثبت ،،
ليت هذا الكون يدري كيف حب الموت أموت ،،
نعشق العيشَ جهاداً إن بقينا الأرض دكت ،،
ما لأهل الضادِ ناموا و الجرائم قد تجلت ،،
ما لأهل الضاد ناموا و الحروفُ قد تدلت ،،
لن نمل الموت إلا إن وحوش الغابِ ملت ،،
لن نمل الموت إلا إن عيون العارِ ذلت ،،
في بلادي قتل عادٍ أم طفلٍ مات زفت ،،

أضواء على المقاومة الشعبية المقدسية في مواجهة الحملة الصليبية الأولى 492هـ/1099م.


أضواء على المقاومة الشعبية المقدسية
القدس في مواجهة الحملة الصليبية الأولى 492هـ/1099م

ملخص:
تناولت هذه الدراسة مدينة القدس في مرحلة مهمة من تاريخها، وهي مرحلة الصراع الإسلامي الصليبي، وركزت على قدوم الفرنجة الصليبيين إلى بيت المقدس ومحاصرتهم لها، كما أنها تشير إلى عملية المقاومة الشعبية الإسلامية المقدسية، و فضلاً عن ذلك فإنها تتحدث عن المجازر التي ارتكبها الفرنجة عند اقتحامهم للمدينة بحيث لم يبقَ أحدٌ من سكانها المسلمين على قيد الحياة.
وتوضح الدراسة كيف أن الفرنجة أضفوا على المدينة الطابع الغربي، إذ قاموا بتغيير معالم المدينة، كما بسطوا سيطرتهم على جميع الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية.

* * *

وصلت القوات الصليبية إلى مدينة القدس في 16رجب 492هـ/ السابع من يونيو (حزيران) 1099م وبدأوا بالإحاطة بالمدينة من ثلاث جهات (1) "وحاصروها أشد حصار" (2) حتى لا يتمكن أهل البلد من الاتصال بالخارج، وبذلك عزلوا المدينة عن العالم الخارجي.
ولم يكونوا يعلمون أن المقاومة الشعبية في المدينة قد أخذت كافة الاستعدادات اللازمة، والاحتياطات الواجبة تحسباً لمثل هذا الحصار، فقاموا بمساعدة حاكم المدينة وحاميته التي لم تكن تتجاوز الألف مقاتل (3) بتسميم مصادر المياه المحيطة بالمدينة وطم القنوات، وردم الآبار (4)، كما أخفوا قطعان الماشية ووضعوها في "داخل المغارات والكهوف" (5) وبتسميم رجال المقاومة الشعبية للمياه فإنهم كما يقول صاحب أعمال الفرنجة "عملوا على نشر المرض بين رجالنا –الصليبيين- بإفسادهم مياه الينابيع والعيون في المناطق المحيطة بمدينة بيت المقدس" (6)، وفى الحقيقة لا يمكن أن نفسر ما فعله المقادسة من تسميم للآبار إلا بأنه شكل من أشكال المقاومة الشعبية بالقدر الذي كان في حدود طاقتهم، وتوضح رواية صاحب أعمال الفرنجة أن هؤلاء كانوا من سكان الريف المقدسي المحيطة بالقدس الذين تمكنوا من خلق مشكلة أساسية للقوات الصليبية المحاصرة، وذلك عن طريق استخدام المياه بوصفها سلاحاً له فعالية (7).
هذا خارج الأسوار، أما في داخلها فإن أفراد المقاومة الشعبية اتخذوا احتياطيات أشد صرامة فقاموا بتسييج "مزاغل (8) الأبراج بحزم من القطن والتبن، وملأ خزانات المدينة بكمية كافية من المياه" (9)، كما واهتموا بترميم الأسوار (10) التي كان قد دمّر بعض جهاتها خلال حصار الأفضل بن بدر الجمالي –الوزير الفاطمي- للقدس في أغسطس 1098م/ رمضان490هـ، والذي دام نحو أربعين يوماً، ولم يستسلم السلاجقة حكامه إلا بعد أن ضربت المدينة بأربعين منجنيقاً (11).
وقد أبدى صاحب أعمال الفرنجة إعجابه بالتحصينات والاستعدادات التي قام بها أفراد المقاومة الشعبية ووصفها بالرائعة (12)، وشارك فيها جموع الأهالي من المناطق المجاورة كاللد والرملة وغيرها، وكانوا قد أحضروا معهم كافة الاستعدادات العسكرية وقاموا بمساعدة أهالي القدس بتصنيع آلات حربية أخرى، خاصة وأنهم كانوا من العمال المهرة وقد جلبوا معهم الأرزاق والطعام، استعداداً للحصار (13) مما جعل وليم الصوري يصف هذه الاستعدادات التي قام بها الأهالي بالمبالغ فيها (14) وهذه المبالغة في الاستعدادات للدفاع عن المدينة ليست من قبيل المصادفة لأن القدس ليست أي مدينة من حيث أهميتها ومكانتها الدينية في نفوس المسلمين، فالمقاومة هنا تختلف عن سابقتها في المدن الأخرى في طبيعتها وموحياتها ومؤثراتها, ومن هنا فإن المسلمين إن لم يكونوا يقاومون من أجل الدنيا فإنهم كانوا "يقاومون من أجل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم" (15) وإن كانوا يقاومون من أجل الدين والدنيا فإن هذين العاملين سيدفعانهم إلى الاستبسال في الدفاع والمقاومة عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أولاً، وعن أرواحهم وأعراضهم وأطفالهم ثانياً.
ومهما يكن من أمرٍ فقد صنع أفراد المقاومة الشعبية آلاتهم القاذفة، وهي كما يذكر ريمونداجيل (16) "كانت تفوق آلاتنا –يقصد آلات الصليبيين- بنسبة تسعة أو عشرة إلى واحد"، وبدأوا يقذفون القوات الصليبية بكل ما أتيح لهم من وسائل المقاومة وأمطروهم بالحجارة والسهام والخشب المشتعل وجذوع الأشجار ورزم القش الملتهبة، والمطارق المغطاة بالقار المشتعل، والشمع والكبريت، والكتان، والخرق، وقد ثبتت المطارق بالمسامير بحيث تلتصق بأي جزء تصيبه ثم تشتعل مما حال دون تقدم القوات الصليبية (17). وقد قامت المقاومة الشعبية ببعض الأعمال التي ليست من أعمال الجيوش النظامية، ومن هذه الأعمال بالإضافة ما سبق ذكره، ما قاموا به بخصوص حرمان العدو من مصادر الحياة، فقد كان أفراد المقاومة الشعبية يدركون نقص المياه عند المهاجمين وما كانوا يبذلونه من جهد في طلبها (18) فراحوا ينصبون الكمائن حول الينابيع والآبار وبالقرب منها وفي الطرقات المؤدية إليها, وقاموا بمهاجمة الصليبيين (19) "وقتلوا الكثير وأسروا الكثير، واستولوا على ماشيتهم وقطعانهم" (20). ولم يكتفِ أفراد المقاومة الشعبية بذلك بل قاموا بتعقب الصليبيين "الذين خرجوا بحثاً عن الكلأ في مزارع الكروم" (21). وكانت هجمات هذه المجموعات من أفراد المقاومة الشعبية ناجحة وأسفرت في كثير من الأحيان عن قتل وجرح العديد من الصليبيين، وكان الحظ حليف من يستطع الهرب فلا يقع بأيدي المقاومين (22). ولتعزيز صمود المقاومين في القدس قامت مجموعات من السكان خارج مدينة القدس باختراق الحصار من خلال الأجزاء التي لم تكن محاصرة، وكانوا يقومون بالمقاومة إلى جانب إخوانهم دفاعاً عن المدينة ضد القوات الصليبية (23).
وحرص المسلمون على معرفة ما يدور داخل معسكر القوات الصليبية المحاصرة للمدينة، بهدف التعرف على أسرارهم وخططهم العسكرية، والعمل على إحباطها فقد قام أحد أفراد المقاومة الشعبية بالتسلل إلى داخل المعسكر الصليبي ليتجسس على كيفية عمل الصليبيين للأبراج، إلا أنّ الصليبيين استطاعوا التعرف على هويته فرد عليهم قائلاً: "أرسلني المسلمون إلى هنا، لأكتشف مخترعاتكم" (24)، ونظراً لشدة المقاومة رأى الصليبيون أنه لا بد لهم من اصطناع كل وسيلة من وسائل القوة لتعينهم على سحق المقاومة الشعبية التي حالت دون اجتياحهم للمدينة، فقرروا بناء آلات الحصار والحرب وأجبروا الأسرى المسلمين على حمل الأخشاب من مناطق بعيدة (25) على أكتافهم وبنوا منها عدة أبراج "وأسندوها إلى السور" (26)، وعندما رأى المسلمون هذه الأبراج وآلات الحرب بدأوا باتخاذ "إجراءات استثنائية لتحصين المدينة ولتقوية الأبراج ليل نهار" (27)، وأمطروا هذه الأبراج والآلات بكل ما لديهم من وسائل للمقاومة (28)، "وأطلق سكان المدينة، المصممون من جانبهم على المقاومة وابلاً من السهام والقذائف على المسيحيين -كما يطلق عليهم الصوري-، كما سقطت الحجارة المقذوفة بالأيدي، والمنطلقة من آلات القذف الحربية بقوة مخيفة" (29).
وقد أسند الصليبيون البرج الأول ناحية صهيون (30) فتمكن أفراد المقاومة الشعبية من إحراقه بعد أن سكبوا عليه الزيت والدهن المغلي والمشاعل المتأججة (31) "وقتلوا كل من به" (32)، غير أنّ القوات الصليبية أدركت ضعف السور من الناحية الشمالية عند باب العامود (القديس ستيفن) (33) لأنّ بعده "جعل المسلمين يتركونه بدون تحصين" (34)، واعتمدوا في تحصينه على وجود خندق استطاع ريموند و قواته العمل على ردمه، فردموه خلال ثلاثة أيام من أيام الحصار (35)، وقاموا بإسناد البرج الثاني ناحية باب العامود (36) "وركبوا سور البلد فانهزم الناس عنه" (37)، واجتاحت القوات الصليبية المدينة من تلك الجهة فـ"توقفت المقاومة في أحد مناطق المدينة عملياً، ولكن المسلمين في المنطقة القريبة من جبل صهيون قاتلوا قوات ريموند بشراسة" (38). ومهما يكن من أمر فقد دخلت القوات الصليبية المدينة في يوم الجمعة 23شعبان 492هـ/14يوليه (تموز) 1099م (39) بعد حصارٍ دام أكثر من أربعين يوماً (40) على الرغم من كلّ ما أبداه سكانها من "مقاومة بالغة الشدة" (41)، وما قاموا به من إجراءات وتدابير وأعمال فدائية نفذوها هم وسكان الريف المجاور (42).
وبمجرد دخول القوات الصليبية المدينة قامت باستباحتها "وركب الناس السيف ولبث الفرنج في البلدة أسبوعاً يقتلون فيه المسلمين" (43)، وقد التجأ بعض الأهالي إلى المسجد الأقصى ظناً منهم أنّ القوات الصليبية ترعى حرمة المساجد غير أنّ تلك القوات لاحقتهم واقتحمت عليهم المسجد بعد مقاومة شديدة وأعملت فيهم السيف (44) حتى "خاض الصليبيون بخيولهم في الدم الذي وصل إلى ركبهم وسروج خيولهم" (45).
وقُدّر عدد شهداء هذا العدوان داخل حرم المسجد الأقصى بسبعين ألفاً (46) وزاد البعض عددهم إلى مائة ألف (47)، فضلاً عن الذين استشهدوا خارج باحة المسجد، حيث "تناثرت جثثهم في كل شوارع المدينة وميادينها" (48). وأورد الشارتري (49) أنّ عدد القتلى كان عشرة آلاف في ساحة المسجد الأقصى ومثلهم في الطرقات والمنازل، وأيده في ذلك وليم الصوري (50) الذي لم يكن معاصراً للأحداث، ويبدو أنه قد نقل عن الشارتري ولم ينقل عن غيره من المؤرخين الآخرين مثل: صاحب أعمال الفرنجة، وريمونداجيل، وبطرس توديبود، لأنهم لم يحدّدوا عدد القتلى أصلاً، وبهذا فإن روايته تبدو غير دقيقة وخاصة أنها منفردة ويدحضها ماذكره ريمونداجيل بأنّ عدد سكان المدينة كانوا "نحو ستين ألف مقاتل، ونساء، وأطفال، لا حصر لهم" (51).
وأضافت إحدى المصادر اللاتينية أن رؤوس وأيدي وأقدام الشهداء قد انتشرت "في كل مكان من المدينة، في الشوارع و الساحات" (52)، وذكر آخر بأنّ الصليبيين عندما عزموا على التخلص من جثث الشهداء فأمروا المسلمين الأحياء بالتخلص بجمعها خارج المدينة ثم قاموا بتكفينها وجعلوها "في أكوامٍ في روابي بلغت ارتفاع البيوت" (53)؛ والروايتين الأخيرتين تدعمان ما ذهبت إليه المصادر العربية حول عدد الشهداء، كما ولا ننسى الأعداد الكبيرة من المهاجرين المسلمين الذين تدفقوا من المناطق الفلسطينية المجاورة ليحتموا خلف أسوار القدس ويشاركوا أهلها في المقاومة ضدّ الصليبيين (54)، وهذه الأعداد من المهاجرين أدّت إلى زيادة غير طبيعية في سكان القدس.
ومن كل ما سبق تتضح صحة الرواية الإسلامية حول عدد الشهداء الذين قضوا نحبهم دفاعاً عن شرف القدس والمقدسات، وفي الوقت نفسه تتضح بشاعة المحتل الصليبي، وما قام به من عمليات إبادة وحشية وتطهير عرقي ضد أهالي مدينة القدس ليس إلا لأنهم قاوموا الغزاة ببسالة وإباء فلم يرحم الصليبيون شيخاً لهرمه (55)، ولا عالماً لفضله (56)، ولا طفلاً لضعفه، ولا امرأة لعجزها (57).
وقد أظهر الصليبيون مدى الجشع الذي سيطر عليهم حيث قاموا بعمليات سلب ونهب واسعة النطاق داخل المدينة (58)، وأخذوا من عند الصخرة المشرفة أكثر من ألفين وأربعين قنديلاً كبيراً من الفضة، ومائة وخمسين قنديلاً صغيراً، وثلاثة وعشرين قنديلاً من الذهب، وقنديلاً من الفضة يصل وزنه وحده إلى أربعين رطلاً من أرطال الشام (59)، "وأخذوا من الأموال ما لا يحصى" (60).
وعمل الصليبيون على تغيير معالم المدينة (61) وطمس هويتها الإسلامية فقاموا بمجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى ذلك بعد أن "أحرقوا المصاحف و أخربوا المساجد" (62).
كما وعمدوا إلى تغيير استخدامات الأبنية الدينية الإسلامية كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة لتستخدم لأغراضهم الدينية، حيث قاموا بتحويل قبة الصخرة إلى كنيسة أسموها كنيسة السيد Templum Domimi، ووضع فوقها صليب كبير، وزينت بالصور والتماثيل (63). كما "قطعوا من الصخرة قطعاً وحملوا منها إلى قسطنطينية ونقلوا منها إلى صقلية" (64). كذلك شرع الصليبيون في تغيير هوية المسجد الأقصى، والذي أٌنقص حجمه إلى الحجم الموجود الآن (65) وقسموه إلى ثلاثة أقسام: الأول كنيسة والثاني وهو القسم الأكبر مقراً وسكناً لهيئة الداوية (66) Templars، والثالث مستودع لذخائرهم، وجعلوا من السراديب التي أسفل المسجد اصطبلاً لخيولهم وجمالهم، وأطلقوا على المسجد الأقصى اسم "معبد سليمان" Templum Solomonis (67). ولم يقتصرْ أمر التغيير والطمس على الأماكن الدينية فقط، بل تعدّاه إلى الأماكن التعليمية، فقد قام الصليبيون بتحويل المدرسة الشافعية إلى كنيسة أطلق عليها اسم كنسية القديسة صندحنه (68).
وبذلك أسدل الستار على صفحة مهمة من صفحات البطولة التي قام بها أهل القدس في مواجهة الحملة الصليبية الاستعمارية، وما يزال أهل القدس وفلسطين يواجهون حملة أشد ضراوة ضد الاحتلال الصهيوني اليهودي المدعوم من الصليبيين الحاقدين ظناً منهم –وقد خاب ظنهم- أنهم قادرون على أن يفتوا من عضد هذا الشعب المقاوم المرابط، والصابر، والمحتسب.

الهوامش:
1. قسم الصليبيون أنفسهم خلال بداية حصارهم للمدينة أقساماً حتى يكون حصارهم للمدينة من جميع منافذها، فوقف جودفري بويون بقواته من الناحية الشمالية الغربية من المدينة وامتدت قواته حتى باب يافا وانضمت إليه كتائب تنكرد، ووقف إلى الجنوب منه ريموند كونت سانجيل، لكنه ما لبث أن انتقل بمن معه إلى ناحية جبل صهيون؛ أما روبرت دوق نرمنديا فقد وقف تجاه باب هيردوتس ومعه روبرت كونت فلاندر في مواجهة باب دمشق. بينما خلت الناحية الشرفية من المهاجمين الصليبيين، يراجع تفاصيل الحصار في توديبود، بطرس: "تاريخ الرحلة إلى بيت المقدس"، ترجمة حسين محمد عطية، ط1، دار المعرفة الجامعية، 1999م.ص313. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: توديبود، تاريخ الرحلة. ريموندا جيل: "تاريخ الفرنجة غزاة بيت المقدس"، ترجمة حسنين محمد عطية، ط1، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1990م، ص235. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ريموندا جيل: تاريخ الفرنجة. المؤرخ المجهول: "أعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس"، ترجمة حسن حبشي، القاهرة دار الفكر العربي، د.ط 1958م. ص114-115، 117. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: مؤرخ مجهول، أعمال الفرنجة. بالار، ميشيل: " الحملات الصليبية والشرق اللاتيني من القرن الحادي عشر إلى القرن الرابع "، ط1، ترجمة بشير السباعي، عين للدراسات والنشور، 2003م. ص172. وسيشار لهذا المرجع عند وروده، هكذا: بالار، الحملات. حبشي، حسن: " الحملة الصليبية الأولى "، دار الفكر، د.ت، د.ط. ص175. وسيشار لهذا المرجع عند وروده، هكذا: حبشي، الحملة الصليبية.
2. ابن شداد الحلبي، عز الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم(ت 684هـ/1258م): "الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة"، تاريخ لبنان والأردن وفلسطين، عني بنشره وتحقيقه ووضع فهارسه سامي الدهان، منشورات المعهد الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، 1992م. ج2، ق2، ص201. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ابن شداد الحلبي، الأعلاق الخطيرة.
3. زابوروف، الصليبيون، ص120وحاكم المدينة في ذلك الوقت هو افتخار الدولة الذي تم تعينه من قبل الفاطميين في مصر انظر: ابن الأثير، الكامل، ج9، ص19. سبط ابن الجوزي، ج1، ص 323.
4. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص237. مجهول، أعمال الفرنجة، ص116. الصوري، وليم "الأعمال المنجزة فيما وراء البحار"، ترجمة: سهيل زكار ط1، دار الفكر 1990م. ج1، ص415. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: الصوري، الأعمال المنجزة. جويبو: "على خطى الصليبيين"، ترجمة عبد الهادي عباس، ط1، دار الحصاد، دمشق، 1995. ص214. وسيشار لهذا المرجع عند وروده، هكذا: جويبو، على خطى الصليبيون. حبشي، الحملة الصليبية، ص174. من الجدير بالذكر هنا أن هذه الإجراءات قد أثبتت نجاعتها ودليل ذلك إعادة نفس الأسلوب في عام588هـ حينما تخوف المسلمون من قيام الصليبيين بحصار القدس فقام المقاومون بـ"إفساد المياه بظاهر القدس وتخريب الصهاريج و الجباب". انظر: ابن شداد، بهاء الدين يوسف (ت 632هـ/1234م): "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية"، دار الفكر، بيروت، د.ط، د.ت. ص211. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ابن شداد، النوادر. وانظر: ابن واصل، جمال الدين محمد بن سالم (ت697هـ/1298م): "مفرج الكروب في أخبار بني أيوب"، ج1-3، تحقيق جمال الدين الشيال، مطبوعات إدارة إحياء التراث القديم، المطبعة الأميرية، القاهرة، 1953/ 1957م. ج2، ص385. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا:ابن واصل، مفرج الكروب.
5. توديبود، تاريخ الرحلة، ص315، مجهول، أعمال الفرنجة، ص116، جويبو، على خطى الصليبيون، ص214،
6. مؤرخ مجهول، ص116.
7. المصدر نفسه، وانظر: الصوري، الأعمال المنجزة، ج1ص401.
8. المزاغل: عبارة عن فتحات لإلقاء القاذورات والمواد الحارة على المهاجمين لمنع تقدمهم، وتوجد هذه المزاغل في أرضية أبراج القلعة انظر: العبيدي، صلاح: "التراث المعماري وأثره في العمارة الأوروبية من خلال الحروب الصليبية"، مجلة المورد عدد(4) مجلد (16) بغداد، دار الشؤون الثقافية، 1987م. ص169. وسيشار لهذا المرجع عند وروده، هكذا: العبيدي، التراث المعماري. الصوافي، طالب عبد الفتاح: "القلاع في شمال فلسطين في فترة الصراع الفرنجي الإسلامي 492-691هـ/1099-1291م"، ط1، مؤسسة الأسوار، عكا، 2000م. ص117. وسيشار لهذا المرجع عند وروده، هكذا: الصوافي، القلاع.
9. زابوروف، الصليبيون، ص120.
10. المرجع نفسه، ص120.
11. ابن القلانسي، أبي يعلي حمزة (ت555هـ/1160م): "ذيل تاريخ دمشق"، مطبعة الآباء اليسوعيين، بيروت، 1908م. ص135. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ابن القلانسي، الذيل. ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم الشيباني الجزري الملقب بعز الدين(ت 630هـ/1232م): "الكامل في التاريخ"، تحقيق أبو الفداء عبد الله القاضي، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت 1995م. ج9ص19. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ابن الأثير، الكامل. وانظر: سبط ابن الجوزي، شمس الدين أبي المظفر، يوسف بن قزاوغلي (ت 654هـ/1256م): "مرآة الزمان في تاريخ الأعيان"، تحقيق ودراسة مسفر ابن سالم الغامدي، الجزء الأول، المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، مركز إحياء التراث الإسلامي، مكة، 1987م. ج1، ص277-278. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان. ابن ميسر، تاج الدين محمد علي (ت 677هـ/ 1278): "المنتقى من أخبار مصر"، تحقيق أيمن فؤاد سيد، المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، القاهرة، 1981، د.ط. ج2ص38. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا:ابن ميسر، المنتقى. ابن العبري، غريغوريوس أبو الفرح بن أهرون (660هـ/1286م): "تاريخ مختصر الدول"، بيروت، د.ط، د.ت، د.ن. ص197. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ابن العبري، تاريخ مختصر الدول. أبو الفداء، إسماعيل بن علي بن محمود، (ت 732هـ/1331م): "المختصر في أخبار البشر"، جزءان، علق عليه ووضع حواشيه محمود ديوب، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417هـ/1997م. ج2ص299. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: أبو الفداء، المختصر. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1ص458،401.
12. المؤلف المجهول، ص117. جويبو، على خطى الصليبيين، ص217.
13. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص416، 420-421.
14. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص416.
15. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص245.
16. تاريخ الفرنجة، ص 246.
17. المصدر نفسه، ص245-246. وانظر: توديبود، تاريخ الرحلة، ص318.
18. لم يبقَ للقوات الصليبية أي مصدر للمياه بعد الإجراءات التي قام بها أفراد المقاومة الشعبية، وكان عليهم أن يسيروا مسافة ستة أميال ليصلوا إلى أقرب عين ليشربوا منها، مجهول، أعمال الفرنجة، ص116.توديبود، تاريخ الرحلة، ص314. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص419.
19. مجهول، أعمال الفرنجة، ص116. توديبود، تاريخ الرحلة، ص315. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص238 حبشي، الحملة الصليبية، ص175-176.
20. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص238. توديبود، تاريخ الرحلة، ص315.
21. توديبود، تاريخ الرحلة، ص315.
22. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص419. البيشاوي، المقاومة، ص2.
23. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص420.
24. توديبود، تاريخ الرحلة، ص317، وهو المؤرخ الوحيد الذي انفرد بذكر تلك الحادثة.
25. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص243. توديبود، تاريخ الرحلة، ص316.
26. ابن القلانسي، الذيل، ص136.
27. توديبود، تاريخ الرحلة، ص316.
28. المصدر نفسه، ص316.
29. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص427. وهو يشير هنا إلى الأسلوب المستخدم نفسه في الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، وهو قذف الحجارة بالأيدي.
30. ويقصد ابن الأثير هنا باب صهيون وهو أحد أبواب القدس ويقع في الجهة الجنوبية منها، أما جبل صهيون فيقع في الركن الجنوبي الغربي منها. انظر: المقدسي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد المعروف بالبشاري، (ت 387هـ/1997م): "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم"، تحقيق غازي طليمات، وزارة الثقافة و الإرشاد القومي، دمشق، 1980م، د.ط. ص156. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: المقدسي، أحسن التقاسيم. الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس، (ت 560هـ/1164م): "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 1415هـ/1994م. ج1، ص358. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: الإدريسي، نزهـة المشتـاق. الحموي، شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله: (ت626هـ/1228م): "معجم البلدان"، 7أجزاء، ط2، دار صادر، بيروت، 1416هـ/1995م. ج5، ص169. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ياقوت، معجم البلدان.
31. الشارتري، فوشيه: "الاستيطان الصليبي في بيت المقدس"، ترجمة قاسم عبده قاسم، ط1، دار الشروق، القاهرة، 2001م. ص145. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: الشارتري، تاريخ الحملة.
32. ابن الأثير، الكامل ج9، ص19. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج1، ص232. الحريري، أحمد بن علي، (ت بعد سنة 926هـ/1519م): "الإعلام والتبيين في خروج الفرنج الملاعين على ديار المسلمين"، تحقيق سهيل زكار، مكتبة دار الملاح،1401هـ/ 1980م. ص65. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: الحريري، الإعلام. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص247. توديبود، تاريخ الرحلة، ص318، وقد سمي البرج المحترق برج ريموند لأنه هو الذي أشرف على بنائه بنفسه.
33. باب القديس ستيفن Sint Stephen وهو نفسه باب العامود أو باب نابلس ويقع في الجهة الشمالية من القدس، وقد أطلق عليه الصليبيون اسم القديس ستيفن تكريماً -حسب زعمهم- لأول شهداء المسيحية. انظر: الكتاب المقدس، أعمال الرسل ص6، 7. بورشارد من جبل صهيون (عاش في القرن الثالث عشر الميلادي السابع الهجري): "وصف الأرض المقدسة"، ترجمة سعيد البيشاوي (عمان دار الشروق 1995م. ص145-146. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: بورشارد، وصـف الأرض. الإدريسي، نزهة المشتاق، ج1، ص358).
34. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص244.
35. توديبود، تاريخ الرحلة، ص317-318. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص434.
36. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص244. ابن الأثير، ج9، ص19. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج1، ص324. الحريري، الإعلام، ص65.
37. ابن القلانسي، الذيل، ص137. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج1، ص324.
38. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص247.
39. ابن القلانسي، الذيل، ص137. ابن الأثير، الكامل، ج9، ص19. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج1، ص323. مجهول، أعمال الفرنجة، ص117. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص347. توديبود، تاريخ الرحلة، ص319. الصوري، الأعمال المنجزة،ج1، ص436. أما ابن شداد فيحدد تاريخ دخول الصليبيين القدس في الثاني من شعبان، انظر: الأعلاق الخطيرة، ج2، ق2، ص202.
40. ابن الأثير، الكامل، ج9ص19. أبو الفداء، المختصر، ج2، ص28. العليمي، مجير الدين الحنبلي، (ت927هـ/1520م): "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل"، جزءان، الجزء الأول تحقيق عدنان يونس أبو تبانة، والجزء الثاني تحقيق محمود الكعابنة، ط1، مكتبة دنيس، عمان، 1420هـ/1999م. ج1، ص307-309. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: العليمي، الأنس. وقد حدد ابن العماد مدة الحصار تحديداً دقيقاً فذكر بأنها كانت 45 يوم. ابن العماد، شهاب الدين أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد الحنبلي العكري الدمشقي (ت 1089هـ/1678م): "شذرات الذهب في أخبار من ذهب"، 8أجزاء، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت. ج2، ص397. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: انظر: شذرات الذهب.
41. زابوروف، ميخائيل: "الصليبيون في الشرق"، ترجمة إلياس شاهين، دار التقدم –موسكو-، 1986م. ص122. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: زابوروف، الصليبيون.
42. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص237-238. مجهول، أعمال الفرنجة، ص116-117. توديبود، تاريخ الرحلة، ص315. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص421، 416.
43. ابن الأثير، الكامل، ج9ص19. وانظر: ابن العبري، تاريخ مختصر، ص197. ابن تميم المقدسي، شهاب الدين أبي محمود، (ت 765هـ/1363م): "مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام"، ط1، دار الجيل، بيروت، 1415هـ/1994م. ص367. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ابن تميم المقدسي، مثير الغـرام. العليمي، الأنس الجليل، ج1، ص308.
44. ابن الأثير، الكامل، ج9ص19. أبو الفداء، المختصر، ج2، ص28. العليمي، الأنس، ج1، ص307-309. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص247. مجهول، أعمال الفرنجة، ص18-19. توديبود، تاريخ الرحلة، ص318. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص436. رنسيمان، تاريخ الحروب، ج1، ص103.
45. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص247، مجهول: أعمال الفرنجة، ص119.
46. ابن الأثير، الكامل، ج9، ص19. أبـو الفـداء، المختصر، ج2، ص28. ابن العبري، تاريخ مختصر الـدول، ص197. العليمي، الأنس، ج1، ص307-309.
47. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج1ص324. الحريري، الإعلام، ص65. وقد اكتفى ابن القلانسي بالقول بأن عدد القتلى "خلق كثير" انظر: الذيل، ص139.
48. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص437.
49. تاريخ الحملة، ص146.
50. الأعمال المنجزة، ج1، ص437.
51. ريمونداجيل، تاريخ الفرنجة، ص244.
52. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص437.
53. توديبود، تاريخ الرحلة، ص319، وفي روايته إشارة إلى أنّ هناك مسلمين ظلوا على قيد الحياة وقد استغلهم الصليبيون للقيام بمهمة التخلص من جثث إخوانهم ولم يحدد توديبود مصيرهم بعد ذلك.
54. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص416، 420-421.
55. يقول سبط ابن الجوزي في ذلك "وقتلوا الشيوخ والعجائز" انظر: سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان ج1، ص324. الحريري، الإعلام، ص65.
56. كان من بين الشهداء عدد من الأئمة والعلماء والزهاد انظر: ابن الجوزي، المنتظم ج9، ص108. ابن الأثير، الكامل، ج9، ص19. أبو الفداء، المختصر، ج2، ص28. العليمي، الأنس، ج1، ص307. ابن الراهب، تاريخ، ص72. ابن تغري بردي، النجوم، ج5، ص148. السلامي، مختصر التواريخ، ورقه27. النويري، نهاية، ج28 ص257.
57. توديبود، تاريخ الرحلة، ص318-319. الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص437. حيث يذكر بأن الصليبيين "اقتحموا المنازل حيث قبضوا على أرباب الأسر، و زوجاتهم، و أطفالهم وجميع أسرهم، وقتلت هذه الضحايا أو قذفت من مكان مرتفع حيث هلكت بشكل مأساوي".
58. توديبود، تاريخ الرحلة، ص318.
59. ابن الأثير، الكامل، ج9، ص19. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج1، ص324. العليمي، الأنس الجليل، ج1، ص308. الحريري، الإعلام، ص65.
60. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج1ص308.
61. انظر عن هذا الموضوع بالتفصيل: النقر، التغيرات الإدارية والعمرانية والسكانية في مدينة القدس في فترة الاحتلال الفرجي الصليبي، بحث ضمن ندوة بلاد الشام في فترة الصراع الإسلامي الفرنجي 491-690هـ، والمنعقد في جامعة اليرموك- إربد الأردن، في الفترة من 8-10، تشرين الثاني 1999م الموافق 20رجب إلى 2شعبان 1120هـ.
62. ابن شداد الحلبي، الأعلاق الخطيرة، ج2، ق2، ص202.
63. البنداري، الفتح بن علي بن محمد (ت 622هـ/1225م): "سنا البرق الشام "، مختصر البرق الشامي للعماد الأصفهاني، تحقيق فتحية النبراوي، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1979م. ص312. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: البنداري، سنا البرق. أبو شامة، شهاب الدين أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم، (ت665هـ/ 1266م): "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية" ط1، تحقيق إبراهيم الزيبق، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1997م. ج3، ص396. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: أبو شامة، الروضتين. ابن واصل، مفرج الكروب، ج2، ص217. العليمي، الأنس، ج1، ص339. النقر، التغيرات، ص12.
64. أبو شامة، الروضتين، ج3، ص396.
65. النقر، التغيرات، ص12.
66. الداوية: هيئة عسكرية صليبية تأسست عام 1118م/512هـ بقيادة هيو دي باينز من شمبانيا Huge de Paynes وقد حملوا لقب فرسان الهيكل، بعد أن منحهم بلدوين الثاني محلاً قرب المسجد الأقصى الذي سماه الصليبيون هيكل سليمان، ويعود أصل كلمة الداوية إلى لفظ "Divi" اللاتينية وتعريب للفظة (تسسا) السريانية، انظر حول الداوية أصلها ما يلي: الصوري، الأعمال المنجزة، ج1، ص567. عوض، محمد مؤنس: "التنظيمات الدينية الحربية في مملكة بيت المقدس اللاتينية"، ط1، دار الشروق، الأردن، 2004م. ص39-42. وسيشار لهذا المرجع عند وروده، هكذا: عوض، التنظيمات.
67. الإدريسي، نزهة المشتاق، ج1، ص360. ابن منقذ، مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي الكناني الشيرزي (ت 584هـ/1188م): "كتاب الاعتبار"، حرره فيليب حتى ،مطبعة جامعة برستون، الولايات المتحدة، 1930، والدار المتحدة، 1986م. 172. وسيشار لهذا المصدر عند وروده، هكذا: ابن منقذ، الاعتبار. ابن الأثير، الكامل، ج10، ص158. البنداري، سنا البرق، ص 314. أبو شامة، الروضتين، ج3، ص396. ابن واصل، مفرج الكروب، ج2، ص317.
68. أبو الفداء، المختصر، ج1، ص29.

المصدر:
- عبد الحميد جمال الفراني / باحث وكاتب في التاريخ الإسلامي. ماجستير تاريخ إسلامي- الجامعة الإسلامية بغزة/ فلسطين.
- مؤسسة فلسطين للثقافة