بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.. إظهار كافة الرسائل

2009-09-05

10/15 زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.

عرض كتـــاب/ زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة. -10-
:: العدد 76 وسورة الإسراء::
تنتهي كل آية من آيات سورة الإسراء  بكلمة وتسمى (فاصِلة) مثل: (وكيلاً، شكوراً، نفيراً، لفيفاً... الخ) أي أن هناك (111) فاصلة. وعندما نحذف الفواصل المتكررة، نجد أنّ عددالفواصل هو 76 فاصلة،[1] ولا ننسى أنّ هذا العدد يشير إلى عمر إسرائيل المتوقّع بالسنين القمريّة، وقد عرفنا سابقاً أنّ كل كلمة من كلمات سورة الإسراء تقابل سنة. واللافت أيضاً في سورة الإسراء أنّ هناك فقط (4) آيات عدد كلمات كلٍّ منها (19) كلمة. وعليه يكون المجموع: (19×4) = 76     
الآية 76 والجذر فزز :
يخطر بالبال هنا الرجوع إلى الآية 76 من سورة الإسراء. وإليك نص الآية الكريمة: " وإنْ كَادُوا لَيستفِزّونك مِنَ الأرضِ لِيُخرجوكَ منها وإذاً لا يلبثونَ خِلافك إلا قليلاً " واضح أنّه يأتي بعد كلمة (قليلاً) رقم الآية، وهو (76). وقد يرمز هذا الرّقم إلى عدد السنين؛ فالنبوءات أحياناً تأتي على صورة رمز يحتاج إلى تأويل، كما يحصل في الرؤيا الصادقة؛ كرؤيا يوسف عليه السلام، أو رؤيا الملك في سورة يوسف. وإليك المؤشِّرات على احتمال ذلك احتمالاً راجحاً:
 أ) الآية 76 تتحدث عن الإخراج من الدّيار، وعن مدّة لبث الكفار بعد هذا الإخراج. وما نحن بصدده هنا هو البحث عن عدد السنين التي تلبثها إسرائيل بعد قيامها في الأرض المقدّسة، وبعد إخراج أهلها منها.
ب) قد يقول البعض إنّ الآية تتحدث عن إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم - وهذا  صحيح - ولكنّ الآية التي تليها هي:  " سُنّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنّتِنَا تَحْويلاً ". فالآية تتحدّث عن سُنّة في الماضي، والحاضر، والمستقبل.
ج) اشتقّ في القرآن الكريم من الجذر الثلاثي (فزز) فقط ثلاث كلمات
، واللافت للانتباه أن هذه الكلمات الثلاث موجودة في سورة الإسراء، الآيات: (64، 76، 103). أمّا الآية 64:
 " وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم..." فهي 19 كلمة، وبالتالي تقابل - كما أسلفنا - 19 سنة. وأمّا الآية الثانية فهي الآية 76، والتي نحن بصدد ترجيح احتمال أنّ يكون رقمها يشير إلى عدد السنين التي ستلبثها إسرائيل في الأرض المباركة؛ فهو تفسير رمزي لكلمة (قليلا). أمّا الآية الثالثة فهي: " فَأرادَ أَن يَسْتَفِزّهُم مِنَ الأرضِ فَأغْرَقْنَاهُ وَمَن مَعَهُ جَميعاً " وتليها الآية (104): " وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرائيلَ اسْكُنُوا الأرضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْناَ بِكُمْ لَفِيفاً " أي قلنا لبني إسرائيل بعد غرق فرعون اسكنوا الأرض المقدّسة،[3] فكانت هذه السّكنى المقدّمة التي لابدّ منها ليتحقّق وعد الإفساد الأول، الذي يحصل بسببه الشتات الأول. فإذا جاء وعد المرّة الثانية والأخيرة جمعناكم من الشّتات، والحال أنّكم تنتمون إلى أصولٍ شتىّ، على خلاف المرّة الأولى،حيث كنتم تنتمون إلى أصلٍ واحد، وهو يعقوب عليه السلام: " فَإذا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُم لَفِيفَاً ". واللافت هنا أنّ الكلمة الثالثة (يَستفِزّهم) تتعلق بالكلام عن الإفسادين، وعلى وجه الخصوص الإفساد الأخير، والذي هو موضوع هذا البحث. ولا ننسى هنا أنّ عدد الكلمات من بداية الحديث عن النبّوءة: " وآتينا موسى الكتاب..." إلى آخر حديثٍ صريح عنها: " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُم لَفِيفَاُ "، هو 1443كلمة، ويتطابق هذا العدد مع العام 1443هـ، ويجدر التذكير هنا أنّ عدد السنين من عام الإسراء، إلى هذا العام، هو 1444 سنة قمريّة، أي (19×76). 
على ضوء ما سبق، وعلى ضوء أنّ كل كلمة في سورة الإسراء تقابل سنة، إليك هذه المعادلة العدديّة التي تحصّلت من متعلّقات الكلمات التي اشتقّت من (فزز): فالكلمة الأولى (واستفزز) تقع في الآية 64، والتي عدد كلماتها (19) كلمة. والكلمة الثانية (ليستفزّونك) تقع في الآية 76 والتي يراد ترجيح احتمال أنها ترمز إلى عدد سنين. والكلمة الثالثة (يستفزهم) تقع في الآية 103 التي تتحدّث عن غرق فرعون، ثمّ تليها الآية التي تتحدّث عن وعد الآخرة. وعليه نقول: بما أنّ عدد كلمات الآية الأولى 19 كلمة، وكل كلمة في سورة الإسراء تقابل سنة، وبما أنّنا نفترض أنّ رقم الآية 76 يشير إلى عدد سنين، فإنّ المعادلة هي: ( 19×76 ) = 1444 والمفاجأة هنا أنّ ترتيب الكلمة الثالثة، أي   يستفزهم، في سورة الإسراء هو (1444).   فتأمّل!!


[1]مع ملاحظة أنّ فاصلة:( مفعولا)  وفاصلة: ( لمفعولا) هي فاصلة واحدة.
[2]الاستفزاز هنا الإزعاج والإيذاء من أجل الإخراج أو الاستنهاض. ومن هنا تم اختيار كلمة (ليستفزّونك) دون غيرها من الكلمات في الآية 76
[3]راجع التفسير.
:: الـوعـــد  ::

         بعد وفاة سليمان عليه السلام، انشقّت الدولة وبدأ الإفساد، فكان أن جاء المصريّون، والأشوريّون، والكلدانيّون، فاحتلوا الدولتين من غير أن يزيلوا الملوك، بل أبقوهم على عروشهم. وفي العام 722 ق.م قام الأشوريّون بتدمير الدولة الشمالية إسرائيل.[1] واستمر الجوس - وهو كثرة التردُّد - في الدولة الجنوبية يهوذا، حتى جاء (نبوخذ نصر) وألقى القبض على الملك التاسع عشر المسمى (صِدقيا) وقتل الكثيرين، ودمّر دولة يهوذا، وذلك عام 586 ق.م. وبذلك انتهى الجوس في المرّة الأولى. واللافت للنظر أنّ الجوس استمر باستمرار الإفساد، وانتهى بتدمير الدولتين. ويُلحظ أنّ الإفساد والجوس كانا متلازمين. أمّا في المرة الثانية والأخيرة فقد بدأ الإفساد عام 1948م في جزءٍ من الأرض المقدّسة، ثم اكتمل فيها بعد 19 عاما، في العام 1967م. أي أنّ الإفساد شمل الأرض المقدّسة على مرحلتين. أما الوعد الأول فقد تلازم فيه الإفساد والعقوبة. وهذا الفارق بين المرّة الأولى والأخيرة نجده ينعكس في عالم الأرقام:
العام 722 ق.م هو عام تدمير إسرائيل الأولى، والتي هي أولى الدولتين إفساداً؛ فهي التي بدأت الانفصال، وهي التي زالت أولاً، وبالتالي ينطبق عليها لفظ أولاهما.
العام 1948م يوافق العام 1367هـ، وعندها يكون قد مضى على الإسراء  1368 سنة قمريّة. وفي العام 1967م يكون قد مضى على الإسراء 1387 سنة قمريّة. وفي العام 2022م يكون قد مضى على الإسراء 1444 سنة قمريّة. وبناءً عليه إليك هذه الملاحظات العدديّة:
إذا بدأنا عدّ الكلمات من بداية الحديث عن النبوءة، أي من قوله تعالى: "وآتَينَا مُوسَى الكِتَابَ"، فسيكون ترتيب كلمة (أولاهما) في قوله تعالى: " فإذا جاء وعدُ أُولاهما بعثنا عليكم عباداً..." هو 38[2]ويكون ترتيب كلمة (وعد) هو 72، وترتيب كلمة (الآخرة) هو 73، وذلك في قوله تعالى: " فَإذا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيسُوءوا وجوهَكم وليدْخُلوا المسْجِدَ... ". أمّا ترتيب كلمة (وليدخلوا) فهو 76، وهذا ينسجم مع القول بأنّ عُمر دولة إسرائيل الثانية هو 76 سنة؛ لأنّ كل كلمة في السّورة تُقابل سنة، والدّخول يكون عند حصول وعد العقوبة.                                        
         إذا ضربنا ترتيب كلمة (أُولاهما) في 19 يكون الناتج: (19×38) = 722 وهذا هو تاريخ سقوط دولة إسرائيل الأولى، أي عدد السنين الشمسيّة قبل الميلاد.[3]
 إذا ضربنا ترتيب كلمة (وعد) في 19 يكون الناتج: (19×72) =  1368، وهذا هو عدد السّنين الهجريّة من الإسراء إلى العام 1948م، أي إلى زمن بداية الإفساد الجزئي في الأرض المباركة.
 وإذا ضربنا ترتيب كلمة (الآخرة) في 19 يكون الناتج: ( 19×73 ) =  1387 وهذا هو عدد السنين الهجريّة من الإسراء إلى العام 1967م، أي عام اكتمال الإفساد في الأرض المقدّسة.
 وإذا ضربنا ترتيب كلمة (وليدخلوا) في 19 يكون الناتج: ( 19×76) = 1444 وهذا هو عدد السّنين الهجرية، من الإسراء إلى العام 2022م
 إنّ إساءة الوجه في قوله تعالى: (.. لِيَسُوؤا وُجُوهَكُم... ) يمكن أن تتمثل في تجريد إسرائيل من صورتها الإيجابية المزعومة والمصطنعة، وغني عن البيان أنّ وجود إسرائيل مرهون بالدّعم الخارجي، مما يعني أنّ سلاح إسرائيل الأول هو الإعلام، وبالتالي فإنّ إساءة الوجه سيكون لها آثار مدمّرة على وجود إسرائيل. وإذا استخدمنا المنطق الرّياضيّ السّابق، فسنصل إلى نتيجة تقول باحتمال أن تمتد مرحلة إساءة الوجه من عام 1985م، إلى أواخر عام 2003م.
         تكررت عبارة " وعد الآخرة " في القرآن الكريم مرتين فقط؛ الأولى في فواتح سورة الإسراء، والثانية في خواتيمها، والكلام في المرّتين يتعلّق بالإفساد الإسرائيلي في الأرض المقدّسة، بل جاءت العبارة في الفواتح: " فَإذا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ..... " وفي الخواتيم " فَإذا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ..." وهذا يشير إلى أنّ سورة الإسراء بمجملها تتحدث حول وعد الآخرة، ويدلّ على أهمّية هذا الوعد. وسبق لنا أن قرأنا مقالاً للأستاذ المودودي يستنبط فيه عناصر قيام الدولة الإسلامية من آياتٍ من سورة الإسراء.

[1]وشعبها ينتسب إلى عشرة، أسباط وهم الذين قاموا بالانفصال، وساروا في طريق الفساد.
[2]العدد 38 هو 19×2
[3]نذكّر هنا أنّنا نتعامل قبل الإسراء بالسنين الشمسيّة، وبعده بالسنين القمريّة.

9/15 زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.

عرض كتـــاب/ زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة. -9-
:: التـــاريخ في معـــادلة::
   أعلن اليهود عن إقامة دولتهم في فلسطين بتاريخ 15/5/1948م، ولا نستطيع أن نعتبر أنّ هذا التاريخ هو تاريخ قيام دولة إسرائيل، لأنها لم تقم عندها بالفعل، والعبرة بالوجود الواقعيّ على الأرض. بعد هذا  الإعلان دخلت الجيوش العربية في حرب مع اليهود، حتى أصدرت الأمم المتحدة قراراً بوقف إطلاق النار، وافقت عليه جامعة الدّول العربية بتاريخ 10/6/1948م[1] ، فيما سمي: (الهدنة الأولى)، وهو التاريخ الفعلي لبداية قيام دولة إسرائيل. وبعد أربعة أسابيع من هذا التاريخ ثار القتال مرة أخرى، وأصدرت الأمم المتحدة قراراً بوقف إطلاق النار، وافقت عليه جامعة الدول العربية بتاريخ 18/7/1948م فيما سمي (الهدنة الثانية)، وبذلك اكتمل قيام دولة إسرائيل على أرض الواقع.[2]
بعد اعتماد الراجح في تاريخ الإسراء[3] تبين لنا أنّه تاريخ10/10/621م وبناء على ذلك أصبحت المعادلة:
935ق.م            586               1م            2022م
*______*______*_________*_________________________*
           722                                          
عرفنا أنّ البداية العمليّة لقيام إسرائيل هي الهدنة الأولى، وذلك بتاريخ 10/6/1948م. وإذا أضفنا 76 سنة قمرية كاملة فسيكون اكتمالها بتاريخ 5/3/2022م. وبما أننا لا ندري ما إذا كانت ألـ 1556 سنة تزيد أشهراً أو تنقص، فلا مناص من اعتبار أنّ وفاة سليمان عليه السّلام كانت بتاريخ 10/10/935ق.م.
عدد السنين من بداية الإفساد الأول، وحتى الإسراء، هو: (935 + 621) = 1556 سنة شمسية. وعدد السّنين من الإسراء، أي 10/10/621م، وحتى زوال الإفساد الثاني، أي 5/3/2022م، هو: (1400.4) سنة شمسية، فكم تزيد الفترة الأولى، أي ما قبل الإسراء، عن الثانية، أي ما بعد الإسراء ؟ إنّها: ( 1556-1400.4) = 155.6 سنة. فما هو هذا العدد؟
عدد السنين من بداية الإفساد الأول، إلى نهاية الإفساد الثاني، هو: (1556+1400.4) = 2956.4. وإذا قسمنا هذا العدد على (19)، يكون الناتج:
 (2956.4÷19) = 155.6. وبما أنّ العدد 19 هو (10+9) فإنّ: (155.6×10) = 1556 وهو عدد السنين من بداية الإفساد الأول إلى عام الإسراء. أمّا عدد السنين من الإسراء إلى نهاية الإفساد الثاني، فإنّه:
(155.6 × 9) = 1400.4. وعليه يكون مجموع الفترتين 19 جزءاً؛ عشرة منها انقضت قبل الإسراء، وتسعة تأتي بعد الإسراء، ووحدة البناء هنا هي 155.6، أي الفرق الزمني بين الفترتين. وهذه النتيجة تساهم في ترجيح احتمال أن تكون وفاة سليمان عليه السّلام سنة 935ق.م.


[1] 6/10 هو أيضاً تاريخ انتهاء حرب الأيام الستة عام 1967م، وبذلك يكون عدد السنين من الهدنة الأولى عام 1948م إلى هدنة 1967م هو (19) سنة شمسية تماماً.
[2]ويُلحظ أنّ عدد الأيام من الهدنة الأولى إلى الهدنة الثانية هو 38 يوما، أي (19×2). ويُلحظ أيضاً أن مجموع أرقام تاريخ الهدنة الثانية 18/7/1948م  هو أيضاً 38.
[3]اعتمدنا ترجيح الأستاذ (محمد أبو شهبة) في كتابه في السيرة النبوية، ثم قمنا بتحويل القمري إلى شمسي فكان (10|10). وكانت المفاجأة أن هذا هو يوم (الكفارة) المنصوص عليه في الإصحاح (23) من سفر اللاويين.
:: 19 مَلِكـاً::
        عندما توفي سليمان عليه السّلام عام 935 ق.م انشقّت الدولة إلى قسمين؛ إسرائيل في الشمال، ودَمّرها الأشوريّون عام 722 ق.م، ويهوذا في الجنوب، ودَمّرها البابليّون عام 586 ق.م. وبذلك تكون يهوذا قد عُمّرت (136) سنة أكثر من إسرائيل. وعلى الرُّغم من ذلك نجد أنّ عدد الملوك الذين تعاقبوا على حكم كل واحدة من الدولتين هو (19) ملكاً. يقول فيليب حِتيّ في كتابه: (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين): " إن إسرائيل عندما فنيت كان قد تعاقب على عرشها 19 ملكاً ". ثم يقول: " إنّ يهوذا كذلك تعاقب على عرشها 19 ملكاً " [1]، وهذا أمر لافت للنظر؛ لأنّ يهوذا، كما قلنا، عُمّرت 136 سنة أكثر من إسرائيل!!
935ق.م            586               1م            2022م
*______*______*_________*_________________________*
           722                                          
         586ق.م هو تاريخ دمار دولة يهوذا في المرّة الأولى، وهو أيضاً تاريخ نهاية الإفسادة الأولى. أما زوال لإفساد الثاني المتوقّع فهو 2022م وعليه: (586+ 2022) = 2608 سنة، وتشكّل هذه المدّة 19 ضعفاً للفترة الزمنية من زوال دولة إسرائيل، إلى زوال دولة يهوذا.[2] وقد ذكر العهد القديم أنّ نهاية دولة يهوذا كانت في السنة 19 للملك نبوخذ نصر[3].
ونلاحظ أنّ العام 722ق.م الذي دُمّرت فيه دولة إسرائيل هو عدد من مضاعفات 19 أي: ( 19×38). وإذا ضاعفنا هذا العدد نجد أنه:
 (722 ×2 ) = 1444، وهذا هو عدد السّنين القمريّة من سنة الإسراء، وحتى العام 2022م. وهو أيضاً المضاعف 19 للعدد 76، والذي هو عمر إسرائيل المتوقّع بالسّنين القمريّة.

[1]تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، د. فيليب حتي، ترجمة د. جورج حداد. دار الثقافة، بيروت، ط3 ج1، ص208، 215        
[2] (2608 ÷ 136) = 19,17
[3]سفر الملوك الثاني، الإصحاح الخامس والعشرون: "... وفي الشهر الخامس من سابع الشهر وهي السنة التاسعة عشرة للملك نبوخذنصر..." وكذلك سفر أرميا الإصحاح 52: "في اليوم العاشر..".اللافت هنا الاختلاف بين السّفرين في تحديد اليوم، والمشهور عند اليهود أنّ إحياء هذه الذكرى يكون بتاريخ 8و9 آب. والشهر الخامس في العهد القديم يقصد به الثامن ميلادي. والملحوظ هنا أنّ مجموع أرقام 586 هو 19.


8/15 زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.

عرض كتـــاب/ زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة. -8-
:: النبـوءة الغــامضـة ::
        تدوم إسرائيل وفق النبوءة الغامضة 76 سنة، أي (19×4). ويُفترض أن تكون سنين قمريّة، لأن اليهود يتعاملون دينياً بالشهر القمري، ويضيفون كل ثلاث سنوات شهراً للتوفيق بين السنة القمريّة والشمسيّة. ومعلوم أنّ العام 1948م هو العام 1367هـ. وعلى ضوء ذلك، وإذا صحّت النبوءة، فإن إسرائيل تدوم حتى:( 1367 + 76 )  =  1443 هجري، وهذا يوافق 2022 ميلادي.
        تسمّى سورة الإسراء أيضا سورة بني إسرائيل. وهي تتحدث في مطلعها عن نبوءة أنزلها الله تعالى في التوراة، وتنصّ هذه النبوءة على إفسادين لبني إسرائيل في الأرض االمقدّسة، ويكون هذا الإفساد في صورة مجتمعيّة، أو ما يسمّى اليوم بالدولة،[1] فيكون ذلك عن علو واستكبار. يقول سبحانه وتعالى : " وَءَاتَينا مُوسَى الكتابَ وجعلناهُ هدىً لبني إسرائيلَ أَلا تَتخذوا من دوني وَكيلا، ذُرّيةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إنّهُ كانَ عَبْدَاً شَكُوراً. وَقَضَيْنَا إلى بني إسرائيلَ في الكتابِ لَتُفْسِدُنّ في الأرضِ مرّتين وَلَتَعْلُنّ عُلواً كبيراً،... فإذا جاء َوْعدُ أولاهُما... فإذا جاءَ وَعْدُ الآخرة ِ"[2]  أمّا الإفساد الأول فقد مضى قبل الإسلام، وأمّا الثاني والأخير فإن المعطيات تقول إنه الدّولة التي قامت في فلسطين عام 1948م،[3] والملاحظ أن تعبير " وعد الآخرة "،لم يرد في القرآن الكريم إلا مرّتين: الأولىعند الكلام عن الإفساد الثاني، في بداية سورة الإسراء، والثانية عند الكلام عن الإفساد نفسه، قبل نهاية سورة الإسراء في الآية 104. وعلى ضوء ذلك نقول:
إذا قمنا بِعدّ الكلمات من بداية الكلام عن النبوءة: "وآتينا موسى الكتاب" إلى آخر كلام في النّبوءة: "فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا"[4] فسوف نجد أنّ عدد الكلمات هو 1443 كلمة، وهو رقم يطابق ما خلصنا إليه في البند (1) أي: (1367 هـ + 76) = 1443هـ
      هاجر الرسول، صلى الله عليه وسلم، بتاريخ 20/9/622م، ويذهب ابن حزم الظّاهري إلى أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ حادثة الإسراء كانت قبل الهجرة بسنة، أي عام 621 م. ومع شكّنا في صحّة القول بالإجماع، إلا أنّ الأقوال الرّاجحة لا تخرج عن هذا العام، ولا يُتصوّر تراخي نزول فواتح سورة الإسراء عن حادثة الإسراء نفسها. على ضوء ذلك، وإذا صحّت النبوءة، وكانت نهاية إسرائيل عام 1443 هجري، فإن عدد السنين القمريّة من سنة نزول النبوءة[5] إلى سنة زوال إسرائيل هو 1444 لأن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة. وإليك هذه الملاحظة: (19 × 76) = 1444. لاحظ أن 76 هو عدد السنين القمريّة لعمر دولة إسرائيل، أي أنّ المدّة الزمنيّة من وقت نزول النبوءة إلى زوال إسرائيل هي 19 ضعفاً لعمر إسرائيل المتوقّع.
        توفي سليمان عليه السّلام سنة 935 ق.م، فانشقّت الدولة بعد وفاته بوقت قصير، وكان هذا الانشقاق، فيما نراه، بداية الإفساد الأول المشار إليه في فواتح سورة الإسراء. أمّا نهاية الإفساد الثاني والأخير فيتوقّع أن يكون عام 2022م الموافق 1443هـ. وعليه يكون عدد السّنين من بداية الإفساد الأول إلى حادثة الإسراء هو: (935+621) = 1556سنة شمسيّة. والمفاجأة هنا أنّ هذا هو عدد كلمات سورة الإسراء. أمّا عدد السّنين من بداية الإسراء حتى نهاية الإفساد الثاني فهو 1444 سنة قمريّة، وهو، كما قلنا، 19 ضعفاً لعمر إسرائيل المتوقّع. ويُلاحِظ القارئ أنّنا أحصينا قبل عام الإسراء سنين شمسيّة، وبعده سنين قمريّة.
        وجدنا أنّ كل كلمة من كلمات سورة الإسراء تقابل سنة؛ فعدد كلمات السّورة - 1556- قابل عدد السنين من سنة وفاة سليمان عليه السلام، إلى سنة الإسراء. وترتيب كلمة لفيفا، في نبوءة سورة الإسراء، قابل العام 1443هـ الموافق 2022م. وسنجد مصداق ذلك في أمثلة أخرى من هذا الكتاب، بل إنّ هناك أمثلة كثيرة في سور متعددة تؤكّد صِدقِيّة هذا المسلك الرياضيّ. وإليك هذا المثال من سورة الكهف: تبدأ قصة الكهف بقوله تعالى: " أم حَسبتَ أنّ أصحاب الكهفِ والرّقيم...". ثمّ يكون الكلام عن مدّة لبث الفتية في الآية (25): " ولبثوا في كهفهم ثلاث مائةٍ سنينَ وازدادوا تسعا ". ويمكن أن نقول بلغة الأرقام: "ولبثوا في كهفهم 309 ". على ضوء ذلك نقول: إذا بدأنا العدّ من بداية القصّة: " أم حسبت أنّ..." فسنجد أنّ ترتيب الكلمة التي تأتي بعد عبارة: " ولبثوا في كهفهم..." هو (309)، وهذا يعني أنّ كل كلمة قابلت سنة. في المقابل لاحظنا سابقاً أنّ كل حرف من حروف سورة سبأ قابلت سنة.


[1]راجع الصفحات: (24،23).
[2]الإسراء:( 2 - 7 )
[3]راجع التفسير.
[4]الإسراء 104
[5]أي زمن حادثة الإسراء، وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم  للمسجد الأقصى.
***
:: 621م الشـمسيّ و القمــريّ ::
      عندما تدور الأرض حول الشمس دورة واحدة تكون قد دارت حول نفسها 365 مرة، ويكون القمر عندها قد دار حول الأرض 12 مرة. واللافت أنّ كلمة يوم مفردة وردت في القران الكريم 365 مرة، وأنّ كلمة شهر مفردة وردت 12 مرة. يبقي أن نسأل: كم مرة وردت كلمة سنة؟ وحتى نعرف الجواب، لابدّ من الإلمام بالأمور الفلكيّة الآتية:
قلنا إنّه عندما تعود الأرض إلى النقطة نفسها التي كانت فيها ولمرّة واحدة تكون قد دارت حول نفسها 365 مرة، ويكون القمر عندها قد دار حول الأرض 12 مرة. ولكن حتى يعود القمر والأرض معا إلى الإحداثيّة نفسها فلا بدّ أن تدور الأرض حول الشمس 19 مرّة، وهذا يعني فلكياً أنّ الأرض والقمر يعودان معاً إلى الإحداثيّة نفسها كل 19 سنة مرّة. وعليه فإنّ العدد 19 يُستخدم عند الفلكيين في المعادلات التي تبيّن العلاقة بين السّنة الشمسيّة والقمريّة.
على ضوء ما سلف، ولأنّ هناك أكثر من دورة لأكثر من جُرم، فقد قمنا بإحصاء كلمات: (سنة وسنين)، أي المفرد والجمع[1]، فوجدنا أنّ كلمة (سنة) قد تكررت في القرآن الكريم 7 مرّات، وكلمة (سنين) تكررت 12 مرّة، وعليه يكون المجموع: (7+12) = 19[2] ومن الجدير بالذّكر أن كل 19 سنة قمرية فيها 7 سنوات كبيسة 355 يوماً، و 12 سنة بسيطة 354 يوماً.               
إذا تمّ تحويل العام 621م - وهو عام الإسراء - إلى سنوات قمرية، فسيكون الناتج:
(621×365.2422) ÷ (354.367) = 640.05 سنة قمرية،[3] وعليه فإنّ الفارق هو: (640- 621) = 19 وبما أن العدد 19 يشير فلكياً إلى التقاء الشمسي بالقمري، فانه يصحّ اعتبار العام 621م رمزاً للتقاء الشمسي بالقمري أيضاً. لذلك سيجد القارئ أننا نتعامل قبل عام 621م - والذي هو قبل الهجرة بعام - بالسنة الشمسية، وبعده سنتعامل بالسنة القمريّة، وبذلك تتميّز مرحلة ما بعد ظهور الإسلام عمّا قبلها. وغني عن البيان أنّ السّنة الميلاديّة هي شمسيّة، وأنّ السنة الهجرية هي قمريّة.

[1]لم ترد كلمة (سنة) مثنّاة..
[2]نلاحظ هنا أنّ الأرض قد دارت أكثر من دورة، لذا فإننا نحصي المفرد والجمع، أي: (سنة وسنين).
[3]الكسر: (05,) جاء نتيجة لاعتبار أنّ العام 621 كاملاّ، أي حتى تاريخ 30 ذوالحجّة، وعليه يصادف الفرق 19 دون زيادة في العام 621م.

7/15 زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.

عرض كتـــاب/ زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة. -7-
:: ليس من علامــات القيــامة ::
يظن البعض أنّ نهاية الدولة الإسرائيلية تعني اقتراب اليوم الآخر، وهذا غير صحيح، ولا أصل له. أمّا قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم السّاعة حتى يقاتل المسلمون اليهود...." فقد ذهب بعض العلماء إلى القول أنّ المقصود بالحديث حتميّة الوقوع، وليس المقصود أنّ قتالهم من علامات القيامة. نقول: حتى لو كان المقصود أنّ قتالهم هو من علامات يوم القيامة، فمن قال إنّ زوال دولتهم هذه في فلسطين هو آخر قتال لهم في الأرض، وإلا فما معنى قول الله تعالى في خواتيم نبوءة الإسراء: " وإن عُدتُم عُدْنا "، وهل نسينا أنّ عامة أتباع الدّجال هم من اليهود، وفق ما جاء في الحديث الصّحيح؟ بل إنّ بعض روايات الحديث الصحيحة تُصرّح بأنّ المقصود بالحديث قتال المسلمين تحت لواء المسيح عليه السّلام. ولا ننسى أنّ زحف الدجّال يكون من الشرق إلى الغرب، وهذا يشير إلى محاولة ثالثة للعودة إلى الأرض المقدّسة، ولكنّها تخفق، لانّ قضاء الله بمرّتين. وعلى ضوء ذلك يمكن أن نفهم بعض دلالات قوله تعالى: " وإنْ عُدتم عُدنا "، ويصبح القول بأنّ الحديث يُفيد علامةً من علامات يوم القيامة راجحاً.
:: الخــلافـة تَنـزِل ::
جاء في سنن أبي داود، في كتاب الجهاد: "... يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدّسة، فقد اقتربت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك". أو كما قال صلى الله عليه وسلم. قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "...الخلافة قد نزلت... " دليل على أنّ الخلافة ستسافر حتى تنزل في بيت المقدس، فتكون آخر دارٍ للخلافة. والتاريخ يخبرنا أنّ الخلافة  سافرت من المدينة، إلى الكوفة، إلى دمشق، إلى بغداد، ثم إلى اسطنبول.. ثم... ثم... حتى تنزل بيت المقدس. ويُؤيّد معنى هذا الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس " فعندما يأتي أمر الله يكون آخر ظهور للمسلمين في بيت المقدس واكناف بيت المقدس. واللافت للانتباه أنّ المسلمين لم يتخذوا بيت المقدس داراً للخلافة، مع أنّ دواعي ذلك كثيرة. ولا نظنُّ أنّ الذين سيحررونها، إن شاء الله، في هذا العصر سيتخذونها عاصمة وداراً للخلافة. وبمعنى آخر لا نظنُّ أن آخر ظهور للمسلمين سيكون عند تحرير بيت المقدس، بل إنّ آخرَ ظُهور سيكون على يد المهديِّ، الذي سيحكم الأرض بالعدل، ويحل الإشكال مع الغرب، وينـزل المسيح، عليه السلام، في آخر عهده، وتكون عاصمة دولته القدس. كانت البداية في مكة، وستكون الخاتمة، إن شاء الله، في القدس:
(سُبحانَ الذي أَسرى بِعَبْدِهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ لِنُريهُ من ءايتنا إنهُ هُوَ السّميعُ البصيرُ)[1]
__________________
[1]الإسراء: 1
الفصل الثاني : نبوءة أم مصادفة رقمية
:: من هنــا كــانت البدايــة::

كل الأديان السّماوية تُخبر عن المستقبل، وتكشف بعض مُغَيباته، وما من نبي إلا وأنبأ بالغيب. وللإخبار بالغيب صور كثيرة، بعضها يكون بالخبر المباشر والوحي الصّريح، وبعضها يكون بالرّمز الذي يحتاج إلى تحليل وتأويل.  وقد يُعلم الغيب عن طريق الرؤيا الصّادقة للنبي، أو حتى لغير الأنبياء. وبعضها قد يتحقّق في زمن قريب، وبعضها يتراخى فيتحقق بعد سنين طويلة، أو حتى بعد قرون.
يؤمن المسلمون بالتوراة، لكنهم يعتقدون أنها محرّفة، أي أنهم يجزمون بوجود نسبة من الحقيقة، ومن هنا لا يبعد أن تكون هناك نبوءات توراتيّة مصدرها الوحي، وإن كانت تحتاج إلى تأويل، أو فك رموز. ونحن هنا بصدد تأويل نبوءة قرآنية سبق أن كانت نبوءة في التوراة، حيث يقول سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: (وَقَضَيْنَا إلى بني إسرائيلَ في الكتابِ لَتُفْسِدُنّ في الأرضِ مرتين...  فَإِذا جاءَ وَعْدُ أولَاهُما... فإذا جاء وَعْدُ الآخرةِ... ) [1]
في سبعينيّات القرن الماضي، خرج علينا المدعو رشاد خليفة ببحث يتعلّق بالإعجاز العددي للقران الكريم، يقوم على العدد 19 ومضاعفاته. وقد تلقّاه الناس في البداية بالقبول والإعجاب، ثم ما لبثوا أن شعروا بانحراف الرجل، مما جعلهم يقفون موقف المعارض لبحثه، وزاد من شدّة الرّفض أنّ العدد 19 مقدس عند البهائيين.
لقد تيسر لنا بفضل الله تعالى أن ندرس البحث دراسة مستفيضة ومستقصية،[2] فوجدنا أنّ الرجل يكذب ويلفِّق الأرقام، مما جعل رفض الناس لبحثه مبرراً. ولكن اللافت للانتباه أنّ هناك مقدّمات تشير إلى وجود بناء رياضيّ يقوم على العدد 19، وهذه المقدّمات هي الجزء الصّحيح من البحث. ويبدو أنّ عدم صدق الرجل حال بينه وبين معرفة حقيقة ما تعنيه هذه المقدمات.                                
وبعد إعادة النّظر مرات ومرات، وجدنا أنّ هناك بناءً رياضياً معجزاً يقوم على أساس العدد 19، وهو بناء في غاية الإبداع. وقد أصدرنا عام 1990م كتابا بعنوان (عجيبة تسعة عشر بين تخلف المسلمين وضلالات المدّعين)[3] ، فصّلنا فيه هذا الإعجاز المدهش، الذي يفرض نفسه على الناس، لانّ عالم العدد يقوم على بدهيّات العقل، ولا مجال فيه للاجتهاد، أو وجهات النظر الشخصية.[4] وكان مما وجدناه أنّ العدد 19 يتكرر بشكل لافت للنظر في العلاقة القائمة بين الشمس والأرض والقمر، مما قد يشير إلى وجود قانون كوني وقرآنيّ، كيف لا، والله سبحانه خلق وهو الذي أنزل ؟!
لم نكن نتصوّر أن يكون هذا العدد هو الأساس لمعادلة تاريخية تستند  إلى العدد القرآني، وتنسجم مع القوانين الفلكيّة، حتى وقعنا على محاضرة للكاتب المعروف (محمد أحمد الرّاشد) حول النظام العالمي الجديد. فكانت هي المفتاح لهذه الملاحظات التي نضعها بين يدي القارئ الكريم، والذي نرجو أن يعذرنا إن لم نذكر له أرقام صّفحات المراجع، إذ أنني أكتب من خيمتي في مرج الزهور، وقد خلّفت أوراقي ورائي في وطني[5][38]. وعلى أية حال سوف لا نحتاج إلى مراجع كثيرة، وسيكون من السّهل على القارئ أن يتحقق من كل ما ذكرناه، بالرجوع إلى القران الكريم، ثمّ ما يسمّى بالعهد القديم، وبعض المصادر التاريخية والفلكية.
لا نقول إنها نبوءة، ولا نزعم أنها ستحدُث حتماً، وإنمّا هي ملاحظات رأينا أنّه من واجبنا أن نضعها بين يدي القارئ، ثم نترك الحكم له على ضوء القناعات التي يصل إليها.
كانت البداية، كما أشرنا، محاضرةمدوّنة للكاتب (محمد أحمد الرّاشد)، تتعلق بالنظام العالمي الجديد. وقد يستغرب القارئ أن تتضمن هذه المحاضرة الجادّة الكلام الآتي، والذي ننقله بالمعنى: " عندما أُعلن عن قيام دولة إسرائيل عام 1948م، جاءت جارة، وهي عجوز يهوديّة، إلى أمّ محمّد الراشد، وهي تبكي. فلمّا سألتها أمّ الراشد عن سبب بكائها، وقد فرح اليهود، قالت: إنّ قيام هذه الدّولة سيكون سبباً في ذبح اليهود. ثم يقول الراشد إنه سمعها تقول إنّ هذه الدولة ستدوم 76 سنة. كان الراشد عندها صغيراً، وعندما كبر رأى أنّ الأمر قد يتعلق بدورة المُذنّب هالي، لأنّ مذنّب هالي، كما يقول الراشد، مرتبط بعقائد اليهود.
في البدايةلم يعجبنا الكلام، لأن المحاضرة ربما تكون أفضل لو لم تُذكر هذه الحادثة، إذ أن الناس قد اعتادوا أن يسمعوا من أفواه العجائز النّبوءات المختلقة، فأصبحوا، وعلى وجه الخصوص المثقفون منهم، ينفرون من مثل هذا الحديث. ثمّ ما لبثنا أن تنبّهنا إلى احتمال أن تكون هذه العجوز قد سمعت من الحاخامات، لأنّ العقل يستبعد احتمال أن يكون هذا الكلام من توقّعاتها، أوتحليلاتها الخاصّة. وليس هناك ما يمنع، وفق العقيدة الإسلاميّة، أن يكون لدى الحاخامات بقية من الوحي، تختلط بالكثير من أوهام البشر وأساطيرهم... وهكذا كانت البداية.
         جاء في كتاب الأصوليّة اليهودية في إسرائيل: "... وهذا بالضبط هو نوع السّلام الذي تنبأ به مناحم بيغن، عندما أعلن في ذروة النجاح الإسرائيلي الظاهري في الحرب على لبنان، عندما قال: إنّ إسرائيل ستنعم بما نصّت التوراة عليه من سنوات السّلام الأربعين "[6]. فهل يشير بيغن هنا إلى النبوءة التي بدأنا بها هذا البحث ؟! فالمعروف أنّ إسرائيل قد اجتاحت لبنان عام 1982م، وعليه تكون نهاية الأربعين سنة بتاريخ: (1982+40) = 2022م[7] .


[1]الإسراء : (4- 7)
[2]راجع كتابنا: ( إعجاز الرقم 19 في القرآن الكريم، مقدمات تنتظر النتائج) – 1994م - المؤسسة الإسلاميّة  - بيروت.
[3] 1990مؤسسة الاعتصام ، الخليل – فلسطين.
[4]راجع كتابنا: (إرهاصات الإعجاز العددي)، وكتاب (إعجاز الرقم  19 في القرآن الكريم مقدمات تنتظر النتائج).
[5]كان ذلك عند تدوين الطبعة الأولى عام 1993م.
[6]الأصوليّة اليهودية في إسرائيل،إيان لوستك، ترجمة حسني زينة، إصدار مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، ط1، 1991م، صفحة 95،  بيروت.
[7]لا نتوقع أن يحدّث بيغن الصحافة بالسنين القمرية. ولا ندري ماذا يقصد بسنوات السلام. ولم يقل ماذا سيحصل بعد انتهائها.


6/15 زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.

عرض كتـــاب/ زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة. -6
:: إنّـــها بُشـــرى  ::
 (إنّ هذا القرآنَ يهدي للتي هي أقومُ ويُبشّرُ المؤمنينَ الذين يعملون الصالحاتِ...): فهي إذن بشرى قرآنية، وهي بُشرى للمؤمنين السالكين طريق الحق. وفي هذه الآية إشارة واضحة إلى أنّ النبوءة تتعلّق بمستقبل يأتي بعد نزول القرآن الكريم.
 ( وَأن الذينَ لا يُؤمنون بالآخرةِ اعتدنا لهم عذاباً أليماً ): هي بُشرى للمؤمنين، وإنذار لبني إسرائيل الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ فالعهد القديم تزيد صفحاته عن ألف صفحة، وعلى الرُّغم من ذلك لا تجد فيه نصاً صريحا يذكر اليوم الآخر!!
 خُتمت النبوءة بوصف القرآن الكريم بأنّه يهدي، ويبشر، ويُنذر. وقد تكرر هذا الوصف في التعقيب على النبوءة المُجملة الواردة في الآية 104 من سورة الإسراء: ( وقلنا من بعدهِ لبني إسرائيلَ اسكنوا الأرضَ فإذا جاءَ وعْدُ الآخرةِ جِئْنا بِكُم لفيفاً. وبالحقِّ أنزلناهُ وبالحقِّ نزل وما أرسلناكَ إلا مُبشراً ونَذيراً ).[1]. وجاء في التعقيب على النبوءة المفصّلة في فواتح السّورة: ( وَيدْعُ الإنسانُ بالشرِّ دُعاءَهُ بالخيرِ وكان الإنسانُ عجولاً).[2] وجاء في التعقيب عليها مُجملة: ( وقرآناً فَرَقْناهُ لتقرأهُ عَلى الناسِ على مُكثٍ ونزلناهُ تنزيلاً).
[3]____________________

[1]الإسراء:  105.

[2]الإسراء:  11.

[3]الإسراء: 106.

:: انعكاســات الحـدث ::
 (قُل آمنوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنوا إنَّ الذين أُوتوا العلمَ من قَبلِهِ إذا يُتْلى عَليهم يَخِرُّونَ للأذقانِ سُجَّداً، ويقولونَ سُبْحانَ رَبِّنا إنْ كانَ وَعْدُ رَبنا لَمَفْعولاً، وَيَخِرُّونَ للأَذْقانِ يَبْكونَ وَيَزيدُهُم خُشوعاً) [1]، عند تحقّق وعد الآخرة سيكون له الأثر البالغ في نفوس أولئك الذين أوتوا العلم بالوعد قبل حصوله، وستكون انعكاسات الحدث عليهم إيجابيةً ومبهرة، لحصول النبوءة وفق ما أخبر القرآن الكريم، ويقولون:  " سُبحانَ رَبّنا إنْ كانَ وَعْد ربّنا لمفعولا". نعم لابد لوعد الله أنْ يتحقّق، انظر قوله تعالى: " إنْ كانَ وعدُ ربِّنا لمفعولا ". ثم تَدبّر خاتمة سورة الإسراء من جهة المعنى والموسيقى: "وَقُلِ الحمدُ للهِ الذي لم يتَّخذْ ولداً ولم يَكُن لهُ شريكٌ في المُلكِ ولم يَكن لَهُ وليٌ منَ الذُّلِّ وكبّرهُ تكبيراً
______________________
الإسراء:  107-109.
:: أوّل الحشــر ::
  نقرأ في السيرة النبوية الشريفة أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخرج يهود بني قينقاع من المدينة، ثم أخرج يهود بني النضير، فنزلت سورة الحشر، والتي تُستهلّ كسورة الإسراء بالتسبيح: " سَبَّحَ للهِ ما في السمواتِ وما في الأرضِ وهو العزيزُ الحكيم، هوَ الذي أخرجَ الذينَ كفروا من أهل الكتابِ مِن دِيارِهم لأوّلِ الحَشر " قال المفسرون: " لأوّل الحشر، أي لأوّل جمعٍ لهم في بلاد الشام ". والسؤال: ما الحكمة من جمعهم في بلاد الشّام، ولماذا اعتُبِرَ هذا الإخراج أول الجمع، وماذا سيحصل في آخر الجمع ؟
 ورد في تفسير النسفي أنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال عندما أخرج بني النضير من المدينة المنوّرة: " امضوا لأوّل الحشر وإنا على الأثر " فهل يُشير ذلك إلى وعد الآخرة " فإذا جاء وَعدُ الآخرةِ جِئْنَا بِكُم لَفيفا " فدخول بني إسرائيل الأرض المقدّسة بعد موسى، عليه السلام، كان مقدّمة لتحقيق وعد الأولى، ودخولهم بعد أنْ أخرَجَهُم الرسول، صلى الله عليه وسلم،كان أيضاً مقدّمة لتحقيق وعد الآخرة، وكان بداية رمزية تُرْهِصُ بمقدم وعد الآخرة. وقد أخرج النسفي أنّ قسماً من بني النضير سكنوا أريحاً. نقول: لا يكون الجَمعُ في بدايته حشراً، وإن كان يصحّ أن نقول أول الحشر، لأن الحشر هو الجمع الذي يكون معه الضيق في المكان، والضيق النفسيّ. وهذا يعني أنّ وعد الآخرة يتحقق عندما يصبح جمع بني إسرائيل في الأرض المقدّسة حشراً.
:: أسباط ضائعة ::
يقول علماء الأجناس إنّ 90% من يهود العالم هم من الأمم التي تهوَّدت، ولا يرجعون في أصولهم إلى بني إسرائيل. ويُقرّ اليهود بأن هناك عشرة أسباط ضائعة:" رأوبين، وشمعون، وزبولون، ويساكر، ودان، وجاد، وأشير، ونفتالي، وأفرايم ومنسي."[1]
على ضوء ذلك، كيف يَصحُّ أن نقول إنّ القضاء الإلهي لبني إسرائيل يتعلّق بيهود اليوم ؟:
1- يقول الله تعالى في سورة الإسراء: "... فإذا جاءَ وَعْدُ الآخرةِ جِئْنا بِكُم لفيفاً "[2]
والمقصود نجمعكم من الشتات في حالة كونكم منتمين إلى أصولٍ شتى، على خلاف واقعكم في المرّة الأولى.
 2_ حرص اليهود على تسمية الدولة الأخيرة هذه (إسرائيل)، فأصبحت البُنوّة هي بُنوّة انتماءٍ للدولة. فلا شك أنهم اليوم أبناء إسرائيل.
3- إنّ الحكم على الناس في دين الله لا يكون على أساس العرق والجنس، بل على أساس العقيدة والسلوك. وقد آمن بنو إسرائيل باليهودية على صورة منحرفة، فيُلحقُ بهم كل من يشاركهم في عقيدتهم وشرعهم.
4- الانتماء الحقيقي هو انتماء الولاء، يقول سبحانه وتعالى: " ومَنْ يَتَوَلّهم منكمْ فإنهُ منهم "[3]    .
5- لا نستطيع أن ننكر أن جزءاً من يهود اليوم يرجعون في أصولهم إلى بني إسرائيل، وعلى وجه الخصوص بعض الشرقيين منهم.
6- قولنا إنّ هناك قسماً من يهود اليوم يرجعون في أصولهم إلى بني إسرائيل هو قول صحيح، لكننا لا نستطيع أن نُعيّنهم ونُسمّيهم. ومن هنا تعتبر القضية قضية غيبيّة.
_________________
[1]من هو اليهودي في دولة اليهود - عكيفا أور - دار الحمراء -  بيروت - ط1 - 1993 ص147. من هنا ندرك أن مسألة الحق التاريخي هي أسطورة اخترعها اليهود الصهاينة، لأن الغالبية العظمى من بني إسرائيل تحولوا إلى المسيحية والإسلام.
الإسراء: 104
سورة المائدة، الآية:51

5/15 زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.

عرض كتـــاب/ زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة. -5-
:: ستـة عنــاصر ::
على ضوء ما سلف يظهر لنا أنّ هناك ستة عناصر لقيام الدولة الثانية والأخيرة، نجدها في القرآن الكريم. واللافت أنّ هذه العناصر تنطبق تماماً على دولة إسرائيل المعاصرة:
         1) تعاد الكرّة والدولة لليهود على من أزال الدولة الأولى، وهذا لم يحصل في التاريخ إلا عام 1948م، كما أسلفنا.
         2) تُمدُّ إسرائيل بالمال الذي يساعدها عند قيامها، وفي واستمرارها، ويظهر ذلك جليا بشكل لا نجد له مثيلا في دولة غير إسرائيل.
         3) تُمدُّ إسرائيل بالعناصر الشابة القادرة على بناء الدولة، ويتجلى ذلك بالهجرات التي سبقت قيام إسرائيل، والتي استمرت حتى يومنا هذا.
         4) عند قيام الدّولة تكون أعداد الجيوش التي تعمل على قيامها أكثر من أعداد الجيوش المقابلة. وقد ظهر ذلك جليا عام 1948م، على الرُّغم من أنّ أعداد الشعوب العربيّة تتفوق كثيراً على أعداد اليهود، ومن المفترض على ضوء ذلك أنّ تكون أعداد الجيوش العربيّة أكثر من ذلك بكثير.
         5) يُجمَع اليهودُ من الشتات لتحقيق وعد الآخرة. وهذا ظاهر للجميع، ويستفاد ذلك من قوله تعالى: "...جِئنا بكم..."[1]   .
          6) عندما يُجمَعُ اليهود من الشتات يكونون من أصولٍ شتىّ، على خلاف المرّة الأولى؛ فقد كانوا جميعا ينتمون إلى أصل واحد، ألا  وهو يعقوب عليه السلام. أمّا اليوم فإننا نجد أنّ الإسرائيليين ينتمون إلى 70 قوميّة، بل أكثر. ويستفاد ذلك من قوله تعالى: " جئنا بكم لفيفاً ".
  انظر هذه العناصر الستة، هل تجد هناك عنصراً سابعاً يمكن إضافته، وهل هناك عنصر زائد يمكن إسقاطه ؟! وبذلك يكون تعريف المرّة الثانية جامعاً كما يقول أهل الأصول. وعليه من أراد أن يقول إنّ وعد الآخرة قد تحقّق قبل الإسلام، فعليه أن يُبيّن لنا متى توافرت هذه العناصر قبل هذه المرة.
____________________
[1]يأتي بيان ذلك بعد أسطر
:: وعــد الآخــــرة ::
 لم يرد تعبير : " وعد الآخرة " في القران الكريم إلا في سورة الإسراء، في الآية 7، والآية 104. والحديث في الآيتين عن بني إسرائيل: "فإذا جاء وعدُ الآخرةِ ليُسوءوا وجوهكم"، "فإذا جاء وَعْدُ الآخرةِ جِئْنا بِكم لفيفا". في بداية سورة الإسراء تمّ تفصيل الحديث حول الإفسادين. وفي خواتيم سورة الإسراء تمّ إجمال الحديث عن المرتين "فأرادَ أنْ يَستفِزَّهم من الأرض فأغرقناهُ ومن معهُ جميعاً، وقلنا من بعده لبني إسرائيلَ اسكنوا الأرض فإذا جاءَ وَعدُ الآخرةِ جئنا بكم لَفيفا" أي قلنا، من بعد غرق فرعون، لبني إسرائيل: اسكنوا الأرض المقدّسة. وبذلك يتحقّق وعدُ الأولى. وقد كان القضاءُ بحصول المرّتين بعد خروج بني إسرائيل من مصر. وأمّا قوله تعالى: (فإذا جاءَ وعدُ الآخرةِ جئنا بكم لَفيفاً(، فإنّه يشير إلى أن اليهود بين وقوع المرّة الأولى، ووقوع المرّة الثانية والآخيرة، يكونون في الشّتات، بدليل قوله تعالى: (جئنا بكم). ومن هذه الآية تمّ استنباط العنصر الخامس والسادس، والمعنى: عندما يأتي زمن وعد المرّة الأخيرة نجمعكم من الشتات، في حالة كونكم منتمين إلى أصول شَتىّ. أمّا قولنا إن الأرض هي الأرض المقدّسة المباركة، فيظهر ذلك جليا في الآيتين: (136،137) من سورة الأعراف: " فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمِّ بأنهم كذَّبوا بآيتنا وكانوا عنها غافلين، وأورثنا القومَ الذين كانوا يُستضعفونَ مشارقَ الأرض ومغاربها التي باركنا فيها..) من هنا يمكن أن نوظف التاريخ لتحديد الأرض المباركة شرقاً وغرباً. والمعروف أنّ بني إسرائيل قد سكنوا واستوطنوا فلسطين، والتي بوركت في القرآن الكريم خمس مرات، وقُدِّست مرّة واحدة:
1)  "... مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها..". [الأعراف: 137[
2) "... إلى المسجدِ الأقصا الذي باركناحولهُ..." . [الإسراء: 1 [
3) " ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ". [الأنبياء: 71[
4) "...تجري بِأمرهِ إلى الأرض التي باركنا فيها...". ]الأنبياء: 81 [
5) " .. بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرةً...". ] سبأ:18[          
6) " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسةَ...". ]المائدة:21[
 تتحدث الآية الأولى عن الأرض التي سكنها بنو إسرائيل بعد إخراجهم من مصر وغَرَق فرعون، وهي الأرض المقدّسة التي وُعِدوا بأن يدخلوها، كما جاء في الآية 21 من سورة المائدة. ومعلومٌ  أنّ المسجد الأقصى الذي تتحدث عنه آية سورة الإسراء موجود في فلسطين. أمّا الآية 71 من سورة الأنبياء فتتحدث عن نجاة إبراهيم ولوط، عليهما السلام، إلى الأرض المباركة. ويجتمع أهل التاريخ على القول بأنّ إبراهيم ولوطاً، عليهما السّلام، قد هاجرا إلى فلسطين، بل إنّ إبراهيم، عليه السلام، مدفون في مدينة الخليل. والآية 81 من سورة الأنبياء تتحدث عن سليمان، عليه السلام، ومعلوم أن مملكته كانت ابتداءً في فلسطين. أمّا الآية 18 من سورة   سبأ فتتحدث عن العلاقة بين مملكة سبأ ومملكة سليمان، عليه السلام، ومعلوم أن مملكته، عليه السلام، تعدّت في اتساعها حدود فلسطين المعاصرة. وإن كانت فلسطين تشكّل الجزء الأساس والرئيس في مملكته.
 ( إن أحسنتم  أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتُم فلها ): وَعْظ يحمل معنى التهديد.
 ( فإذا جاء وعدُ الآخرة ): إذا  وقع الإفساد الثاني، وحصل من اليهود العلو والطغيان، عندها ستكون العقوبة: ( ليسوءوا وجوهكم... ). وفي وعد أُولاهما كان جواب (إذا) هو (بعثنا)، فأين جواب (إذا) في وعد الآخرة ؟نقول: هو أيضاً (بعثنا) والمعنى: فإذا جاء وعد الثانية والأخيرة بعثناهم لتحقيق أمور ثلاثة: ليسوءوا... وليدخلوا... وليتبروا.
 ( ليسوءوا وجوهكم ): أي يُلحقوا العار بكم، أو يُسيئوا إليكم إساءة تَظْهر آثارها في وجوهكم. وقد يكون المقصود تدمير صورتهم التي صنعوها عبر الإعلام المزيّف، بحيث تتجلى صورتهم الحقيقية، ويلحقهم العار، وتنكشف عوراتهم أمام الأمم، التي خُدعت بهم سنين طويلة. وهذا يكون بفعل العباد الذين يبعثهم الله لتحقيق وعد الآخرة.
 ( وَلِيَدْخُلوا المسجدَ ): المقصود المسجد الأقصى، والذي بُني بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، وفق ما جاء في الحديث الصحيح.
 ( كما دخلوهُ أولَ مرةٍ ): تكون نهاية كل مرّة بدخول المسجد الأقصى، وسبق أن بينا أن نهاية المرة الأولى كانت عام 586 ق.م، إذ دُمّرت دولة يهوذا، وسقطت القدس في أيدي الكلدانيين. أما اليوم فقد اتخذ الإسرائيليون القدس عاصمة لهم، ولا شك أن سقوط العاصمة، والتي هي رمز الصراع، سيكون أعظم حدثٍ في المرة الثانية، والتي وصفتها الآيتان بـ (الآخرة)، مما يشير إلى أنّها الأخيرة. وهذا مما يعزز قولنا: إنّ هذه هي المرّة الثانية، إذ لا ثالثة، وقد سبقت الأولى.
 ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ً): يُدمّرون، ويُهلكون، ويُفَتتون كل ما قد يسيطرون عليه، إهلاكا، وتدميرا، وتفتيتاً. وذلك يوحي بأنّ المقاومة ستكون شديدة، تؤدّي إلى رد فعل أشد. و (ما) تدل على الشمول، وهي هنا بمعنى (كل). والضمير في (عَلَوْا) يرجع إلى أعداء بني إسرائيل. ويجب أنْ لا ننسى لحظة أنّ المخاطَب في هذه النبوءة هم اليهود:  ( لتفسدُنّ... ولتعلُنّ... عليكم...  رددنا لكم... وأمددناكم... وجعلناكم... أحسنتم... أسأتم... وجوهكم... يرحمكم... عدتم ). لذلك يجب أن نَصْرِف الضمائر في الكلمات الآتية إلى أعداء اليهود:  ( فجاسوا... عليهم... ليسوءوا... وليدخلوا... دخلوه.... وليتبروا... علوا... ).
 هل يكون التدمير في كل الأرض المباركة، أم يكون في جزء منها ؟ النص لا يبتّ احتمالاً من الاحتمالين، ولكن يُلاحظ أنّ الحديث عن التتبير جاء بعد الحديث عن دخول المسجد الأقصى، مما يجعلنا نتوقع أن يكون التدمير في محيط مدينة القدس. وتجْدر الإشارة هنا إلى أنّ الواو لا تفيد ترتيباً ولا تعقيباً:  (  ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد ... وليتبروا...) ولكن الترتيب يُرهِصُ بذلك، ويمكن تصوّر تراخي الدخول عن إساءة الوجه. أمّا الدخول والتتبير فقد يسبق أحدهما الآخر، وقد يتلازمان، وقد يأتي التتبير بعد الدخول وهذا بعيد إذا كان من سَيدْخُل هم أهل الإيمان.
(عسى ربكم أن يرحمكم ):  دعوة إلى التوبة والرجوع إلى الله.
(وإن عُدتُم عُدْنا):  وإن عدتم يا بني إسرائيل إلى الإفساد، عدنا إلى العقوبة. ترغيب وترهيب يُناسبان المقام، فهل يتّعظ اليهود بعد هذا الحدث ؟ المتدبّر للقرآن الكريم يُدرك أنّ فِئة منهم ستبقى تسعى بالفساد أينما حلّوا، قال سُبحانهُ وتعالى في سورة الأعراف: ( وإذ تأذّنَ رَبك لَيبعثنَّ عليهم إلى يوم القيامة مَنْ يَسومُهم سوءَ العذاب).[1] وقال سبحانه في سورة المائدة: (...وألقينا بينهمُ العداوةَ والبغضاءَ إلى يوم القيامة...)[2] وهذه عقوبات دنيويّة تحلّ بهم لفسادهم وإفسادهم.

4/15 زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة.

عرض كتـــاب/ زوال إسـرائيل عام 2022م، نبوءة أم مصادفة رقميـة. -4-
:: الجَـــوْس ::

         (فجاسوا خلال الديار): الجوس هو التردُّد ذهاباً وإياباً. ونحن نقول في العاميّة: "حاس الدار" إذا أكثر من الذهاب والإياب حتى ظهرت آثار ذلك في أرجاء البيت، في صورة من الفوضى. وكذلك عندما نضع البصل في الزيت، ونضعهما على النارِ، ونكثر من التحريك والتقليب، نقول: " إننا نحوس البصل ". وإذا وقع إنسانٌ في مشكلة جعلته يضطرب فلا يعرف لحلها وجهاً، نقول: " وقع في حوسة ". والحوس والجوس هنا بمعنى واحد. والعقوبة غير واضحة المعالم كالمرة الثانية، ولكنك تستطيع أن تتصورها عندما يجوس قوم أولوا باسٍ شديد، ليس في قلوبهم إيمانٌ ولا رحمة.

 بدأ الفساد بانقسام الدّولة بعد موت سليمان عليه السلام عام 935 ق. م، ثم كان جوس المصريين، فالآشوريين، فالكلدانيين. وبارتفاع وتيرة الإفساد ارتفعت وتيرة الجوس وخطورته، حتى بلغ الذّروة بتدمير الدّولة الشمالية إسرائيل عام 722 ق.م. وبذلك تم قتل وسبي عشرة أسباط من الأسباط الإثني عشر، وبقي الجوس في الدولة الجنوبية يهوذا على الرغم من بعض الإصلاحات، وأبرزها إصلاحات (يوشيا) عام 621 ق.م،

إلى أن تم تدميرها من قبل الكلدانيين عام 586 ق.م. وبذلك تلاشت آثار المملكة التي أسسها داود وسليمان، عليهما السلام.

        (عباداً لنا أولى بأسٍ شديد فَجاسُوا خلال الدّيار): الدارس للتاريخ، والمتدبّر للآيات الكريمة، يلاحظ:

        1) أنّ الجوس قام به المصريّون، والآشوريّون، والكلدانيّون –البابليون - وبذلك نلحظ دقة التعبير القرآني: " عباداً " هكذا بالتنكير.

        2) كانت الأمم الثلاث قوية وشديدة البأس، وتجد ذلك واضحا في الروايات التاريخية.

        3) دخلت جيوش هذه الأمم خلال الديار من غير تدمير لكيان المجتمع، وأبقوا الملوك في عروشهم، حتى كان الملك (هوشع)، الملك التاسع عشر على مملكة إسرائيل، فزالت في عهده عام 722 ق.م. أما مملكة يهوذا فزالت عام 586 ق.م، في عهد الملك (صِدْقيّا)، الملك التاسع عشر على مملكة يهوذا، وبذلك انتهى الجوس. من هنا نلحظ دقة التعبير القرآني في قوله تعالى: " خلال الديار ".

        4) تَصاعدت وتيرة الإفساد وتصاعد معه الجوس، حتى كان الأوج عام 722 ق.م، ثمّ عام 586 ق.م. من هنا ندرك دقّة التعبير القرآني في قوله تعالى: " لتُفسِدنَّ في الأرض... ولتعلنَّ عُلواً كبيراً ".

         بعد زوال المملكتين انتهت المرة الأولى، لكنّ جزءاً من اليهود عادوا إلى الأرض المقدّسة على مراحل، وبدأت عودتهم في عهد (كورش) الفارسي، الذي حرص على أن لا يقيم لهم دولة، ثم كان الاحتلال اليوناني عام 333 ق.م، ثم الأنباط، فالرومان الذين استمر احتلالهم للأرض المقدّسة حتى العام 636م، أي عام فتح عمر بن الخطاب للقدس.

 قام اليهود العائدون من الشتات[2]حاولات عدة لتحقيق الاستقلال، أو الحصول على حكم ذاتيّ. وقد نجحت بعض هذه المحاولات لفترة محدودة حتى كان السبي على يد (تيطس) الرّوماني سنة70م، ثم السبي الروماني الأخير في عهد (هدريان) عام 135م. وقد التبس الأمر على البعض، فذهبوا إلى القول بأنّ المرة الثانية كانت عام 70م و 135م لأن الهيكل الأول دُمر عام 586 ق.م، ودُمّر الهيكل الثاني عام 70م، ومُحيت آثاره تماما عام 135م.


[1]تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، د. فيليب حتي، ترجمة د. جورج حداد، دار الثقافة، بيروت، ط3، ج1، ص 218

وهم قلّة عملت على تهويد بعض السكان في الأرض المقدّسة ليتكثَّروا بهم. ويجدر التنبيه هنا إلى أنّ الغالبيّة العظمى من بني إسرائل ذابت في الشعوب المختلفة. وعليه فإنّ الغالبيّه العظمى من بني إسرائل أصبحوا مسلمين، والنسبة الأقل نصارى، وأقل القليل بقوا على اليهوديّة.

:: توصيف الثانية ::
 بالرجوع إلى النص القرآني نلحظ أنّ هناك تعريفاً مفصّلاً بالمرّة الثانية يرفع كل التباس، وإليك بيان ذلك:

(ثم): وهي للتراخي في الزمن:  سنة... عشرات السنين... آلاف... لا ندري.

(ثم رددنا لكم الكرة عليهم): تعاد الدّولة لليهود على من أزال الدولة الأولى، ولم يحصل هذا في التاريخ إلا عام 1948م، إذ رُدّت الكرّة لليهود على من أزال الدولة الأولى. والذين جاسوا في المرّة الأولى هم المصريون، والأشوريون، والكلدانيون. أما التدمير النهائي فكان بيد الآشوريين والكلدانيين. ونحبّ هنا أن يعلم القارئ أن الآشوريين والكلدانيين هم قبائل عربية هاجرت من الجزيرة العربية إلى منطقة الفرات، ثم انساحت في البلاد، حتى سيطرت على ما يسمى اليوم العراق وسوريا الطبيعية. وقد أسلم معظم هؤلاء وأصبحوا من العرب المسلمين، وهذا ما حصل لأهل مصر أيضاً. أما اليونان والرومان، فلم يكن لهم يد في زوال الدّولة الأولى، ولم تُردّ الكرة لليهود عليهم، ولم يكن اليهود في يومٍ من الأيام أكثر نفيراً منهم. أما نجاح اليهود في الحصول على شيء من الاستقلال في العهد اليوناني والروماني، فلا يمكن اعتباره رداً للكرّة، لأن اليونان والرومان لا علاقة لهم بالجوس الأول، ثمّ إنّ اليهود استطاعوا أن يحصلوا فقط على ما يسمى اليوم بالحكم الذاتي لا أكثر.

(وأمددناكم بأموال): لاحظ إيحاءات: (أمددناكم)، ثم انظر واقع دولة إسرائيل قبل قيامها، وبعد قيامها إلى يومنا هذا، فقد قامت واستمرت بدعمٍ ماليّ هائل من قبل الغرب. ولا نظنّ أنّنا بحاجة إلى التفصيل في هذه المسألة، التي يعرفها الجميع.

 (وأمددناكم بأموالٍ وبنين): قوله تعالى: (وبنين) لا يعني أنهم لم يُمدّوا بالبنات، ولكن لا ضرورة للكلام عن البنات في الوقت الذي نتكلم فيه عن رد الكرّة، وقيام الدولة، وحاجة ذلك إلى الجيوش الشابة المقاتلة. ورد في كتاب (ضحايا المحرقة يتّهمون)، والذي قام على تأليفه مجموعة من الحاخامات اليهود، أن حكومة هتلر عرضت على الوكالة اليهودية أن تدفع الوكالة خمسين ألف دولار مقابل إطلاق سراح ثلاثين ألف يهودي، فرفضت الوكالة هذا العرض مع علمها بأنهم سيقتلون. ويرى مؤلفو الكتاب أنّ سبب الرّفض هو كون الثلاثين ألفاً هم من النساء، والأطفال، والشيوخ، الذين لا يصلحون للقتال في فلسطين؛ فقد كانت الوكالة اليهودية تحرص على تهجير العناصر الشابة القادرة على حمل السلاح، أي البنين.

(وجعلناكم أكثر نفيراً): والنّفير، هم الذين ينفرون إلى أرض المعركة للقتال. وعلى الرُّغم من أنّ العرب كانوا أكثر عدداً عام 1948م، إلا أنّ اليهود كانوا أكثر نفيراً؛ ففي الوقت الذي حشد فيه العرب (20) ألفاً، حشد اليهود أكثر من ثلاثة أضعاف (67) ألفا.