بحث هذه المدونة الإلكترونية

2014-04-06

الحملة القطرية الغربية على سوريا، وسر القلق التركي والغموض الإيراني (2/3)


الحملة القطرية الغربية على سوريا، وسر القلق التركي والغموض الإيراني (2/3)

صراع قطري تركي على سوريا وطريق الحرير، أمام تربص إيراني وإسرائيلي!

تحاول قطر عبر موضوع “مصر وليبيا وسوريا..ولاحقاً في لبنان” أن تجد لنفسها دوراً في محيط البحر الأبيض المتوسط، وآخر في خارطة الشرق الأوسط الكبير، وهي غير غافلة عن الطموحات التركية المتصاعدة في المنطقة والخليج، وفي سوريا ولبنان، أو بالأحرى أن تركيا غير غافلة عن التحركات القطرية المدعومة من إسرائيل ودوائر أميركية.

فقطر تحبذ أن تشارك إيران في قيادة المنطقة وليس تركيا، وهي تعمل على ذلك ولا تريد إحراج طهران أمام السوريين واللبنانيين، لأنها تعتبر إيران أكثر خطراً عليها بحكم الجغرافيا والمياه والأبعاد الأمنية والحدود البحرية، وبحكم التداخل الشعبي والجيوسياسي من جهة، لهذا من مصلحتها التقارب مع إيران.

ولكنها وحسب ما ذكرنا لن تتوانى عن الإشتراك في أي حرب أو عمليات أميركية وغربية وحتى إسرائيلية ضد إيران، ومن الجهة الأخرى فهي تثير حفيظة السعودية وتحاصرها من خلال تقاربها مع إيران، ولهذا فإن كسب إيران وصداقتها أكثر فائدة وأماناً لدولة قطر من تركيا التي لها علاقات خاصة مع السعودية وأطراف خليجية، وعلى الأقل في الوقت الحاضر، وحتى وأن أضطرت قطر أن تشكل محورا مع إيران بالضد من تركيا والسعودية فهي لن تمانع، وهذا بحد ذاته هدف إستراتيجي أول لدولة قطر لتحتمي بإيران وإسرائيل وطبعاً بالولايات المتحدة التي لها قواعد عسكرية ومخازن عملاقة في دولة قطر، ولكن كيف ستنجح دولة قطر بإقناع إسرائيل والولايات المتحدة بالشراكة مع إيران؟، فهذا أمر نتركه للأيام، ولكن المهم أننا لم نسمع أو نقرأ انتقاداً اسرائيلياً أو أميركياً واحداً لدولة قطر حول علاقتها المتميزة مع طهران، وهذا يعني أن هناك ضوءً أخضر من إسرائيل وواشنطن وربما لابتزاز السعودية والدول الخليجية!

أما الهدف الإستراتيجي الثاني لدولة قطر، فهو أخذ دور وموقع في طريق الحرير الإستراتيجي “الجديد” النازل من أفغانستان مروراً بباكستان وبحر العرب نحو شواطئ بيروت وقبرص واليونان والذي يمر بالخليج والعراق، وهو الطريق الاستراتيجي الذي هيمنت عليه الولايات المتحدة تقريباً، وهذا سيصب في خدمة إسرائيل، ولكن عطلته العقدة السورية التي فرضت على واشنطن التفتيش عن طرق بحرية في الوقت الحاضر، وليس خوفاً من سوريا بل خوفاً على إسرائيل، ولهذا راحت واشنطن لتشرع في معركة “تحصين طرق ومضايق ومفاصل أمداد الطاقة والهيمنة عليها “وبالفعل نجحت لتهيمن على “باب المندب” الإستراتيجي، وبعد أن كسبت الحرب الناعمة ضد بريطانيا التي ورطتها واشنطن في ليبيا.

فبريطانيا خسرت باب المندب واليمن والموقع التاريخي والإستراتيجي لصالح واشنطن، فأصبحت واشنطن اللاعب الأول في الملف اليمني وباب المندب، وبهذا تعتبر واشنطن قد حققت نصف الطريق الذي سيوصلها نحو أحلام بعيدة المدى وهي الهيمنة على طرق ومضايق أمداد الطاقة العالمية وفي أخطر وأهم منطقة في العالم.

ومن هنا ستباشر واشنطن بهندسة الملف اليمني ليصبح اليمن ما بعد العصيان الشعبي عضواً في النادي الأميركي، وبعدها سوف تذهب ومباشرة في إعادة هندسة الملف “الصومالي” المهم للولايات المتحدة من الناحية الجيوستراتيجية، فمن خلال الصومال سوف يُحمى باب المندب والبحر الأحمر، وسوف يكون الصومال وفي المستقبل القريب مقراً للقواعد البحرية الأميركية، ولقد أيدت صحيفة “نيويورك تايمز” ما ذهبنا اليه بتقريرها المنشور بتاريخ 2 يوليو/تموز 2011، عندما أكدت في تقريرها “على توسيع الولايات المتحدة لعملياتها فى الصومال عبر الطائرات بلا طيار تحت ذريعة تحجيم دور تنظيم القاعدة فى اليمن، وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على قوى بالوكالة فى الصومال لسنوات عدة مثل القوات التابعة للاتحاد الإفريقي لدعم الحكومة الضعيفة، مضيفة أن واشنطن اكتفت بالتعهد بإرسال 45 مليون دولار للإمدادات العسكرية إلى أوغندا وبوروندي للمساعدة فى مكافحة التهديد المتزايد لمصالحها فى الصومال، وأن الضربة العسكرية بدون طيار فى الصومال الشهر الماضي تعد أول هجوم أميركي بالبلاد منذ 2009 أي هناك عودة للصومال وبقوة”.

ونتوقع سوف تصبح الصومال حديث العالم قريباً، ومثلما أصبحت من قبل أفغانستان وباكستان، وسوف نسمع كثيراً عن عضو تنظيم القاعدة اليمني “العولقي” وهو الشرير المزعوم، والذي سيكون زرقاوي اليمن والصومال قريبا، لتتوسع الولايات المتحدة وتحت هذه الذرائع للضفة الأخرى من البحر البحر، وكذلك نحو سلطنة عُمان، ولكن الغاية أكبر من ذلك، وهي غاية أميركية لأن في جعبة واشنطن مخططاً أستراتيجياً وهو مخطط إبعاد إيران عن مضيق “هرمز” في المستقبل المنظور.

ولا نستبعد أبداً أن يكون هناك تواجد أميركي ذكي في سلطنة عُمان قريباً، لأن واشنطن كانت تخاف المجازفة في الوضع السوري كي لا تتحول سوريا الى برميل بارود يحرق إسرائيل والمصالح الأميركية، ومن ثم يُدمر مشروع الشرق الأوسط الكبير، لهذا ذهبت دولة قطر أخيراً فهندست عملية التغيير في سوريا، وعندما عزمت على تفكيك العقدة السورية واللبنانية ونيابة عن إسرائيل وواشنطن لكي تفرض نفسها عرابا للنظام السوري البديل، فبدأت بمحاولة تهشيم الصخرة “العقدة” السورية أولا في محاولة منها لتغيير النظام في دمشق بنظام يوالي واشنطن وقطر وليست لديه مشكلة مع إسرائيل، ليتسنى لدولة قطر أن تلعب دورا محوريا في طريق الحرير الإستراتيجي النازل من “الحدود الصينية الأفغانيةـ أفغانستان ـ باكستان ـ بحر العرب ـ الخليج ـ قطر ـ العراق ـ سوريا ـ لبنان ـ مياه البحر الأبيض المتوسط ـ قبرص ـ ثم اليونان التي أستثمرت بها قطر مليارات الدولارات…والهدف الوصول لإسرائيل…وبالعكس”.

فهي تعرف اي دولة قطر ومن خلال علاقتها بإسرائيل بأن ولادة الشرق الأوسط الجديد قد تعسرّت بسبب “العقدة السورية” لأن خط الحرير الجديد الذي أحيته وخطته الولايات المتحدة عندما غزت أفغانستان والعراق وخلفها إسرائيل وحلف الناتو، وهو الطريق الذي يمر بقلب الشرق الأوسط المليء بالثروات والطاقة، وكذلك فهو الحبل السري لولادة الشرق الأوسط الجديد أو الكبير، والذي يمتد ومثلما أسلفنا من “الحدود الأفغانية ـ الصينية، ثم باكستان، نحو بحر العرب ومنه نحو الفرع الأول: الذي يمتد نحو الخليج، ثم العراق، صعودا نحو سوريا، ثم لبنان، وصولاً الى مياه البحر المتوسط، ثم قبرص واليونان…وسقوطا على أسرائيل…وبالعكس، والفرع الثاني: الذي يمتد من بحر العرب، ثم باب المندب في اليمن، ثم البحر الأحمر، ثم مصر، فالبحر الأبيض المتوسط، ثم شواطىء أوربا، ثم الألتحاق مع الفرع الأول وصولا الى إسرائيل” ومن هنا ستصبح إسرائيل الكبرى لأنها ستكون”سرّة” خطوط إمداد الطاقة والتجارة في المنطقة والعالم، أي ستلتقي عندها جميع الطرق والإمدادات الجديدة.

القلق التركي من الإندفاع القطري – الإسرائيلي..ومن التربص الإيراني!

فلو نظرنا الى هذا الطريق الإستراتيجي الحيوي والمهم للغاية، والى تلك الخارطة الإستراتيجية المهمة فسوف نلحظ الموقع والتأثير لسوريا ولبنان، وبنفس الوقت سوف نلحظ التأثير الإستراتيجي لإيران في هذا الفضاء أو الطريق الإستراتيجي، وعلى العكس من تركيا التي ليس لها تأثير ووجود في تلك الخارطة الإستراتيجية، خصوصا وأن تركيا بعيدة جدا عن منابع الثروات والطاقة التي خطوطها تمر عبر تركيا الى أوربا، وهذا يفسر الصمت الإيراني، لأن إيران تعرف جيدا بأنها لن تُستثنى في آخر المطاف لخطورة موقعها ولتوفر الطاقة فيها، ويبدو هي تعودت على حصاد الجوائز الذهبية والإستراتيجية من المخططات الأميركية في المنطقة، وربما بتقدير رباني، وألم تتخلص من الخصمين اللدودين لها دون أن تطلق رصاصة واحدة، وهما نظام طالبان ونظام صدام!

ولهذا ساور الأتراك القلق الشديد، فاندفعوا نحو تونس، واليمن، ومصر، وليبيا، وسوريا، ولبنان في محاولة من تركيا لفرض شراكتها أو فرض وجودها في هذا الفضاء الاستراتيجي، أي فرض نفسها لاعباً في طريق الحرير الجديد والذي يمثل الشريان المغذي لولادة وربط الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، أو لكي تقول أنقرة وبصوت عالٍ “أنا هنا” خصوصاً وأنها عضو فعال في حلف “الناتو”.

فتركيا أصبحت لديها أستراتيجية جديدة هي الأخرى، وربما ستغير الكثير من القناعات والأتفاقيات، وهي رفضها الاستمرار كدولة “ترانزيت” لخطوط الطاقة المارة عبر أراضيها نحو أوربا وغيرها، لهذا تريد الاندفاع نحو منابع تلك الطاقة، ونحو منابع الطاقة المنتظرة لكي تزداد قوة وتأثير في المنطقة، أي تريد فرض شراكتها على الجميع من خلال الوصول الى منابع الطاقة، وأن أندفاعها صوب العراق وفرض شراكتها الأقتصادية والتجارية والسياسية في هذا البلد سيقود نحو نفط كركوك، وهو نفس السبب الذي راحت من أجله فأندفعت صوب ليبيا وأخيراً صوب سوريا، ولاحقا نحو لبنان لتعزيز هذه الإستراتيجية الجديدة.

فسارعت لتشارك وبشكل قوي في حلف الناتو ضد ليبيا، لا بل أسست قاعدة عملاقة في تركيا لدعم حلف الناتو وهي “قاعدة أزمير” وتراها تلعب بقوة في الملف المصري، والتونسي، والليبي، وحتى اليمني، وأخيرا راحت لتلعب لعبة خطرة للغاية في الملف السوري.

ومن هنا نلمس أن هناك صراعاً بين دولة قطر وتركيا في سوريا ولبنان، وكذلك في فضاء ما بعد لبنان أي فضاء البحر الأبيض المتوسط وصولاً لليونان، ولم تكتف تركيا بهذه المنطقة بل راحت الى باكستان وعندما تم التنسيق بين اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك “توسكون”، وجمعية رجال الأعمال في باكستان “باك تورك”.

وأوضح “فاروق أحمد مالك” صاحب أكبر مصانع الأثاث في باكستان في حديث له أن تركيا قد حققت قفزات كبيرة في المجالات الاقتصادية، مبدياً رغبته هو وجميع زملائه من رجال الأعمال الباكستانيين في إقامة علاقات تجارية مشتركة مع تركيا، ونود أن يحل الأتراك محل الصينيين الذي يحتكرون الإستثمارات في البلاد” وهذا بحد ذاته غزل لواشنطن المنزعجة من التقارب الصيني ـ الباكستاني، وفي نفس الوقت تطويق من الخلف للطموحات القطرية والإسرائلية وحتى للإيرانية حيث رأس خارطة الشرق الأوسط الكبير والثلث الأول والمهم لطريق الحرير الإستراتيجي النازل من أفغانستان، يقابل هذا أيضاً تدافع مصطنع بين دولة قطر وإسرائيل في منطقة الهلال الخصيب والبحر المتوسط.

وأيضاً هناك اللاعب الإيراني الذي فضل التفرّج على المتصارعين لحساسية الموضوع السوري وحتى الباكستاني، ولكن لدى طهران أوراقاً ضاغطة على باكستان ودولة قطر، وبالتالي لن تتمكن قطر من إعطاء ظهرها لطهران، وعلى الأقل في الوقت الحاضر، لهذا فهي تتفرج أي طهران لأن المناكفة القطرية ـ التركية، والإسرائيلية ـ التركية، وحتى التدافع التركي ـ الصيني في باكستان جميعه يعود بالفائدة على طهران التي ترغب بإضعاف اللاعب التركي، والذي أصبحت طموحاته تشكل قلقا لطهران.

اسرائيل تختلف مع واشنطن حول “إخوان سوريا” وتركيا تلعب بورقة اللاجئين!

فلقد وجدت إسرائيل نفسها أمام مشهد معقد للغاية، فهي تراقب الصراع السري والاستخباري بين طهران وأنقرة في سوريا ولبنان، وكذلك تراقب الماراثون بين دولة قطر وتركيا في سوريا ولبنان وفي مياه البحر الأبيض المتوسط وصولا الى اليونان، ولكل دولة برامجها وجماعاتها التي تريد فرضها في سوريا ولبنان، وهو موضوع حساس للغاية بالنسبة للإسرائيليين الذين راحوا فأختلفوا مع الأميركيين حول دعمهم لتنظيم “الإخوان المسلمين” في سوريا، فإسرائيل لها رؤيتها التي تقول بأن الإخوان أنتهى دورهم وأصبحوا خارج اللعبة في سوريا، ولكن تركيا والولايات المتحدة ونوعا ما دولة قطر لهم راي يقود لدعم الإخوان وجماعات اخرى معهم تصبح لها قوة لتوقف الأخوان من العودة الى سياساتهم القديمة، وعلى الأقل الإخوان “السنة” أي الموالين لتركيا والمنتمين الى تنظيم الإخوان الدولي، لأن هناك جماعات وأطرافاً من تنظيم الإخوان المسلمين لهم علاقات خاصة مع إيران مثل “حركة حماس وحركات أخوانية مهمة في مصر وتونس ولبنان”، ومن هنا تراهن واشنطن على صنع جبهتين للأخوان المسلمين، إحداهما لا تلتقي مع الأخرى، أي جبهة تؤاخي تركيا والأخرى تؤاخي إيران، وهذا يساعد في حدة العداء والفرقة بينهما، ومن الجانب الآخر راحت أوربا وبدعم وبنصيحة إسرائيلية لتدعم الحركات السلفية في المنطقة لتكون شريكة هي الأخرى في الأنظمة المرتقبة، والهدف لكي تجعل من الحركات السلفية “بعبع”تارة ضد الأخوان وتارة ضد إيران، ولكن دولة قطر منقسمة في هذه الجزئية وخوفاً من ردات فعل إيران، وكذلك خوفا من التنسيق السعودي مع الحركات السلفية.

وبالعودة للخلاف الإسرائيلي الأميركي، ترى إسرائيل بأن “الأكراد” السوريين هم الورقة الناجحة والأكثر فائدة من ورقة الإخوان المسلمين الذين ليست لديهم جغرافية محددة، ولا حتى ثقل سياسي واسع فالإخوان لا يشكلون قوة سياسية وجغرافية ولوجستية على الأرض من وجهة نظر إسرائيل، وترى بأن الأكراد هم من تتوفر لديهم القوة السياسية والجغرافية واللوجستية، ناهيك عن توفر الوحدة القومية ولديهم طموحات خاصة بهم، وهذا ما يُزعج تركيا جداً، ولكنه قد يخلط الأوراق على واشنطن، ولكن تركيا وضعت في حسابها في حالة نجاح إسرائيل في ورقتها الكردية من خلال فرض خطوط “العرض والطول” وفرض مناطق محررة داخل سوريا قد تشمل المناطق الكردية وبمساندة من درعا القريبة من الحدود الأردنية، ومن هنا ستلعب على إقناع أو ابتزاز “الأردن” وبضغط أميركي لتصبح مركز عمليات فرض حظر الطيران على سوريا، فراحت تركيا لتلعب بورقة “اللاجئين” السوريين من خلال تضخيم أعداد اللاجئين في محاولة منها للتوغل داخل الأراضي السورية لفرض منطقة عازلة توسعها تركيا لاحقا وحال فرض خطوط العرض والطول بدعم إسرائيلي، وكذلك حال فرض مناطق محررة للأكراد تكون أنطلاقا لإسقاط النظام في سوريا، لا بل راحت تركيا لتنشر بعض التقارير الصحفية بأن هناك اختراقات استخبارية من قبل الجانب السوري لمخيمات اللاجئين في محاولة منها لكي تتوغل داخل العمق السوري بحجة حماية اللاجئين السوريين من الخلف!

من هنا شعرت السعودية بالقلق الكبير، فراحت تنسق مع الجماعات السلفية والقبلية في سوريا والأردن لتصنع من ورائها دوراً ما، لأن الأتراك لن يكتفوا بسوريا وحتما ستصل طموحاتهم الى الأردن، ومن هنا روجت السعودية ومن خلال مجلس التعاون الخليجي لفكرة أنضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون الخليجي، ولكن الهدف هو الأردن وليس المغرب، وأن وضع أسم المغرب للتمويه ليس إلا، ومن هنا سارعت إسرائيل في محاولة منها لإصلاح العلاقة “التركية ـ الإسرائيلية” بعد أن تيقنت بأن تركيا سوف تكون لاعباً مهماً في سوريا، والأردن، وحتى في الملف الفلسطيني، فسارعت دولة قطر من جانبها في أرسال بعض الإشارات الى القيادة السورية تطلب اللقاء بعض المسؤولين، ولكن القيادة السورية رفضت ولا زالت ترفض المحاولات القطرية، وتعتبرها انها جاءت متأخرة جداً.

وكان يفترض بدولة قطر إيقاف حملات “قناة الجزيرة” أولاً ثم يصار الى إرسال الإشارات الى دمشق، والأخيرة لا تريد التورط بعلاقة خاصة مثلما تورط صدام حسين في أخر أيامه، وأذا بدولة قطر شريك رئيسي في الحرب على العراق.

دولة قطر تخاف ضياع ملياراتها باليونان بسبب صمود سوريا ومناكفة تركيا!

لقد شعرت دولة قطر أخيراً بأن ما خططت له في سوريا وبتشجيع من إسرائيل من أجل تأسيس مهمتها الإقليمية والمتوسطية لن يتحقق بسهولة، وذلك بسبب الخلاف الأميركي ـ الإسرائيلي حول مستقبل النظام في سوريا، وكذلك بسبب صمود وبراغماتية النظام السوري، ونجاحه في معالجة الأزمة وعلى الرغم من هول وشدة المخطط على سوريا، فسوريا لديها كم كبير من الأوراق المهمة والإستراتيجية، وبالتالي هي قادرة للخروج من الأزمة، ولكنها ستكون مثقلة بالجراح والديون، لذا توجست دولة قطر كثيراً بسبب براغماتية دمشق، وبسبب الإندفاع التركي واليقظة الإيرانية والتوجس الإسرائيلي، وعلى الرغم من العلاقة المتينة بين تل أبيب والدوحة، فدولة قطر أصبحت خائفة على مصير ملياراتها التي ضختها وستضخها في اليونان للوصول الى تحقيق المخطط الإستراتيجي الذي مهدت له باكرا عندما ذهبت الى اليونان عندما زارها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر، وذلك بتاريخ الثاني من مايو،أيار 2010، والذي مهد بعد ذلك لتوقيع مذكرة التفاهم، ولقد جرى الحديث خلال زيارة رئيس الوزراء القطري إلى أثينا في مايو من العام الماضي، عن أن الاتفاق يشمل خططاً لإنشاء مرفأ للغاز المسال بتكلفة 3.5 مليار يورو بطاقة 7 مليارات متر مكعب في غرب اليونان من المقرر أن توفر نحو 1500 فرصة عمل، وتنتج المحطة المشار إليها طاقة كهربائية تستخدم منها نسبة %70 لتغذية الشبكة الكهربائية الإيطالية، و%30 للشبكة الكهربائية اليونانية، وبالإضافة لذلك سوف تنشئ محطة تخزين وإعادة تحويل الغاز المسال بمقدار 7 مليارات متر مكعب، والاتفاقيات التي تم التوقيع عليها هي “مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة، ومذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي في مشروع استاكوس، واتفاقية تعديل ثنائية للتعاون في مجال النقل الجوي والطيران”.

أي أن دولة قطر قد بدأت بالحلقة اليونانية لتصبح جاهزة لإستثمار ما خططت له مع إسرائيل لتفكيك الوضع السوري لكي تشارك قطر إسرائيل في الثروات المكتشفة في البحر المتوسط، وتشاركها في المجال الحيوي والإستراتيجي في منطقة البحر الأبيض المتوسط خصوصا وأن لدولة قطر خبرة كبيرة في عملية تخزين وتسويق الغاز المسال، ولقد أعلن خلال التوقيع ومن قبل رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بتاريخ 25 سبتمبر/ايلول 2010 عن رغبة قطر في الاستثمار في اليونان، أي تعبيد الطريق للشراكة الأقتصادية التجارية بين قطر وإسرائيل، موضحا أن قطر رصدت 5 مليارات دولار للاستثمار في اليونان، وهذا ما تجسد بعد ذلك بأربعة أشهر بتوقيع مذكرة التفاهم بين جهاز قطر للاستثمار والحكومة اليونانية، وقال حينها “سبيروس كوفيليس” نائب وزير الخارجية اليوناني لتلفزيون “أن أي تي” الحكومي “تؤكد هذه المذكرة بوضوح اهتمام قطر بإستثمار ما يصل الى خمسة مليارات دولار في اليونان” وهي الخطوة التي أقلقت تركيا وجعلتها تفتش عن حلول وأستراتيجيات جديدة تميل نحو الاندفاع وعدم الانتظار، ولكن تركيا كانت أنانية فلم تخبر سوريا بالنوايا القطرية والإسرائيلية مع العلم أن هناك شراكة ومجلس أقتصادي أعلى بين البلدين، بل هي الأخرى أي تركيا قد خططت لتغيير النظام في سوريا بنظام موالي لأنقرة لكي تصبح المهندس الأعلى للسياسات السورية، أو هي التي تتحكم بالعقدة السورية التي أوقفت طريق الحرير، وتقف حجر عثرة أمام الأحلام الأقتصادية والتجارية لإسرائيل وحتى لدولة قطر، وأن التحرك التركي هذا غايته تخويف قطر، وأبتزاز إسرائيل لتفرض شراكتها عليها، وخصوصا في الثروات المكتشفة في البحر المتوسط، وكذلك في خط الحرير النازل من افغانستان صعودا نحو العراق فسوريا ولبنان فالبحر المتوسط، ولكن وعلى مايبدو قد بدأت بالفعل الحرب السرية بين دولة قطر وتركيا وبالعكس، وربما لدولة قطر دور كبير في عدم التقارب الكلي بين إسرائيل وتركيا، وعندما تصر إسرائيل على عدم الأعتذار، ومن هناك تصر تركيا على الأعتذار لتجيره نصرا لحزب التنمية الحاكم وللثلاثي غول وأردوغان وأوغلو!

أسرائيل تكمل المهمة القطرية في اليونان، وترسل تخويفاً لأنقرة!

فالتحرك القطري نحو اليونان والمناكفة التركية له حفزا شهية إسرائيل فقرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة اليونان في 16 آب 2010 في أول زيارة لرئيس حكومة إسرائيلي الى ذلك البلد، ونتنياهو اول رئيس وزراء إسرائيلي يزور اليونان التي تعرف تقليدياً بمواقفها الموالية للعرب ولم تعترف بدولة إسرائيل سوى في عام 1991، وهي ليس رداً على زيارة باباندريو الذي زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية في تموز/يوليو من نفس العام، بل هي خطوة استراتيجية من جانب إسرائيل لإرسال رسالة قوية الى أطراف تركية تشددت في الفترة الأخيرة ضد إسرائيل، ولكن الأهم هو البحث عن تامين خطوط أمداد أمينة للثروات وللغاز المكتشف قرب الشواطئ الإسرائيلية يقود الى تأمين أسواق جديدة للثروات الإسرائيلية، فوجدت إسرائيل في اليونان الفرصة الذهبية.

ولكن كل هذا يحتاج الى شبكة حماية “عسكرية واستخبارية وأمنية وتكنولوجية” من وجهة النظر الاسرائيلية، وهذا ما اتفق عليه نتنياهو مع اليونانيين، فلقد أشارت القناة السابعة للتلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 17 آب،أغسطس 2010 “لقد بحث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توطيد التعاون المشترك وإنتاج خطط عمل مشتركة في المجالات الأمنية، الاقتصادية والسياحية، كذلك تطوير إمكانيات التعاون المشترك وفي الإطار الإقتصادي: تم البحث في إمكانيات تعزيز التوظيفات المالية والتعاون المشترك في التكنولوجيا البحرية، وإنتاج الطاقة المتجددة، وفي التجارة : أفيد أيضا من البعثة الإقتصادية لوزراء المقاولات، سيصل ممثلي القطاع المهني في إسرائيل إلى أثينا من أجل تطوير الجهود الاقتصادية، بالإضافة إلى ذلك تعزيز إمكانيات تنظيم السياحة المشتركة في المدينتين اللتين تعتبران من أبناء الثقافة الغربية ، القدس وأثينا بهدف استمرار توافد مئات الآلاف من السياح إلى الدولة”.

وفي 26 حزيران 2011 “اعلن الجيش الإسرائيلي إن اليونان وإسرائيل بدأتا مناورات عسكرية مشتركة.

وقال بيان إسرائيلي عسكري إن المناورات تتضمن تدريبات على إقلاع الطائرات وهبوطها في مناطق جبلية تحت ظروف جوية مختلفة” ولكن تبقى الرسالة هي لتركيا من الناحية السياسية والأقتصادية والى إيران من الناحية العسكرية.

فلقد ذكرت صحيفة ها آرتس الإسرائيلية بتاريخ 28 نوفمبر 2010 أن هناك بلورة لحلف استخباري جديد بين اسرائيل واليونان وبلغاريا ضد تركيا، وتسخين العلاقات كان أيضاً مع قبرص، رومانيا، الصرب، مونتينغرو، مكدونيا وكرواتيا وهذه الدول تشارك اسرائيل في قلقها من التطرف في تركيا، ومن تسلل الجهاد العالم، وهي تشخص امكانيات للتعاون الامني، الاقتصادي والتكنولوجي معه.

وقالت الصحيفة في حينها: قبل شهر نشرت في بلغاريا صورة استثنائية جداً لرئيس وزراء بلغاريا، بويكو بوريسوف، مع شخص ليس سوى رئيس الموساد مئير دغان.

وفي البيان البلغاري جاء ان الاثنين “اعربا عن الرضى من التعاون والعمليات المشتركة الناجحة لجهازي الامن البلغاري والاسرائيلي” وكل هذا كان بمثابة تمهيد الى أنشاء طوق أمني حول تركيا، وأنشاء شبكة أسواق تقوض الدور التركي، وإيجاد مناطق آمنة لمرور خطوط الغاز المسال من إسرائيل نحو أوربا وبمشاركة قطرية.

تركيا لعبت على عواطف العرب..وأن معركتها مع إسرائيل تكتيكية!

ـ وعندما نقول إن الخلاف مع أطراف تركية وليس مع جميع الأطراف في تركيا، نقصد أن التعاون الأمني والعسكري والحركاتي بين إسرائيل وتركيا لم ينقطع ـ بل أن ماحصل هو خلافات سياسية وتكتيكية استفاد منها الجانب التركي لتسويق نفسه عربياً وإسلامياً ومن خلال ملف “غزة” والقضية الفلسطينية.

فنجحت تركيا من وراء ذلك بعقد أتفاقيات دبلوماسية واستراتيجية واقتصادية وتجارية وسياحية عملاقة مع دول عربية وإسلامية، راهنت عليها تركيا لتكون طريقاً آمناً للتدخل الإستخباري والثقافي في تلك الدول يمهد الى التدخل السياسي والاقتصادي التركي في هذه الدول وصولاً لتخوم إيران وإسرائيل ونحو منابع الطاقة، وهذا ما شاهدناه بعد ثورة الياسمين في تونس.

ولقد أكد مستشار الرئيس التركي ارشاد هرمزلو للأذاعة الإسرائيلية بتاريخ التاسع من ديسمبر 2010 “ان الاتصالات بين اسرائيل وتركيا مستمرة” وفي 22 يونيو 2010 قالت الإذاعة الإسرائيلية “وصل وفد عسكري تركي اليوم الى اسرائيل لاجراء الاختبارات النهائية لتسلم اربع طائرات تجسس اسرائيلية بدون طيار وهي الحصة المتبقية من صفقة عسكرية بين تركيا واسرائيل، واشارت الى ان الجيش التركي تسلم حتى الآن من الصناعات العسكرية الاسرائيلية ست طائرات”.

وبتاريخ 13 آذار 2011 قالت إذاعة إسرائيل: أعلن مكتب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أن الحكومة التركية وجهت دعوة له لزيارة أنقرة، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مكتب بيريز قوله إن الدعوة وردته قبل شهر، ولكن لم يتخذ أي قرار بعد بشأن تلبيتها.

وكذلك نعيد ما نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية بتاريخ 5 يوليو 2011 وتحت عنوان “تركيا واحدة من اكبر زبائن اسرائيل في مجال شراء الاسلحة” وعندما قالت في تقريرها: انه وحتى العام 2009 أصبحت تركيا واحدة من اكبر زبائن اسرائيل في مجال شراء الاسلحة، وابتاعت في العام الماضي 2010 طائرات دون طيار وكذلك دبابات اسرائيلية متطورة، وطائرات حربية تركية قديمة من طراز فانتوم 4″د وزودتها بقذائف صاروخية بعيدة المدى اضافة الى أنظمة دفاعية متقدمة، لا بل أكدت الصحيفة وعلى لسان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وبشهادة خطيرة على الازدواجية التركية” ان باراك يرى ان تركيا ساعدت اسرائيل في منع انطلاق قافلة “اسطول الحرية 2″ من موانئها نحو قطاع غزة”.

وقالت الصحيفة أيضا : تركيا تعنيها وتعمل على الحصول على انظمة عسكرية اسرئيلية مختلفة بما يشمل انظمة الحرب الالكترونية، وكذلك الصواريخ المضادة للدبابات وصواريخ “سبايك” التي تنتجها الصناعات الجوية الاسرائيلية.

ألم تكن هذه السياسة ازدواجية وبحرفية عالية من جانب القيادة التركية التي تلعب على عواطف الفلسطينيين والعرب والمسلمين؟ علماً أننا أعطينا هذه الأدلة البسيطة من أدلة كثيرة لسنا بصددها، ، ولكن هذا لم يمهد لاعتذار بسيط جداً من إسرائيل، وهو الذي يلهث وراءه رجب أردوغان ومنذ أشهر طويلة ليعلن نفسه صلاح الدين الجديد لكي يباشر بابتزاز العرب والمسلمين، وأن إسرائيل تعرف ذلك.

وبدلاً من الأعتذار راحت لتنفتح على اليونان والبلقان، لا بل بعثت اسرائيل بالدبلوماسي الكبير والخبير “آريه مكيل” كسفير في اثينا، فسارعت تركيا نحو الصين وإيران للإيحاء بأنها تبلور تحالف ثلاثي هي الأخرى رداً على تحالف إسرائيل مع اليونان ودول البلقان وردا على تنسيق إسرائيل مع دولة قطر لإنعاش الأقتصاد اليوناني.

وهذا ما أكدته صحيفة هاآرتس العبرية بتاريخ 8 أكتوبر 2010 عندما قالت “ان العلاقات الامنية بين تركيا والصين وإيران تم التعبير عنها من خلال مناورة جوية مشتركة جرت الاسبوع الماضي وشاركت فيها مقاتلات صينية وتركية، ونبهت الصحيفة الى انه وحتى العام 2008 كانت اسرائيل تمثل الشريك المركزي لتركيا في المناورات الجوية الدولية، مشيرة الى انه في العام 2001 افتتح سلاح الجو التركي قاعدة للمناورات التكتيكية المشتركة مع الطائرات القتالية بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة”.

وقالت الصحيفة إن المناورات التركية الصينية جرت بسرية تامة، وهو الامر غير المعتاد، غير انه وبعد تسرب الانباء عنها نشرت انباء بشكل مقتضب في الصحافة التركية، وأن المقاتلات الصينية توجهت الى تركيا عن طريق باكستان وايران، وأن، الادارة الاميركية بعثت برسالة احتجاج الى الحكومة التركية بشأن هذه المناورات، لا بل راح الطرف السياسي التركي المتخاصم مع إسرائيل ليمارس ضغطا لتعيين رئيس جديد لاجهزة المخابرات التركية وهو “حقان فيدان” الذي وصفه وزير الحرب الإسرائيلي إيهود بارك بـ”نصير ايران” في خطاب بثته اذاعة الجيش الاسرائيلي.

وترأس فيدان من قبل الوكالة التركية للتعاون والتنمية، وشغل منصب وكيل الشؤون الخارجية لدى رئيس الوزراء، ومثل تركيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فحاولت تركيا من وراء هذا التعيين تخويف إسرائيل لتنتزع منها اعتذاراً أو ترطيباً، فتركيا لا تحبذ التحالف مع إيران، ولكنها تستخدم إيران أحياناً لإبتزاز إسرائيل والولايات المتحدة والغرب، وأن إيران تعلم بهذا ولكنها هي الأخرى تستفيد من ذلك.

التحالف الاقتصادي المقدس بين إسرائيل وقطر يستفز الفرنسيين ويزيد من قوة السوريين!

فلدى إسرائيل حلف غير معلن مع دولة قطر ولكنه يمر بسوريا، وهدفه ومثلما أسلفنا البعد الإستراتيجي والعملياتي لمياه البحر الأبيض المتوسط، ومثلما أكدنا أعلاه حيث هناك الثروات الهائلة والمكتشفة في المياه الإقليمية قرب لبنان وفلسطين المحتلة/أسرائيل، وقد تصل تلك الثروات الى المياه الإقليمية السورية، وأنه فضاء بحري وإستراتيجي مهم للغاية، ويمتد من اليونان وقبرص حتى فلسطين المحتلة مروراً بلبنان وسوريا ونزولا نحو العراق فالخليج صعودا لبحر العرب، وأن هذا الفضاء الإستراتيجي ومعه الثروات الهائلة في قعر البحر سيجعلان إسرائيل في غنى عن الثروات الأخرى، لا بل ستفرضان إسرائيل قوة اقتصادية كبيرة في المنطقة، وخصوصاً عندما يُستثمر المال القطري من قبل إسرائيل أولا، وكذلك عندما تتحالف دولة قطر وإسرائيل في موضوع الغاز ثانيا، وهو التحالف الذي سيفرض قوة اقتصادية جديدة تتكون من دولة قطر وإسرائيل وستفرض سطوتها على العالم، خصوصاً عندما نجحت دولة قطر وإسرائيل من الوصول الى العمق اليوناني والسيطرة على قلب اليونان وشرايينه الأقتصادية، وهذا ما حفز الفرنسيين ليتحركوا نحو اليونان.

وهذا ما أعلنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتاريخ 27 حزيران 2011، كمخرج لأزمة الديون اليونانية، شبيه بما يسمى “سندات برادي” التي أصدرتها حكومات اميركا اللاتينية الرازحة تحت ديون المصارف العالمية الخاصة في الثمانينيات، الاقتراح الذي وافقت عليه المصارف الفرنسية الدائنة لليونان بمبالغ ضخمة، يقضي بأنه كلما استحق سند دين يوناني “من مجموع 76.5 مليار يورو” خلال الاعوام الثلاثة المقبلة، تسترد هذه المصارف 30 في المئة فقط من قيمة مستحقاتها، وتقوم بإعادة استثمار 70 في المئة من قيمة السند على الشكل الآتي: 50 في المئة في سندات إقراض جديدة لليونان مداها 30 عاماً، و20 في المئة في صندوق احتياطي يشكل ضمانا لهذه الديون اليونانية الجديدة، هذا النموذج الذي قد رجحت مصادر ايطالية وألمانية اتباعه، يسمح للاتحاد الاوروبي بتفادي إعلان “عجز” اليونان ـ وهذا بحد ذاته محاولة من الفرنسيين والأوربيين لمنع التوغل القطري ـ الإسرائيلي في اليونان أولاً، ومن ثم منع اللاعب التركي من فرض نفسه شريكا على القطريين والإسرائيليين ويذهب ليُركع ويبتز اليونان، ولقد تزامن التحرك الفرنسي مع اندفاع فرنسا نحو سوريا في محاولة منها لتصبح هي عراب التغيير في سوريا لتشارك إسرائيل وواشنطن في الهيمنة على ثروات المتوسط والثروات في المنطقة، ومن خلال استغلال السواحل السورية وموقع سوريا الاستراتيجي.

ولكن هذه الخطوة قد أقلقت القطريين جداً خصوصاً عندما صمد النظام السوري ولحد الآن، لأن بقاء النظام السوري يعني ضياع المليارات القطرية التي ضخت في اليونان وستصبح لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، أو أنها ستصبح مجرد أموال تشغل في اليونان ولن تسفيد قطر من ذلك، والأهم أنها ستخسر سوريا وللأبد، لأن قطر خططت ومن خلال رصدها لتلك الأموال الهائلة في اليونان لتصبح لاعباً إقليمياً ومتوسطياً عبر سوريا ولبنان، لا بل شريكاً اقتصادياً لإسرائيل.

ويبدو أن هذا الموضوع قد أقلق القطريين فسارعوا لإرسال الإشارات الى دمشق من أجل زيارة وفد قطري رفيع، ولكن دمشق رفضت ولازالت ترفض، ونعتقد أن إرسال الإشارات القطرية تدل بأن قطر قد نُصب عليها في اليونان وسوريا لصالح إسرائيل وفرنسا، وهذا بحد ذاته نصر أول للسوريين عندما نجحوا بإقلاق قطر من الشراكة الشريرة ضد سوريا.

فقطر تعرف وحتى إسرائيل بأن الحلف الاقتصادي المقدس بين تل أبيب والدوحة لن يتحقق إلا بتغيير النظام السوري الرافض للسلام التي تريده اسرائيل، والمتحالف مع المقاومة في لبنان، وهذا ما تراه إسرائيل ودولة قطر، وبالتالي فقطر وإسرائيل متفقتان على رؤية واحدة، وهي أن تغيير النظام في دمشق سيقود الى أسقاط المقاومة في لبنان، وعندما يتم تغيير النظام في سوريا سوف تهرب جميع المنظمات الفلسطينية المقيمة في سوريا، أو ستُجبر على الإنخراط في السلام الذي تريده إسرائيل، وسيتم دعم توليفة سياسية في دمشق لا تختلف عن التوليفة التي فرضت في بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين.

وعندما قبلت بالعمل تحت وصاية الفصل السابع، والقبول ببنود الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة وكلها تجيز للولايات المتحدة البقاء في العراق والتصرف بكل شيء، وهذا ما يُخطط الى سوريا في الدهاليز الاميركية والاسرائيلية والغربية والقطرية، وسوف يتبعه لبنان حيث هناك مخطط لإنهاء دور المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، وفرض توليفة سياسية في هذا البلد أيضا تتماشى مع المخططات الإسرائيلية ـ الأميركية، وهذا ما دفع دولة قطر للإستثمار في اليونان لضمان الدور القطري “اقتصاديا واستراتيجيا” ومن ثم للانخراط مع حلف الناتو ضد ليبيا، والتبرع في موضوع أسقاط النظام في سوريا، والهدف هو فتح الفضاء الإستراتيجي المتوسطي من ليبيا حتى اليونان وايطاليا وقبرص نزولا الى لبنان وسوريا وإسرائيل ومثلما اسلفنا، ولأجله أبقت قطر على شعرة معاوية مع إيران ومع التيار الصدري لكي يستخدم الفضاء العراقي النازل نحو الخليج ثم دولة قطر، ولأن إيران تهيمن نوعا ما على الملف العراقي، وعلى الأقل حتى هذه الساعة، وأن هناك خطوطاً إيرانية لها اتصالات مع دولة قطر، وحتى مع إسرائيل بالموافقة على هذا المخطط، وأغلبها خطوط مقربة من الإصلاحيين وأطراف المعارضة.

ليست هناك تعليقات: