بحث هذه المدونة الإلكترونية

2014-04-12

مقاربة قانونية لجرائم ’’إسرائيل’’ ضد الإنسانية. - 3 -


]نتابع: مقاربة قانونية لجرائم ’’إسرائيل’’ ضد الإنسانية. - 3 -

حتى لا نطيل يمكن القول إن من يرجع لنصوص التوراة أو لأقوال حاخامات اليهود أو قادة الحركة الصهيونية القدامى كجابوتنسكي وشارون وكاهانا وعوفاديا يوسف سيجد أنها مليئة بما يؤكد عنصرية إسرائيل فكراً وممارسة، والعنصرية جريمة من الجرائم المصنفة بأنها ضد الإنسانية. فمثلا يوم 12 ديسمبر 1998 أدلى أحد قادة المستوطنين وهو إسرائيل هورفيتش بتصريح حث فيه اليهود على قتل المدنيين العرب مشيداً بالمجرم باروخ كولدشتاين الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي ذهب ضحيتها 29 فلسطينياً وهم يؤدون الصلاة داخل الحرم حيث قال "إنني لا أسمي ذلك الحدث مجزرة بل إنني اسميه عيد البوريم ـ المساخر ـ وباروخ كولدشتاين مبعوث رباني قرر أن يضحي بنفسه وإن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة" ومن المعلوم أن الإسرائيليين أقاموا نصبا تذكاريا لهذا المجرم. أما الحاخام عوفاديا يوسف زعيم حزب شاس الديني المشارك في حكومة شارون فقد وصف الفلسطينيين والعرب بأنهم "أفاعي وكلهم أشرار وملاعين وأن الله نادم لأنه قام بخلقهم ... وأضاف بأنهم أنجاس ومدنسين ولا يوجد كائن أسوأ من العرب.. ودعا إلى سحق العرب وذريتهم" ومن الواضح أن هذه الأقوال هي نفسها تقريباً التي كان يرددها النازيون في ألمانيا. وتأتي الجرائم التي ارتكبتها الحركة الصهيونية ثم إسرائيل ورفض هذه الأخيرة الخضوع لقرارات الشرعية الدولية لتأكيد أن إسرائيل تعتبر نفسها فوق كل قانون دولي وأنها ما زالت أمينة لمرجعياتها الثلاث دون أن يغرنا خطاب السلام الذي يلوح به البعض من قادتها، ونعتقد أنه لولا الحماية التي تحظى بها إسرائيل من طرف الولايات المتحدة والدول الغربية لكان مصير قادة الصهاينة هو مصير ميلوزوفتش إن لم يكن أكثر سوءاً.

ومع ذلك فقد وجد من اليهود أنفسهم والأوروبيين و الأمريكيين ومن المنظمات الدولية من يدين الممارسات الصهيونية ويعلن بالجهر أن إسرائيل تمارس جرائم ضد الإنسانية، وقد ارتفعت هذه الأصوات وخصوصاً بعد الغزو الإسرائيلي لأراض السلطة الفلسطينية في 28 فبراير 2002 والمجازر التي أرتكب في مخيم جنين، ونقتطف هنا بعض النماذج لشهادات معاصرة على ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب. الأولى لمحام يهودي أمريكي معروف وهو ستانلي كوهين حيث قال في مقابلة على الفضاء مباشرة على قناة الجزيرة في 29/5/2002 رداً على سؤال حول الأعمال التي مارستها القوات الإسرائيلية أثناء الاجتياح "لقد كانت أكثر النماذج على قيام إسرائيل بممارسة العقاب الجماعي حيث مئات الفلسطينيين معظمهم من الأطفال والنساء تم قتلهم أو جرحهم والآلاف تم تشريدهم من منازلهم وتم تدمير منازل، وتم إنزال ناس من سيارات الإسعاف وتركوا على قارعة الطرق، تدمير البنى الاقتصادية التحتية وإيقاف شاحنات تابعة للأمم المتحدة محملة بالغذاء والدماء، وانتهاكات من قبل جنود الإسرائيليين وعزل الفلسطينيين ومنعهم من العودة إلى منازلهم لعدم امتلاكهم أوراق ثبوتية، رغم العلم بسكنهم في تلك الأماكن، هذه حقيقة كانت نماذج واضحة للعقوبات الجماعية التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب التي ترتكبها إسرائيل منذ مدة". النموذج الثاني أيضاً شهادة ليهودي إسرائيلي ما زال حياً وهو كاتس، أصدر كتابا يؤكد فيه قيام القوات الإسرائيلية في 23/5//48 بارتكاب مجزرة جماعية ضد أهالي بلدة الطنطورة ذهب ضحيتها 200 شخص وتدمير القرية بكاملها، النموذج الثالث هو ما صرح به رئيس لجنة العدل في مجلس الشيوخ البلجيكي حول ارتكاب شارون لمجازر في صبرا وشاتيلا حيث قال يوم 20/1/2002 "إن الشهادات التي جمعناها تثبت بشكل غير قابل للشك وقوع مجزرة مروعة هنا ـ في صبرا وشاتيلا ـ في سبتمبر 1982 وضلوع الجيش الإسرائيلي والجنرال شارون الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك في تسهيل أو المساعدة على حصول هذه المجزرة"، النموذج الرابع هو ما ذكرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم 13 يونيو 2002 "إن إسرائيل تحتجز في معهد التشريح الجنائي بجثث 21 استشهاديا فلسطينياً، وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن تخوفهم من تقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية" الإستشهاد الخامس هو لمنظمة العفو الدولية، ففي تقرير لها صادر يوم 12 أبريل 2002 أي عقب الاجتياح الإسرائيلي لمناطق السلطة وارتكاب مجازر جنين وبعد أن زار مندوبو المنظمة المنطقة، أكد تقرير المنظمة على ارتكاب إسرائيل لأعمال تعتبر جرائم ضد الإنسانية وخصوصاً انتهاكها للقانون الإنساني الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بمعاملة المدنيين وقت الحرب، ويقول أحد مندوبي منظمة العفو الدولية وهو ديفيد هولي "يبدو أن العمليات العسكرية التي أجرينا تحريات حولها لم تنفذ لأغراض عسكرية بل لمضايقة السكان الفلسطينيين وإذلالهم وتخويفهم وإلحاق الأذى بهم. فإما أن يكون الجيش الإسرائيلي يفتقر إلى الانضباط إلى أقصى حد أو أنه يقوم بأفعال تنتهك قوانين الحرب" ويقول التقرير أيضاً "في أي جيش في العالم فإن الجنود الذين يتصرفون على النحو الذي تصرف به أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي حيث حطموا الممتلكات ونهبوها يجب أن يمثلوا أمام محكمة عسكرية فوراً" ويلخص تقرير منظمة العفو الدولية الأعمال التي مارسها الجيش الإسرائيلي والتي تدرج كجرائم حرب لتعارضها مع اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني بالقول "قام هذا الجيش بأفعال لم تكن هناك ضرورة عسكرية واضحة لها، وانتهك العديد منها: كعمليات القتل غير القانونية وتدمير الممتلكات والاعتقال التعسفي والتعذيب وإساءة المعاملة القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان." والاستشهاد الأخير هو للأمريكي تيد تيرنر مؤسس واحد المالكين لشبكة ( سي. إن. إن ) أكثر المحطات الإعلامية العالمية تحيزاً لإسرائيل ففي مقابلة له مع جريدة الجارديان البريطانية يوم 18/6/2002 قال إن إسرائيل تمارس الإرهاب وترتكب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وهذا التصريح أثار غضب إسرائيل التي قررت اتخاذ إجراءات قاسية ضد القناة المذكورة.

ومن المعلوم أنه نظراً لبشاعة الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين قرر مجلس الأمن إرسال لجنة تقصي حقائق للمنطقة وشكلت هذه اللجنة بالفعل إلا أن إسرائيل رفضت استقبالها مما دفع الأمين العام للأمم المتحدة لإلغاء هذه اللجنة، وهذا يحدث لأول مرة في التاريخ أن ترفض دولة استقبال لجنة شكلت من طرف مجلس الأمن ما يؤكد استهتار إسرائيل بكل المواثيق والقرارات الدولية.

الجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية

قائمة الممارسات التي قامت بها إسرائيل وتصنف كجرائم ضد الإنسانية طويلة تبدأ ما قبل وجود هذا الكيان وما زالت متواصلة، وأكبر جريمة ضد الإنسانية هي قيام هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني على حساب شعب آخر، فقد طردت العصابات الصهيونية خلال حرب 1948 ما يزيد على سبعمائة ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم إلى خارج فلسطين وما زالوا يعيشون كلاجئين في أرض الشتات وداخل بلدانهم وهذه جريمة ضد الإنسانية فهي تجمع ما بين جريمة العقاب الجماعي وجريمة الإبعاد وجريمة الإبادة الجماعية، كما أن تدمير إسرائيل لأكثر من أربعمائة قرية عربية ومحوها من الوجود هي جريمة ضد الإنسانية أيضاً، استيلاء دولة إسرائيل بعد قيامها على ممتلكات الفلسطينيين العرب هي جريمة ضد الإنسانية، ناهيك عن الممارسات الأخرى التي تعد جرائم ضد الإنسانية كالاعتقال الجماعي والتعذيب وتدمير المستشفيات وحصار وتجويع الشعب الفلسطيني والاغتيالات السياسية الخ.
يتبع

مقاربة قانونية لجرائم ’’إسرائيل’’ ضد الإنسانية. - 2 -


مقاربة قانونية لجرائم ’’إسرائيل’’ ضد الإنسانية. - 2 -

ثانيا ً: ما هي الأفعال التي ارتكبتها إسرائيل ويمكن أن تصنف كجرائم حرب

بفعل قوة نفوذ اليهود واللوبي الصهيوني في العالم وخصوصاً في الغرب وبفعل التقصير العربي في الوصول إلى العقل الأمريكي والأوروبي لتوضيح حقيقة ما يجري في فلسطين وبفعل التحيز الغربي لإسرائيل... تمكنت إسرائيل من تشويه الحقائق وطمس جرائمها المرتكبة سواء في حق الشعب الفلسطيني أو في حق الشعوب العربية الأخرى التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي. وهكذا نادراً ما يتحدث العالم الخارجي عن جرائم إسرائيل ضد الإنسانية، وعندما تفوح رائحة هذه الجرائم بحيث لا يمكن تجاهلها أو تفضح من طرف إسرائيليين أو غربيين، يتناولها الإعلام الغربي وكأنها مجرد تجاوزات أو خروقات غير مقصودة لقواعد القانون الدولي، أو يتم تبرير هذه الجرائم وكأنها رد لا بد منه على الإرهاب الفلسطيني كما تزعم إسرائيل، وهذا ما جرى مثلاً مع الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل إثر اجتياحها لمناطق السلطة الفلسطينية في نهاية فبراير 2002، ففي مؤتمر صحفي عقده اللواء اسحاق غرشون قائد وحدات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يوم 1 مارس 2002 قال مبرراً الاجتياح: "للإيضاح بأنه ليس هناك في الحاضر والمستقبل مكان آمن للإرهابيين ومن أرسلوهم، وهدفنا هو تدمير البنية التحتية للإرهاب في مخيمات اللاجئين إذا عثرنا عليها... من المهم التوضيح باأن هذا العمل ليس موجهاً ضد السكان غير المتورطين بالإرهاب. ولقد بذلنا قصارى جهدنا لتفادي إلحاق الأذى بالمدنيين". ومن المعلوم أنه نتيجة الاجتياح وحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية تم قتل أكثر من 600 فلسطيني وجرح أكثر من 3000 أغلبهم من المدنيين.(4) ، (5)

لقد حاولت إسرائيل أن تتهرب من المسؤولية بالزعم أن اتفاقية جنيف لا تنطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي فإن المادة الثامنة من قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية التي تؤكد على أن الانتهاكات الخطيرة لاتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة المدنيين في المناطق المحتلة تعتبر جرائم حرب، وبالتالي فإن الممارسات الإسرائيلية في الضفة وغزة هي خارج نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، إلا القرارات المتعاقبة الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة بخصوص أوضاع الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة فندت المزاعم الإسرائيلية، وكان قرار مجلس الأمن إثر الاجتياح الداعي لإرسال لجنة تقصي حقائق إلى المناطق الفلسطينية دليلاً على أن الضفة الغربية وقطاع غزة مناطق محمية حسب اتفاقية جنيف الرابعة، وأن ما ترتكبه إسرائيل فيهما يعتبر جرائم حرب، ولكن كما سنوضح المشكلة ليست قانونية بل سياسية تتعلق بالحماية الأمريكية لإسرائيل والضغوط الأمريكية على المنتظم الدولي لعدم تفعيل البعد الدولي للصراع في المنطقة وعدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية المنصفة للشعب الفلسطيني.

قبل الحديث عن جرائم إسرائيل ضد الإنسانية ممارسةً لا بد من التأكيد أن إسرائيل ليست فقط دولة تمارس أفعالاً ضد الإنسانية بل هي من حيث المنطلق والتأسيس غير شرعية الوجود ووجودها بحد ذاته جريمة ضد الإنسانية. فقد قامت هذه الدولة على ثلاث مرجعيات كلها تتناقض مع القانون الدولي الإنساني وتعتبر جريمة ضد الإنسانية :

الأولى: المرجعية الدينية التوراتية: لا نقصد هنا الديانة اليهودية الحقيقية بل التأويل والتوظيف الصهيوني لها، وهي مرجعية عنصرية لأنها تقوم على مقولة وعد الرب وشعب الله المختار وهاتان المقولتان تتناقضان ليس فقط مع الفهم الصحيح للديانات السماوية التي ينبني وجودها على أن الله رب العالمين لا يمكنه أن يفرق بين الشعوب بتفضيل شعب على شعب آخر بل تتناقض مع العقل والقوانين التي تحكم الشعوب المتحضرة وخصوصاً القانون الدولي الإنساني لأن الزعم بأن شعبا أفضل من بقية الشعوب هو نفسه المبدأ الذي تقوم عليه العنصرية والفاشية والنازية. إن رفع إسرائيل سيف معاداة السامية ضد كل من ينتقد ممارساتها أو تتعارض سياساته مع سياساتها إنما هو تعبير فاضح عن عنصرية هذه الدولة لأن معاداة السامية يعني وضع اليهود في كفة وكل العالم في كفة أخرى والكفة اليهودية يجب أن تكون هي الراجحة دوما وإلا كان الويل والثبور لمن يعارض كما حصل مع روجي جارودي وغيره من المفكرين والسياسيين الغربيين الذين جهروا بالحقيقة وانتقدوا الممارسات اليهودية في بلادهم أو انتقدوا إسرائيل.

الثانية: الصهيونية، وهي حركة سياسية وظفت الدين لخدمة مشروع إقامة دولة لليهود على أنقاض شعب آخر موظفة مقولة أكدت الوقائع وخصوصاً مع انتفاضة الأقصى أنها خاطئة وهي "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". وقد قال موشي دايان وزير الحرب الإسرائيلي عام 1967 "إذا كنا نملك التوراة وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب التوراة فان علينا أن نمتلك أراضى التوراة". فالصهيونية على هذا الأساس تتناقض مع القانون الدولي الإنساني ومع كل القوانين الدولية بممارستها حرب إبادة ضد شعب قائم ومسالم ونفيه من أرضه لإحلال شعب آخر مجلوب من بقاع العالم. وهذا ما تلمسه المنتظم الدولي عام 1975 عندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا اعتبرت فيه الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية 4- وكان أقوى اتهام وإدانة للعنصرية الإسرائيلية هو الصادر عن لقاء دوربان في جنوب إفريقيا 2/9/2002 للمنظمات غير الحكومية، حيث صدر بيان باسم 3000 منظمة غير حكومية من كل قارات العالم يعتبر أن إسرائيل "دولة عنصرية ترتكب بطريقة منظمة جرائم ضد الإنسانية وتمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني" ودعا البيان إلى "وقف فوري للجرائم العنصرية التي ترتكبها إسرائيل بانتظام ومنها جرائم حرب وأعمال إبادة وتطهير عرقي وإرهاب دولة بحق الشعب الفلسطيني".

الثالثة: هي مرجعية سياسية استعمارية حيث تحالفت الحركة الصهيونية مع الحركة الاستعمارية ـ وخصوصا بريطانيا ـ في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لتنتزع من الدولة المستعمِرة لفلسطين ـ بريطانيا ـ وعداً بإقامة دولة يهودية في فلسطين، وهو وعد بلفور حيث منح من لا يملك وطنا لمن لا يستحق، وما زالت إسرائيل إلى اليوم تستمد مبرر وجودها وقوة وجودها من دورها الوظيفي في خدمة المشروع الإمبريالي الهيمني على المنطقة الذي تقوده اليوم الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يفسر لنا أيضا عمق الانحياز الأمريكي للكيان الإسرائيلي. ومن المعلوم أيضا أن إسرائيل هي الدولة الاستعمارية الوحيدة المتبقية في العالم بعد أن تمت تصفية الاستعمار بمفهومه التقليدي.
يتبع

مقاربة قانونية لجرائم ’’إسرائيل’’ ضد الإنسانية. - 1 -



مقاربة قانونية لجرائم ’’إسرائيل’’ ضد الإنسانية. - 1 -

مقدمة
الاهتمام الدولي بالجرائم ضد الإنسانية قديم قدم القانون الدولي العام وقدم القوانين المنظمة للحرب والسلم، بل يمكن القول إنها موجودة قبل ذلك في الشرائع الدينية السماوية وخصوصاً الإسلام والمسيحية، ويعود هذا الاهتمام لقناعة راسخة عند الشعوب وخصوصاً المتحضرة منها أن الشعوب لن تنعم بالسلام والاستقرار ما دامت هناك دول أو جماعات أو أشخاص يعتبرون أنفسهم فوق القانون بحيث يتصرفون حسب هواهم مرتكبين من الجرائم ما يهدد بالخطر حياة شعب ما أو جماعة ما ـ عرقية أو طائفية ـ إلا أن هذا الاهتمام تعاظم في السنوات الأخيرة عندما ظهرت دول وجماعات ذات نزعات عنصرية وفاشية ضربت بعرض الحائط مبادئ وقواعد القانون الدولي والرأي العام العالمي وأخذت تمارس جرائم بشعة في حق شعوبها أو جماعة داخل حدودها أو ضد شعب آخر أقل منها قوة، الأمر الذي دفع المنتظم الدولي لخلق القانون الدولي الإنساني وتشكيل محاكم جنائية لمتابعة الدول والأشخاص الممارسين لهذه الجرائم من منطلق أن حق الحياة الفردية والجماعية وحق الإنسان بالعيش الكريم هما من الأهداف الرئيسة للمنتظم الدولي.

وجاءت الجرائم الأخيرة التي ارتكبتها إسرائيل في مخيم جنين ومناطق السلطة الفلسطينية عقب اجتياحها يوم 28 فبراير لتؤكد الحاجة الماسة لتفعيل قواعد القانون الدولي ذات الشان بالجرائم ضد الإنسانية وتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة في هذا المجال.

عندما يجري الحديث عن مساندة الشعب الفلسطيني والتنديد بالجرائم الإسرائيلية أو الدعوة لمحاكمة قادة إسرائيل كمجرمي حرب يعتبر البعض ذلك نوعاً من التحريض والمبالغة والتهويل من جماعات وأشخاص يكنون العداء لإسرائيل لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية دون أن يكون لهذه الاتهامات أي سند قانوني أو هو نوع من الانفعالات العاطفية، فيما الواقع يقول إن عدالة القضية الفلسطينية لا تستمد من انحياز قومي أو طائفي بل من مفهوم العدالة الإنسانية والقانونية كما يعرفها القانون الدولي وكما تعارفت عليه الشعوب المتحضرة، نفس الأمر بالنسبة للتنديد بالجرائم الإسرائيلية فهذا التنديد يؤسَس على كون الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية حسب تعريف القانون الدولي الإنساني لهذه الجرائم. ومن هذا المنطلق سنتناول الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة في إطار مقاربة قانونية معرفين أولا الجرائم ضد الإنسانية قانونياً ثم نرى مدى انطباقها على الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ثانيا.

أولا : الجرائم ضد الإنسانية من وجهة نظر القانون الدولي العام

أولى القانون الدولي وتحديداً القانون الدولي الإنساني اهتماماً بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والجرائم ضد السلم وجرائم الإبادة ولهذا الغرض وجد القانون الدولي الجنائي الذي هو "مجموعة من القواعد الموضوعية التي تنظم فرض العقوبات على الأفعال التي ترتكبها الدول والأفراد والتي يكون من طبيعتها الإخلال بالنظام العام الدولي وبالانسجام فيما بين الشعوب." (1)بالرجوع إلى قواعد القانون الدولي الإنساني فإن تعريف الجرائم ضد الإنسانية ينصرف إلى قتل المدنيين أو إبادتهم أو تهجيرهم أو أي أعمال غير إنسانية ترتكب ضدهم قبل الحرب أو خلالها وكذلك أفعال الاضطهاد المبنية على أسس سياسية أو عنصرية أو دينية ترتكب تبعا لجريمة ضد السلام أو جريمة حرب أو كانت ذات صلة بهما، وتلتقي الجرائم ضد الإنسانية مع كل من جرائم الحرب التي ترتكب ضد قوانين الحرب سواء كانت اغتيالات أو سوء معاملة للمدنيين في الأراضي المحتلة أو قتل الأسرى أو معاملتهم بشكل قاس أو نهب الأموال العامة أو الخاصة أو تدمير المدن والقرى، ومع الجرائم ضد السلم التي هي التخطيط لحرب عدوانية أو القيام بها وما شابه ذلك.(2) ويدخل في نفس السياق جرائم الإبادة ـ إبادة الجنس البشري ـ فقد حددت المادة الثانية من اتفاقية جرائم الإبادة لسنة 1948 الأفعال التي تعد جريمة إبادة للجنس البشري بأنها:

أ ـ قتل أفراد جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية.

ب ـ إلحاق ضرر بدني أو عقلي بالغ بأفراد الجماعة.

ت ـ إرغام الجماعة عمداً على العيش في ظل ظروف يقصد بها أن تؤدي كليا أو جزئيا إلى القضاء عليها قضاءً مادياً.

ث ـ فرض تدابير يقصد بها منع التوالد في الجماعة.

ج ـ نقل أطفال الجماعة قسرا إلى جماعة أخري.

ومن الملاحظ أن هذه الجرائم تتداخل مع بعضها البعض ومرتكبوها يعدون مجرمو حرب. فالقانون الدولي الجنائي يسمح لمحاكم دولية مختصة بمحاكمة مرتكبي هذا النوع من الجرائم بل أعطى الحق للقضاء الوطني بمتابعة مجرمي الحرب الذين يرتكبون جرائم خارج الحدود ولكن ضمن شروط. وقد ورد النص لأول مرة على إمكانية محاكمة مجرمي الحرب في معاهدة فرساي 1919 التي تم التوصل إليها بعد الحرب العالمية الأولى حيث نصت المادة 227 على محاكمة إمبراطور ألمانيا "ولهلم الثاني" وكذا أفراد القوات المسلحة الألمانية، إلا أن المحاكمة لم تتم. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية تم التطبيق الفعلي لمحاكمة مجرمي الحرب حيث تم إنشاء محكمتين عسكريتين دوليتين الأولى ـ محكمة نورمبرغ ـ لمحاكمة مجرمي الحرب من دول المحور الأوروبية والثانية ـ محكمة طوكيو ـ لمحاكمة مجرمي الحرب في الشرق الأقصى.

مع أن وجود هاتين المحكمتين كان مؤقتا، فإن القانون الدولي وخصوصاً الإنساني لا يمنع من قيام محكمة جنائية دولية أو أكثر تهتم بهذا النوع من الجرائم، وخصوصاً أن هناك عديد من الاتفاقات الدولية حول حقوق الإنسان لا توجد ضمانة لاحترامها دون وجود جزاءات دولية كاتفاقية لاهاي 1907 واتفاقية جنيف الرابعة 1948 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب وكذا المواثيق الخاصة بمحاربة العنصرية والتمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الخ. وهكذا نجد المادة السادسة من اتفاقية إبادة الأجناس لعام 1949 والمادة الخامسة من الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري "آبارتهايد" تنصان على قيام مثل هذه المحاكم. إلا أن تجاوب المنتظم الدولي في هذا السياق لم يحدث إلا في بداية التسعينات مع تفجر حروب أهلية نتج عنها جرائم ضد الإنسانية ، ففي 22 فبراير 1993 اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 808 القاضي بإنشاء محكمة جنائية دولية بمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الجمهورية اليوغسلافية السابقة وقدم مجموعة من مجرمي الحرب وخصوصاً من الصرب إلى هذه المحكمة وعلى رأسهم ميلوزوفتش الذي يقبع في السجن، وفي أول يوليو 1994 صدر عن مجلس الأمن القرار رقم 935 القاضي بتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة بمجرمي الحرب في رواندا. وفي عام 1998 وضع النظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية التي أخذت على عاتقها محاكمة مجرمي الحرب الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية وقد صادق على نظام المحكمة حتى اليوم 69 دولة، وفي نظر المحكمة فإن مجال اختصاصها هو محاكمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية سواء ارتكبت هذه الجرائم في صراعات داخلية أو دولية وسواء ارتكبت في حالة الحرب أو حالة السلم.(3) وحسب المادة الخامسة من الاتفاقية فإن الأفعال التي تعد جرائم ضد الإنسانية ويجوز محاكمة مرتكبيها كمجرمي حرب هي: القتل، التصفية، الاسترقاق، الإبعاد، الاعتقال أو السجن الذي يتم خرقاً لقواعد القانون الدولي أو خرقا للمبادئ القانونية الأساسية، التعذيب، الاغتصاب أو المعاملات الجنسية المشينة أو الإكراه على ممارسة البغاء، الاضطهاد لأسباب سياسية ،عنصرية، وطنية، إثنية، ثقافية أو دينية والذي يصيب مجموعة أو جماعة معينة، الاختفاء القسري، الأفعال الأخرى غير الإنسانية والتي تسبب معاناة كبيرة أو أضرارا خطيرة بالجسم أو الصحة أو العقل.

وكان التطور الملفت للانتباه في هذا المجال هو صدور قانون في بلجيكا عام 1993 يسمح بمحاكمة كل مشبوه بارتكاب جرائم حرب سواء ارتكبت في بلجيكا أو خارجها حتى لو لم يكن بلجيكيا، وبموجب هذا القانون جرت محاكمة أربعة من كبار العسكريين السابقين في رواندا، ورفعت دعوى ضد رئيس ساحل العاج والأهم من ذلك رفعت دعوى ضد شارون من طرف الناجين من مجزرة مخيم صبرا وشاتيلا وهي المجزرة التي جرت في سبتمبر 1982 أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان على يد قوات الكتائب المسيحية بإيعاز من شارون الذي كان وزيراً للدفاع آنذاك، وقد خلفت المجزرة حوالي ألفي قتيل من المدنيين، ومع أن القضية رفضت يوم 26 –6-2002 من طرف محكمة الاستئناف بحجة أن قانون المحكمة لا يجيز محاكمة شخص لارتكابه جرائم ضد الإنسانية إلا إذا كان هذا الشخص وقت رفع الدعوى متواجداً على الأراضي البلجيكية، فإن هذا لا يسقط التهمة عن شارون الذي سبق أن عزل من منصبة كوزير للدفاع عام 1993 تحت ضغوط دولية وداخلية لمسئوليته غير المباشرة عن الجريمة، وقد صرح محامي ضحايا المجزرة البلجيكي لوك والين أنه سيرفع القضية إلى المحكمة العليا. وهكذا كان لا بد للجرائم البشعة ضد الإنسانية التي ارتكبت في السنوات الأخيرة سواء في رواندا والكونغو أو في الاتحاد اليوغسلافي ـ سابقا ـ أو في الشيشان أو في الأراضي العربية المحتلة أن تثير حفيظة الدول المتحضرة وكل محبي السلام في العالم، الأمر الذي أدى إلى تفعيل القانون الدولي الإنساني وإقرار حق التدخل الدولي لأسباب إنسانية وتكثيف نشاط منظمات حقوق الإنسان لفضح الممارسات التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية، وكان آخر إنجاز في هذا السياق هو افتتاح محكمة الجنايات الدولية في لاهاي في فاتح يوليو 2002. ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن هذا التوجه العالمي لحماية حقوق الإنسان شابته شائبة في ظل الهيمنة التي تمارسها الولايات المتحدة على النظام الدولي، بحيث أصبح التدخل لأسباب إنسانية أو فتح بعض ملفات خرق حقوق الإنسان يخضعان لأولويات تحددها اعتبارات سياسية ومصلحية للدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة، والوضع في الأراضي المحتلة نموذجا على ذلك.

يتبع

سرمدية الهدم والبناء في فلسطين.


سرمدية الهدم والبناء في فلسطين.
د. مصطفى يوسف اللداوي
إنها سياسةٌ إسرائيليةٌ استعماريةٌ استيطانيةٌ عنصرية فاشية قديمة لم تتغير أو تتبدل، اعتمدها المسؤولون الإسرائيليون جميعاً، وأشرف على تنفيذها سياسيون وعسكريون وقضائيون، وأجازتها حكوماتٌ ومحاكمٌ، وسكت عنها قادةٌ ورؤساء، واكتوى بنارها شعبٌ بأكمله، وعانى بسببها رجالٌ ونساءٌ وشيوخٌ وأطفال، شردوا وطردوا وسكنوا في العراء، وحرموا من حقهم في المسكن الآمن، والبيت الجامع الذي يقيهم من البرد ويحميهم من حرارة الشمس اللاهبة، وهو من أبسط الحقوق وأوضحها التي نصت عليها العهود والمواثيق الدولية، التي دعت إلى تمكين الإنسان من مسكنه، وعدم الاعتداء عليه أو طرده منه، ومنعت هدمه أو انتقاصه أياً كان السبب والحجة، بغير موافقته وقبوله رضائياً دون ضغطٍ أو إكراه، وفي حال القبول يعوض المالك سكناً يساويه في القدر والقيمة والمثل.

ولكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي اعتادت اختراق العهود والمواثيق الدولية وعدم احترامها، فإنها لا تبالي بهذه الحقوق ولا تراعي الاتفاقيات الدولية، وتضرب بها عرض الحائط إن هي تعارضت مع وجهات نظرها، أو تصادمت مع سياساتها ومصالحها، وإن ترتب عليها ظلمٌ واضح، أو ضررٌ فادح، فلجأت إلى سياساتٍ صارمة وقاسية بحق السكان الفلسطينيين، فقوضت عمرانهم، وهدمت بيوتهم، وخربت مساكنهم، ولم تبقِ على شئٍ يتعلق بهم، في مسعىً منها لشطب الهوية العربية والإسلامية للشعب الفلسطيني، إذ أن الحجر يدل على وجودهم، وبقايا العمران تشير إلى حقوقهم وممتلكاتهم، فعمدوا إلى الشطب والتدمير والهدم.

لا ترى سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنها ملزمة بتوضيح سياستها تجاه الفلسطينيين لتبرير إجراءاتها، وبيان أسباب قيامها بأعمال الهدم والتجريف، فهي تقوم بأعمال الهدم غير المبررة بدواعي وأشكالٍ كثيرة، عديدة وغريبة، تتناقض مع العقل والمنطق، اللهم إلا منطق الاحتلال الاستيطاني الإحلالي العنصري، فهي تلجأ إلى هدم البيوت الفلسطينية وتجريف مزارعهم وخلع أشجارهم بحجة التوسع الاستيطاني الطبيعي، والحاجة الملحة لسكان المستوطنات للتوسع العمراني استجابةً للتزايد الطبيعي وللاحتياجات المتزايدة للمستوطنين، ويرون أن الاستجابة لطلبات السكان أمرٌ إنساني يجب احترامه وتقديره، وهو ما يتناقض مع إجراءاتهم الأخرى القائمة على طرد السكان العرب من بيوتهم، وهدمها تمهيداً لضمها إلى المستوطنات، إذ لا تجتمع المشاعر الإنسانية النبيلة أبداً في ساعٍ للخدمة وآمرٍ بالحرمان.

ولعل أكثر حالات هدم البيوت الفلسطينية كانت بسبب الأعمال الاستيطانية، حيث عمدت الحكومات الإسرائيلية إلى بناء مئات المستوطنات فوق أراضي وبيوت ومزارع تعود ملكيتها إلى الفلسطينيين، ولم تجدِ كلُ محاولات الالتماس العسكرية والقضائية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، لثني السلطات العسكرية عن تنفيذ إجراءات الهدم والمصادرة، حيث نجحت الحكومة في كثيرٍ من الأحيان في تغليف قراراتها بأغلفة قضائية، وتعتمد على الغطاء القانوني الذي تمنحه إياها المحكمة الإسرائيلية، التي قد لا تعترض على إجراءات الحكومة، فترفض الالتماسات المقدمة لها، أو تؤيدها في إجراءاتها وتشجعها على المزيد منها، وترى أنها إجراءات ضرورية لأمن وسلامة شعب إسرائيل.

أما ضرورات معسكرات الجيش الإسرائيلي والأحزمة الأمنية المحيطة بها فهي كثيرة، ولا يستطيع المواطن الفلسطيني أن يعترض عليها، أو يرفض الانصياع لها، وهي معسكراتٌ كبيرة وواسعة، وتقام على أراضٍ كبيرة، وتعتدي على ملكياتٍ خاصة كثيرة، حيث تصدر قراراتٌ عسكرية باسم قائد المنطقة التي يتبع إليها المعسكر، في الشمال أو الجنوب أو المنطقة الوسطى، ويقوم الجيش بتنفيذ القرارات على وجه السرعة، هدماً وطرداً ومنعاً من الدخول، وحرماناً من جمع الثمار أو جني الحصاد، ولم يسبق أن قام الجيش الإسرائيلي بإعادةِ أراضٍ مصادرة، أو بالسماح للفلسطينيين بإعادة بناء ما هدم ودمر.

أما قرارات الهدم والإزالة لأسباب المخالفة وعدم الحصول على تراخيص البناء فهي أكثر من أن تحصى، وأعقد من أن تدرس وتفهم، ولعل أغلب الفلسطينيين قد عانوا منها، ليس في مدينة القدس وحدها وإن كانت هي الأكثر معاناةً وظلماً واضطهاداً، بل في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تعمد السلطات البلدية بحجة التنظيم والإدارة، أو بسبب عدم الحصول على تصريحٍ بالبناء أو إذنٍ بالتوسع والصيانة، أو بحجة الاعتداء على الأملاك العامة، أو التعدي على الشوارع والطرقات، فتسرع بتنفيذ عمليات الطرد والهدم والإزالة، دون مراعاةٍ للظروف، أو فهمٍ للأسباب، حيث لا تمنح السلطات البلدية للفلسطينيين تصاريحاً للبناء، أو أذوناتٍ للتوسع والصيانة، رغم أن شروط التقدم بطلبات الحصول على التصاريح مستوفاة تماماً، رسوماً والتزاماً بالمواقيت والمواعيد، ولكن الموافقات لا تمنح للفلسطينيين في الوقت الذي تمنح فيه للإسرائيليين بسهولةٍ ويسرٍ وسرعة، وفي حال مخالفتهم فإنهم يمنحون الوقت الكافي إنذاراً للتسوية والمصالحة بدل اللجوء إلى الهدم، فضلاً عن الحق في الاستئناف ومنع التنفيذ، بينما لا يمنح الفلسطينيون فرصاً لتسوية مشاكلهم، أو إجراء مصالحة على مخالفاتهم في حال وجودها، أو تجميد التنفيذ انتظاراً لحكم الاستئناف.

أما عمليات الهدم والإزالة فهي وحشية قسرية همجية، يقصد بها الإساءة والإيذاء وإلحاق أكبر قدرٍ ممكن من الخسارة والضرر في الجانب الفلسطيني، حيث تنفذ عمليات الهدم أحياناً بالمتفجرات، فتقوم فرق هندسية من الجيش الإسرائيلي بتفجير المبنى وتقويضه، وهو ما ينعكس ضرراً فادحاً على الأبينة المجاورة فضلاً عن الملاصقة، التي تتزعزع أساساتها، وتتشقق جدرانها، ويتكسر زجاجها، وتتساقط أجزاء من بنائها.

كما لا تمنح سلطات الاحتلال الإسرائيلي السكان الفلسطينيين فرصةً من الوقت للخروج من بيوتهم، ولإخراج أثاثهم ومقتنياتهم، بل تأمرهم بالخروج من البيوت خلال دقائق معدودةٍ، فلا تمنحهم الفرصة لغير الخروج بأنفسهم، كما تمنع الجيران وسكان المنطقة من مساعدتهم، وتمكينهم من إخراج أكبر كمٍ ممكن من متاعهم وأغراضهم الخاصة، ولعل هه الظاهرة الهمجية تظهر بوضوحٍ وجلاء، خلال عمليات هدم وتدمير بيوت النشطاء الفلسطينيين، حيث تكون أعمال الهدم انتقامية وعقابية، وفيها الكثير من الحقد والثأر والانتقام.

أما الفلسطينيون فإنهم يبكون بيوتهم دماً ودمعاً، ويقفون على ركام منازلهم وكلهم حزن وحسرة، ولكنهم يقفون شامخين وإن كانوا باكين، ويرفعون رؤوسهم صامدين وإن كانت أجسادهم ترتعد من البرد، ويعلو صوتهم وعداً بالرباط والثبات وإن كانوا لا يملكون ما يعيدون البناء به، يمسك الرجل بيد ولده الصغير، يوصيه بأن هذا البيت بناه جده، وحافظ عليه أبوه، وأن عليه أن يستعيده ممن اغتصبه، يقفون على تلال البيوت المهدمة ينبشون في بقاياه ويخرجون ما أمكن منه، ويستعيدون منه ذكرياتهم وخصوصياتهم، ولا يسمحون لآلات الهدم الإسرائيلية بتدمير ذاكرتهم وومخزون أحلامهم، بل ينزرعون في الأرض وتداً وتحت سمائها خيمة، حتى يعود إليهم البيوت سقفاً مرفوعة وغرفاً مفتوحة، في سرمديةٍ لا تنتهي بين شيطانٍ مريدٍ يهدم ويدمر، ومؤمن بالحق صاحبٍ للأرض يبني ويعمر.
بيروت في 27/12/2012

الاتيكيت الإسلامي أم الغربي؟




 " حسن التعامل مع الآخرين "

يقول أحد المتخصصين بفن الإتيكيت
اطلعت على المدرسة السويسرية للإتيكيت وتعرفت على المدرسه الفرنسية للإتيكيت ووو..
و لكني إنبهرت و تأثرت بمدرسة محمد عليه الصلاة و السلام في الإتيكيت
" حسن التعامل مع الآخرين " :…

١- للأسف يبهرنا مشهد ممثل أجنبي يطعم زوجته في الأفلام الأجنبية
و لا ننبهر بالحديث الشريف "إن أفضل الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته"

٢- يعتقدون أن تبادل الورود بين الأحبة عادة غربية
و نسوا الحديث الشريف :
(من عرض عليه ريحان فلا يرده فانه خفيف المحمل طيب الريح ) .

٣- ينبهرون عندما يرون الرجل الغربي يفتح باب السيارة لزوجته
ولن يعلموا انه في غزوة خيبر جلس رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على الأرض وهو مجهد و جعل زوجته صفيه تقف على فخذه الشريف لتركب ناقتها، هذا سلوكه في المعركة فكيف كان في المنزل ؟!!!

٤- كان وفاة رسولنا الكريم صلى ألله عليه و سلم في حجر أم المؤمنين عائشة
و كان بإمكانه أن يتوفى و هو ساجد لكنه اختار أن يكون آخر أنفاسه بحضن زوجته ..

٥- عندما كان النبي صلى ألله عليه و سلم مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
عندما يريد أن يشرب يأخذ نفس الكأس الذي شربت فيه و يشرب من نفس المكان الذي شربت منه ..
* ولكن ماذا يفعل أولئك الذي انبهرنا بإتيكيتهم في مثل هذه الحالة .

٦- (قال رسول الله صلى ألله عليه و سلم:
إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فم امرأتك)
إنها المحبة والرومانسية الحقيقة من الهدي النبوي ..
* لكن عند اهل الايتيكيت الغربي ومن انبهروا بهم
المرأة تحاسب في المطعم عن نفسها و زوجها يحاسب عن نفسه

٧- سئلت السيدة عائشه ما كان رسول الله صلى ألله عليه و سلم يعمل في بيته؟
قالت كان بشراً من البشر يخيط ثوبه و يحلب شاته و يخدم نفسه و أهله ..
*وفي الإتيكيت الغربي اخدم نفسك بنفسك

سأكتبهـا علـى جبيـن المجــد عنوانـا ...
من لم يعشــق {رسـول الله صلى الله عليه وسلم} ليس إنسانـا ...
فـوالله لـو انتقلت الأهرامات مـن مصر إلى الصين ...
ولـو عـاد الـرجل الكبير إلى بطـن أمـه جنين ...
ولو انتقـل القلـب من اليسار إلـى اليميـن ...
سـأبقى "مسلما موحّدا عاشقا لمحمّدٍ صلوات الله وسلامه عليه" من الصميم ...
حتـى ممـاتـي ولــو بعــد حيــن .
لا إله إلا الله محمد رسول الله...

هكذا كان حبيبنا المصطفى صلوات الله عليه قبل أكثر من 1434 عام
اللهم صل وسلم و بارك على حبيبنا المصطفى محمد وعلى آله و صحبه أجمعين

دعواتكم الطيبه

رسالة عيد الميلاد العربي.


رسالة عيد الميلاد العربي.
د. مصطفى يوسف اللداوي
يحتفل المسيحيون في العالم كله ككل عامٍ بعيد الميلاد، والعيون كلها ترنو إلى فلسطين المحتلة، فهي قبلة المسيحيين جميعاً، حيث مدينة المهد بيت لحم، ومدينة الناصرة، وهما المدينتان اللتان احتضنتا السيد المسيح وأمه عليهما السلام، طفلاً وكهلاً، وبينهما رسمت خطواته الخالدة، التي أسست للديانة المسيحية، وغرست جذورها في الأرض المقدسة، وجعلت منها أرضاً مباركة، تهوي إليها قلوب المسيحيين، وإليها يحجون ومنها يستمدون البركة، ويسألون الله في الأعالي المسرة بين الناس، وينشدونه على الأرض السلام، في رسالةٍ سرمديةٍ خالدة، أنهم أهل محبةٍ وسلام، وأتباع نبيٍ كريم سبق رسولنا محمدٍ بسنين، وبشر به بعلمٍ ويقين، فهنيئاً للمسيحيين ليلة ميلاد رسولهم، وجعلها الله ليلةً مباركةً، وأعادها عليهم سنيناً عديدة وأعواماً مديدة، مليئةً بالخير، مستوفيةً بالعطاء، عامرةً بالعدل والسلام.

ولكن أرض المسيح عيسى بن مريم عليه السلام مستباحةٌ محتلة، تغتصبها عصابةٌ مارقة، من أعداء المسيح القدامى، الذين حسدوه وخانوه، وتآمروا عليه وأرادوا قتله، لولا عناية الله به التي أنقذته من شرورهم، ورفعته مكاناً علياً، وأمهلت البشر ردحاً من الزمن، ليعود عليه السلام بعدها إلى الأرض، هادياً ومبشراً ونذيراً، برسالة الإسلام المحمدية، ينشر العدل، ويبسط السلام، ويحكم بين الناس بالسوية، ويحارب الظلم ويلاحق المسيخ الدجال حتى يدركه بباب لدٍ الفلسطينية ويقتله، منهياً بقتله عصور الظلم والفسق والضلال، وناشراً للعدل والحق والمساواة، ومؤذناً بقرب يوم القيامة.

أرض المسيح عليه السلام تستغيث العالم في يوم الميلاد من ظلم اليهود ومن بطش بني إسرائيل، الذين يعيثون في الأرض الفساد، فيقتلون البشر، ويقتلعون الشجر، ويدمرون الحجر، ويغتصبون الأرض من ملاكها، ويبنون فوقها مستوطناتٍ ومستعمراتٍ، حتى كادت مدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور تلتحم بمدينة القدس، لكثرة الأحزمة الاستيطانية التي طوقتها وألحقتها بما أسمته مينة القدس الكبرى، وهي المدينة المقدسة التي تحتضن كنيسة القيامة، التي حفظها المسلمون وأكدوا على بقائها، بوثيقتهم العمرية الخالدة، كنيسةً للمسيحيين ومعبداً لهم، ومنعوا الاعتداء عليها، أو الإساءة إلى المصلين فيها، وهي الكنيسة التي دأب اليهود على تدنيسها وطرد المصلين منها، واليوم يحاولون تشويهها وتجريدها من أوقافها، وحرمانها من أرضها، والتضييق على أتباعها.

إن ميلاد السيد المسيح عليه السلام هو إيذانٌ بميلاد السلام والمصالحة بين البشر جميعاً على أسسٍ من الحق والعدل، والفلسطينيون أجدادُ المسيح عيسى بن مريم أكثر من يحتاج إلى رسالته وتعاليمه، فقد ملوا الفرقة، وعانوا من الإنقسام، ودفعوا ضريبة فادحة من أرواحهم وممتلكاتهم ومصالحهم، وما زالت صفوفهم نتيجة الاختلاف متفرقة، وكلمتهم ممزقة، وقوتهم خائرة، ولا حول لهم ولا قوة، ينال منهم العدو وعليهم ينتصر، وقد ساهم الانقسام في ذهاب بريقهم، وتشويه صورة نضالهم، وانفضاض الناس من حولهم، فهم في هذه الليلة المباركة، في أمس الحاجة إلى تعاليم المسيح عليه السلام، بالمحبة والتآلف، وبالاتفاق والمصالحة، وبالغفران والمسامحة، وعليهم الاستعجال بإعادة وصل عُرى الأخوة، ومواثيق المحبة، فنحن أبناء شعبٍ واحد، ننتمي إلى أمةٍ واحدة، ونعاني جميعاً من عدوٍ واحد، لا يفرق بيننا ولا يفاضل فينا، فلنحب بعضنا، ولنغفر لأنفسنا، ولنتسامح ونتصافح، ولنغتسل من آثامنا، ولنتظهر من ذنوبنا، ولنعود إلى الله خالقنا.

رسالة عيد الميلاد العربية من أهلنا المسيحيين، شركائنا في الأرض والوطن، وإخواننا في الظلم والمعاناةِ والسقم، للعالم المسيحي الحر، أن انحازوا إلى الحق، وكونوا إلى جانب المبادئ والمثل التي نادى بها عيسى عليه السلام، ودعا للتمسك بها، فلا تناصروا الظالمين، ولا تمدوا في عمر الخائنين، وكونوا ربانيين أحباراً أتباعاً لرسولكم الكريم، الذي انتفض على الظلم، وقاتل الشر، ورفض الخضوع للغاصبين، وثار على الكاذبين المدلسين، وأقسم بالله أن يبع قميصه ويشتري به سلاحاً يقاتل به المعتدين، ويرد به حق المظلومين، ولا يكون يوماً ظهيراً للظالمين، فأسس لثورات الجياع والمظلومين والمضهدين والمحرومين، ممن أحتلت أرضهم، وانتهكت مقدساتهم، وأغتصبت حرماتهم، وفرضت عليهم إراداتُ غيرهم وسياسات أعدائهم.

المسيح عيسى بن مريم في ليلة ميلاده المباركة يقول إن فلسطين أرضٌ واحدة، في وسطها ولدتُ، وفي شمالها شببتُ وترعرعتُ، وإليها أعود، وفيها أنشر العدل والسلام، فهي أرضٌ واحدة، ملكٌ لشعبها الفلسطيني، لا تقبل القسمة، ولا يجوز فيها التجزئة، سكنها الفلسطينيون قبل آلاف السنين، وعمروها بحضارتهم العربية والإسلامية، وعليها طرأ اليهود واحتلوها، وحاربوا مسيحييها قبل مسلميها، فلا ينبغي التفريط فيها أو التنازل عنها، وعلى أهلها الحفاظ عليها والتمسك بها، هويةً وانتماءاً وفكراً وحضارة، وإن مسيحيي قطاع غزة الذين يحرمون زيارة مهد رسولهم، ويعاقبون بالحرمان من المشاركة، فإنهم سيعودون إلى مدينة بيت لحم من جديد، وسيقفون على باب المغارة، وسيشعلون شموعاً على بابها، وسيدخلون كنيسة المهد، وسيصلون فيها رغماً عن يهود وبني صهيون.

إنه المسيح عيسى بن مريم كلمة الله وروحٌ منه، يخاطب أتباعه في كل مكان، أن كونوا أبراراً أنقياء، أطهاراً أصفياء، وكونوا معاً يداً واحدة في صناعة السعادة الأبدية التي أرادها الله لكم، وتخلصوا من الإثم والمعصية، وانشروا السلام الحقيقي، وأعيدوا للحق نصابه وللعدل مكانة، فما الإنسان إلا خليفة الله في أرضه، وقد كلفه بعمران الأرض، ومواصلة الحياة، وأعلمه أن للإنسان كرامة وله حقوق، فلا ينبغي الاعتداء عليها أو تجريده منها، وهو من المسيحيين براء إن هم حادوا عن دربه، وساندوا الباطل وتخلوا عن الحق، وناصروا الظلم وخذلوا المظلومين، وانقلبوا على الشريعة وتنكبوا للرسالة، موصياً أتباعه "سلاماً أترك لكم، وسلاماً أعطيكم، لا كما يعطيه العالم أنا أعطيكم، لا تضطرب قلوبكم ولا تفزع"، ولكنه يقول لا سلام دون عدل، فالعدل أساس السلام وهو طريقه، فحتى يتحقق السلام، ويستعيد الفلسطينيون حقوقهم، ويطردوا عدوهم، ويحرروا أرضهم، فإن نشيد المسيحيين مع ملائكة السماء سيبقى، "المجدُ لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وللناس المسرة".

الكيان الصهيوني والنفق المظلم.

الكيان الصهيوني والنفق المظلم.

د. مصطفى يوسف اللداوي*
تكثرُ كل عام في الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر، وهو الشهر الأخير في السنة، التنبؤاتُ والتوقعاتُ وقراءاتُ المستقبل، وينشطُ في هذا الموسم العرافون والمشعوذون والمهتمون بالفلك والأبراج وحركة ومسار النجوم، فتسمو نجومهم المعتمة، وتزداد شعبيتهم الرخيصة في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ويصبحون ضيوفاً مرحباً بهم على كل الشاشات في كل ليلة، وأخيراً عبر شبكات الاتصال المختلفة، حيث يحسنون استغلال موسمهم في جني أكبر قدرٍ ممكن من المال، وهم يتنبؤون بالحروب والثورات والكوارث، ويتوقعون مرض زعيمٍ وموت آخر، وينشغل الناس بتنبؤاتهم ويصدقونها خاصة تلك التي تتعلق بسقوط الأنظمة ومرض وموت ومقتل القادة والرؤوساء، لأنها أحلام الكثيرين وأمانيهم، وهي دعاء الله عليهم، فهم كابوس منامهم ومعاناة حياتهم، ومصدر أحزانهم وآلامهم.

أما الكيان الصهيوني فلا أحد من العرافين والفلكيين يتنبأ له بالزوال والسقوط، أو بالهزيمة والاندحار، أو بكارثةٍ تدمره، أو حدثٍ يزلزله، أو بتغييرٍ كوني يشطب وجوده وينهي كيانه، رغم أن هذا هو حلمنا وغاية أمانينا، وهو دوماً على ألسنتنا التي تتوجه إلى الله بالدعاء على كيانهم بالهزيمة والإنكسار، وأن ينتقم منهم ويرينا فيهم يوماً أسوداً، ولكن أحداً من العرافين لا يتجرأ أن يتنبأ بمآل الإسرائيليين ومستقبل أيامهم، وكأن الأبراج لا تخبرهم عنهم شيئاً، أو لا تقوى على البوح بأسرارهم، ولا كشف حقيقة مصائرهم، تضامناً معهم، أو خوفاً على نفسها منهم، لئلا تنحرف عن المسار فتضطرب، أو تضل الطريق فتهوي، أو يطالها شهابٌ فتحترق.

ولكن الإسرائيليين أنفسهم يقرأون مستقبلهم، ويتنبأون بمصيرهم،
ويستشعرون مآلهم، ويتحدثون عن عيوبهم ونقائصهم، ويكشفون عن عجزهم وخوفهم، ويبدون قلقاً على مصيرهم ومستقبل وجودهم، ونحن إذ نكذب مشعوذينا وإن صدقوا، فإننا نصدق الإسرائيليين وإن كذبوا، عندما يقولون عن أنفسهم أنهم حيارى وقد ضلوا الطريق، وأنهم يسيرون إلى حيث لا يدرون، وأن المستقبل أمامهم غامض، والمصير مجهول، والأعداء كثر، والتحديات جسام، والنفق الذي دخله كيانهم مظلمٌ وطويل، ومعتمٌ ومخيف، ولا يعرف له نهاية أو خاتمة، وهم لا يعتمدون في تشخيص حالهم على حركة النجوم والأبراج، ولا على تنبؤات متحذلقٍ جاهل، يستغل العقول، ويستخف بالناس، ويوهمهم بما لم يعطه الله أو يخصه بعلمه دونهم.

رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي السابق يوفال ديسكن،
الذي أشرف على قيادة الجهاز لسنواتٍ طويلة، وصبغ الكثير من أنشطته ومهامه بصبغته الشخصية، وعرف عنه أنه أحد أقوى الشخصيات الأمنية في تاريخ الكيان الصهيوني، يعلن خوفه من المستقبل، وهزيمته وكيانه أمام المستجدات العربية، والمتغيرات الدولية، وأن الذي ينتظر كيانه أكبر بكثير من استعدادات حكومته وقدرة شعبه على الصمود والثبات، ما دفعه إلى دعوة شعبه إلى التنبه والحذر، بأن القادم غريبٌ وخطر، وهو مفاجئ وخارج إطار الحساب والتوقع، ولا يوجد في كيانه رجلٌ زعيمٌ قادر على قيادة الشعب وتحمل المسؤولية، والمضي بالدولة والشعب إلى بر الأمان، إذ أن الحسابات الشخصية أكبر، والمكاسب الحزبية أهم، والمنافع والمكتسبات الآنية أكثر إغراءً وإغواءً، والزعماء المتنافسون فاسدون انتهازيون كاذبون ومضللون، تهمهم مصالحهم الشخصية أكثر من مصالح شعبهم.

يوفال ديسكن لا يختلف كثيراً عن غيره، ممن يرون أن الانتخابات الإسرائيلية القادمة قد تكون الأخيرة التي يشهدها الكيان الصهيوني، فقد لا يكون بعدها قادراً على خوض انتخاباتٍ عادية، وفق قواعد الهيمنة والقوة والتفوق الاستعلاء، الذي كان يخلق طمأنينةً واستقراراً، وإنما سيكون لزاماً عليه أن يخلق قيادة موحدة، وجبهةً وطنية عريضة لمواجهات التحديات التي ستعصف بالكيان واقعاً ومستقبلاً، حالاً ومصيراً، وهو لا يعتمد في تنبؤاته على خياله الأمني الواسع، أو قدراته التصويرية المخادعة، وإنما يقرأ أن نسبةً قد تصل إلى ثلث سكان الكيان الصهيوني يفكرون في الهجرة، وترك أرض "إسرائيل"، والتخلي عن حلم "أرض الميعاد والأجداد"، ونسيان الهيكل وعدم المقامرة بالمصير من أجل صفحاتٍ من التاريخ كانت عابرة، وهي إشارةٌ لديه خطيرة، ولا يستطيع أن يكذبها أو ينكرها، إذ تثبتها سجلاتٌ وقوائم، وتحتفظ بها أجهزة وحواسيب، ما يجعل من ناقوس الخطر الذي يدقه حقيقةً لا خيالاً.

يوسع ديسكن إطار مخاوفه على مستقبل كيانه ومصير شعبه، فلا يحصر الخطر في أمةٍ عربيةٍ ناهضة، تملك إرادتها وتعرف وجهتها، أو في رحيل قياداتٍ عربية كانت تحمي الكيان الصهيوني وتحول دون الاعتداء عليه أو تعريضه للخطر، أو تكتلٍ دوليٍ جديد، تشكل فيه دول أوروبا القلب والمحرك، يعارض سياسات الحكومات الإسرائيلية، ويهدد بعزلها وفرض العقوبات عليها، بل وفرض حلولٍ قسرية عليها، وقد سبق أرئيل شارون ديسكن في مخاوفه عندما قال" أخشى أن تنظر أوروبا إلى "إسرائيل" على أنها تشيكوسلوفاكيا فتفككها"، وتتخذ بنفسها قراراتٍ نيابةً عنها، الأمر الذي يجعل المخاوف جدية، داخلية وخارجية، تطال الحلفاء والأصدقاء والأعداء معاً، خاصةً في ظل سياساتِ وزراءٍ يحسنون فض الحلفاء، وإهانة الأصدقاء، وتخويف دول الجوار، وتهديد المستقبل الوحيد المضمون للكيان، بقتل فرص السلام والاتفاق مع السلطة الفلسطينية، التي قد لا يكون غيرها قادراً أو مستعداً لبناء السلام.

لا يتوقف ديسكن عند هذه المخاوف، بل يعمق الخوف
لدى سكان كيانه مشيراً إلى أن اقتصادهم في خطر، وأن أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية تزداد وتتضخم، وأن الحكومات الإسرائيلية التي انشغلت في الاستيطان والأمن، أغرقت المواطن الإسرائيلي في أزماتٍ من الفقر والديون، وكشفت عنه الدعم والطبابة والضمان، وجعلت مستقبله في خطر، فلا شيخوخة مضمونة ولا أمان اجتماعي، ما يجعل المواطن يفكر في البديل، وفي السعي للنجاة من خطرٍ محدقٍ قد بدت ملامحه في كل مكان، محذراً بشدة من الفجوة الاجتماعية الكبيرة التي ستنشأ.

إن المستطلع لمستقبل الكيان الصهيوني هم أكثر رجاله تبصراً، وأقدرهم على تقدير الأمور، وحساب موازين القوى، ممن يملكون تفاصيل المعلومات ودقيقها، وممن يعرفون قوتهم والسلاح الذي يملكون، من كبار ضباط جيشهم، ومسؤولي أجهزته الأمنية الكبار، ممن يعرفون الأثر النفسي لتصريحاتهم، والبعد المعنوي الذي ينعكس على شعبهم وجيشهم نتيجة اعترافاتهم، فهم يعرفون أكثر من غيرهم، ويستشعرون الخطر الداهم قبل وقوعه، ويتبجحون أنهم يعرفون عدوهم، ويدركون مراكز قوته ومواطن ضعفه، فلنصدق نبوءاتهم، ولنمض بهم إلى حيث مصارعهم، ولنعمل على خلق واقعٍ جديد، نكون نحن فيه الأقوى، وهم فيه الأضعف والأكثر خوفاً.

د. مصطفى يوسف اللداوي*
فلسطيني من مواليد مخيم جباليا بقطاع غزة في العام 1964 • متزوج وله ثلاث بنات ، مقيم في دمشق وبيروت • شقيق الشهيد فؤاد يوسف اللداوي الذي استهدفت الطائرات الإسرائيلية سيارته في غزة مساء يوم 13 يونيو / حزيران 2003 • حاصل على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية ، وليسانس شريعة إسلامية • معتقل سابق في السجون والمعتقلات الإسرائيلية لتسعة مرات • ممثل حركة حماس في معتقلات النقب لدى اللجنة الاعتقالية العليا • رئيس الكتلة الإسلامية بجامعة بيرزيت 1985 – 1987 • أبعدته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من سجن غزة المركزي إلى مرج الزهور في لبنان في 8 /1/1991 • الممثل الأول لحركة المقاومة الإسلامية " حماس " في سوريا ( 1991-1993 ) ، وممثلها في لبنان ( 1994-1998 ) • شارك في تأسيس مؤسسة القدس الدولية في لبنان ، وكان أول أمين سر للمؤسسة • عمل في قسم العلاقات العربية لحركة حماس ثم مسؤول ملف النقابات في الحركة 2001 -2004 • متفرغ لأعمال الكتابة والتأليف والبحث العلمي منذ يونيو 2004 • كاتب ومؤلف ولديه ثمانية مؤلفات منشورة ، ومئات المقلات الصحفية • مهتم في الشؤون الفلسطينية والشؤون الإسرائيلية " إسرائيل من الداخل " • عضو المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي وغيرهما • يأمل في العودة قريباً – إن شاء الله - إلى بيته وأهله في مخيم جباليا بقطاع غزة .

الأسرى الأطفال في السجون "الإسرائيلية" طفولة مسلوبة.

الأسرى الأطفال في السجون "الإسرائيلية" طفولة مسلوبة.

تحتجز السلطات الإسرائيلية ما يقارب 344 طفلا و طفله في السجون الإسرائيلية يحتجز معظمهم في (قسم الأشبال) بسجن هشارون معظمهم دون الثامنة عشرة. وبينما يعتبر أي شخص دون الثامنة عشرة 18 من العمر طفلا-”حدثا” بالقانون الإسرائيلي المحلي والقانون الدولي وحسب تعريف الحدث الوارد في قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم الذي اعتمد بقرار الجمعية العامة 45/113 المؤرخ في 14 كانون الأول 1990.

يعرّف الأطفال الفلسطينيون بعمر 16كبالغين وذلك حسب القوانين العسكرية التي يطبقها الجيش الإسرائيلي في المناطق والأراضي المحتلة. ويتم حرمانهم من المعاملة الخاصة لهم كأطفال حسب ما تنص عليه المواثيق الدولية الخاصة بحماية الأحداث المجردين من حريتهم.

يعتقل الأشبال الفلسطينيون عن :

عن الحواجز العسكرية
يعتقل الأشبال الفلسطينيون على نقاط التفتيش والحواجز العسكرية الإسرائيلية أو من منازلهم حيث يتم نقلهم مقيدين، بالسيارة العسكرية، إلى أحد مراكز الاستجواب أو التوقيف ويتعرضون للإهانة اللفظية خلال نقلهم، ولا يتم إخبار العائلة مباشرة باعتقال ابنهم في بعض الحالات، هذا بالإضافة إلى نقلهم من سجن لآخر دون إخبار عائلاتهم.مما يحول دون إمكانية تحديد مكان احتجاز الطفل لبعض الوقت.
من البيت
تحاصر أعداد كبيرة من قوات الجيش الإسرائيلي بيت الطفل في منتصف الليل، ويتم دخوله بالقوّة بدون تفويض للتوقيف،ويجري تفتيش محتويات البيت وإزعاج أفراد عائلته. حيث يقوم الجنود بتكسير محتويات المنزل والنوافذ والأبواب، وأثاث المنزل وتعمد أحداث أضرار.
التحقيق
تقدم شرطة حرس الحدود على اعتقال الأطفال الفلسطينيين بشكل روتيني، على الحواجز العسكرية أو من بيوتهم، وغالبا ما يتم اعتقالهم في ساعات الليل أو في الصباح الباكر، ويتم استجوابهم حال وصولهم إلى مركز الشرطة ويجري تكبيل أيديهم وتعصيب أعينهم عقب اعتقالهم، وتمارس الكثير من الضغوطات عليهم، ويتعرضون للتهديد والإهانة خلال استجوابهم ويتم استخدام أسلوب الضغط النفسي والجسدي لانتزاع اعتراف من قبل الطفل مما يدفع بعض الأطفال إلى الاعتراف بأنهم قد قاموا برشق الحجارة ويطلب منهم تحديد عدد المرات التي رشقوا فيها الحجارة وقد يحددها بعضهم من 50 إلى 70 مرة أو أكثر ويوقعون تحت الضغط والخوف على إفادات وأوراق يجهلون محتواها. يوضع الطفل في حالة عزل كاملة عن أهله ولا يتم إخبار محاميه، حيث لا يلتقي بمحاميه بفترة التحقيق الأولى ويقتصر عالمه على لقاء المحققين ويكون الاعتراف برمي الحجارة وهو الطريق للخلاص من المحقق والضرب.
وقد يستخدم التعذيب بهدف انتزاع اعتراف من الطفل الذي يحتجز لأربعة أيام مبدئيا يتم تمديدها لأربعة أخرى بأمر من قبل طاقم التحقيق، فيما يتوجب أن يمثل أمام المحكمة العسكرية بعد انتهاء الثمانية أيام، مما يشكل مخالفة للمعايير الدولية بما فيها المبدأ 21 من مجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن والمادة 40(2)(4) من اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر الاستغلال غير المناسب لوضعية المعتقلين بغية إجبارهم على الاعتراف وتوريط أنفسهم في تهم جنائية، أو تقديم معلومات ضد أشخاص آخرين بالإضافة إلى انتهاك المادة المادة 37(ج) من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص أن “كل طفل محروم من حريته يجب أن يعامل بإنسانية واحترام لكرامته الملازمة لشخصه كانسان وعلى نحو يأخذ بعين الاعتبار احتياجات الأشخاص الذين هم في سنه…”

بالرغم من أن إسرائيل من الدول الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة وتلزم الاتفاقية إسرائيل بمنع أعمال التعذيب أو سوء المعاملة والتحقيق في مزاعم ارتكابها وتقديم الأشخاص المتهمين بارتكابها للمحاكمة. إلا أن الشرطة الإسرائيلية وشرطة الحدود تقوم بالاعتداء على الفلسطينيين وبينهم الأطفال لدى القبض عليهم ونقلهم إلى مراكز الشرطة.
الاحتجاز
يحتجز معظم الأطفال الفلسطينيون ما دون السادسة عشرة في سجن هشارون” تلموند”هو سجن مركزي تديره سلطة السجون الإسرائيلية يقع بين تل أبيب ونتانيا في منطقة هشارون، عبارة عن بناية قديمة تعود إلى وقت الانتداب البريطاني، ويحتجز به الأشبال الفلسطينيون ما دون سن (16 سنه).
.فيه عدة أقسام رئيسية: قسّم 7، 8 قسم ( 7 ) يستوعب 38 سجينا بينما يستوعب قسم 8 (50 ) سجينا. حيث تحتوي كلّ غرفة في الأقسام على 1 2 سريرا، نافذة واحدة ومرحاض. وقسم ” أوفك” لإعادة تأهيل الأشبال الإسرائيليين، حيث يحتجز فيه الأشبال وبعض المعتقلين من حملة الهوية الإسرائيلية. هذا بالإضافة إلى الأسيرات الفلسطينيات الأطفال اللواتي يحتجزن مع الأسيرات البالغات في سجن تلموند
وهنالك ساحة خارج الغرف، 15 m ،15 m وهي ذات جدران عالية، وسقف مفتوح للسماء ويسمح للسجناء الاختلاط فيها. ويذكر أن الأسرى الأطفال من الذكور ما فوق سن السادسة عشرة غالبا ما يتم نقلهم إلى السجون المركزية أو مراكز الاعتقال العسكرية دون أي مراعاة لكونهم أسرة لا زالوا أطفالا ولديهم احتياجات خاصة

ظروف الاحتجاز
كسواهم من الأسرى البالغين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يحرم الأشبال الفلسطينيون من حقهم بالاتصال بالعالم الخارجي وزيارة عائلاتهم ويعانون من انقطاع زيارات الأهالي مما يعني انقطاع الطفل المعتقل لفترات طويلة عن عالمه، محيطه أسرته، وأصدقائه في وذلك في ظل عدم إمكانية التحدث هاتفيا مع الأسرة. وفقدان العناية النفسية وعدم وجود مرشدين نفسيين أو توفر ألعاب الثقافة والتسلية التي يمكن أن تشغلهم خلال فترة وجودهم في السجن.
شهد سجن الأشبال أقصى حالات العزل والقمع في السجون خلال الفترة السابقة حيث عاش الأشبال في سجن تلموند ظروف سيئة، وفرض مستمر للغرامات المالية التي كانت تستهلك النسب الأكبر من حساب الكانتينا الخاص بهم.
ويعيش المعتقلين الأطفال الفلسطينيون الذكور مع المعتقلين البالغين في نفس الأقسام والغرف في كل من عوفر والنقب فيما تعيش الإناث في سجني تلموند مع الأسيرات الفلسطينيات البالغات وصدرت بحق الأطفال قرارات اعتقال إدارية أمضوها كغيرهم من المعتقلين البالغين.ويعاني الأشبال كباقي الأسرى من عدم توفر العناية الطبية اللازمة، وسياسة الإهمال الطبي المتعمد إزاءهم داخل السجون وفي مراكز التحقيق الإسرائيلية. والحرمان من التعليم وعدم وجود الصحف والمجلات والألعاب الرياضية
يعاني الأسرى من ظروف معيشية صعبة بالزنازين (السجن الانفرادي) التي تتسم بالرطوبة والرائحة العفنة التي تبلغ مساحتها متر ونصف تقريبا، حيث الأرضية رطبة، والغرفة خالية من الضوء، أو يسطع الضوء فيها في جميع الأوقات.وذلك لمنع السجين من النوم، ويحرم السجناء من النوم لعدة أيام، ومن الحصول على وجبة غذاء كافية، والوصول للمرحاض وقت الحاجة، وتغيير ملابسهم.
بالرغم من أن قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم والتي اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45/113 المؤرخ في 14 كانون الأول 1990 فرع د- المتعلق بالبيئة المادية والإيواء تكفل لهم:
31- للأحداث المجردين من الحرية الحق في مرافق وخدمات تستوفي كل متطلبات الصحة والكرامة الإنسانية.
33- ينبغي أن تكون أماكن النوم عادةً في شكل مهاجع جماعية صغيرة أو غرف نوم فردية، تراعي فيها المعايير المحلية. ويتعين خلال ساعات النوم فرض رقابة منتظمة دون تطفل على كل حدث، ويزود الحدث، وفقاً للمعايير المحلية أو الوطنية بأغطية أسرّة منفصلة وكافية، تسلم إليه نظيفة وتحفظ في حالة جيدة ويعاود تغييرها بما يكفي لضمان نظافتها.
34- تحدد مواقع دورات المياه وتستوفي فيها المعايير بما يكفي لتمكين كل حدث من قضاء حاجته الطبيعية، كلما احتاج إلى ذلك في خلوة ونظافة واحتشام.
37- تؤمن كل مؤسسة احتجازية لكل حدث غذاء يعدّ ويقدم على النحو الملائم في أوقات الوجبات العادية بكمية ونوعية تستوفيان معايير التغذية السليمة والنظافة والاعتبارات الصحية، وتراعى فيه، إلى الحد الممكن، المتطلبات الدينية والثقافية.
وحسب القواعد النموذجية المتعلقة بأماكن الاحتجاز يجب أن:
9. (1) حيثما وجدت زنزانات أو غرف فردية للنوم لا يجوز أن يوضع في الواحدة منها أكثر من سجين واحد ليلا. فإذا حدث لأسباب استثنائية، كالاكتظاظ المؤقت، أن اضطرت الإدارة المركزية للسجون إلى الخروج عن هذه القاعدة، يتفادى وضع مسجونين اثنين في زنزانة أو غرفة فردية.
10. توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين، ولاسيما حجرات النوم ليلا، جميع المتطلبات الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصا من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية.
الطعام
فيما يتعلق بالوجبات والطعام المقدم لهم، وكما وصفه المعتقلون، هو سيئ جداً، حيث يتم إعداده من قبل المعتقلين المدنيين، هم الذين يعدون الطعام، وهو بالغالب بحاجة لإعادة تصنيع أو إضافات، كما أن الكمية التي يقدمونها قليلة.وقد نصت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.مبدأ 20.قسم (1) على توفر الإدارة لكل سجين، في الساعات المعتادة، وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم.
الحق بالتعلم
بالرغم من أن معظم الأطفال المعتقلين هم من الطلاب إلا أن إدارة السجن تتجاهل حقهم بالتعلم فلا توفر لهم الإمكانيات ولا الظروف الملائمة لدراستهم بالرغم من أن التشريعات والقوانين الإنسانية تحرم منع الطفل من التعلم. حيث يعتبر هذا انتهاكا صارخا للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المتعلق بالتعليم والترفيه 77. (1) تتخذ إجراءات لمواصلة تعليم جميع السجناء القادرين على الاستفادة منه، بما في ذلك التعليم الديني في البلدان التي يمكن فيها ذلك، ويجب أن يكون تعليم الأميين والأحداث إلزاميا، وأن توجه إليه الإدارة عناية خاصة (2) يجعل تعليم السجناء، في حدود المستطاع عمليا، متناسقا مع نظام التعليم العام في البلد، بحيث يكون بمقدورهم، بعد إطلاق سراحهم، أن يواصلوا الدراسة دون عناء.
تبدي الضمير قلقها البالغ إزاء معاناة الأسرى الأشبال من مشاكل حياتية عديدة يتلخص أبرزها بالآتي:
• الاعتداء عليهم بالضرب من قبل المعتقلين الجنائيين ومحاولات تخويفهم وتهديدهم بالضرب بالشفرات.
• التحرش الجنسي ببعض الأشبال وتهديدهم بالضرب إذا ما حاولوا رفع شكوى للإدارة، حيث قام المعتقلون الجنائيون بالاعتداء على أحد الأطفال بضربه بالشفرات في رجله، بعد أن رفع الأمر إلى إدارة السجن.
• سلبهم بعض المواد الخاصة بهم مثل كرتات التلفون، الدخان، والأحذية، ومواد غذائية يتم شرائها من الكنتين.
• عدم وجود الصحف والمجلات والألعاب الرياضية.
• منع زيارات الأهالي لهم والتأثير النفسي لهذا المنع عليهم.
• احتجازهم مع أسرى جنائيين.
• تعرضهم لمحاولات تحرش جنسي ولفظي وجسدي.
• الحرمان من التعليم.
• فقدان العناية النفسية وعدم وجود مرشدين نفسيين داخل السجن.
• الحرمان من زيارات الأهل المنتظمة بسبب وجودهم داخل إسرائيل.
• التخويف والتنكيل بهم أثناء الاعتقال.
• الشعور بالوحدة و العزل.
• تجنيد الأطفال من قبل “المخابرات الإسرائيلية “.
• عدم توفر ألعاب الثقافة والتسلية.
• عدم توفر العناية الطبية
هناك عدة نقاط جوهرية تتعلق بوضع الأشبال واحتجازهم
لا يجوز أبداً أن تستخدم أدوات تقييد الحرية كالأغلال والسلاسل والأصفاد وثياب التكبيل.واستخدام السلاسل أو الأصفاد كوسائل للعقاب،الأشبال الذين احتجزوا للأسباب المدنية أو الإدارية يجب أن يحتجزوا في أماكن منفصلة عن الذين سجنوا لمخالفات إجرامية حيث يحتجز السجناء الأطفال الفلسطينيينّ السياسيين مع السجناء الإجراميين الأحداث الإسرائيليين في انتهاك لحقوق الأطفال الأحداث المحتجزين.
• فقدان العناية النفسية وعدم وجود مرشدين نفسيين داخل السجن.
الأطفال المعتقلون
بلغ عدد الأطفال الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية حوالي 350 طفلا بين جيل 12- 18 عاما. وبالرغم من احتجاز غالبية الأطفال الفلسطينيين المعتقلين جنبا إلى جنب مع السجناء الأحداث الجنائيين الإسرائيليين في سجن تلموند، إلا أن هناك بعض الأطفال المحتجزين في سجون ومراكز توقيف أخرى داخل أراضي فلسطين المحتلة 48 وداخل المناطق الفلسطينية المحتلة 1967. الذين يوقفون ويحقق معهم ويقضي بعضهم فترة حكمه في مراكز توقيف واحتجاز البالغين نظرا لعدم وجود منشآت اعتقال خاصة بالأطفال الفلسطينيين المعتقلين على خلفية أمنية، وحسب الإجراءات والقوانين العسكرية الإسرائيلية، يعامل الأطفال في السادسة عشرة من العمر كبالغين، وفي أحيان كثيرة يتم التعامل مع من هم في جيل الرابعة عشرة كبالغين. حيث تسمح الأوامر العسكرية بمحاكمة الأطفال ما بين سن 12- 14 عاما أمام المحاكم العسكرية بالرغم من أنهم يتلقون أحكاما مخففة نوعا ما في بعض الأحيان، إن المعتقلين من الأطفال الفلسطينيين يتلقون معاملة شبيهة بتلك التي يتلقاها المعتقلون البالغون، وأحيانا يتم تعريضهم لنفس الإجراءات القاسية التي يتعرض لها المعتقلون البالغون.

الكيان الاسرائيلي مستاء من تصريحات لكيسنجر In 10 years, there will be no more Israel


الكيان الاسرائيلي مستاء من تصريحات لكيسنجر توقع فيها زواله.
"In 10 years, there will be no more Israel"
اعرب كيان الاحتلال الاسرائيلي عن استيائه بسبب نشر تصريحات لمستشار الأمن القومي الأميركي وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر المعروف بدفاعه الدائم عن الكيان الصهيوني، قال فيها إنه "بعد عشر سنوات لن تكون هناك إسرائيل".

وكانت مساعدته تارا بتزبوه قد حاولت أمس الاثنين نفي إدلائه بتصريح مثل هذا، إلا أن سيندي ادمز المحررة في صحيفة "نيويورك بوست" أكدت أن مقالها الذي نشرت فيه هذه التصريحات كان دقيقاً، وأن كيسنجر قال لها بنفسه هذه الجملة ونصها حرفياً: "In 10 years, there will be no more Israel".

كما مثل يوم أمس يوم إحراج للكيان الإسرائيلي ففي ظل رفض البيت الأبيض تحديد موعد للقاء بين الرئيس الأميركي ورئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو، علم وفد الكيان لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه تحدد موعداً اليوم الثلاثاء للقاء بين أوباما والرئيس الباكستاني آصف علي زرداري.

وأذاعت قناة "سي .إن .إن" بعضاً من لقاء أجرته مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هاجم فيه الكيان وهدد بالرد بقوة دفاعاً عن بلاده إذا ما هاجم الكيان الجمهورية الاسلامية.

وقف الدمشقي في القدس.


وقف الدمشقي في القدس.
لقد تم تسجيل الآلاف من الوقفيات في سجلات المحاكم العثمانية في بلاد الشام. ومنها "وقف الدمشقي" الذي يتكرر ذكره في سجلات المحكمة القدسية على امتداد الفترة العثمانية. ونعرض في هذه السطور خلاصة لدراسة شملت كافة الحجج المتعلقة بهذا الوقف في السجلات المذكورة.

الواقفان

تؤكد عشرات الحجج أن وقف الدمشقي كان في الأصل وقفين منفصلين لشخصين دمشقيي الأصل كانا يقيمان في القدس في منتصف وأواخر القرن العاشر الهجري، حيث وقف كل منهما وقفاً مستقلاً في القدس ولكن في عقارات مشتركة، ثم تم دمج الوقفين لاحقاً. ولعل السبب في الدمج هو توحد ذرية الواقفين لصلة القربى الشديدة بينهما أو التزاوج بين الورثة.
وترشدنا الحجة رقم 332: 121 المؤرخة في أواسط صفر 1266/1849م إلى أن الواقفين هما (المرحومين أحمد ومحمد الدمشقيان الشهير والمعروف وقفهما بوقف الدمشقي الكائن وقفهما بالقدس الشريف وخارجها).
ولمعرفة المزيد عن اسمي الواقفين نذكر ما جاء في الحجة رقم 370: 134 المؤرخة في 7 ج ماد الثاني 1301/1884م حول (وقف جدينا لأمنا الأعلى هما الخواجة الشهابي شهاب الدين أحمد بن الخواجة شمس الدين محمد بن الزيني عبد الرحمن الشهير نسبه المبارك بابن الدمشقي ومحمد الناصر كمال الدين الشهير أيضا بابن الدمشقي).
وبالنسبة لحجتي الوقف الأصليتين فمن العبث محاولة العثور عليهما في سجلات المحكمة القدسية بعد المراجعة الدقيقة التي قمت بها. لكنني عثرت على حجة متأخرة تحمل رقم 278 : 81 مؤرخة في 1 شعبان 1211/1797م وتشير إلى أن الحجتين كانتا مفقودتين في ذلك الحين حتى أنه لم يعد أي أحد يعرف كم كانت حصة كل من أحمد ومحمد في الوقف، ولذا اتُفق على أن يحسب لكل منهما النصف من الوقف. كما تشير تلك الحجة إلى أن أحد كتابي الوقف صدر في (سنة 990 في رجب الفرد والثاني سنة 945) أي في عامي 1582م و1538م، وقد راجعت سجلات المحكمة في السنتين المذكورتين ولم أعثر على ذكر للوقفين . وربما تم تدوينهما في سجلات محكمة دمشق.
وبناء على تاريخ كتابي الوقف فقد يكون لأحد الواقفين صلة بالحجة رقم 7: 481 المؤرخة في 18 شوال 944/1538م حول قطعة أرض في سلوان (جارية في وقف المدرسة الناصرية الصلاحية بظاهر القدس الشريف ... يحدها من القبلة أرض بيد محمد الدمشقي) ، أو الحجة رقم 66: 281 المؤرخة في 12 شوال 994/1586م حول دار تقع بحارة اليهود تحت تصرف (وراث المرحوم شمس الدين الدمشقي).
وقد يكون محمد وأحمد هما الشاهدان المذكوران في الحجة رقم 45 : 202 المؤرخة في رمضان 971/1564م وهما (الحاج محمد بن الحاج علي الدمشقي والحاج أحمد بن الحاج محمد الدمشقي).

العقارات الموقوفة

تسرد الحجة رقم 332: 121 المؤرخة في أواسط صفر 1266/1849م كشفا مفصلا بريع الوقف في ذلك التاريخ وتوزيعه على المستحقين. لكن الحجة رقم 347: 80 المؤرخة في 11 ج ماد الثاني 1280/1863م تصف العقارات بشكل أكثر وضوحا، وهي ثلاث دور ودكانين تقع في محلة اليهود، وقطعة أرض صغيرة وحصة كبيرة من وادي حلوة في سلوان، وفيما يلي حدود كل منها:
1- جميع الدار القائمة البناء بالقدس الشريف بمحلة اليهود تجاه طاحونة الحاج مصطفى شهوان المشتملة على بيوت ومساكن ومنافع ومرافق وحقوق شرعية ، المحدودة قبلة الطريق السالك وفيه الباب وشرقا دار وقف الحاج يوسف الجاعوني وشمالا دار وقف اقميع وغربا الدار الكبيرة الجارية في الوقف المذكور الملاصقة لها من الجهة الغربية .
2- جميع الدار الكبيرة الواقعة بالمحلة المذكورة المشتملة على بيوت ومساكن ومنافع وحقوق شرعية ولها بابان أحدهما يفوه قبلة وتمامه الطريق والثاني يفوه غربا وتمامه الطريق ، ويحدها قبلة الطريق وشرقا الدار المبدأ بذكرها وشمالا الدار الصغيرة الجارية في الوقف المذكور الآتي ذكرها وغربا الطريق .
3- جميع الدار الصغيرة الواقعة بالمحلة المذكورة المشتملة على بيوت ومساكن ومنافع وحقوق شرعية ، المحدودة قبلة الدار المثنى بذكرها وشرقا دار اقميع وغربا الطريق وشمالا الطريق أيضا وفيه الباب .
4- جميع قرار وحكر الدكان الواقعة في سويقة محلة اليهود في الصف الشرقي الملاصقة للقهوة التي هناك سكن أولاد البشيتي والجارية تحت خلوهم،المحدودة قبلة دكان ابن رصاص بيد البشيتي وشرقا الأسطحة الواقعين هناك وشمالا القهوة وغربا الطريق السالك وفيه الباب.
5- وجميع الدكان الكائنة بالمحلة المذكورة في الصف الشرقي سكن محمود صادق سابقا،المحدودة قبلة الدكان المرقومة وشرقا الأسطحة الواقعين هناك وشمالا دكان وغربا الطريق السالك.
6- جميع الحصة الشائعة وقدرها النصف اثنا عشر قيراط من أصل كامل أربعة وعشرين قيراط في جميع الأرض الكائنة ظاهر القدس الشريف الشهيرة بحبلة الأخرس المشتملة على زيتون.
7- جميع الحصة الشائعة وقدرها ثمانية عشر قيراط من أصل كامل في جميع الواد الشهير بواد الحلو المشتمل على غراس زيتون. ولعل هذه الأرض هي الأكثر أهمية في العصر الحاضر لاتساعها وقربها من سور القدس وباب المغاربة.
وهناك العشرات من الحجج التي تتناول تعمير وترميم الوقف طيلة العهد العثماني، ومنها الحجة رقم 332: 128 المؤرخة في 25 رجب 1266/1850م حول الكشف على إحدى دور الوقف حيث تبين أن سطحها بحاجة إلى تبليط بسبب كثرة الدلف فأذن القاضي بتعميرها . ومنها أيضا الحجة رقم 362: 80 المؤرخة في 3 شعبان 1292/1875م والتي تذكر أن إحدى دور الوقف (الواقعة بالقدس الشريف بمحلة اليهود ... كانت خربة وتعطلت عن الإجار بسبب الخراب) ، ف تم اقتراض مال لتعميرها وتأجيرها .

المستحقون بالوقف

ذكرنا أن ذرية الواقفين من الذكور قد انقطعت بعد وقت قصير فآل الوقف إلى أعقابهما من الإناث، وهذا يعني تبدل أسماء العائلات من جيل إلى جيل. فالحجة رقم 278 : 81 المؤرخة في 1 شعبان 1211/1797م تذكر أن المستحقين بالوقف كانوا حينئذ (الحرمة خديجة بنت داود جناعر والسيد محمد القندلجي وعثمان شفتر ولد نفيسة بنت الشيخ داود جناعر المزبور وفطومة بنت السيد محمد ابن الشيخ داود جناعر) . وتشير حجج أخرى إلى أن عائلة جناعر كانت تقيم في دمشق في ذلك العصر.
وتبين الحجة رقم 347: 80 المؤرخة في 11 ج ماد الثاني 1280/1863م أن شطرا من عائلة النشاشيبي المقدسية كانت تملك (أربعة أسهم من أصل كامل أربعة وعشرين سهم ا في وقف المرحومين أحمد ومحمد الدمشقيان المشهور وقفهما بوقف الدمشقي ).
أما الحجة رقم 370: 134 المؤرخة في 7 ج ماد الثاني 1301/1884م فتبين أن المستحقين في الوقف كانوا في ذلك التاريخ: سعيد بن أحمد خليل أبو الخير ، و حافظ وخير الدين ابني خير الدين إسماعيل النشاشيبي ، و موسى بن خليل إبراهيم عرنوص ، و محمد بن أحمد سليمان الدباغ ، و مصطفى بن علي مصطفى السلموني ، و يوسف بن أحمد محمد الشعار ، و بيهان بنت أحمد الشعار ، و موسى ابن يوسف موسى الشرطي ، و نفيسة بنت موسى الشرطي .

التولية والنظر على الوقف

كان قاضي القدس الشريف يعين على كل وقف متوليا يتابع إجراءات التعمير والتأجير وتوزيع الريع على المستحقين. وأحيانا كان يعين ناظرا يتولى مراجعة تلك الإجراءات مع المتولي. ومن ذلك ما جاء في الحجة رقم 278: 81 المؤرخة في 1 شعبان 1211/1797م التي تم فيها تعيين فطومة بنت جناعر متولية شرعية على وقفي جديها الأعليين الشهابي أحمد ومحمد المعروفين بوقف الدمشقي عوضا عن والدها محمد المتوفي.
وفي الحجة رقم 309 : 16 المؤرخة في أواسط ر بيع الثاني 1240/1824م ادعى (إسماعيل بن المرحوم إبراهيم حسن النشاشيبي على السيد حسن بن عبد الحق السكافي الوكيل عن زوجته فطومة بنت محمد جناعر المتولية على وقف جدها الدمشقي… قائلا في تقرير دعواه عليه أن جده وقف وقفه وشرط النظر في وقفه للأرشد فالأرشد من الموقوف عليهم وأنه هو الآن أرشد الموقوف عليهم وأن الموكلة عاجزة عن التعاطي ومقيمة زوجها عنها في مباشرة أمور الوقف… سئل الوكيل السيد حسن أجاب أن زوجته منصوبة منذ سنين عوضا عن والدها وجدها وأبرز من يده سند نصبها فعند ذلك طلب مولانا الحاكم الشرعي من السيد إسمعيل بينة شرعية تشهد له بالأرشدية) ، فأ ثبت إسماعيل ذلك بواسطة شهود فعزل القاضي فطومة وعين إسم ا عيل متوليا على الوقف عوضا عنها .
وفي الحجة رقم 332: 103 المؤرخة في أوائل رجب 1266/1849م عين القاضي (نشاشيبي زاده السيد خير الدين خادم المسجد الأقصى الشريف متوليا شرعيا على وقفي جده الأعلى الشهابي أحمد ومحمد الكائنين وقفهما بالقدس الشريف وخارجها المعروفين الآن بوقف الدمشقي عوضا عن متصرف ذلك والده المرحوم السيد إسماعيل النشاشيبي بحكم وفاته).
وتتحدث الحجة رقم 373: 91 المؤرخة في 23 شوال 1302/1885م عن قيام يوسف نامق بن خير الدين بن إسماعيل النشاشيبي المتولي الشرعي على وقف الدمشقي ب تعمير دارين جاريتين في الوقف . وأما في الحجة رقم 392: 218 المؤرخة في 5 ذي القعدة 1317/1899م فقد فوض المتولي المذكور كلا من خير الدين بن خير الدين النشاشيبي ومحمد حلمي الجاعوني بتأجير بعض عقارات الوقفين.

وقفيات أخرى

بالإضافة إلى وقف الدمشقي المذكور كانت هناك أوقاف أخرى عديدة لدمشقيين استقروا في القدس، ومنها وقف عبد القادر الدمشقي الذي يتكرر ذكره في السجلات 201، 202، 203 بشكل خاص.

ومن ناحية أخرى هناك العديد من الوقفيات التي كانت عقاراتها في دمشق ولها مستحقون في القدس. ومنها وقف محمد شمس الدين النصاب الدمشقي المؤرخ في 11 جماد الأول 1012/1603م، و الذي آل وقفه إلى ذريته من جهة الإناث الذين رحل بعضهم إلى القدس كما تبين الحجة رقم 185: 232 المؤرخة في أواسط ذي القعدة 1093/1682م وفيها أن قاضي القدس ( نصب إسمعيل بن حسين الشامي الشهير نسبه بابن فواز ناظرا شرعيا على وقف جده الأعلى المرحوم الخواجه محمد شمس الدين الدمشقي النصاب الكائن الوقف المزبور بمدينة دمشق الشام لكونه أرشد الموقوف عليهم بموجب شرط الواقف بحضور كل واحد من أخيه محمد وولدي عمه الشيخ علي والشيخ فواز من مستحقي الوقف المزبور وقبولهم بذلك شرعا).

وقد عُين الشيخ تقي الدين بن محمد شمس الدين الحصني الدمشقي ( ت 1129 /1717م ) متوليا على وقف النصاب فترة من الزمن كما يتبين من الحجة رقم 192: 132 المؤرخة في أواخر شعبان 1101/1690م ، وفيها:
(أقر واعترف كل واحد من الشيخ علي بن الشيخ حسن فواز أصالة عن نفسه وبالوكالة الشرعية عن قبل كل واحدة من أخواته الثلاث وهن نور وحبيبة وعائشة بنات حسن المزبور وعن بدرى ابنة فواز ، والحاج مصطفى بن الحاج حسن والحاج إسمعيل بن المرحوم الحاج حسين وهم المستحقون في وقف جدهم الأعلى الخواجه محمد شمس الدين النصاب الجاري الوقف المزبور بدمشق الشام بأنهم قبضوا وتسلموا وصار لهم المصير الشرعي من يد الحاج حسين بن ناصر القاضي مما كان قبضه الحاج حسين المزبور بالوكالة الشرعية عن الجماعة المستحقين المزبورين أعلاه من مولانا فخر السادات السيد تقي الدين الحصني المتولي على الوقف المزبور الكائن بدمشق الشام نظير ما يخص الجماعة المزبورين من ريع وقف جدهم المزبور في كل سنة ثمانية وعشرين غرشا كل غرش أربعين قطعة مصرية بالتمام والكمال).

وقد سمي وقف النصاب بعدئذ بوقف الحصني نتيجة دخول آل الحصني في الوقف وتسلمهم التولية عليه حسبما ورد في عدة حجج أخرى، ومنها الحجة رقم 234 : 139 المؤرخة في 26 ر بيع الثاني 1164/1751م:
(ادعى السيد إبراهيم ابن المرحوم الحاج خليل النشاشيبي أحد المستحقين بوقف الحصني الكائن وقفه بدمشق الشام على محمد ابن السمينة الحاضر معه بالمجلس الشرعي وقال في دعواه عليه أنه راح محمد إلى الشام وأجر الوقف 58 أسدي مدة سنة لسنة ثلاثة وستين وقبض الأجرة المزبورة وأنه يستحق السيد إبراهيم وأخيه من الأجرة النصف 14 أسدي وطالبه بها سئل محمد المزبور فأجاب بأنه أجر الوقف 28 أسدي وقبضها وأنكر أن السيد إبراهيم وأخيه يستحقان بالوقف المزبور طلب من المدعي البيان فأحضر للشهادة كل واحد من عبد الله بشه بن المرحوم الحاج علائي الدين الشامي والسيد ياسين الحمصي فشهدا بأن السيد إبراهيم يستحق بالوقف المزبور النصف وأنه يتصرف هو ووالده الحاج خليل وجده الحاج إسماعيل مدة مديدة وأن جده ووالده كانا يؤجران الوقف ويقبضا استحقاقهما من الأجرة قبولا شرعيا فعند ذلك أمر مولانا الحاكم الشرعي محمد بدفع الأربعة عشر أسدية أمرا شرعيا وحبس على المبلغ حبسا شرعيا).

تلقي هذه الدراسة الموجزة أضواء جديدة على العلاقات الدمشقية المقدسية في العهد العثماني، وخاصة في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، حيث استقرت عشرات من العائلات الدمشقية في القدس نتيجة للتعميرات الضخمة التي أنشأها السلطان سليمان القانوني حتى تضاعف عدد سكانها ثلاث مرات في غضون سنوات قليلة. كما تبين لنا هذه الدراسة أهمية سجلات المحاكم في دراسة العديد من الجوانب التاريخية في العهد العثماني.
المصدر: مؤسسة فلسطين للثقافة / بقلم: بشير بركات