بحث هذه المدونة الإلكترونية

2014-11-23

اليهود والدراسات الاستشراقية.

اليهود والدراسات الاستشراقية.

قبل أن نورد مرامي الثنائي الاستشراقي الصهيوـ أمريكي نحب أن نعرج على وثيقة عرضها الأب "قسطنطين قرمش" يبين فيها نمو وازدهار العقيدة الصهيونية في أمريكا.

وذلك عبر التمهيد التاريخي الآتي:


منذ عام 1735م –1775م كانت الفكرة السائدة بين الإنجيليين الأمريكيين والوعاظ هي عقيدة ما بعد الحكم الألفي، أي أن السيد المسيح سيأتي ليحكم (اليهود في فلسطين) 1000 سنة، وتركز الاهتمام على بيع الممتلكات والمجيء إلى فلسطين لملاقاة المسيح في مجيئه الثاني الذي كان متوقعًا حسب زعمهم عام 1843م.

ويعتبر "وليام بلاكستن" أعظم شخصية أمريكية عملت على نمط سياسي من أنماط المسيحية الصهيونية، ويعتبر كتاب "يسوع قادم" الذي ألفه عام 1881م من أكثر الكتب رواجًا، وقد نظّم أول مسعى للوبي الأمريكي لإنشاء دولة يهودية في فلسطين حتى قبل دعوة هرتزل بـ 6 سنوات، بادر "بلاكستن" إلى القيام بحملة مكثفة لكسب التأييد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ورئيس المحكمة العليا وبعض رجال الأعمال البارزين أمثال: "جون روكفلر"، و"تشارلز وج مورغان" ولقد ناشدت الحملة يومها الرئيس "بنيامين هاريسون" العمل على الدعوة لإقامة دولة يهودية في فلسطين، وكان لـ"بلاكستن" أيضا اتصالات مع "هرتزل".

قيام (الكيان اليهودي على أرض فلسطين) عام 1948م كان بالنسبة لمعظم الإنجيليين والأصوليين بمثابة تأكيد على صحة نظرية المسيحية الصهيونية، كما أن النصر الخاطف الذي حققه (اليهود) عام 1967م واستيلاؤهم على القدس قدّم دليلاً آخر على أنهم كانوا يعيشون في آخر الأزمنة، وانتشرت بعدها الإذاعات والنشرات والكتب ومحطات التلفزة والتي صارت تبشر بالنصرانية الصهيونية.

وفي عام 1976م –1977م وقعت 4 أحداث ساهمت في التعجيل بإبراز النصرانية الصهيونية الأمريكية كظاهرة سياسية.

1 - في عام 1977م تسلّم السلطة في(الكيان اليهودي) "مناحيم بيجن" وكتلة الليكود، بناء على برنامج سياسي صهيوني إصلاحي استغلت فيه أفكار توراتية وتفسيرات تلمودية.

2 - وفي الولايات المتحدة الأمريكية نشرت القوى السياسية الثلاث: أصحاب النظريات السياسية المحافظة الجديدة، واللوبي اليهودي والنصارى الأصوليون، اتفاقًا عامًا فيما بينهم حول العديد من القضايا السياسية الداخلية منها والخارجية، خاصة فيما يتعلق بحق الأفضلية لليهود، كما أدرك اللوبي الصهيوني أنه يمكن الاعتماد على أصوليين لكسب دعم سياسي من بين 50 إلى 60 مليون إنجيلي أمريكي.

3 - وفي عام 1976م انتخب المتجدد "جيمي كارتر"، ـ وهو أحد معلمي المعمدانية الجنوبيةـ رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، معتمدًا إلى حد كبير على الأصوات الإنجيلية والأصولية.

4- دشّن اللوبي الصهيوني والنصارى الصهاينة حملة وطنية ضد كارتر لدعوته إلى إنشاء وطن للفلسطينيين عن طرق نشر سلسلة من إعلانات على شكل صفحات كاملة باهظة التكاليف، كان من نتيجتها سقوط كارتر في إعادة انتخابه، وفوز رونالد ريجان.

وبانتخاب ريجان بدأ عهد جديد من التأييد اليهودي، كما كان بعض أعضاء وزرائه من النصارى الأصوليين.

والنتيجة الطبيعية لهذه الوقائع أن كل مرشح للرئاسة الأمريكية وكل رئيس أمريكي يفوز بالرئاسة، وكل مرشح للكونجرس أو مجلس النواب يتنافس في إرضاء هذا اللوبي الصهيوني الذي عقد قرانه مع النصارى الصهيونيين الأصوليين عام 1976م؛ ولهذا لا نستغرب هذا الدعم العضوي لليهود من كل اتجاه حكومي أو شعبي أو رسمي في الولايات المتحدة الأمريكية.

أما ملخص اعتقادات النصارى الصهيونيين فهي:

أ- المسيح قادم ليحكم اليهود في فلسطين مدة ألف عام.

ب- تجميع كل يهودي العالم في فلسطين.

ج- بناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى المبارك.

د- القدس هي العاصمة الأبدية لليهود.

هـ- على الحكومات أن تعترف بدولة اليهود دبلوماسياً لتدعمها دولياً، وتعارض أي مقاطعة اقتصادية لها.

و- السماح لهجرة اليهود من جميع أنحاء العالم وخاصة من الاتحاد السوفييتي.

ز- على جميع الدول نقل سفاراتها إلى القدس.

ح- على جميع الشعوب الصديقة أن تكف عن تسليح أعداء اليهود.

ط- على جميع الحكومات أن تتوقف عن استضافة المجاهدين.

ي– تشجيع توطين اللاجئين واستيعابهم في البلاد العربية؛ لأن نداءات القادة العرب عام 1948م هي التي أجبرتهم لإخلاء ميادين القتال.

ك- الاستيطان في الأجزاء من الأرض غير الآهلة بالسكان.

ل– وختاماً، إن أسوأ هذه الترهات هو ما يمس الذات الإلهية؛ إذ يعتقدون أن النصارى سيُدانون فقط من خلال الأعمال التي يقدمون بها مصلحة اليهود، وسيتعرضون إلى حساب آخرة مخفف إذا ما شاركوا في أعمال تهدف إلى تقديم المساعدة والدعم لدولة اليهود الحديثة.

المصادر: وثيقة عرضها الأب "قسطنطين قرمش" عضو المجلس الوطني الفلسطيني، في آب/أغسطس 1985م.

على وفق ما ورد في هذه الوثيقة نستطيع أن ندرك مغزى الاستشراق الصهيو ـ أمريكي ونفهم التحركات المشبوهة التي ترتدي إهاب العلمية والموضوعية عبر مراكز الدراسات التي تتخذ من القاهرة و بيروت مركزاً لها.

- الاستشراق الأمريكي والخلفية التوراتية (الصهيونية):

أولى المستشرقون المعاصرون في الولايات المتحدة عناية فائقة لدراسة الأوضاع القائمة في المنطقة العربية منذ قيام الدولة اليهودية حتى الآن، وذلك لتلبية احتياجات وتطلعات السياسة الأمريكية في هذه المنطقة، كما احتل الاهتمام بالدولة اليهودية مكانة خاصة في الاستشراق الأمريكي المعاصر، انطلاقاً من أهمية الدور الوظيفي الذي يؤديه اليهود في تنفيذ الاستراتيجية الأمريكية، حيث انصبت غالبية نشاطات المستشرقين الأمريكيين على مجالات الأبحاث الصراعية باتجاه تعزيز مواقع اليهود على جبهة المواجهة مع العرب.

وأصبح هؤلاء المستشرقون، ممن يطلق عليهم عادة "خبراء شئون الشرق الأوسط" يلجأون إلى تقديم الخدمات المباشرة إلى صانعي القرار في التحالف اليهودي الأمريكي، وتزويدهم بالمادة البحثية المناسبة، وتتمحور توجهات المستشرقين المعاصرين تجاه اليهود في:

- التركيز على أهمية الكيان اليهودي الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة والغرب، وتحريض المؤسسات الأمريكية على الاستجابة لحاجات اليهود العسكرية وتمكينها من وسائل التفوق على دول الجوار/الشرق.

- النظر إلى الدولة اليهودية على أنها "واحة الديمقراطية" الوحيدة في المنطقة، وإظهار التحالف الأمريكي اليهودي كما لو أنه نابع من التزام أخلاقي تجاه دولة صديقة.

- التوحد مع اليهود، سواء في السياسة اليهودية العليا أو في المواقف والأحداث اليومية واللجوء في معظم الأحيان إلى البحث عن تبريرات للتوجهات والممارسات الإسرائيلية.

- تبني الدعاوى الغيبية والذرائعية للصهيونية وكيانها، والتماثل مع الطريقة الصهيونية اليهودية في النظر إلى الأمة العربية والشعب الفلسطيني.

- الترويج لما يسمى "المعجزة اليهودية" في بناء الدولة، وفي الصمود أمام التحديات، وإضفاء صورة ذهنية مذهلة على إنجازات اليهود الذاتية!

وفي الطرف الآخر، وجد المستشرقون الكيان اليهودي مناخاً مناسباً للعمل ضمن الاستشراق الأمريكي، وذلك لعدم وجود ذكريات الاضطهاد اليهودي في هذا المجتمع، وثانياً لأن اليهود الصهاينة أدركوا أن مراكز البحث والجامعات الغربية وبخاصة الأمريكية ذات نفوذ في صناعة القرار السياسي، لذلك عملوا على السيطرة على مراكز ومعاهد الدراسات الإسلامية والعربية والشرق أوسطية، يوجهونها الوجهة التي تثبت أقدامهم في فلسطين المحتلة.

كما نجح اليهود في تهويد النصرانية الغربية، بإقناع النصارى أنهم أقرب الناس إليهم، لذلك تم الاتفاق بينهم على ضم التوراة إلى الإنجيل باعتبار أن التوراة هي كتاب العهد القديم، والإنجيل هو كتاب العهد الجديد، وسمي الاثنان بالكتاب المقدس، وبذلك أفلح اليهود في جعل المسيحيين تبعاً لهم يأتمرون بأمرهم في أمور الدين، فسهل عليهم التسلط عليهم في أمور الدنيا.

وعلى المستوى العملي ترجم الأصوليون النصارى، الأوربيون والأمريكيون عقيدتهم إلى عمل، فشعروا أن من واجبهم لعب دور عملي نشيط في تحقيق النبوءات وتسريع المجيء الثاني للمسيح، سعياً وراء إنشاء المملكة الألفية السعيدة التي تنبأ بها يوحنا العراف في رؤياه.

ولم يكن هذا الحماس المتجدد منحصراً فقط على المستوى الشعبي، ولا على مستوى الكهنوت والدعاة، ولكن تجاوزه إلى الزعماء السياسيين وكبار القادة والمستعمرين والرحالة والأكاديميين.

فقد كان الأمريكيون الأوائل في هجرتهم من أوربا إلى أمريكا يشبهون أنفسهم بقبائل بني إسرائيل التائهة، ومن قبيل المجاز أو الاستعارة، قارنوا المحيط الأطلسي بصحراء سيناء، والأرض الجديدة بأرض كنعان الموعودة.

ولما كلف كل من الرئيسين الأمريكيين السابقين جون آدمز و توماس جفرسون – ضمن لجنة لانتقاء شعار للأمة الأمريكية الجديدة، أوصى كلاهما أن يكون الشعار: صورة النبي موسى وهو يقود اليهود الهاربين من فرعون مصر، ورأى الدبلوماسي الأمريكي بنيامين فرانكلين أن يكون الشعار: صورة موسى وهو يشق البحر الأحمر بعصاه.

ولما كانت الخطة الإلهية عند الغرب تقتضي المجيء الثاني للمسيح، فيلزم بالضرورة أن يسبقه "الشعب المختار" إلى فلسطين تمهيداً لعودته ... فالمسيح لن يعود إلى فلسطين إلا إذا عاد اليهود إليها حسب اعتقاد الأصوليين النصارى، وذلك لأن نهاية التاريخ التي تنبأ بها بولس منذ ألفي عام ترتكز أولاً و آخراً على إنشاء وطن يهودي في فلسطين يستطيع المسيح أن يعود إليه والأكثر عجباً أن المسيحية الغربية – مُوجَّهةً من قبل الاستشراق العنصري – لم تيئس حتى يومنا هذا من تحقق المجيء الثاني، وحتى في أمريكا القرن العشرين نجد ما لا يقل عن 53% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، بمن فيهم الرئيس الأسبق ريجان، يؤمنون بأن المجيء الثاني للمسيح، ونهاية التاريخ على وشك الحدوث، فلا غرابة والحالة هذه أن يتمكن هال ليندسي من بيع عشرين مليون نسخة من كتابه (كوكب الأرض العظيم الفائت)، والذي حدد فيه النبوءة بنهاية التاريخ، وجزم أن العالم حالياً يعيش في مناخ مهيأ لظهور عدو المسيح الأكبر الذي رمزت إليه الرؤيا برقم 666 – (رؤيا13/18).

كما أن الكثير من الأمريكيين الذين كانوا في السابق معادين لليهودية بحجة أن اليهود رفضوا المسيح وقتلوه - بزعمهم - تحولوا إلى أنصار متحمسين لليهود ودولتهم في فلسطين، نظراً للدور الذي يُفترض أن يقوم به اليهود في خطة المجيء الثاني وتحقق النبوءات.

وأصبح من يعتبرون أنفسهم حجاجاً إلى فلسطين من النصارى الأمريكيين، يضعون على صدورهم لوحة صغيرة كتب عليها "نحن نحبك يا إسرائيل لأن الله يحبك".

والواضح أن الوعاظ الأصوليين من أمثال جيري فالويل نجحوا في أن يجعلوا من رؤيا يوحنا نوعاً من التقديس لدولة اليهود... فكان أن تكيفت السياسة الأمريكية نحو الشرق العربي عموماً ونحو فلسطين خاصة إلى درجة أن جعلت مصير أمريكا مرتبطاً بمصير اليهود هناك، وقد قال فالويل ما يشبه ذلك: "لو أهملنا إسرائيل فلن يكترث بنا الله"، وباختصار فقد أصبحت الدولة اليهودية هي العمود الفقري للعقيدة النصرانية الأصولية في الغرب.

والمخيف أن زعماء الأصولية يتغلغلون في السياسة الأمريكية لدرجة أن الواعظ الأصولي المشهور بات روبرتسون رشح نفسه للرئاسة الأمريكية عام 1988م، والمشهور عن هؤلاء اعتقادهم بضرورة نشوب حرب نووية، أو حرب عالمية ثالثة، ما دامت تعجل بمجيء المسيح، وقد صرح وزير الداخلية الأمريكي جيمس واط أمام مجلس النواب قائلاً: "إنه باعتبار العودة الوشيكة للمسيح ونهاية العالم، فليس من مبرر للقلق على البيئة، ولا التذمر من تخريب الموارد الطبيعية والبيئية".

وكذلك كان تصور كل من الرؤساء الأمريكيين ( وودرو ولسون، وهاري ثرومان، وجيمي كارتر، ورونالد ريجان).

وقد كانت وما تزال تصريحات الإدارة الأمريكية تعبر عن انحياز غريب لإسرائيل لا يمكن فهمه إلا في إطار الخلفية الصهيونية التي استطاع الاستشراق الأمريكو- صهيوني أن يرسخها في الذهنية المسيحية، وفي عام 1998م صرح مارتن إنديك مساعد وزير الخارجية الأمريكي قائلاً: "إن تعبير الوسيط المتوازن بين إسرائيل والعرب لا وجود له في القاموس السياسي الأمريكي، لأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل خاصة جداً ".

ونتيجة لهذه العلاقة الخاصة جداً، الدينية جداً، تضع أمريكا تحت تصرف اليهود مواردها الاقتصادية الهائلة، وآلتها الحربية الضخمة، وتستعمل حقها في نقض ما أجمع المجتمع الدولي على صوابه، باستخدامها للفيتو، ضد شعب أعزل أكثر من نصفه مهجَّر ..

المصدر: كتاب "الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل"(عمّان – دار الجليل – 1993) ص 51/52، للأستاذ (إبراهيم عبد الكريم).

- الاستشراق الأمريكو- صهيوني والعراق:

وصف العراق في الكتب اليهودية القديمة بأقبح الصفات، ونعت يوحنا العراف بابل في رؤياه، بأنها "أم العاهرات ونجاسات الأرض" ومنذ ذلك، أصبحت بابل (العراق) رمزاً لكل رذيلة، ولكل شيء بغيض عند اليهود وعند الأصوليين النصارى، وما من شك في أن يوحنا العراف كان متشرباً روح العهد القديم، في النص الحاقد الذي يتحرق فيه شوقاً لسحق رؤوس الأطفال البابليين بالحجارة، فقد جاء في المزامير 137/8-9 " طوبى لمن يجازيك يا بابل كما جازيتنا، طوبى لمن يمسك أطفالك ويسحقهم على الصخور".

ومنذ قام يوحنا بوصم بابل في رؤياه بـ"أم العاهرات ونجاسات الأرض" أصبح العراق مرتبطاً في أذهان اليهود والمسيحيين الأصوليين في الغرب بكل أوصاف الرذائل والفساد ...

واليوم نجد في الغرب وفرة في الكتب التي تصرح بالعلاقة بين عراق اليوم وبين بابل أم العاهرات ونجاسات الأرض، ومن أشهرها:

ـ كتاب شارل تايلور "صدَّام بابل العظيمة".

- وكتاب شارل داير "صعود بابل"، الصادر عن ندوة دالاس اللاهوتية، وعلى غلافه صورة صدام حسين.

وحتى بعد هزيمة العراق، وقتل الملايين من أطفاله وسحقهم وتدمير بنيانه، ما زال شارل تايلر يعتقد "أن العراق قد يبرز من جديد بدور بابل أم العاهرات، وأن صدام نفسه قد يعود إلى الظهور بصورة وحش الرؤيا عدو المسيح ...".

فلا يستغرب أن تستمر العقوبات الصارمة على العراق، لأنها قربة دينية يتقرب بها المسيحيون الأصوليون لليهود وللرب، آملين أن تتحقق رؤيا يوحنا! راكبين ظهر الولايات المتحدة المقتنعة برؤيا يوحنا والمترسخة في أذهان وأرواح المستشرقين الأمركيين على مدى القرون.

وهكذا يقدم الاستشراق الأمريكي المعاصر وجهاً جديداً ودليلاً آخر على التدني الذي وصل إليه الاستشراق عبر العجرفة والاستخفاف بالقوانين الدولية والأعراف، ونهج سياسة الاستعلاء والفوقية، وتنميط البشرية باتجاه معالم الرجل الأبيض. ومن أقرب الأمثلة وأبسطها، تمكين الصهيونية وكيانها العنصري في فلسطين لمواصلة المسلسل الاستعماري الذي سنه الغرب في ديار الإسلام.

المصدر: اعتمدت في هذا المبحث الأطروحة التي كتبها د/ رشيد بلحبيب بعنوان (الاستشراق الأمريكي .. طبيعته وخلفياته).

بيع اراضي فلسطين.. قراءة في كتابي البديري وكوهين !!


بيع اراضي فلسطين.. قراءة في كتابي البديري وكوهين !!

د.هند البديري
مصرية من أصل مقدسي حاصلة على شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر ، وباحثة متفرغة في الدراسات حول فلسطين ، بذلت على مدى أكثر من خمس وعشرون عاماً الكثير من الجهد والوقت والمعاناة في تأليفها كتاب متخصص حول أراضي فلسطين التي كانت وما زالت بؤرة الصراع مع الصهاينة الغاصبين تحت عنوان " أراضي فلسطين بين مزاعم الصهيونية وحقائق التاريخ " .

تميز كتابها في التزام المنهج العلمي والاعتماد على الوثائق والإحصاءات التي حصلت عليها الباحثة بصعوبة جداً من مناطق وبلدان متعددة ، حيث دعمته بأرقام وبيانات بالغة الدقة . وأوجزت هدفها في تأليف الكتاب بالعبارة التالية :" لإنصاف شعب طال زمن الافتئات على حقوقه والافتراء عليه " ، حيث أنها وضعت نصب عينيها – كما جاء في مقدمة كتابها - التصدي لأكذوبة بيع أهل فلسطين أراضيهم لليهود ، والتي ابتدعتها أجهزة الدعاية الصهيونية إلى حد أنها كادت أن تصبح معه بديهية .

وخلال فترة الربع قرن التي قضتها في جمعها للكتاب تنقب وتبحث في الأصول والمصادر دون أن تتلقى أي دعم علمي أو غيره من أي هيئة أو مؤسسة ، بل والأكثر أسى وغرابة أنها بعد أن فرغت من عملها هذا ، لم تتحمس أي هيئة لنشر عملها العلمي وبدون أي مقابل ، إلى أن سلّمت السفير الفلسطيني في مصر في نهاية التسعينات مسؤولية نشر الكتاب ، وقام بعرضه على الجامعة العربية التي قامت بطباعته ونشره ، وبقى الكتاب من ذلك الوقت محدود النشر والتوزيع ومتواضع في إخراجه وطباعته وورقه .

وحقيقة أن الكتاب لأهميته وتميزه قرأته مرتين على الرغم أنه بعدد 550 صفحة ، لما حواه من وثائق نادرة وشهادات وإحصاءات وخرائط وبيانات وحقائق علمية ووقائع عقلية ونقلية لا يستغني عنها كل من له أدنى اهتمام في هذا الموضوع .

• أما د . "هليل كوهين" فهو يهودي يساري وأستاذ مادة الإسلام والشرق الأوسط في الجامعة العبرية ، ألف كتاباً بالعبرية تحت عنوان "جيش الظلال" ، يبحث في دور العملاء مع المنظمات الصهيونية في صفوف الشعب الفلسطيني قبل قيام دولة يهود 1948م.

على الرغم ما حواه الكتاب من المغالطات التاريخية التي تخالف كل الموضوعية والتاريخ والحقائق والثوابت ، إلا أن الكاتب حاز على جائزة "مركز رابين " لأبحاث "إسرائيل" !! تقديراً لجهوده في إنجاز هذا الكتاب . وأخذ وضعاً غريباً في النشر والترجمة والاهتمام والجوائز ، وقبل أيام نشرت أحد الصحف الخليجية ترجمة كاملة للكتاب على مدى 6 حلقات - كل حلقة شغلت وجهاً كاملاً في الصحيفة - وقد تابعت ذلك النشر حيث أنني معني بالدراسات حول فلسطين ، فوجدت كثيراً من المغالطات التاريخية والآراء المجانبة للصواب التي خطها الكاتب الصهيوني وأَلبس على الكثير من القراء بالشبهات والأساطير ، والتي توحي للقارئ بأن فلسطين لم تأخذ إلا بيعاً من الفلسطينيين والعملاء وشراء من اليهود!!

وتلك العبارة أصبحت أكذوبة متجددة ومفضوحة ، منذ احتلال أرض فلسطين في 1948م إلى يومنا هذا ، حيث يعمل اليهود بين فترة وأخرى على إثارتها ، لأنهم أرادوا لذاكرتنا أن تكون قصيرة الأمد في تسجيل ممارسات اليهود وأساليبهم ، ولكنهم انتهجوا نهجا آخر مع أكذوبة بيع الأراضي فأشاعوها وعملوا على تجديدها حتى كادت أن تصبح مُسَلَّمَةً من الـمُسَلمات ، لتبقى راسخة في الذاكرة . وبالتالي فان الكتاب جاء ليعزز الرواية الصهيونية حول ما حدث خلال الاحتلال البريطاني لفلسطين .

الكاتب اليهودي حاول أن يدلل على أن إنشاء "إسرائيل" جاء محصلة طبيعية لظاهرة العمالة وشراء الحركة الصهيونية للأراضي الفلسطينية ، ليغطي على الأسباب العملية والحقيقية التي اجتمعت ليُقام كيان لليهود على أرض فلسطين ، علماً بأن قادة "كوهين" الصهاينة لا يقولون في المحافل الدولية أنهم أخرجوا الفلسطينيين لأنهم باعوا أرضهم ، أو لأنهم كانوا عملاء لليهود ، بل لأن لهم حقاً تاريخياً يمتد إلى أكثر من ألفي سنة – زعموا-!!

لهذا تجاوز في كتابه أي إحصائية توضح كم باع الفلسطينيون الإقطاعيون والخونة من أراضي فلسطين لليهود ؟؟! وما هي نسبة الأراضي التي تم بيعها لليهود من مساحة فلسطين ؟ وكيف ساهم الاحتلال البريطاني في تسهيل عمليات تسليمهم أراضي الدولة كهبة للمنظمات اليهودية ؟ وما دور التزييف اليهودي في الاستيلاء على أراضي فلسطين ؟ وكيف نُفذ المشروع الاستعماري على أرض فلسطين ؟ وكيف سنت القوانين التي استهدفت الاستيلاء على المزيد من الأراضي ؟ أسئلة كثيرة لم أجد لها جواباً في كتاب " كوهين" !!!

تارة يتهم "كوهين" قيادة الانتداب البريطاني في فلسطين بعلاقتها الحميمة مع القوى الوطنية الفلسطينية بحيث وصلت – على حد وصفه - إلى حد أن المسئولين العرب المناهضين للصهيونية كان لهم تأثير قوي على البريطانيين! متجاوزاً – وبكل خبث – الدور البريطاني في تمكين اليهود على أرض فلسطين!!

وتارة يصف الحاج محمد أمين الحسيني -رحمه الله- بالوطني وتارة بالمتمرد وقائد المتردين ، وتارة يحاول أن يفسر مواقفه بأنها نابعة من حب الكرسي والزعامة مبعداً عنه الوازع الديني والدفاع عن فلسطين .

وتارة أخرى يسرد القصص لحكاية الخيانة ، بأسماء أشخاص وعائلات اتهمها بالعمالة للصهاينة ، ليعطي للقارئ صورة مقابلة لحكاية الجهاد والدفاع وتقديم الدماء والتمسك في الأرض والمقدسات ليتعمق فينا الإحساس بعدم جدوى مقاومة المحتل في كل الوسائل فالسابقين كانوا خونة والقادة كانوا جبابرة يعملون لمناصبهم . والدماء التي سالت كانت هباء فلا جدوى للتضحية لأن معظم وجهائنا كانوا عملاء ووصوليين !!

ومن القصص الساذجة التي رواها الكاتب ليدلل على دور العملاء في سقوط فلسطين : أن عميلاً للمخابرات الصهيونية استطاع في عام 1948م أن يصل إلى معسكرات تدريب الفلسطينيين سوريا وبعد أن انكشف أمر علاقته مع الاستخبارات الصهيونية يقول "كوهين " تم طرد ذلك العميل من المعسكر وذلك بعد أن جمع معلومات في غاية الخطورة ونقلها لمن جنّده .

أبهذه البساطة وبدون أي عقاب يمسك ثم يطرد ثم يترك لينقل ما رآه ، في حين أن الكاتب نقل في مواضع سابقة كيف كان القتل هو عقاب كل من يتهم بالعمالة لليهود في ذلك الحين !!! ولا يعنى ذلك أن ننفي العمالة للمحتل أو أنها غير موجودة أولم يكن لها تأثير ، فحقيقة كان هناك جزء من الفلسطينيين قد فقد القيم والكرامة والدين في تمكين المحتل على أرض المسلمين وهي نسبة قليلة جداً ، أثبتت ذلك الأحداث منذ 1917 إلى 1948م ، ولكن في المقابل كان هناك غالبية عظمى تمسكت بأرضها ومقدساتها وبذلت الكثير للدفاع عنها ، على الرغم من الجرائم التي اقترفتها بريطانيا والعصابات الصهيونية والدعم الغربي للهجرة اليهودية ، ولعل "كوهين" لم يقرأ ما قاله أرنولد ج. توينبي - المؤرخ البريطاني – بأن " سلب أراضي فلسطين جرى في أكبر عملية نهب جماعية عرفها التاريخ ... ومن أشد المعالم غرابة في النزاع حول فلسطين هو أن تنشأ الضرورة للتدليل على حجة العرب ودعواهم "

ولعله أغمض عينيه عن مقولة " هنري فورد" – المليونير العالمي – في كتابه اليهودي العالمي حول أساليب سلب أراضي فلسطين : "أن إدارة الانتداب البريطاني كانت يهودية ومن المتعذر على أي ناطق يهودي مهما افتقر إلى الشعور بالمسؤولية أن ينكر الحقيقة الواقعة وهي أن إدارة فلسطين يهودية ، فالحكومة فيها يهودية ، وإجراءات العمل يهودية ، والأساليب المستعملة يهودية ... " لو عرف العالم حقيقة الأساليب التي اتُّبعت لاغتصاب أراضي فلسطين من أهلها العرب في الأيام الأولى من الغزو الصهيوني، أو لو سُمِحَ لهذا العالم بمعرفتها ، لَعمَّه السخط والاشمئزاز ، ولا ريب في أن هذه الأساليب كانت تجري بمعرفة صموئيل المندوب السامي اليهودي وتأييده ".

وأختم تذكيراً "لكوهين" ومن صدقه بما قال المؤرخ "بني موريس " الأكاديمي والباحث اليهودي حول أكاذيب اليهود : " نشرنا الكثير من الأكاذيب وأنصاف الحقائق ، التي أقنعنا أنفسنا وأقنعنا العالم بها ...لقد حان معرفة الحقيقة ، كل الحقيقة ... والتاريخ هو الحكم في النهاية ".

باختصار، هذان كتابان يتطرقان إلى نفس المبحث
، ولكن الفارق بيننا وبينهم يوضح لنا كيف يوظف اليهود كتابهم للدفاع عن أباطيلهم . وكيف نتعامل نحن مع من جند نفسه لدحض أكاذيب وأباطيل اليهود وأعوانهم!!

قراءة في كتاب: فلسطين وأكذوبة بيع الأرض.

قراءة في كتاب: فلسطين وأكذوبة بيع الأرض.

د. محمد بن سعد الشويعر

كتاب صدر عن مركز بيت المقدس للدراسات التّوثيقيّة، تأليف عيسى القدّومي، يُعْرف مضمونه من عنوانه (فلسطين وأكذوبة بيع الأرض)، ومقرّ المركز قبرص نيقوسيا، وطبعته الأولى 1425هـ - 2004م. وهو الإصدار العاشر، من مركز بيت المقدس للدّراسات التّوثيقية، ويقع في 146 صفحة من القطع المتوسّط.

احتوى الكتاب على 25 عنواناً، كلّها مهمّة، مدعّمة بالحقائق العلميّة، والوقائع العقليّة والنّقليّة، وكل عنوان يحتاج إلى وقفة وتمعّن، ولن نستطيع الوفاء بذلك كلّه. ولكن تكفي الإشارة: وربّ إشارة أبلغ من عبارة.

بدأ الكتابة بكلمة للمركز، في صفحة واحدة، جاء في أولها: هل حقاً باع الفلسطينيون أرضهم؟ فرية ظالمة، أكذوبة سمجة، كذّبها الواقع. وشواهد التّاريخ، انطلَتْ وللأسف الشّديد، على الرئيس والمرؤوس، الكبير والصّغير، ويبدو أنّها أصبحت حقيقة مسلمّة، دفع بها اليهود لتكون خنجراً مسموماً في صدر المسلمين في فلسطين، ليتخلىّ عنهم مسلمو العالم.

وفي ص 13 جاء في مقدّمة المؤلّف قوله: وفي حجم تلك الأكذوبة تصف (روزماري) - الباحثة البريطانية - انتشارها بالقول: (لقد آذى التّشهير بالفلسطينيين أكثر مما آذاهم الفقر، وأكثر الاتهامات إيلاماً، كان الاتهام بأنهم باعوا أرضهم؛ أو أنهم هربوا بجبن، وقد أدّى الافتقار، إلى تأريخ عربي صحيح، لعمليّة الاقتلاع - التي لم تروَ إلا مجزأة، حتى الآن - بالجمهور العربيّ، إلى البقاء على جهله، بما حدث فعلاً.

ولما كانت المقدّمة، تنبئ عما يريده الكاتب، والدافع لكتابته، فإنّ المؤلف، أوضح عن المهمة الشّاقة، في دحض أكذوبة بيع الأرض، لأنها تحتاج إلى أدلة وحقائق دامغة، ودون احتمال أيّ لبس.. وفي آخر المقدمة، قال: وها هي الحقائق أجلِّيها للقارئ الكريم، لتصحّح صفحة من صفحات التاريخ (ص15).

ودخل في تمهيد لموضوعه (17 - 19)، استعرض فيه تاريخ اليهود مع رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، وكذبهم في هذا.

وجاء تحت عنوان: الأكذوبة: البداية والرعاية (21 - 24). تساؤلات تحتاج إلى إجابة: منها: هل من باع أرضه، يرضى بالفقر والمخيّمات، وهل يحق لمن باع أرضه برضاه، يأتي بالسلاح ليقاتل من اشتراها؟. وأورد عن مصدر هذه الأكذوبة، وما نتج عنها آراء ثلاثة من مصادر كتبهم: محمد الحسني، وروزماري البريطانية، وعبد الوهاب المسيري في موسوعته.

ووعد في آخر هذا العنوان أن يعرض المراحل الأساسية التي مرَّت للاستيلاء على أراضي فلسطين ونهبها، وقد بدأ ذلك بفلسطين في ظل الحكم العثماني (25 - 33) بأنه تمكّن اليهود بواسطة دعم ضخم، عن طريق التّحايل على القوانين العثمانية، وبأساليب ملتوية اقتناص 650.000 دونم، بحجّة إنعاش الزراعة، وإنشاء مدارس زراعية.

وبعد استعراضه للخطوات التي سارت في تمكين اليهود والتعاطف معهم، ختم هذا العنوان بقوله: الحقيقة تمكّن اليهود عن طريق التّحايل، والدعم الأوروبيّ. والالتفاف على القوانين والأنظمة العثمانية، التي كانت تمنع حيازة اليهود للأراضي في فلسطين، وزرع الموظّفين العملاء، والسماسرة الخونة من اقتناص 650.000 دونم بحجة إنعاش الزراعة، وبناء المستشفيات، والجامعات خلال الفترة المعتمدة من عام 1850م إلى عام 1920م.

واستعرض دور الإقطاعيين في بيع الأراضي، إذ إن الدولة العثمانية، نتيجة وضعها المالي السيئ، تلك السنوات. قد فرضت على الفلسطينيين ضرائب باهظة، فلم يستطيعوا الوفاء، فباعت القرى والأراضي على تجّار في فلسطين ولبنان وسوريا، منهم ثري لبناني اشترى وحده، ستين قرية في سهل مرج بني عامر عام 1869م، بحقّ الحيازة فقط، دون حقّ الرّقبة، أي حقّ الانتفاع، دون تغيير طبيعة الأرض الزراعية.

وهؤلاء الإقطاعيون العرب: هم الذين باعوا لليهود مساحات من الأراضي، لظروف اقتصادية بالغة القوة مقدارها 261.000 دونم، من مساحة فلسطين 27.000.000، أي بنسبة 1%.

ويورد في هذا ما ذكره الخبير الإنجليزي (فرانس) في تقريره، ويؤيده في ذلك (شمبسون) بقولها: إن بعض الأهالي اضطرّوا إلى بيع أراضيهم، إمّا لتسديد ديونهم، أو لدفع ضرائب الحكومة، أو للحصول على نقد لسدّ رمق عائلاتهم.

وأورد في ص 41 مدافعة من الشيخ: محمد أمين الحسيني، مفتي فلسطين، ورئيس الهيئة العليا العربية، ضمن ردّه على شائعة بيع أهل فلسطين للأراضي بأن أهل فلسطين كغيرهم من الشعوب، فيهم الصالحون ومنهم دون ذلك، ولا يبعد أن يكون بينهم أفراد قصّروا أو فرطوا أو اقترفوا الخيانة، لكن وجود أفراد قلائل، من أمثال هؤلاء، بين شعب كريم مجاهد، كالشعب الفلسطينيّ، لا يدمغ هذا الشعب، ولا ينتقص من كرامته.

وهذه الأعمال كما يقول (جون دوريّ): بأن الشعور العربيّ، ضد استمرار صفقات الشّراء، أدّى إلى تنظيم (صندوق الأمّة) بغية شراء الأراضي للأمة العربيّة، وفي يافا جرى اغتيال أحد السماسرة العرب، بتهمة البيع لليهود، لكن المستويات المغرية للأسعار، التي ضخّمتها ظروف الحرب، والقوانين الصادرة عام 1940م، استمرت في استجلاب الممتلكات إلى سوق البيع والشراء، وما بين عام 1940 - 1947م بلغ ما اشتراه اليهود من الأراضي 144.867 دونماً (ص42).

أمّا أوسع العناوين عنده، فهو ما بين ص 45 - 65، عن أراضي فلسطين في ظل الاحتلال البريطاني، فقد بدأه بقوله: حصل اليهود في عام 1917م على وعد من الحكومة البريطانية، للعمل على جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود، وهو ما عرف (بوعد بلفور)، ولتحقيق هذا الوعد، وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي قدّم كامل التّسهيلات للنفوذ، والهجرة اليهودية، وكان العرب حينذاك 95% من السكان.

وفي عام 1918م أتمّتْ القوّات البريطانية، بقيادة الجنرال اللنبي احتلال أراضي فلسطين كلّها، وتولى اليهوديّ (هربرت صموئيل) في عام 1920م، منصب المندوب السامي البريطاني في فلسطين، وأصبح الاحتلال البريطاني لفلسطين ساري المفعول رسمياً في عام 1923م. وبدأت من هذا التاريخ الممارسة البالغة الأهمية، في نقل ملكية مساحات واسعة من الأراضي إلى اليهود.

وقد استعرض المنظّمات اليهوديّة المختصّة بشراء الأراضي، وما جاء في معاهدة فرساي (ص 46 - 47).

وعندما زار تشرشل وزير المستعمرات البريطانية، فلسطين عام 1921م بسطت له منظمة عربية المظالم التي يتعرض لها العرب، وخشيتهم من الهدف الذي تعمل من أجله الصهيونيّة، وهو الاستيلاء على فلسطين، فأجابهم: إنكم تطلبون مني أن أتخلّى عن وعد بلفور، وأن أوقف الهجرة اليهودية، وهذا ليس في طاقتي، كما أنني لا أوافق عليه، بل إننا نعتقد أن ذلك خير للعالم واليهود، وللإمبراطورية البريطانية وللعرب أنفسهم (ص48).

ولمّا كان اليهود عند بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين، لا يملكون أكثر من 1% من مساحة فلسطين، فإن باب الهجرة الذي فتحته بريطانيا لليهود عام 1918م، ضاعف عددهم من 55 ألفاً عام 1918م إلى 646 عام 1948م (ص50).

ثم أتبع ذلك بالجدول رقم (1)، الذي يوضح حيازة اليهود للأراضي في فلسطين منذ العهد العثماني وحتى 1948م.

خلاصته أن ما استولى عليه اليهود من مجموع أراضي فلسطين حتى انتهاء الانتداب في 15 مايو عام 1948م نحو مليوني دونم أي 7%.

ويؤكّد (روجيه جارودي): أن الصهاينة أيام وعد بلفور عام 1917م كانوا لا يملكون إلاّ 2.5% من الأراضي، وعندما تم تقسيم فلسطين بين العرب واليهود كانوا يملكون 6.5% منها، أما في عام 1982م فأصبحوا يملكون 93% (ص51-52).

وفي ص 55 أورد الجدول رقم (2) الذي يوضّح المساحة التي حازها اليهود من أرض فلسطين حتى عام 1947م، وتمثل 6.6% أمّا الموسوعة الفلسطينيّة، فتؤكد أنهم لم يملكوا حتى عام 1948م سوى 5.6%، ويؤكد هنري فورد - المليونير الأمريكي: أن إدارة الانتداب البريطاني كانت يهودية، والحكومة اليهودية، والأساليب المستعملة يهودية (اليهودي العالمي ص152).

ونرى المؤلف من ص 59 - 63 يستعرض الأراضي الفلسطينية بعد إعلان قيام الكيان اليهودي في 15- 5-1948م تحت اسم: (دولة إسرائيل) بما منحتهم إياه بريطانيا بعد انتهاء الانتداب خمسة ملايين إيكر (فدان إنجليزي يعادل 4 دونمات). ثم استولت على أراضي 750.000 لاجئ منعوا من العودة، ولخصّ الجدول رقم (3) مساحة فلسطين بعد حرب 1948م، بما يلي: 77% استولى عليها اليهود، 21.7% مساحة الضفة الغربية التي ضمّت للأردن 1.3% قطاع غزّة.

وفي طريقة تنفيذ المشروع ضد الشعب الفلسطيني المجازر والتدمير للقرى، والجرائم يورد نصاً مما جاء في كتاب إيلان هاليفي، إسرائيل من الإرهاب إلى المجزرة، نقلاً عن صحيفة أحرنوت، فقد كتب الجنرال اليهودي (مائير بايل) الذي كان في دير ياسين، لحظة وقوع المذبحة، وكان يشغل ضابط الاتصال مع الهاغانا: إن الهجوم على دير ياسين، وصمة عار سوداء في تاريخ الشعب اليهودي والمجتمع الإنساني، بل قال مناحم بيغين في كتاب الثورة: إن مذبحة دير ياسين أسهمت في تفريغ البلاد من 650 ألف عربي ولولا دير ياسين لما قامت إسرائيل (ص 65 - 66).

وفي عنوان عنده باسم: أراضي فلسطين في نظر حاخامات اليهود ص 85 - 88، أورد كثيراً من كلام الحاخامات الكبار الذين وصفوا حربهم في الاستيلاء على الأراضي المقدسة، وأن القتال في فلسطين واجب مقدس، ونموذج ذلك رسالة لمؤتمر شبابي يهودي، عقد في (بروكيلين) قال الحاخام (ابراهام شابير) الذي كان الحاخام الأكبر للكيان): نريد شباباً يهودياً قوياً أو شديداً، نريد شباباً يهودياً يدرك أن رسالته الوحيدة هي تطهير الأرض من المسلمين الذين يريدون منازعتنا في أرض الميعاد، يجب أن تثبتوا لهم أنكم قادرون على اجتثاثهم من الأرض، يجب أن نتخلّص منهم كما يتم التخلص من الميكروبات والجراثيم (ص 87).

وبعد أن استعرض الهجرة إلى فلسطين، والقوانين التي أصدرت، حيث بلغ عدد اليهود في عام 2002م حوالي خمسة ملايين و200 ألف، وقد قابل هذا التوطين طرد الشعب الفلسطيني من وطنه، وسلب أرضه، فاستعرض ثمانية من القوانين التي تبيح لليهود الاستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي وطرد أهلها (ص 95 - 97).

وعن أكاذيب يهودية لتبرير الاحتلال لأرض فلسطين (ص 99 - 104) أورد ثماني كذبات هي أكذوبة أرض الميعاد، والحق الديني لليهود في فلسطين، وأكذوبة الحق التاريخي والطبيعي لليهود في تلك الأرض، وأكذوبة فلسطين صحراء خالية. وأكذوبة فلسطين أرض بلا شعب، وأكذوبة الفلسطينيون خرجوا منها طوعاً، وأكذوبة اليهود حوّلوا فلسطين الصحراء إلى جنان. وغيرها من الأكاذيب الكثيرة التي لخّصها (عاموس أيلون) بقوله: الإسرائيليون أصبحوا غير قادرين على ترديد الحجج البسيطة، المصقولة وأنصاف الحقائق المتناسقة التي كان يسوقها الجيل السابق (ص 99).

كما أورد نماذج من آراء يهود يدحضون أكاذيب قادتهم، مؤرخين وشعراء وصحافيين بل وسياسيين، نموذج ذلك ما قاله (بني موريس) أحد أبرز المؤرخين اليهود، وهو باحث ومراسل ميداني وصحافي: نحن الإسرائيليين كنّا طيبين، لكننا قمنا بأفعال مشينة، وبشعة كبيرة، كنّا أبرياء لكننا نشرنا الكثير من الأكاذيب، وأنصاف الحقائق التي أقنعنا أنفسنا وأقنعنا العالم بها، نحن الذين ولدنا لاحقاً بعد إنشاء الدولة، عرفنا كل الحقائق الآن، بعد أن عرض علينا زعماؤنا الجوانب الإيجابية فقط من تاريخ إسرائيل لكن للأسف كان ثمة فصول سوداء لم نسمع شيئاً عنها، لقد كذبوا علينا، عندما أخبرونا أن عرب اللدّ والرّملة، طلبوا مغادرة بيوتهم بمحضهم، وكذبوا علينا عندما أبلغونا بأن الدولة العربية أرادت تدميرنا، وأننا الوحيدون الذين نريد السلام طوال الوقت، وكذبوا علينا عندما قالوا: أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض، وكذبة الأكاذيب التي سمّوها الاستقلال، لقد حان وقت معرفة الحقيقة كل الحقيقة وهذه مهمة ملقاة على عاتقنا نحن المؤرخين (ص 100).

وفي ص 105 تحت عنوان صور من أساليب التزوير لسلب الأراضي الفلسطينية، وضّح أنه خلال سني الاحتلال استطاع الكيان اليهوديّ، أن يفرض واقعاً على الأراضي الفلسطينية، مكنه من الاستيلاء على الأراضي والسيطرة عليها، وإقامة المستعمرات مستخدماً أساليب عدة لانتزاع الأرض من أصحابها، جاعلاً مدخله، بما كتبه: (عميرة هاس) في جريدة (هآرتس) تقريراً بعنوان: نهب الأراضي في القدس الشرقية بتاريخ 16-1-2003هـ جاء فيه: تشير التجربة إلى أن تزييف أوراق المكيّة سهل جداً، ومن المعروف أن هناك ستّاً إلى سبع عصابات متخصصة في السيطرة على الأراضي ولا سيما في بيت حنينا وشعفاط، ومن المشكوك فيه أن يكون هناك موضوع آخر يعكس الفراغ السّلطوي في شرقي القدس، مثل فوضى التزييف المنفلتة من عقالها، ثم يوضح المؤلف نماذج من طرق التزوير العديدة، مثل استغلال حالات الوفاة للتوقيع على مجموعة أوراق ووثائق ظناً من أهل المتوفى بأنها شهادة وفاة وإذا منها صك لقطع الأراضي التي يملكها قد بيعت وتوقيع بصمات المتوفى أو المتوفاة خلسة قبل دفنهم، فيكتشف الورثة أنّ جميع الأراضي أصبحت لليهود وليست لهم.. وغير ذلك من أساليب التحايل والتزوير (ص 105 - 111).

ثم تحدّث عن الجدار الفاصل وسلب أراضي فلسطين من مصادرة الأراضي والاستيلاء بالقوة (ص 113 - 117) وقد نشأ عما اكتشف، وخوفاً من الخيانة والطمع والتحايل، أن وقف علماء المسلمين، وصدرت فتاوى بتجريم بيع الأراضي لليهود، فكانت الفتوى الأولى عام 1935م، ثم تلتها من علماء المسلمين غيرها تشدد في الأمر (121 - 122) ولكن يبرهن على الحق الفلسطيني، نراه تحت عنوان شهادات وأقوال ص 129 - 131)، يورد أكثر من عشرة أقوال لغربيين ويهود، يشهدون على الظّلم الواقع على الفلسطينيين وسلب أراضيهم وممتلكاتهم، وتشريدهم بعد أن طردوهم من ديارهم، تقول المحامية اليهودية: (اليفرا باشيكو): الوثائق المزورة وعمليات الغش، أمر عادي في صفقات بيع الأراضي إلى المستوطنين اليهود (ص 130).

وكان آخر موضوعات الكتاب، ما جاء تحت عنوان: وأخيراً لماذا؟! إذا كان الفلسطينيون قد باعوا أرضهم لليهود، وكلّه تساؤلات الإجابة عنها، تنفي أكذوبة بيع الأرض وهي عنوان الكتاب، ومنها: لماذا يرزح سكان المخيمات تحت عبء التشرد، وضيق العيش إلى يومنا هذا، مخيمات تزرع البؤس، فهل هذه حال من باع أرضه، وتنعّم بثمنها.

ولماذا ما زالوا يطالبون بحقّ العودة إلى أرض فلسطين، ولا يتنازلون عن هذا الحق، مهما كانت المغريات والتعويضات، وهل قرار التقسيم الذي قسم فلسطين إلى منطقتين عربية ويهودية كان بناء على شراء اليهود لأراضي فلسطين.

ولماذا يقاومون الاحتلال، ويسطرون أروع الأمثلة للتضحية والفداء، دفاعاً عن الأرض والمقدسات (ص 133). وجعل للكتاب ملحقاً به خريطة فلسطين، توضّح التقسيم في خطة الأمم المتحدة والأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، ورسومات تبين مساحة الأرض، وما باعه الفلسطينيون الإقطاعيون والخونة ونسبتها 0.96%، أما الباقي منها، وسلبه اليهود فهو بنسبة 99.4%.

وتلا ذلك الفهارس والمصادر (ص 135 - 146). والكتاب جيّد في عرضه، ويناقش القضية بحقائق وإثباتات، ولكي يكون أدعى للإقناع، فإنه يستند كثيراً على آراء المنصفين من اليهود والغربيين، وهذا من باب مخاطبة الناس بما يعرفون لأن اليهود كشفوا كذب جماعتهم.

اختلاف المفاهيم: ’’رسالة إلى بني إسرائيل’’

اختلاف المفاهيم: ’’رسالة إلى بني إسرائيل’’

بني إسرائيل هم أبناء يعقوب علية السلام، ويعقوب هو ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام جميعاً ، وإسحاق اخو إسماعيل ، وهو جد نبينا محمد صلى الله عليه وسلام، وإسماعيل جد العرب وإسحاق في التوراة معناه الذي يضحك وأمه سارة، وهو الولد الثاني لإبراهيم الذي بشرته به الملائكة، وهو جد اليهود والنصارى، وعلى هذا الأساس فأن العرب وبني إسرائيل أبناء عمومه، وها نحن نوجه هذا الخطاب لكم بكل شرائحكم .

إلى حاخامات اليهود ...

انظروا إلى ما في أيديكم من نسخ التوراة والتلمود وما في مدارسكم ومناهجكم، وما احتوت عليه من القبح، وقارنوا بينها وبين دين الإسلام، ليتبين ويتضح ما يجب إيثاره، وما يتعين اختياره، وهذه دعوة بالتي هي أحسن . فإذا وصلت بكم الحال إلى العناد والمكابرة الظاهرة فتوقعوا العقوبات الصوارم ، فهذه طريقتكم التي كنتم عليها، وأنكم لم تخالفوا الدين جهلاً وضلالاً أو لقيام شبهة أوجبت لكم التوقف، وإنما ذلك جحود ومكابرة وعناد .

وانظروا مع ذلك في الأسباب التي منعتكم من متابعة الهدى، وأنها رياسات وأغراض نفسية ، مثلما حصل النزاع السياسي بين كبير حاخامات السفارديم في تل أبيب عام 1968 ( عوفاديا ) وبين زعيم الأشكناز الحاخام شلومو غورني وصدور الفتاوى الشاذة من الطرفين لتأييد أو مخالفة الزعماء السياسيين ؟ مثل الوعد بدخول الجنة بعد التصويت في الانتخابات كما حصل عام 2009 من الحاخام الشرقي وفتوى أن إعصار كاترينا كان بسبب أن الله عاقب جورج بوش السابق بسبب دعمه لخطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة ؟ وأنكم لما آثرتم الباطل على الحق طبع الله على قلوبكم وختم عليها، وسد عليكم طريق الهدى عقوبة لكم على إعراضهم وتوليكم الشيطان، وإعراضكم عن الرحمن، وأنه ولاكم ما توليتم لأنفسكم .

وهذه المعاني الجزيلة مبسوطة في القرآن في مواضع كثيرة، فتأملوا وتدبروا القرآن تجدوها واضحة جلية، وهو مترجم إلى العبرية لديكم .

وانظروا إلى صحة القلب الكاملة بشيئين: كمال علمه ومعرفته ويقينه، وكمال إرادته وحبه لما يحبه الله ويرضاه .

فالقلب الصحيح: هو الذي عرف الحق واتبعه، وعرف الباطل واجتنبه، فإن كان علمه شكاً وعنده شبهات تُعارض ما أخبر الله به من أصول الدين وفروعه، كان علمه منحرفاً وكان مرض قلبه قوة وضعفاً بحسب هذه الشكوك والشبهات . وإن كانت إرادته ومحبته مائلة لشيء من معاصي الله، كان ذلك انحرافا في إرادته ومرضاً .

وقد يجتمع الأمران فيكون القلب منحرفاً في علمه وفي إرادته.

وانظروا إلى زعمكم :

{ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }، [ البقرة: 111 ]، ثم ذكر البرهان الذي من أقامه وأتى به فهو المستحق للجنة فقال:

{ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}، [ البقرة: 112 ] .

واعلموا أن أهل الشر والفساد نوعان:

أحدهما: المبطلون في عقائدهم وأديانهم ومذاهبهم الذين يدعون إليها، ففي القرآن من الاحتجاج على هؤلاء وإقامة الحجج والبراهين على فساد قولهم شيء كثير، لا يأتي مبطل يقول إلا وفي القرآن بيانه بالحق الواضح والبرهان الجلي، ففيه الرد على جميع المبطلين من الدهريين والماديين والمشركين والمتمسكين بالأديان المبدلة والمنسوخة من اليهود والنصارى والأميين { وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }، [ الفرقان: 33 ]، يذكر الله حجج هؤلاء ويرفضها ويبدي من الأساليب المتنوعة في إفسادها ما هو معروف، وتفصيل هذا بالجملة لا يحتمله هذا الموضع.

النوع الثاني: من المقاومين للأديان ويسعون لخراب الدنيا والسياسات والحقوق كالملحدين والصهاينة الذين انتشر شرهم وتفاقم أمرهم وسرت دعايتهم في طبقات الخلق سريان النار في العشب الهشيم .

كذبة كبرى في الدين أورثتكم الطرد:
وحول عجينة الفطير التي يصنعها اليهود في العيد، خبز الفطير المفروض على اليهود في فصحهم قد جرت العادة أن يدخلوا في عجينته دماً بشرياً يأخذونه من ضحية يقتلونها من أمة أخرى غير اليهود، ويستحسن أن تكون الضحية من المسيحيين أو المسلمين. وهذه العادة جلبت عليهم مشاكل كثيرة في الشرق والغرب، فقد كان الحي اليهودي الذي يسكنون فيه يهاجم، وينتشر فيه القتل والتنكيل بمجرد اختفاء طفل أو شخص من مجتمع غير يهودي مجاور في عيد الفصح، ومن ذلك ما يروى من قتل اليهود للطفل المسيحي هيوج من مدينة لنكولن بانجلترا في موسم الفصح سنة 1255م، وسجلّ هذه التهم يطول تـتبعه، كالذي قيل إنه حدث في لندن سنة 1257م، وفي بفورتسهايم بألمانيا سنة 1261م، وفي فورثامبتون سنة 1279م، وفي ميونخ بألمانيا سنة 1258م….

أباطيل التوراة كيف انطلت على العقلاء فيكم :
فالتوراة لم تسجل إلا بعد موت موسى؛ بحوالي ثمانمائة سنة أو يزيد، فظلت تتناقل شفاها طيلة هذه المدة، وتتعرض خلالها لا للتنقيح والتهذيب فحسب ولكن للحذف والإضافة حسب هوى كهان اليهود ومقاصدهم.

وطفحت بذلك التوراة المزعومة بقصص وتاريخ زاخر بالتخريف والأساطير والأباطيل؛ لأن التوراة قبل التحريف تكاد تكون قد اختفت من كتب اليهود.

ومن ذلك أنهم :
ما تركوا بقعة في فلسطين من جبل ولا نهر ولا حجر ولا سهل ولا وادٍ؛ إلا زعموا أن الرب ذكره في كتبهم، فزعموا له اسماً غير اسمه، وأطلقوا مصطلحاً لم يكن يعرف به، ويدعون أنها مقدسة بين ليلة وضحاها! وذلك ليوهموا العالم أن تلك الأماكن وتلك المسميات لها دلالات دينية في التوراة المحرفة.

الحاخامات والكذب والافتراء بادعاء الحروب المقدسة :
ويعتبرون الجيش الذي يقوم بذلك مقدساً، كما قال الحاخام (تسفي يهودا كوك) - الزعيم الروحي لجماعة (غوش أمونيم) -: «إن الجيش الإسرائيلي كله مقدس؛ لأنه يمثل حكم شعب الله على أرضه».

وجعل قادة اليهود من الحاخامات، الحرب أساساً من الأسس لاستمرار هذا الكيان المغتصب؛ فقد أعلن الحاخام العسكري للكيان اليهودي - (موشيه جورن)- أن: «الحروب الثلاث التي جرت بين (إسرائيل) والعرب خلال السنوات 1948م، 1956 م، 1967م هي في منزلة الحرب المقدسة، فأولها لتحرير أرض إسرائيل، والثانية لاستمرار دولة إسرائيل، أما الثالثة فقد كانت لتحقيق نبوءات إسرائيل» .

وأفتى الحاخام الأكبر بعد احتلال فلسطين في 1967 م: بتكفير كل من يتخلى عن شبر واحد أو ذرة واحدة من (أرضنا الموعودة)! -على حد زعمه-. وصرح وزير الشؤون الدينية في الكيان اليهودي (زراخ فارها فتيغ) بقوله: «ها قد عدنا إلى أرضنا، ومن الآن إلى الأبد».

وأعلن حاخام إسرائيل الأكبر، (إسحق نسيم) غداة الخامس من يونيو 1967 م بأن: «أرض إسرائيل هي ميراثٌ مُقدسٌ لدى كل يهودي».

كذبة كبرى أخرى ( القتل بدون شبهة ) :
(الهالاخاه)- وهي النظام القانوني لليهودية الحاخامية - المستمدة من التلمود البابلي والمصنفة حسب الشرائع التلمودية تصنيفاً يسهل قراءتها والرجوع إليها ، حيث تنص على ( لا بل ينبغي قتلهم؛ إذ ينبغي عدم الثقة بالعربي في أي ظرف من الظروف، حتى وإن أعطى انطباعاً بأنه متمدن؛ ففي الحرب يسمح لقواتنا وهي تهاجم العدو بل إنها مأمورة (بالهالاخاه) بقتل حتى المدنيين الطيبين، أي المدنيين الذين يبدون طيبين في الظاهر ).

عقوبة الجاني من اليهود ؟
وحقيقة القانون اليهودي (الجنائي) لا يعاقب اليهود المتسببين في قتل مدنيين فلسطينيين معاقبة حقيقية، بل تكون شكلية فقط، وهذا مبني على تعاليم تلمودية التي نصها في الموسوعة التلمودية: «أن اليهودي الذي يقتل -أحد الأغيار- يكون قد ارتكب معصية غير قابلة لعقوبة صادرة عن محكمة» ، والقرآن الكريم اكد هذه الحقيقة بقولة تعالى "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " (ال عمران 75).
تخلص أوربا من اليهود :
وأعلن ذلك وبكل وضوح وجرأة "مارتن لوثر" مؤسس البروتستانتية الذي ضخ الروح الجديدة لخدمة اليهود لكنه أعلنها وبعد فوات الأوان فقال : هذه نصيحتي بإيجاز إلى أمرائنا الحكام الكرام وسادتنا الأجلاء والصفوة المراده ، وهي أن نتخلص جميعاً من عبء اليهود الشيطاني المتغطرس المتحكم .
وبمكر شديد سعى الغرب إلى إعادة تصدير اليهود ، وما يحملون معهم من وباء وانحطاط في الأخلاق ، إلى المشرق الإسلامي وتحديداً إلى فلسطين .
حتى الصهيونية التي تغنوا بها كانت مرحلة زمنية وليست عقيدة راسخة في قلوب أصحابها ، ولقد عبر عن حالهم "بن غوريون" أول رئيس لحكومة اليهود فقال :(ان الحركة الصهيونية كانت دعائم لإقامة البيت القومي ، وإنه بعد إقامة الدولة ، يجب فكها ).
نعم هو مقلب وورطة وأزمة تاريخية لن تنفك عن اليهود ما بقوا في فلسطين ، وفخ وقعوا فيه ولن يخرجوا منه بسلام ، ففلسطين المحاطة بعمقها التاريخي الإسلامي والعربي ، بالنسبة لليهود فخ ، فامتداد فلسطين الديموغرافي مع من حولها من دول تحيط بها يطلق عليها دول الطوق وغيرها عرفت بأصالتها العربية ، وأصوليتها الإسلامية منذ فجر التاريخ البشرية والاسلام ، ولقد أتي اليهود على أمة كانت في لحظة ضعف من أمرها ، ولم يدركوا أن هذه الأمة ليس كل أمرها غفلة ؟
حقائق لا يمكن إنكارها :
قال تعالى " ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ" ال عمران 112 ، وبالدعم الأمريكي لدولة اليهود منذ لحظة الاعلان عن تأسيس ما يسمى بدولة إسرائيل عام 1948م ، فقد وافق الرئيس الأمريكي حينذاك (ترومان) وبطلب من بن غوريون على قرض عاجل وميسر بقيمة (135) مليوم دولار لاستيعاب المزيد من المغتصبين الجدد ؟؟
وقد ذكرت صحيفة "كريتسان ماينس" الأمريكية ، أن إسرائيل كلفت أمريكا منذ عام 1973م 1600م ما يقارب بليون دولار ؟

كيف لليهودِ اليوم التجلد والصمود في وجه الفلسطينيين بعد أن دانوا برسالة الاسلام، وتسلَّحوا بالقرآن وما تمتعوا به من جلد وعنفوان عُرِفوا به في القرآن على لسان بني اسرائيل لما قالوا عنهم : (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ) (22) المائدة) ، وعرفهم التاريخ بالعماليق, إن الفلسطينيين اليوم هم من يصدق فيهم قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه أبو هريرة قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (الناس معادن كمعادن الفضة والذهب . خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ..). صحيح مسلم رقم: 2638

وهذا مصداق قول ربنا فيهم : (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) ) الحشر ، فهذا وزير خارجية الكيان اليهودي الأسبق "شلومو بن عامي" يقول معلقا على الأحداث التي تلت اقتحام شارون للمسجد الأقصى المبارك : " إن الفلسطينيين قد أثبتوا أنهم مقاتلون أشداء لا يمكن الاستخفاف بهم مطلقاً ، وقال :" لقد علمنا ما كان يجب أن نعلمه منذ زمن , وأن تصميم الشعب الفلسطيني على رفض العيش تحت الاحتلال سيدفع أبناءه إلى الاستبسال من أجل التخلص من واقع بائس " وهذه نخبة من أقوال قادة ورؤساء من ملل الأرض وأجناسها المختلفة، يؤكدون فيها جلادة هذا الشعب :

وقال الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثالثة: إن فلسطين لا تحتاج إلى رجال , فرجالها أهل ثبات وحق , ولكنّ فلسطين تحتاج إلى سلاح.

قال هتلر حاكم ألمانيا النازية المتوفى عام 1945: أعطني جنديا فلسطينيا وسلاحا ألمانيا , وسوف اجعل أوروبا تزحف على أناملها.

وقال هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي من عام 1973 الى عام 1977 :لم أجد في حياتي أعند من رجال فلسطين ، وقال فيديل كاسترو رئيس كوبا منذ العام 1959: اليهود حمقى لأنهم احتلوا دولة شعبها لا يكل ولا يمل.

وقال أحمد بن بله وهو أول رؤساء الجزائر عام 1962: فلسطين لن تنكسر ما دام فيها هذا الشعب الجبار.

وقال الملك فيصل بن عبدالعزيز أحد ملوك الدولة السعودية المتوفى عام 1975: فلسطين عائدة والقدس عائد ورجالها خير رجال .

حقيقة تاريخية متى دخل اليهود ارض فلسطين ؟
إنّ أرض فلسطين ميراث الأنبياء الشرعي لأتباعهم المؤمنين ، قال تعالى : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) ) الأنبياء. و قال تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) ) النور.
لقد أخبر المولى عز وجل عن توجَّه إبراهيم وابن أخيه لوط عليهما السلام لما خرجا من أرض الكلدانيين في العراق يفرون بدينهم إلى الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، قال تعالى : ( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71)) الأنبياء. وحينها لم يكن إسرائيل ( يعقوب ) عليه السلام، ولا بنيه قد جاءوا بعد إلى فلسطين.
ثم جاءت بعد ذلك المحاولات اليائسة لبني إسرائيل لدخول الأرض المقدسة حال وجودهم في التية مع نبيَّا الله موسى وهارون عليهما السلام عقوبة من الله تعالى لبني إسرائيل , وحرمانهم من دخول الأرض المقدسة أربعين سنة، بسبب تعنتهم، ورفضهم دخولها، واضطرابهم على أنبيائهم، وتقلبهم المستمر بين الكفر والإيمان.
ونبي الله موسى ومن غير كلل ولا ملل يأمرهم رهبة، ويحثهم رغبة على دخول الأرض المقدسة، لكن دون جدوى كما أخبر سبحانه وتعالى على لسان موسى عليه السلام: : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) ) المائدة.
وقالوا وبكل عناد مجددين رفضهم دخول الأرض المقدسة, كما أخبر سبحانه وتعالى عنهم : (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) ) المائدة.
وحال الله بينهم وبين الأرض المقدسة لما عصوا أوامر نبيهم حتى قبض الله روح موسى وأخيه هارون عليهما السلام في التيه في سيناء في بلاد مصر ، وخلفه يوشع بن نون، فحبست له الشمس حتى دخل الأرض المقدسة فاتحاً بإذن الله ومعه نفر قليل من بني إسرائيل، كما جاء ذلك في حديث البراء بن عازب): كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوزه معه الاَّ مؤمن بضعة عشر وثلاث مائة) اخرجه البخاري

حقيقة لابد أن يعرفها علماء اليهود :
لا بد أن يفهم اليهود ومن دون عناد، أو تكبر أن الإسلام دين جميع الأنبياء، وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم شريعة ناسخة وخاتمة لسائر الشرائع السابقة ( اليهودية والنصرانية ) قال تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) ) آل عمران.
وقد أخبر المولى عز وجل اليهود حاسما الموقف, وقاطعا الطريق عليهم في دعواهم الكاذبة في يهودية أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى : ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) ) آل عمران.
وقد أقر جميع الأنبياء بالإسلام، كما أخبر المولى جل في سلطانه على لسان أنبيائه الكرام ـ عليهم الصلاة والسلام ـ تصريحهم بالإسلام، وإن تعددت شرائعهم ، فقال سبحانه على لسان كل نبي تصريحه بالإسلام :
- عن يعقوب عليه السلام: قال تعالى : (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ( 133 )) البقرة.
- وعن موسى عليه السلام: قال تعالى : (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84)) يونس.
- وفي قصة سليمان وملكة سبأ في سورة النمل قال تعالى على لسان ملكة سبأ ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)) النمل.
هذا ما جاء في كتاب ربنا، ونحن نؤمن به جملةً وتفصيلاً، ولا نفرق بين أحد من رسله, فينبغي لهم أن يذعنوا إلى ذلك كما أخبر ربنا تبارك وتعالى: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) )آل عمران.
قال تعالى : (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46))العنكبوت.

د. عبد الرحمن الجيران/ عضو مجلس الأمة الكويتي

ما وراء المصطلحات الصهيونية.. الماشيح و المشيحانية


ما وراء المصطلحات الصهيونية.. الماشيح و المشيحانية

ورد في مشاركة سابقة ان مفسروا الشريعة اليهودية دائما ما يقومون بتحريف و تغيير المصطلحات و المسميات اليهودية الشرعية كي تخدم نزواتهم ومصالحهم الدنيوية وان كانت هذه المصطلحات لها علاقة في امور غيبية وعقائدية فلا يترددون في استغلال المصطلحات كي تخدم فكرتهم وان كانت عن طريق الكذب وتأليف الاساطير و التمادي في الافتراءات على الله فلا تجدهم الا افاكين محترفين في قول الباطل وتزوير الحقائق.

ان من عقائد اليهود التي أُلفوا حولها الأساطير و صيغة لها عشرات الكتب والمواضيع ، وجيش لها المئات ( في الحد الأدنى) من مفكرين وادباء في التاريخ المعاصر كي يطوروا مصطلح الماشيح ، وقد استغلت الصهيونية المعاصرة هذا المصطلح لتخدم فكرتها في احتلال فلسطين وجيَرتها وتبنتها حتى تكون من الركائز التي تقوم عليها الفكرة الصهيونية وهي إقامة الدولة الصهيونية أو الدولة اليهودية في فلسطين، وكي تكون الإطار الذي يتيح لليهود أن يحققوا من خلاله هويتهم الدينية والإثنية في هذه البقعة من العالم . ولذلك عملوا على ان تكون الصهيونية هي الهوية العالمية التي تضم كل اليهود، في كل زمان ومكان.

وانطلاقاً من هذا التصور، ما فتأت الدولة الصهيونية تطلب من اليهود العودة إلى فلسطين و الاستقرار فيها على أحسن تقدير، أو إلى الالتفاف حولها ودعمها في أسوء الأحوال. وباسم هذه الهوية اليهودية المزعومة تقوم الدولة الصهيونية بضم الأراضي وطرد أصحابها الأصليين ( الفلسطينيين).

الماشيح:
تعتبر من عقائد اليهود التي يرتبطون بها بشكل وثيق ، وينتظرون حصولها منذ زمن بعيد قد تصل الى عهد المسيح عليه السلام وما قبله، ويبذل لها اليهود آحادا وجماعات الغالي والنفيس للتعجيل في تحقيق هذه النبوءة.

وكلمة ماشيح تعني ( المسيح ) وعقيدتهم تسمى بالمشيحانية ، ويرجع اصل الكلمة الى (مشح) وتعني باللغة العربية ( مسح) ، ويرجع هذا المسمى في اصله الى عادات الشعوب الغابرة التي كانت تمسح وتخضب راس الملك الجديد عند تنصيبه على ملكه بالزيت كناية عن مباركة الآلهة له ولملكه ، او كناية عن حلول روح الاله في جسد الملك ( الحلولية ) فيحصل على القدسية التي يدين له شعبه فيها ، فيصل الى تقديس شعبه له.

المشيحانية:
يعتقد اليهود بان هذا المسيح هو مرسل من عند الله وهو حاليا موجود في السماء ينتظر الاذن من الله للنزول ، ويعتقد اليهود بانه من نسل نبي الله داو عليه السلام، (غير انهم لا يرون في نبوة داود ولا ابنه سليمان بل يعتقدون انهم فقط ملوك ، وهي مخالفة صريحة لنص القران ، قال تعالى( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وعيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) فكان عليه السلام من الانبياء الذين ملكوا الارض كما قال تعالى (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ).

اعتقادهم:
ويعتقدون ان هذا المسيح سيأتي ليغير مجرى حياتهم من الضلال والشتات الى الطريق القويم، فهو من سينهي شقائهم وشتاتهم، وهو من سيقضي على اعدائهم ، ويعود بهم الى صهيون ( فلسطين ) و عاصمتهم القدس ، وسيعيد بناء الهيكل ( كما في زعمهم) ويحكم بشريعتهم ، فينشر العدل ويمتد حكمه إلى1000 عام ، تزدهر فيه الارض وتخرج خيراتها، ويطلق اليهود على هذه الفترة بالفردوس الارضي، او (العقيدة الاسترجاعية).ولقد استهوت العقيدة المشيحانية ( بكل ما تحتويه من خرافات و احلام وردية ) كل من اليهود المتدينون واليهود العلمانيون ( الصهاينة ) ، وليس من المستغرب ان يرى (هرتزل) وهو احد مؤسسي الكيان الصهيوني انه يرى في الهجرة وبناء هذا الكيان المغتصب في فلسطين ما هو الا اداة لتعجيل ظهور الماشيح المخلص.

عقيدة عدم الانتماء:
رسخت هذه العقيدة عدم الانتماء لأي وطن أو هوية أو شعب أو مجتمع بعينه ، وكانت رافدا جديدا خدمت الاثنية الدينية و الصهيونية لتحويل انظار يهود العالم الى ارض فلسطين، فهي الارض التي سينزل بها الماشيح ، وهي الفردوس ، وهي ارض الانتقام من الاعداء وارض العدل والرخاء.

لذلك لن تجد لأي يهودي انتماء لأرضه التي ولد بها ، او للوطن الذي تكفل به ، أو للجيش الذي سهر على حمايته ، أو حتى للعقار الذي تاجر به أو للأرض التي زرعها ، او لتاريخ اجداده في تلك البقعة. فهي ترسخ في عقولهم عدم الانتماء لمجتمعاتهم التي يعيشون بها وانفصالهم عن الأغيار ، ففي اعتقادهم أن هذه مرحلة لا بد منها ثم مرده إلى فلسطين ليعيش في كنف الماشيح، ولهذا فان الصهيونية عندما اختارت هذه الفكرة أو العقيدة لتبنيها ، ما اختارتها إلا لأنها لم ولن تجد أفضل منها كفرة كي تسيطر بها على عقول ووجدان اليهود في العالم، وتجعلهم مطواعين تخضعهم لها في تنفيذ أوامرها ومتطلباتها التي تخدم قضية الانتقال واحتلال دولة فلسطين. وفي كتابات هرتزل ألمح الى هذه العقيدة.

المتدينين و الملحدين:
ان الغريب في الامر ان هذه العقيدة استطاعت ان توحد طرفين متناقضين في الاعتقاد و الايمان ، فقد اتفق على هذه العقيدة كل من اليهود المتدينين واليهود الملحدين ، فبعد ان طال زمن الماشيح ولم يظهر بدا الكثير استهجان هذه الفكرة خاصة الملحدين واصحاب الثروات و المثقفين ، على عكس المتدينين فقد تبعهم في هذه العقيدة فقراء اليهود حيث تعلقت عقولهم ووجدانهم في هذه العقيدة علها تكون لهم خلاص مما هم فيه من الفقر ، ولذلك قامت الصهيونية بالعمل على الاتحاد بين عقيدة المتدينين والملحدين فخرجت بفكرة جديدة تقول ان هذا العصر الذي نحن فيه هو عصر الماشيح و ان لم يكن حاضرا معهم ، فهم سكنوا فلسطين وجاوروا قدس الاقداس ، ويعيشون في رغد ، وخضعت الارض لهم سواء في خيراتها أو فيما وصلوا له من تقدم علمي وتكنولوجي، وبالتالي اصبح وجود الماشيح أو عدمه لا يؤثر، في هدف الصهيونية وهو هجرة اليهود الى فلسطين والاستيطان بها.

وفي النهاية لم تستطع في تاريخ اليهود كله اي حركة مشيحانية ان تتمكن من السيطرة على يهود العالم بجميع طوائفهم و انتماءاتهم و اعراقهم ، كما حدث في عصرنا هذا مع الحركة الصهيونية التي استطاعت ان تسيطر على يهود من خلال هذه الفكرة ، والتي كانت على حساب احتلال دولة فلسطين وتقتيل أو تشريد شعبها .

آخر الزمان ...
فان اسم المسيح عند اليهود هو مشابه للاسم الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في احاديث اخر الزمان و احداث الساعة ، وقد ذكر بان اول من يتبعه يهود اصفهان، فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب .. ألا إنّه أعور ، وإن ربكم عز وجل ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه : " ك . ف . ر" متفق عليه.

بهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه عن المسيح الدجال .فقال له أصحابه : يا رسول الله ؛ أكثرْتَ الحديث عنه ، فخفنا ، حتى ظنناه قريباً منا ، وكأنه سيطلع علينا بعد قليل من ناحية هذا النخيل . قال صلى الله عليه وسلم : غيرَ الدجال أخوفني عليكم ، إذا خرج فيكم فأنا حجيجه دونكم – أكفيكم مؤونته - ، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه – فكل منكم مسؤول عن نفسه - ، والله خليفتي على كل مسلم ... حتى سؤل عليه الصلاة و السلام، فمن يتبعه؛ يا رسول الله ؟ .

قال : يتبع الدجالَ - من يهود أصفهان – سبعون ألفاً عليهم الطيالسة " ثياب اليهود المزركش بالأخضر " . رواه مسلم

فالدجال اذا هو نفسه المشيح الذي ينتظره اليـهود حول العالم ، وسيجول في الأرض، الا انه لن يستطيع دخول اربعة اماكن منها المدينة المنورة كما ورد في الحديث ( وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا أربع مساجد : مكة و المدينة والطور ومسجد الأقصى ) ، إلا أن بعض الأحداث ستدور حولها ، وهذا احد اهم الاسباب التي تدغدغ مشاعر اليهود وإيمانهم به ، وذلك لجوار المدينة المنورة من منجم سليمان " مهد الذهب " اذ يعتبرونه داخل إطـار حدود مملكة إسرائيل كما يعلنون ذلك ويذكرونه في تاريخ القبائل اليهودية كبني قريظة وبني قينقاع وغيرهم، وبالإشارة الى الحديث فلن يدخلها ،كما انه لن يدخل المسجد الأقصى ( المكان الذي يحلمون في بناء هيكلهم المزعوم ).

سراب وليس حقيقة:
وهذا الحلم سيكون كابوسا على اليهود حين يقتل الدجال في فلسطين على يد عيسى بن مريم ، فينطبق عليهم قول الله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) فكأن أحلامهم أصبحت سراب ليس لها من الحقيقة شيء إلافي وجدانهم ، فخسروا الدنيا و الاخرة.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يخرج الدجال في خفقة من الدين و إدبار من العلم ...... ":
( فذكر الحديث و فيه ) :" ثم ينزل عيسى بن مريم فينادي من السحر ، فيقول : أيها الناس ! ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ؟فيقولون: هذا ( رجل ) جني . فينطلقون ، فإذا هم بعيسى بن مريم صلى الله عليه و سلم ، فتقام الصلاة ، فيقال له : تقدم يا روح الله ! فيقول : ليتقدم إمامكم ، فيصلي بكم ، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه. قال : فحين يرى الكذاب ينماث - أي يذوب - كما ينماث الملح في الماء ، فيمشي إليه فيقتله ، حتى إن الشجر و الحجر ينادي : يا روح الله هذا يهودي ، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله ".رواه أحمد
كتبه: ياسردرويش احمد

سرقة الحقوق والأسماء ... نهج يهودي


سرقة الحقوق والأسماء ... نهج يهودي

بسم الله الرحمن الرحيم
إن القرآن الكريم قد جلى لنا صورة اليهود تجلية واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار وما ذلك إلا لأن الله الذي خلقهم هو أعلم بحالهم وطباعهم وصفاتهم .

وهذه الصفات ممتدة عبر التاريخ يتوارثونها جيلاً بعد جيل , وأمة بعد أمة , وهي صفات الغدر والخيانة والجبن والبخل والدساس والمؤامرات والعلو والاستكبار والكذب وغيرها من الصفات التي بينها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وقد تجلت في اليهود الذي آذوا موسى – عليه السلام – وخرجوا عن شريعته ، وهي صفات جبليه خلقيه ترسخت مع مرور الزمن وابتعادهم عن المنهج الصحيح ، حتى أصبحت جزءاً من دينهم المحرف وخصائصهم الثابته ، يربون عليها أبنائهم يشب عليها الصغير ويشيب عليها الكبير ، ولم يسلم من هذه الصفات إلا القليل منهم من آمنوا بموسى – عليه السلام – والتزموا بما جاء به وهم الذين أنصفهم القرآن في قوله سبحانه وتعالى "منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون " فكثير سيئو قليل صالحوهم وسوف نتناول بمشيئة الله تعالى في هذا المقال صفتين من صفات اليهود رغم أن الذين عدوا صفاتهم أصلوها إلى مائة صفة سيئة وحقيرة .

وليعلم الجميع أن فقه هذه الحقائق والتعامل مع اليهود، والغفلة عن ذلك ستؤدي إلى خلل في التصور والاعتقاد والعمل ، مما يؤخر حسم المعركة ويطيل أمدها ؛ لأن ما بنى على خطأ فمآ له إلى بوار .

الصفة الأولى/ سرقة حقوق الغير:

وليس أدل على شناعة أمرهم هذا من سرقة الأرض المقدسة التي منحهم إياها "بلفور" البريطاني بوعده المشئوم وإقامة كيان عليها يبيح بهم طرد الآمنين من بيوتهم وديارهم وأرضهم ، فيهجر من الفلسطينين من يهجر ويطرد من يطرد ، ومن تبقى ضيق عليه الخناق لكي يضطر إلى الرحيل وتسليم الأرض بهم وقد افتروا الكذب زاعمين أن الفلسطينين يبيعون أرضهم وممتلكاتهم ، ولعل أبرز هذه الاعتداءات كان في مدينة القدس لأنهم يعلمون تماماً أن فلسطين تستمد قديبتها من وجود المسجد الأقصى شامخاً في قلبها كأنه ملك يجلس على عرشه فما برحوا يزيدون من مستوطناتهم في القدس الشرقية ويسلبون البيوت ويقيمون الطقوس التوراتية داخل أسوار المسجد الأقصى في محاولق لتقسيم الأقصى على غرار ما فعلوا في المسجد الإبراهيمي في الخليل إضافة إلى إنشاء الحدائق التوراتية والمسارات التلمودية بمساحات شاسعة ملاصقة لأسوار المسجد الأقصى . في محاولة تدريجية لإقامة هيكل مزعوم على أنقاض المسجد الأقصى – لا قدر الله – بعد أن أفرغوا الأتربة بحفرياتهم تحت المسجد .

زد على ذلك ما تفرضه الحكومة على المقدسيين من ضرائب باهضة تتجاوز مستو معيشتهم بحيث لا يستطيعون أداءها ، وحينئذ تصادر القوات اليهودية أمتعتهم وأثاثهم ومنازلهم بالقوة ، ناهيك عن تقليص عدد الفلسطينين في القدس مما يضطر سكانها إلى الإجلاء عنها بسبب المضايقات عنهم أو منعهم من ترميم بيوتهم .

هذا كله يمثل سرقة في وضح النهار بدون رادع يردعهم ولا أحد من المسلمين يكفهم ويمنعهم .

الصفة الثانية/ تحريف الكلم وتغيير الأسماء:

لقد أخبرنا القرآن الكريم أن اليهود "يحرفون الكلم عن مواضعه" و"يحرفون الكلم عن بعد مواضعه" فالأولى في حق اليهود الأوائل والثانية فيمن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أي حرفوها بعد أن وضعها الله مواضعها وعرفوها وعملوا بها زماناً .

فهذه الصفة ثابتة وملازمة لهم لا تنفك عنهم ، فهم بالأمس يأمرهم أن يقولوا (راعنا) بمعنى المراعاة والانتظار إلا أنهم لووا ألسنتهم واستخدموا هذه الالكلمة بمثابة استهزاء وسخرية وإتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرعونة وحاشاه ذلك، مما جعل القرآن بنهى المسلمين عن هذه اللفظة المحتملة لأكثر من معنى واستخدام غيرها في قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظروا واسمعوا....." وكذلك أمرهم الله تعالى أن يدخلوا بيت المقدس بخضوع وتواضع منحنين سجداً ويدعون الله تعالى بأن يحط عنهم خطاياهم . إلا أنهم دخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا حنطة في شعيرة . قال تعالى "وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً واخلوا الباب سجداً وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون" وهم اليوم يتعاملون معنا من خلال هذه الصفة فيغيرون ويبدلون ويتلاعبون بالألفاظ حسبما يرون لهم ويتمشى مع طبائعهم الشريرة .

فعلى سبيل المثال لا الحصر يسمون أرض فلسطين لأرض الميعاد ترويجاً لا كذوبة أن الله قد أعطى لهم ولنسلهم هذه الأرض كما جاء في سفر التكوين (15/18) أن الإله قد قطع مع إبراهيم عهداً قائلاً "لنسلك أعطى هذه الأرض مع نهر مصر إلى نهر الفرات" وكذلك يسمون الحائط الذي ربط فيه البراق ليلة الإسراء والمعراج بحائط المبكى والذي هو جزء لا يتجزء من المسجد الأقصى ويدعون كذباً أن الهيكل لما هدم لم يبق منه إلا هذا الحائط ويقيمون طقوسهم عنده وقد سيطروا على حارة المغاربة المغربية من الحائط بعد أن طردوا أهلها وهدموا بيوتهم وأسموها حارة اليهود .

هكذا إذا قامت حضارتهم الزائفة الزائلة على جبال من الأكاذيب والإفترائات وتحريف الكلم ولى أعناق النصوص وتغيير الأسماء وتبديلها وقد استحقوا الويل بذلك أكثر من مرة في قوله تعالى "فويل للذين يكتبون الكتاب يأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به بختا قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون" .

نسأل الله تعالى أن يعجل بتحرير الأقصى وأن نحصل على الأنس بزيارة القدس وننعم بالصلاة في المسجد الأقصى آمنين .

والحمد لله رب العلمين ،،،
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية- غزة
كتبه/ د.محمود المشهدي

ما الذي لا يخشاه قادة اليهود؟!،


ما الذي لا يخشاه قادة اليهود؟!
عيسى القدومي

"إسرائيل لا تزال تخاف الرواية الفلسطينية"
هو عنوان مقال للكاتب اليهودي "جدعون ليفي" في صحيفة هآرتس العبرية (1)، الذي وثق فيه أن أكذوبة "شعب بلا أرض أتى أرضاً بلا شعب" مؤكداً بأنه وبعد أكثر من 100 سنة من الصهيونية وأكثر من 60 سنة من وجود الدولة لا تزال إسرائيل تحتاج إلى الإخفاء، والتنكر، والطمس على الحقائق والتغطية عليها، من أجل تسويغ وجودها؛ لا يوجد برهان أكبر من ذلك على عدم ثقتها بعدلها.

ويرى"جدعون ليفي"أن دولة غطت بخراج "الكيرن كيميت" 416 (2) قرية ضائعة وجدت في البلاد مئات السنين، ولا تترك علامة تدل عليها، ولا حتى لافتة، يجب في آخر الأمر أن تعطي لمواطنيها التاريخ كله لا فصولاً مختارة فقط منه". ويؤكد الكاتب بأن الحل لهذا التزوير بعد أن يستجمع – الكيان اليهودي – الشجاعة: "أن تقترح خطة تراث حقيقية - الحقيقة الكاملة- لا محو فصول تاريخية كاملة، ولا سحق تراث أبناء البلاد من العرب، القدماء الضاربة جذورهم فيها أكثر من أكثر مواطنيها اليهود. ويتساءل "جدعون ليفي" : إذا كان كل شيء عدلاً في العام 1948، فلماذا نخفي ونهمل الحقائق؟ أيستطيع تراث دعائي أن يغير وجه التاريخ؟ وإذا كان الماضي مشكلاً إلى هذا الحد، فربما ندعه إلى أن نستجمع الشجاعة لروايته كاملاً ؟!

والواقع أن الحركة الصهيونية والكيان الغاصب نجحا في "عَبْرَنة" أكثر من 7000 اسم لمواقع فلسطينية ، منها أكثر من 5000 موقع جغرافي ، وعدة مئات من الأسماء التاريخية ، وأكثر من 1000 اسم لمغتصبة يهودية.

فالذي يجري إذن هو اغتصاب للتاريخ والرواية والحقوق بعد أن اغتصبت الأرض والمقدسات، وهذا مثال حي لتعي الأمة حجم المؤامرة والتي ما زالت مستمرة لسلب فلسطين والقدس من أصحابها تاريخاً وتراثاً مثلما سلبت منهم حساً وواقعاً ..... فاللص المغتصب كعادته يسيئه التذكير بما سلبه وتنعم به ، يعمل جاهداً على طمس كل الحقائق حول ما تم اغتصابه والكيفية التي سلكها في عملية السرقة !!

وفي اتجاه آخر ومنذ بداية مشروع الحركة الصهيونية في إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين حرصت الحركة على الربط بين الدين اليهودي واللغة العبرية لترسيخ الحياة والهوية اليهودية ، لذلك انتشرت ظاهرة إطلاق أسماء يهودية على المواليد انطلاقاً من المقولة الصهيونية "الشعب اليهودي الواحد ، وللتأكيد على تواصل الجيل الجديد مع الجيل القديم من اليهود ، وفي اتجاه آخر وظّفوا كذلك أسماء الأعياد الدينية والمناسبات التاريخية اليهودية وأطلقوها على مسميات مواليدهم الجدد .

وتسرد د. سناء صبري في كتابها "الهوية اليهودية وأسماء الأعلام العبرية" مسيرة عبرنة المسميات في الكيان الصهيوني الغاصب للتأكيد على الهوية اليهودية منذ قيام ما تسمى "دولة إسرائيل" على أرض فلسطين في 15 مايو 1948، حيث تم الإعلان بأن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدولة، وبناء على ذلك بذلت السلطات جهوداً كبيرة للغاية من أجل تغير نمط الأسماء التي كان اليهود يتسمون بها في أثناء شتاتهم، لكي يتماشى مع البعد الثقافي للأيديولوجية الصهيونية واستخدام اللغة العبرية باعتبارها عاملاً مساعداً على الوحدة الثقافية للجماعات اليهودية التي تجمعت على أرض فلسطين بهدف تكوين الدولة العبرية المنشودة (3).

وتضيف د. سناء صبري بأن : هناك العديد من الشخصيات السياسية والأدبية الهامة قامت بتغيير اسمها لكي تتماشى مع الثقافة العبرية الجديدة بعد إنشاء الدولة نذكر منها مثلاً : "دافيد جرين" الذي غير اسمه إلى "دافيد بن جوريون" ، ومن أشهر الأدباء نذكر مثلاً : "آحاد هاعام" الذي كان اسمه :"آشر تفي جينزبرج" و"بن جوريون" الاسم الأدبي المستعار الذي اتخذه "ميخا جوزيف بيرد يشفسكي"، و "أفنير كرميلي" الاسم المستعار للكاتب "شراغاغفني".

مما سبق، يتضح أن عملية عبرنة الأسماء الأجنبية تعتبر عنصراً من عناصر الثقافة القومية، وأن هذا الاتجاه يأتي في إطار تحقيق الهوية القومية اليهودية (4).

وقد نشرت دراسة على شبكة الانترنت كتبها "جدعون طوري" ، بعنوان "عبرنة أسماء الأعلام في إسرائيل كترجمة ثقافية". ركزت هذه الدراسة على أهمية تسمية المواليد بأسماء عبرية وضرورة عبرنة أسماء الآباء والأجداد، وتغيير ألقاب العائلات التي جلبها معهم المهاجرون إلى إسرائيل ، واستبدالها بأسماء جديدة، تكون عبرية الأصل. ووصف جدعون طوري هذه العملية بأنها تحتوى إحدى الظواهر البارزة لبلورة الثقافة العبرية الجديدة في إسرائيل " (5).

فبالرغم من مسارات العلمنة التي تجتاح المجتمع الإسرائيلي، وتؤثر على فكر اليهود، فإننا نجد أن الاتجاه العلماني نفسه ينادي بضرورة الارتباط بالتراث الثقافي للشعب اليهودي ، خاصة أن الرؤية العلمانية "للتناخ" تتركز في أنه نوع من أنواع إبداعات الأدب الشعبي والتراث اليهودي (6).

وتواصلت حملات التهويد والعبرنة والصهينة على جبهة التعليم أيضاً، إذ أصدر وزير التعليم الإسرائيلي "جدعون ساعر" قراراً بإلزام طلاب المؤسسات الأكاديمية العليا، بزيارة ما أسماها الأماكن التراثية اليهودية في القدس وأنحاء الضفة لتعرفها وفهمها.

وكانت وزيرة التعليم الصهيونية السابقة "ليمور لبنات" أطلقت هجوماً على الرواية العربية باسم" خطة المائة مصطلح لتعليم الصهيونية"، وكان ذلك في مطلع العام الحالي 2005م، ومضمون تلك الخطة التربوية التعليمية كما زعموا أنها تهدف إلى "تعميق الصهيونية والديموقراطية والتراث اليهودي داخل المدارس في "إسرائيل"، واشتملت الخطة التي جرى تعميمها على المدارس اليهودية بما فيها المدارس العربية هناك على مئة مصطلح تتحدث عن وتشرح أهم وأبرز الاحداث المتعلقة بالصراع عبر مصطلحات مركزة موجهة ومعسكرة صهيونياً مثل :"إعلان قيام إسرائيل" و "أنواع الاستيطان" و"ايلي كوهين" و "بنيامين زئيف هرتسل" و "جيش الدفاع" و "حروب إسرائيل" و "حوماه ومجدال - أي السور والبرج" و "زئيف جابوتنسكي" و"محاكمة ايخمان" وكذلك عن "المنظمات العسكرية الصهيونية قبل قيام الكيان الغاصب" وعن "الهجرات اليهودية قبل قيام الدولة" و "وعد بلفور" و"يد فشيم - الكارثة أو المحرقة"، كما كانت اتخذت حكومة الاحتلال قبلها قراراً بتعليم"تراث زئيفي" أيضاً في المدارس العربية إضافة إلى اليهودية.

ومع كل تلك المؤسسات العاملة على تزوير التاريخ، وتغيير المسميات ، واختراع التراث والمقدسات، وسك المصطلحات، حتى أسماءهم الشخصية لم تسلم من التبديل والتحسين، لتتوافق مع مشروع العبرنة الذي انتهجوه، ليصنعوا رابطاً بهذه الأرض، إلا أن الناظر لحالهم وجهدهم يتعجب من مستوى الخداع الذي يمارسوه، ونتساءل: ما مصير شتات اليهود في فلسطين حينما ينالهم - تسونامي - يقتلع وجودهم من تلك الأرض المباركة، هل يبقى لهم تراث وتاريخ ومسميات، أم يعودوا لثقافتهم وارتباطاتهم الأصلية. وهذا ما أكده ( شلومو ساند) في كتابه اختراع الشعب اليهودي بأن أبناء الشعب اليهودي في أنحاء العالم لا يتحدثون ولا يقرؤون أو يكتبون العبرية، ولا يهضمون المشهد الحضري أو الريفي للمكان، كما أنهم لا يعيشون مباشرة انقسامات وهموم وأفراح وأتراح المجتمع الإسرائيلي (7).
----------------------------------

1 - صحيفة هآرتس العبرية في 28/2/2010م

2 - دائرة أراضي إسرائيل.

3 - الهوية اليهودية وأسماء الأعلام العبرية ،د. سناء صبري ، الطبعة الأولى: 2008 - مكتبة مدبولي ، ص 32.

4 - الهوية اليهودية وأسماء الأعلام العبرية ً 35 نقلا عن : الأدب الشعبي وثقافة المجتمع ، أحمد على مرسي ، مكتبة الأسرة القاهرة 1999، ص 200.

5 -الهوية اليهودية وأسماء الأعلام العبرية ،د. سناء صبري ، الطبعة الأولى: 2008 - مكتبة مدبولي ، ص 32.

6 - الهوية اليهودية وأسماء الأعلام العبرية ، ص 48 .

7 - اختراع الشعب اليهودي، ص 363.

الماسونية والمسجد الأقصى

الماسونية والمسجد الأقصى

عيسى القدومي

الماسونية حركة سرية ، وتُعرّف نفسها على أنها حركة روحية تدعو إلى "تقدم البشرية" (1)، كتب عنها الكثير ، ونشر من وثائقها وخفاياها ما جعلها في مقدمة أخطر المنظمات والحركات السرية المتنفذة في العالم أجمع ، نشأت في بريطانيا خلال القرن السادس عشر، وأنشئ أول محفل (2) لها عام 1717م .

والجماعة الماسونية (3) يطلق عليها بالعربية "البناؤون الأحرار" ، والمشتهرة أيضًا بتسمية "القوة الخفية" و"البناة الصادقون" أو "البناؤون الصادقون" ، وهناك الكثير من الأقوال حول تسمية الماسونية فهي تعني هندسة باللغة الإنجليزية، ويعتقد البعض أن في هذا رمزاً إلى مهندس الكون الأعظم ، ومنهم من ينسبهم إلى حيرام أبي المعماري الذي يزعمون أنه أشرف على بناء هيكل سليمان، ومنهم من ينسبهم إلى فرسان حراس المعبد الذين شاركوا الحروب الصليبية. وهناك نظريات تربطهم بحكماء صهيون.

وهناك الكثير من الغموض حول رموز وطقوس وتعاملات الماسونية ، وفي السنوات الأخيرة أدرك قادة الماسونية أن كل هذا الغموض ليس في صالح الماسونية, فقامت الحركة بدعوة الصحافة والتلفزيون إلى الاطلاع على بعض الأمور المُتخفية، وتصوير بعض الجلسات، ولكن لم يسمح لوسائل الإعلام بتصوير أو مشاهدة جلسات اعتماد الأعضاء، ولا شك أنهم لن يسمحوا إلا بما هو قابل للنشر.

واستناداً إلى الماسونيين، فالطقوس المستعملة والتي يصفها البعض بالمرعبة ما هي إلا رموز استعملها البناؤون الأوائل في القرون الوسطى، ولها علاقة بفن العمارة والهندسة، ويعتبر الزاوية القائمة والفرجار من أهم رموز الماسونية، وهذا الرمز موجود في جميع مقرات الماسونية إلى جانب الكتاب المقدس الذي يتبعه ذلك المقر. وعند اعتماد عضو جديد يعطى له الحق باختيار أي كتاب سماوي يعتبره ذلك الشخص مقدساً. ويستخدم الماسونيون بعض الإشارات السرية ليتعرف بواسطتها عضو في المنظمة على عضو آخر وتختلف هذه الإشارات من مقر إلى آخر.

وظهرت بعد ذلك "الروتارية الدولية" وهي منظمة ماسونية تضم وجوهاً اجتماعية من مختلف الاختصاصات والمجالات التجارية، ولها أندية في أنحاء العالم المختلفة، وأول من أسس نادٍ للروتاري هو المحامي (بول هاريس) في مدينة شيكاغو الأمريكية عام 1905م ؛ وبعد ثلاث سنوات انضم إليه رجل يدعى (شيرلي بري) الذي وسَّع الحركة بسرعة هائلة، وظل سكرتيراً للمنظمة إلى أن استقال منها في سنة 1942م ، وتوفي بول هاريس (المؤسس) سنة 1947م بعد أن امتدت الحركة إلى أكثر من 150 دولة، وأصبح لها 22 ألف ناد تضم أكثر من مليون عضو.

انتقلت الحركة إلى دبلن بأيرلندا سنة 1911م ثم انتشرت في بريطانيا بفضل نشاط شخص اسمه (مستر مورو) الذي كان يتقاضى عمولة عن كل عضو جديد. وقد تأسس نادٍ في فلسطين سنة 1921م (4) عندما كانت دولة اليهود حلمًا صهيونيًا، وكان هذا الفرع أسبق الفروع في المنطقة العربية (5) وتم إنشاء أول محفل ماسوني في القدس عام 1868 .

ثم ظهرت أندية الليونز الدولية (6)، وتُعَدُّ أكبر منظمة لأندية الخدمات في العالم، حيث يندرج تحتها أكثر من 39 ألف نادٍ بها أكثر من 15 مليون عضو في حوالي 165 دولة وإقليم. وتأسست في شيكاغو عام 1917م ، وتصدر مجلة الليونز باللغة الإنجليزية و18 لغةً أخرى، وتعقد مؤتمرًا دوليًا مرةً كل عام.

الماسونية واليهودية :

علاقة الماسونية باليهودية علاقة متداخلة إلى حد كبير في العقائد والسياسات والمخططات ، فأدبيات وطقوس ورموز الماسونية تتوافق والدعوة لإحياء كل ما يمت إلى اليهودية بصلة استناداً لما في العهد القديم من دعاوى ووصايا.

ويعترف الماسونيون بأن اليهود هم شعب الله المختار ، وتتطابق مساعيهم لبناء هيكل سُليمان، ويدعمون اليهود والصهاينة للوصول إلى جبل صهيون ، وإقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين باعتبارها – بزعمهم - أرض الميعاد .

ويقر الماسوني اللبناني (حنا أبو راشد) صاحب كتاب "دائرة معارف ماسونية" في جزئها الأول بعلاقة الماسونية باليهودية بقوله: "أما أن الماسونية يهودية فذلك مما لا شك فيه". وعن مركزية الهيكل في الفكر الماسوني كتب أيضاً الآتي: "بدأت الفكرة الماسونية، كالفكر منذ البدء، أسطورة من أساطير الحقيقة، والحقيقة بعثت الفكرة في هيكل سليمان، فاقترنت بالعمل، مهما كابر أرباب التاريخ" (7).

وهذا واقع ملموس اليهود والماسون يعتبرون أنفسهم الأبناء الروحيين لبُناة هيكل سُليمان ، وتفحص دساتير الماسون ونظمهم ورموزهم يدلك بما لا يرقى إليه الشك على يهودية الحركة الماسونية ، بدءاً من وصف بناء هيكل سليمان، الذي تسعى الماسونية لربط نشأتها به، ويؤسس الماسون محافلهم اليوم تذكيراً لأتباعهم بضرورة العمل على إعادة بناء هذا الهيكل الذي يقوم مقامه المسجد الأقصى في القدس ، هذا بالإضافة لاستخدامهم النجمة السداسية والكثير من الرموز مشتركة بينهم وبين اليهود ، فالترابط ليس سراً يخفى بل هو واضح جلي.

الماسونية والهيكل المزعوم :

خطورة نشاط الماسونيين " البناؤون الأحرار" تتمثل بأنهم يتخذون من النبي سليمان عليه السلام (8)، مثلاً أعلى ويرون في الهيكل – الذين يزعمون أن المسجد الأقصى بناه المسلمون على أنقاضه - نموذجاً يحتذي به لكل بناء لذا يؤيد أعضاء المحفل الماسوني إقامة الهيكل الثالث مكان المسجد الأقصى، ويعد دعم الماسونيين للكيان الغاصب لأرض فلسطين كبيرٌ، بل إن شعار دولة اليهود (ما يسمى بنجمة داوود) (9) مشتق من شعار الماسونيين. ومن ضمن الاكتشافات الأثرية للماسونيين اكتشاف مغارة سليمان التي ادعوا أن حجارة الهيكل المزعوم قد قطعت من داخلها، هذا وقد قام الماسونيون الأوائل بعقد اجتماعاتهم في هذه المغارة.

ولهذا كتب الكثير من المختصين في مدى علاقة اليهودية بالماسونية ، وخلصوا أن التنظيم والتعاليم اليهودية هي التي أُتخذت أساساً لإنشاء المحفل الأكبر 1717م ووضع رسومه ورموزه ، ولا تزال اليهودية العالمية هي القوة المحركة الكامنة وراء الماسونية ، والأساتذة الكبار الحقيقيون في المحافل الماسونية هم الممثلون للجمعيات اليهودية السرية ، وإن التعاضد الواضح بين الماسونيين في العالم يرجعه المطلعون إلى كثرة عدد اليهود في الصفوف المتقدمة من الماسونية" (10).

والماسونية ربطت الهيكل بنبي الله (سليمان بن داود عليهما السلام) - وهو عندهم كما عند اليهود ملكاً وليس نبياً - لخداع اليهود وغير اليهود بسمو أهداف الماسونية.

وقد كشفت وترجمت العديد من الوثائق والرسائل من ملفات الماسونية ، ومن أخطر الرسائل التي كشفت وترجمت ، رسالة وجّهها الماسونيان ( غرايدي تيري ) وزميله ( اودي مورفي )، العضوان في محفل " قدماء الماسونية الأحرار " إلى السيد ( روحي الخطيب ) أمين القدس (11)، وقد عرضوا باسم الماسونية شراء الأرض التي يقوم عليها المسجد الأقصى (12). جاء فيها: ".. أنتم تدركون أن هيكل سليمان كان المحفل الماسوني الأصلي ، والملك سليمان كان رئيس هذا المحفل ، لكن الهيكل دمر عام 70 بعد المسيح . إنني أعرف أن مسجدكم هو صاحب الهيكل ومالكه القانوني وأنه أقيم في المكان ذاته إلى جانب الصخرة التي قدم عليها أبونا إبراهيم ابنه إسحاق قرباناً للرب وإنني أعرف أيضاً أنكم ، أنتم العرب ، أبناء إسماعيل قد حميتم هذه الصخرة عبر القرون ، فلنقدم الشكر إلى الرب" .

"وإنني كمسيحي وكعضو في الحركة الماسونية ، أرأس جماعة في أمريكا يحبون أن يعيدوا بناء هيكل سليمان من جديد . هذا هو اقتراحنا ، إذا أعطى جامع عمر الإذن لمؤسستي فسوف نجمع 200 مليون دولار في أمريكا لهذه الغاية أو المبلغ اللازم لإعادة بناء الهيكل . إن مسجدكم لن يفقد السيطرة على الهيكل أبداً ، وعندما ينتهي بناء الهيكل سيكرّس للرب ، للملك سليمان ، وللحركة الماسونية في العالم وسيعطى لكم مجاناً . وإلى ذلك ، وبإذن من مؤسستكم سيمنح كل أخ ماسوني أسهَمَ في إعادة البناء عضوية في المحفل الماسوني الأول لهيكل سليمان في مدينة القدس ، وأستطيع أن أؤكد لكم أن مؤسستكم إذا تعاونت معنا في إعادة بناء الهيكل فسوف تصبح أغنى مؤسسة دينية على الأرض ".

"إذا أبديتم اهتماماً بهذا العرض ، سنزودكم بالمال لتصرفوه في بناء الهيكل .. وسأقوم بتصوير فيلم سينمائي خلال إقامتي في الأرض المقدسة ، ليعرض في المحافل الماسونية ( فيلم ديني عن الأب إبراهيم وإسماعيل ويعقوب ، يصل حتى بناء المعبد ) مع قصة ولادة المسيح حتى موته على الصليب" .

"سادتي ، آمل أن تأخذوا هذه القضية بعين الاعتبار وتبحثوها مع أعضاء مجلس إدارتكم قبل أن أصل إلى المدينة المقدسة ، وآمل أن يمنحني أعضاء مجلس إدارة مجلس عمر الشرف العظيم لأخاطبهم شخصياً أثناء إقامتي القصيرة في المدينة . وليبارككم الله جميعاً أيها الأخوة" (13).

بإخلاص غرايدي تيري، 514 ، إيست هاردفورد رود ، بيدبانك ، كاليفورنيا ، القطاع 91501 .

محتوى الرسالة السابقة تدل على الالتقاء الكامل بين اليهودية والصهيونية والماسونية ، وتؤكد أن بناء الهكيل - المزعوم - على أنقاض المسجد الأقصى كان وما زال في مقدمة أهداف الماسونية .

النشاط الماسوني في القدس :

فلسطين والقدس كانت وما زالت هدف ماسوني ،وكان أول محفل ماسوني في العالم المحفل الإنجليزي ، والذي كان اسمه محفل "أورشليم" (14) ثم قلبوه بعد ذلك إلى المحفل الإنجليزي (15).

ومما تكشف مؤخراً وجود نشاط للماسونية العالمية في مجمع مسجد النبي داوود الذي تحول الطابق السفلي منه إلى كنيس والطابق العلوي إلى كنيسة ،حيث تحول المجمع الذي يضم المسجد والعديد من الغرف الملاصقة ، وتكشف الأمر عندما لاحظ أعضاء من الهيئة الشعبية المقدسية وجود شعار الماسونية مكرراً على الجدران والسلالم (16)، الأمر الذي أقره أحد العاملين اليهود في المكان قائلاً بأن الماسونيين كانوا في المكان قبل 400 سنة في عهد الأتراك على حد زعمه.

وتأكيدا لنشاطهم في فلسطين والقدس على وجه الخصوص ، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" (17) الأمريكية عن مصادر أمريكية قولها إن الجماعات اليهودية الماسونية المتطرفة، والتي تعمل بشكل سري داخل الولايات المتحدة، تدفع بشدة نحو الإسراع في هدم المسجد الأقصى، وقد تعرضت هذه الجماعات مؤخراً لاختراق من قبل أمريكيين. وأدى هذا الاختراق، بحسب الصحيفة، إلى تسريب ما زعموا أنها أسرار "ختم سليمان" وفك شفرات رموزهم الدينية من قبل الروائي الأمريكي (دان براونز) في روايته الجديدة التي أطلق عليها تسمية "الرمز المفقود" .

وفي سبتمبر عام 1995م تم إنشاء "غرفة القدس الماسونية" في جوار المسجد الأقصى ، وهي منظمة يهودية ماسونية ، وقد أمر بإنشائها رئيس المحفل الماسوني الإيطالي "جيوليا دي بيرنادو" لتنفيذ مشروع ما أسموه "جبل المعبد" ، وخلال حفل الافتتاح أعلن " دي بيرناردو" أن إعادة بناء الهيكل هو جوهر دراستنا ، وفي كتابه "بناء المعبد" الذي كتبه "بيرناردو" وأصدره في يونيو 1996م ركز على العلاقة بين الكابالا اليهودية وإعادة بناء الهيكل!

لله در المسجد الأقصى ، فلا أظن أن هناك مسجداً أو معبداً أو مبنى على وجه الأرض اجتمعت على هدمه والكيد لتاريخه ومكانته كل تلك الحركات السرية والفرق الباطنية والملل الأخرى كما هو المسجد الأقصى في القدس ؛ ففرقة تزعم أن المسجد الأقصى ليس هو مسجد القدس بل هو مسجد في السماء!! وأخرى تدعي أن المسجد الأقصى هو مسجد قاديان في الهند!! وبهائية تقول أن المعبد الأقصى هو الموجود في جبل الكرمل في مدينة عكا القديمة !! وماسونية تعمل على هدمه ، ويهود يحفرون تحته ، ويشيدون الكنس فيه وما حوله ، وصهيونية تجند عشرات الجماعات والجمعيات للعمل على تشييد الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى ؛ ونصاري بروتستانت ( النصرانية المتصهينة ) لن تتحقق نبوءاتهم وآمالهم بخروج مخلصهم إلا بهدم المسجد الأقصى وإقامة معبد اليهود. ودخل على خط ذلك الحقد الدفين على المسجد الأقصى "العلمانيون الجدد: الذين سوقوا للمحتل الصهيوني وبرروا له كل ممارساته وجعلوا الحفريات وإقامة الكنس أسفل وحول المسجد الأقصى شأناً داخلياً لا ينبغي أن تلفت إليه الأنظار !!

وما ذاك إلا لمكانته في الشريعة الإسلامية وعند المسلمين (18) الذين دافعوا عنه وأحيوه بحلقات العلم والعلماء، ومهما بذل كل هؤلاء من جهد سيبقى المسجد الأقصى مسجد من المساجد الثلاث التي لا تشد الرحال إلا لها.

-------------------------------------

1- الماسونية منظمة سياسية واقتصادية واسعة الانتشار هدفها الرئيسي هو الهيمنة على العالم عن طريق السيطرة على وسائل الإعلام والاقتصاد العالمي ، ومن أكبر الحركات التي تحارب العقائد الدينية وتحض على الفكر العلماني؛ ولهذا السبب تم حظرها في العالم الإسلامي، وأصدرت مجامع الفتوى ومنها جامعة الأزهر في مصر فتوى بتحريمها.

2- المحفل، بالتعريف الماسوني، هو:"مكان يجتمع إليه البناؤون الأحرار للعمل ليعلّموا ويهذّبوا أنفسهم بأسرار الفنون القديمة، وبعبارة أعم يطلق على الأشخاص أو المكان، فكل اجتماع قانوني أو جلسة منتظمة للبنائين الأحرار يدعى محفلاً، فيجب على كل أخ (ماسوني) أن يكون تابعاً لمحفل من المحافل وخاضعاً لقانونه الداخلي ولقانون العشيرة العام " انظر الانتساب والرموز عند الماسونية ،بقلم الدكتور أسعد السحمراني ،نقلاً عن : القانون العمومي للشرق الأسكوتلاندي السامي، ص 160، 161.

3- يصف الماسونيون حركتهم بمجموعة من العقائد الأخلاقية مثل "الحب الأخوي والحقيقة والحرية والمساواة", وتطبيق هذه المبادئ يتم على شكل طقوس يتدرج العضو فيها من مرتبة مبتدأ إلى مرتبة خبير ويتم التدرج في المراتب اعتماداً على قدرة العضو على إدراك حقيقة نفسه والعالم المحيط به وعلاقته بالخالق الأعظم الذي يؤمن به بغض النظر عن الدين الذي يؤمن به العضو.

4 - خلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين منذ 1918- 1948م .

5 - أنظر للاستزادة : الماسونية.. ماضيها وحاضرها لغاية عام 2000م؛ سعيد الجزائري، الطبعة الثالثة 1996م. وموسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة ؛ رابطة العالم الإسلامي.

6 - أندية الليَوُنْز جمعيات مكونة من رجال ونساء أعمال، وأصحاب مهن. ومن بين نشاطات هذه النوادي القيام ببعض العمليات التنصيرية من خلال استعدادها التام وحرصها على تقديم كافة الخدمات الصحية الوقائية للحفاظ على السمع والبصر وتقديم طرق علاج مشكلاتهما، وما شابه ذلك من تقديم الخدمات المتعلقة بالمواطنين، كالخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

7 - حنا أبي راشد، ، دائرة معارف ماسونية، ج 1، بيروت، مكتبة الفكر العربي، ط 1، سنة 1961، ص 20.

8 - الماسونيون واليهود متفقون على أن سليمان بن داود ملك وليس بنبي ، ولهذا يسمونه الملك سليمان .

9 - النجمة السداسية ذات الرؤوس الستة لمثلثان متداخلان ، والتي يطلق عليها اليهود ( نجمة داود ) والتي هي ترجمة حرفية للعبارة العبرية (ماجن ديفيد ) ، ليست لها جذور يهودية أو عبرية ، ولكنها وجدت على جدران المعابد القديمة مع عدد من النجوم الخماسية والصلبان المعقوفة وكذلك في النقوش المصرية القديمة والصينية وفي الفلكلور الألماني وعلى بعض الكنائس الألمانية وغيرها .وتبنت الصهيونية النجمة السداسية رمزاً لها ، واختيرت رمزاً للمؤتمر الصهيوني الأول ولعلم المنظمة الصهيونية ، وهي إحدى شارات الماسونيين الأحرار !!. ومن الخطأ إطلاق مسمى " نجمة داود " على " النجمة السداسية "، لأن نسبتها إلى نبي الله داود عليه السلام ليس له أصل في المصادر التاريخية ولا اليهودية ، فتلك النجمة التي تذكرنا بالحرب والدمار والقتل والشر نتنزه أن تنسب إلى نبي من أنبياء الله تعالى ، الذي أقام الدين والعدل والأمان . أنظر : مصطلحات يهودية احذروها ، إصدار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية .

10 - الماسونية والمنظمات السرية ماذا فعلت ؟ ومن خدمت ، عبد المجيد همو ، ط3/2005م ، الأوائل للنشر والتوزيع – دمشق .

11 - كان أمينا للقدس في فترة امتدت لخمس وثلاثين عاما منذ 1959 إلى أن توفاه الله سنة 1994م .

12 - ذكر ذلك أمين القدس السيد روحي الخطيب في كلمته أمام المؤتمر الأول لمنظمة المدن العربية الذي عقد في بيروت، بعضاً من المطامع الصهيونية في القدس وادّعاءاتهم حولها، وفي هذا الصدد قال إن السلطات الإسلامية في القدس تلقت عرضاً من الحركة الماسونية الصهيونية لشراء قطعة أرض من المسجد الأقصى بتاريخ 30/5/1968م لقاء "مبلغ مغر" بغية إعادة بناء هيكل سليمان عليها، وقال إن جواب السلطات الإسلامية كان رفضاً قاطعاً.

13 - المصدر: مجلة حضارة الإسلام 1969.ونشرة اللجنة الملكية لشؤون القدس رقم 67 بتاريخ 1/10/1979م

14 - وهو نفس المسمى الذي يطلقه اليهود والصهاينة على القدس .

15 - الماسونية والمنظمات السرية ماذا فعلت ؟ ومن خدمت ؟ عبد المجيد همو ، ص 232 .

16 - أكد مرشد سياحي بأن في ساعات مبكرة من الصباح قبل عده شهور حضر وفد يحمل هذه الإشارة (إشارة الماسونية وهي الفرجار فوق الزاوية القائمة ) وأدوا طقوسا خاصة قرب المقام ثم دخل الوفد إلى أحد الحجرات الملاصقة ودار اجتماع مغلق وذلك تحت حراسة مشددة. وبعد أن غادر الوفد سأل المرشد أحد الموظفين اليهود داخل المجمع عن هوية هذا الوفد فقال له إنهم اسكتلنديون يزورون المجمع ويتبرعون للكنيس كل عام.

17 - الصادرة في 15 سبتمبر/أيلول 2009 .

18 - وهذا ما ضاعف الحسد في قلوبهم ، ولن ينزعوا حبه من قلوبنا ، لأن حبه راسخ وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق بأن قلوب العباد ستتعلق بحبه حتى يتمنى المسلم لأن يكون له موضع صغير يرى منه بيت المقدس وتكون تلك الرؤية خير له من الدنيا جميعاً .

صفات اليهود في الكتاب والسنة

صفات اليهود في الكتاب والسنة

إن من دواعي الإيمان أن تتعرف على صفات اشد الناس عداوة للذين امنوا ...اليهود. فهذه بعض الصفات لتحذروها وتأمنوا مكرهم .

الصفة الأولى ..الإشراك بالله ..

(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) (سورة التوبة.31)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد..متفق عليه ..

الصفة الثانية ..نقض العهود ..

(أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) (سورة البقرة.100)

عن ابن عمر رضي الله عنه أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير واقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك..رواه مسلم

الصفة الثالثة..مخالفة القول والعمل ..

(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) (سورة البقرة.44)

عن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال جاء رجل من اليهود إلى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت هذه الآية علينا على معشر اليهود لاتخذنا هذا اليوم عيدا قال وأي آية قال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) رواه مسلم..

الصفة الرابعة..الكذب على الله..

(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الامّين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) (سورة آل عمران.75)

عن عبدالله ابن عمر رضي الله عنه أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبدالله ابن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع احدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبدالله ابن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما . رواه البخاري.

الصفة الخامسة..المكر والخداع..

(وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) (سورة الأنفال .30)

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله فيقول يهديكم الله ويصلح بالكم. رواه الترمذي وصححه الألباني..

الصفة السادسة..السحر..

(وأتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما وما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد إلا بأذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعملون) (سورة البقرة.102)

عن زيد ابن أرقم قال سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل يهودي فاشتكى لذلك أياما. رواه النسائي وصححه الترمذي..

الصفة السابعة ..تكذيب الأنبياء..

(فأن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير) (سورة آل عمران. 148)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أمن بي عشرة من اليهود لأمن بي اليهود. رواه البخاري..

الصفة الثامنة..الغيظ والحقد..

(يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم اكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) (سورة آل عمران .118)

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله فأنزل الله تبارك وتعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) (سورة الأنعام .121). رواه الترمذي وصححه الألباني..

الصفة التاسعة..الغواية..

(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) (سورة الأعراف.146)

عن انس ابن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يتبع الدجال من يهود اصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة. رواه مسلم..

الصفة العاشرة..الاستكبار..

(ولقد أتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) (سورة البقرة.87)

عن انس ابن مالك رضي الله عنه إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن المرأة التي حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا إي شيء إلى النكاح فبلغ الأمر ذلك لليهود فقالوا ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيء إلى خالفنا فيه. رواه مسلم.

الصفة الحادية عشر..الجبن..

(لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) (سورة الحشر.14)

عن عبدالله ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :تقاتلون اليهود حتى يختبئ احدهم وراء الحجر فيقول يا عبدالله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.رواه البخاري.

الصفة الثانية عشر..تحريف القول وتبديل الفعل..

(وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين 58فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) (سورة البقرة.59.58)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لبني إسرائيل: (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم) فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاهم وقالوا حبة في شعرة . رواه مسلم.

الصفة الثالثة عشر..الإصرار على المعاصي..

(لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) (سورة المائدة.78)

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وانه لا نبي بعدي. رواه البخاري.

الصفة الرابعة عشر..التحايل على المحرمات..

(ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) (سورة البقرة.65)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها. متفق عليه.

الصفة الخامسة عشر..السفاهة..

(سيقول السفهاء من الناس ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) (سورة البقرة.142)

عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة فانزل الله (قد نرى تقلب وجهك في السماء)فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود.(ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) رواه البخاري.

الصفة السادسة عشر..عداوة المؤمنين..

(لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وإنهم لا يستكبرون) (سورة المائدة.82)

عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود إي رجل فيكم عبدالله ابن سلام قالوا أعلمنا وابن أعلمنا واخيرنا وابن اخيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افر أيتم أن اسلم عبدالله ابن سلام ؟ قالوا أعاذه الله من ذلك فخرج عبدالله ابن سلام فقال اشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله فقالوا انه شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه قال يعني ابن سلام هذا الذي كنت أخاف منه يا رسول الله .رواه البخاري.

الصفة السابعة عشر..الكذب واكل السحت..

(سمّاعون للكذب أكالون للسحت فأن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فأحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ) (سورة المائدة.42)

عن جابر رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله إنا كنا نعزل فزعمت اليهود إنها الموءودة الصغرى فقال صلى الله عليه وسلم كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه .رواه الترمذي وصححه الألباني.

الصفة الثامنة عشر..إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم..

(يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنتنه فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (سورة المائدة.42)

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لكعب ابن الاشرف فانه أذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن تقتله قال صلى الله عليه وسلم نعم.متفق عليه.

الصفة التاسعة عشر..المداهنة..

(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) (سورة المائدة.79)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه .رواه البخاري.

الصفة العشرين..اجتناب الطريق السوي..

(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) (سورة الأعراف.146)

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود مغضوب عليهم..متفق عليه.

الصفة الواحد والعشرين ..سوء الأدب مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم..

(وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا والقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين) (سورة المائدة.64)

عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السأم عليك .أي الموت والهلاك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك.متفق عليه.

الصفة الثانية والعشرين..قتل الأنبياء..

(وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فأن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) (سورة البقرة.61)

عن انس ابن مالك رضي الله عنه إن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك فقال ما كان الله ليسلط على ذلك . رواه أبي داود وصححه الألباني.

الصفة الثالثة والعشرين ..محاربة دين الله ..

(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) (سورة التوبة.32)

روي بالسند إلى صفية بنت حيي بن اخطب رضي الله عنها قال سمعت عمي أبو ياسر وهو يقول لأبي أبو حيي بن اخطب اهو هو ؟قال نعم والله قال أتعرفه وتثنيه ؟قال نعم قال فما نفسك منه؟قال عداوته والله ما بقيت . متفق عليه

الصفة الرابعة والعشرين..الحسد..

(أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد أتينا أل إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما) (سورة النساء.54)

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين . رواه ابن ماجة وصححه الألباني .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله .إلا الغرقد فأنه من شجر اليهود..رواه مسلم..

فيا إخوتي علينا أن نستفيد من هذه الصفات التي وصفها الله تبارك وتعالى لأخس الناس الموجودين على سطح الأرض فعلينا التمسك بديننا الذي وصانا به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وان نحدث أنفسنا بقتال اليهود على ارض بيت المقدس من اجل أن نحرر المسجد الأقصى من أيدي اليهود الكافرين الغاصبين لبلادنا وأرضنا وارض المسلمين جميعا. قال النبي صلى الله عليه وسلم تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم .رواه مسلم.

وأنا أودعكم عبر هذه الصفات التي قدرني الله على كتابتها التي تخص اليهود لا يسعني إلا وداعكم حقيقة . فاحرصوا من مكرهم إخوتي في الله وأسال الله الزيادة من فضله ببعض ما قلته وكتبته لكم وما التوفيق إلا من عند الله انه نعم المولى ونعم النصير.

نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وان يثبتنا على الدين الإسلامي اللهم اجعلنا من يتبعون القول فيتبعون أحسنه والحمد لله رب العالمين .

عز الدين الأسعد