بحث هذه المدونة الإلكترونية

2014-04-06

الحملة القطرية الغربية على سوريا، وسر القلق التركي والغموض الإيراني (3/3)

الحملة القطرية الغربية على سوريا، وسر القلق التركي والغموض الإيراني (3/3)

غموض إيراني واندفاع تركي!

هل ستقبل إيران التضحية بسوريا وبالمقاومة اللبنانية لصالح تحالف إيراني قطري يوصلها لمياه المتوسط، مع ضمان حصة الأسد في العراق لصالح إيران وقبول شراكتها في خط الحرير الإستراتيجي، وبموافقة إسرائيلية وأميركية؟

وهل ستجني إيران الثمار في لبنان، والشراكة الإستراتيجية الطويلة في العراق مقابل التخلي عن سوريا أو قبولها بالتغيير في سوريا مع ضمان حصة طائفية لها في الكعكة السورية؟

الجواب سيكون حتماً في بطون الأيام المقبلة، فالسياسة ليست فيها مناطق آمنة، وهي مليئة بالمربعات السوداء وحتى بالنفاق، وعلى العكس من الاقتصاد الذي لا يعرف الكذب لأنه يعتمد على الأرقام، ولكن الذي يخيفنا هو “هل سيتكرر تصريح طهران عندما قالت على لسان نائب الرئيس محمد خاتمي السيد محمد علي أبطحي عام 2004: “لولا إيران ومواقفها ودعمها لِما سقط نظام طالبان ونظام صدام حسين”، فيا ترى هل ستقول القيادة الإيرانية: لولا إيران ومواقفها ودعمها لِما سقط النظام السوري؟

فالسياسة فيها العجائب، وهذا ما يخيفنا حقاً على سوريا التي وجدت نفسها بين لاعبين لا يعرفون الرحمة، ولهم مشاريع استراتيجية وأجندات خطيرة ومتضاربة، وبالتالي فنحن نعتقد بأنها معركة دمشق وحدها نعم وحدها، أي أنها معركة الشعب السوري والقيادة السورية فقط، لا بل هي معركة العرب في سوريا، لأن المشاريع القومية الصاعدة في المنطقة لا تحبذ أن يكون هناك مشروع قوم عربي، لا بل تحارب المشروع القومي العربي، وهي المشروع القومي الإسرائيلي وأسقاطاته الدينية، والمشروع القومي الإيراني، والمشروع القومي التركي وأسقاطاتهما الطائفية.

ولكن هناك تركيا التي شعرت بالخوف من التمادي القطري ـ الإسرائيلي، حتى انها شعرت بالخوف من الصمت الإيراني في الموضوع السوري المهم بالنسبة لتركيا، فراحت لتركز أي إيران على لبنان والبحرين بدلا من سوريا، وأخيراً راحت لتهتم بالعراق وتعرض الشراكة التجارية والأقتصادية والأمنية، خصوصا وأن هناك ملامح إيرانية لقيادة “انقلاب ناعم” وبموافقة المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي لإزالة المتشددين مع واشنطن وإسرائيل، وفي مقدمتهم الرئيس نجاد نفسه في إشارة مهمة للولايات المتحدة وإسرائيل ليتم قبول الوضع الجديد ولا داعي للدخول في مخططات التغيير والتثوير على الطريقة العربية، وهو أمر مثير، وحيّر الأتراك والكثير من الخبراء والمحللين، وحتى أقلق السوريين أنفسهم، لهذا أندفعت تركيا وبقوة في الملف السوري فأزعجت النظام السوري، وكذلك أزعجت إسرائيل ودولة قطر، لأن اندفاعها المساند لفرض “الإخوان المسلمين” كشريك للنظام مع التبرع بحماية النظام قد أزعج النظام السوري لأنه اعتبرها مساومة رخيصة وابتزازاً مقرفاً، وفي نفس الوقت أزعج إسرائيل التي تراهن على الأكراد السوريين بدلا من الإخوان المسلمين لأن إسرائيل تعتقد أن من يمتلك الأرض والمساحات الجغرافية والكتل البشرية المتشابهة فكرياً وقومياً وعرقياً هي الأقوى والأكثر تأثيراً على النظام، وتجد في الأكراد هذه المواصفات، ومن هناك شعرت إيران بالخوف من المقامرة في سوريا التي تعتبرها العمق الإستراتيجي لها في الهلال الخصيب وفي المنطقة المحاذية لفضاء البحر الأبيض المتوسط، وربما ستلجأ لصفقة ما مع واشنطن في العراق، ولكنها ستمر على سوريا ولبنان!

فلقد أصبحت طهران تستشعر الخطر التركي في سوريا وغيرها وعلى الرغم من قناعة طهران بأن واشنطن تميل الى تقسيم المنطقة بين تركيا وإيران ومن خلال لعبة التوازنات المذهبية والطائفية، والتي ستقود الى حرب باردة في المنطقة، وحتماً سيكون لتركيا وإيران حصة الأسد فيها، ولم تكتف تركيا بهذا بل راحت لتطور من وجودها في ليبيا ومصر، والهدف هو لتطويق الإندفاع القطري ـ الإسرائيلي في الدولتين، ومحاولة لقطع الطريق على إيران في ليبيا من جهة، وتفريغ اليد الإيرانية من المكاسب في مصر من جهة أخرى، فأنقرة تعرف بأن الإندفاع القطري يصب في المصلحة الإسرائيلية في آخر المطاف، ولا ندري هل تريد أنقرة من وراء هذا الأندفاع تنازلات من قطر وإسرائيل في موضوع الطاقة واليونان وسوريا، أم أنها ترى في نفسها أكبر من قطر وإسرائيل وسوف تبسط هيمنتها على مصر وليبيا ولاحقا في سوريا؟ أم هي تريد من وراء ذلك تنازلات معينة من الإيرانيين في سوريا ولبنان؟

ففي الملف المصري ذكرت مصادر تركية بتاريخ 26 حزيران 2011 وعبر تقرير نشر في جريدة الأهرام المصرية “إن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان سيصطحب معه خلال زيارته لمصر، المقررة في 21 يوليو المقبل، 300 من رجال الأعمال ورؤساء كبريات الشركات فى تركيا، قالت المصادر إن أردوغان قرر أن تكون مصر فى مقدمة الدول التي يزورها بعد تشكيل حكومته الجديدة عقب الانتخابات البرلمانية التي شهدتها تركيا في 12 يونيو 2011″ وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة “أكشام” التركية فى تقرير لها أن رجال الأعمال الأتراك يرغبون فى توسيع نطاق أعمالهم فى مصر دون تأخير بعد أن استقرت الأوضاع الأمنية بشكل كبير عقب ثورة 25 يناير، وقال رجال الأعمال إنهم سيركزون فى الفترة المقبلة على قطاع التشييد والبناء، وأن الشركات التركية تخطط للفوز بمشروعات لإنشاء مليون وحدة سكنية فى مصر، مؤكدين أن هناك فرصة جيدة الآن لقطاع المقاولات التركي في مصر” و”أكد السفير عبدالرحمن صلاح سفير مصر في تركيا أن حرص رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا على أن تكون مصر من أوائل الدول التي سيزورها بعد نجاحه في الانتخابات يعكس مدي قوة العلاقات المصرية التركية‏، وأضاف أن الزيارة التي ستتم في بداية يوليو ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات علي رأسها اتفاقية إنشاء مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي بين البلدين برئاسة رئيسي وزراء البلدين وسيتم عقد أول جلسة للمجلس خلال زيارة أردوغان القاهرة، وقال من المنتظر أن يتم إعلان بدء تشغيل خط للنقل البحري من ميناء مرسين التركي علي البحر المتوسط لميناء الإسكندرية، وكذلك سيتم توقيع عدد من الاتفاقيات الثقافية والتعليمية والإعلامية.

ومن سياق التصريح نشعر بأن تركيا قد قررت نقل تحالفها للتعاون الإستراتيجي مع دمشق نحو القاهرة، وهذا مؤشر بأن مخطط تغيير النظام في سوريا لازال ساريا، ولكن النظام السوري يمتلك أوراقا أستراتيجية مهمة لا تتوفر عند جميع الأنظمة العربية، فسوريا تمتلك حتى قدح اللهب الذي سيشعل حربا إقليمية كبرى لن تسلم منها إسرائيل وتركيا والمصالح الأميركية والغربية، ولكن التحرك التركي أيضا جاء منغصاً للمحاولات الإيرانية ـ المصرية لطي صفحة الماضي والشروع بعلاقة جديدة بين إيران ومصر، ولقد برزت بعض الإشارات الإيجابية من المصريين، ولكن الضغط الأميركي والغربي على مصر أوقف تلك الرغبات بأتجاه إيران، ويبدو لصالح تركيا التي لم نسمع أعتراضا عليها في مصر، علماً أن هناك استراتيجية أميركية ـ اسرائيلية تؤكد على أضعاف مصر وإيران معاً، وفي آن واحد لمنع ولادة تحالف إسلامي وثوري بين الدولتين، وحتماً هذا يقود لتعزيز الدور التركي، ولكن لا نعتقد سوف تسلم تركيا من هزات داخلية في المستقبل القريب وحينها ستتغير قواعد اللعبة.

ملامح لحرب باردة في المنطقة ..مقابل خطوات قطرية خطرة!

فهناك ملامح ومؤشرات بأن في الأفق ملامح ولادة لـ”حرب باردة” وولادة لـ”محاور إقليمية واقتصادية” ولا نعتقد سوف تسلم المنطقة من ظواهر الأحتكاك والصدام.

فهناك بوادر لبروز قطبين إقليميين سيرعيان جبهتين طائفيتين في المنطقة، إضافة لرعاية جبهات سياسية مختلفة في التوجهات والخلفيات الفكرية، وأن أبرز الأطراف المرشحة لدخول حلبة “الحرب الباردة” هي تركيا وإيران وبالإستناد على التمايز والتناظر الطائفي، خصوصاً وأن تلك الثروات الموجودة في البحر الأبيض المتوسط والتي أسعدت إسرائيل وسال لعاب دولة قطر من أجلها قد تجلب لإسرائيل نار جهنم، خصوصا وأن عملية التغيير في دمشق لازالت غامضة، وأنها قد تفتح نار جهنم على الإسرائيليين.

وعلينا أن لا نغفل بأن هناك طرفاً مهماً في المعادلة، وهو الطرف “السعودي” الذي لن يقبل بتغريد قطر خارج السرب الخليجي، ولن تقبل الرياض بالحسابات القطرية التي قد تدول منطقة الخليج دون التشاور مع الرياض، ناهيك أن للرياض مصالح مهمة في لبنان، وأنها لن تسمح لدولة قطر أن تشارك إيران في لبنان وسوريا، لأن هذا يٌشعر الرياض بأن هناك انقلاباً قطرياً بالضد من السعودية ومصالحها في لبنان والمنطقة، ويشعرها بأن هناك طابوراً خليجياً يغرد خارج السرب ويرفض التنسيق مع الرياض ومجلس التعاون الخليجي، والأخطر هو الخوف السعودي من تنامي العلاقة بين طهران والدوحة وبالعكس والتي وصلت الى الملف اليمني الذي يعتير عصب الاستقرار بالنسبة للسعودية.

فالسعودية قلقة جداً من تنامي الدور الإيراني المصحوب بوتيرة متصاعدة من الإنتاج العسكري والحربي لإيران، ناهيك عن الملف النووي الذي لازال غامضا، وقلقه جدا من النجاحات السياسية والدبلوماسية والأقتصادية لإيران في العراق ولبنان وحتى في مصر، فهي خائفة من ولادة صفقات إيرانية ـ أميركية، وبنفس الوقت هي متوجسة من الاندفاع التركي في المنطقة العربية، وتشعر بأن هناك ملامح لتقاسم المنطقة بين إيران وتركيا وبرعاية أميركية لأن الولايات المتحدة في حالة قلقة للغاية بسبب الوضع الأقتصادي المتفاقم، وكذلك بسبب الجدل الدائر حول العراق وأفغانستان والدور المستقبلي للولايات المتحدة.

لذا فالإدارة الأميركية في حيرة من أمرها وأمام أمتحانات صعبة ودفعة واحدة مع ضيق الوقت، لأن هناك الحملة الإنتخابية التي أصبحت على الأبواب تقريبا، لهذا سوف تضطر للأعتماد على تركيا حليفا اقليمياً صاعداً وبالمقابل سوف تلجأ لعقد صفقات هنا وهناك أو صفقة كبرى مع الإيرانيين غايتها التهدئة والاستمرار على الوضع الحالي، أي بأختصار تشجيع تركيا لتدخل في حرب باردة أو منافسة عاقلة مع إيران لمنع التصدعات والإنهيارات السياسية في المنطقة.

ولقد أكد على ذلك الباحث في السياسة والتاريخ، ووزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق الروفسور “شلومو بن عامي” لموقع ألماني بتاريخ 10 يوليو 2011 قائلا “تمر الولايات المتحدة بأوقات اقتصادية عصيبة، فهي تمول توسعها من بالاقتراض من الصين، لذلك لم تعد بإمكانها توريط نفسها في نزاعات عسكرية على مستوى العالم، وهي ليست المشكلة الوحيدة بل المشكلة الأخرى هي النقاش حول مستقبل دور أمريكا الدولي بعد حربها في العراق وأفغانستان، وأن الرسالة التي تبثها الولايات المتحدة الآن ليست رفض التدخل وإنما محاولة لضبط النفس، وذلك سعيا منها إلى عدم الانجراف في صراعات خارجية، ومن الجانب الآخر هناك تراجع في هيمنة الحكومات الغربية بسبب الثورات العربية، وأن ذخيرة الأوروبيين كانت قد بدأت في النفاذ بعد مجرد عشرة أسابيع على بدء القتال في ليبيا، وأن التوبيخ الذي قام به وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس مؤخرا ضد أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي ناتو هو بسبب قدراتهم العسكرية الهزيلة”.

وهذا ما قرأته إيران جيداً فراحت فدعمت حكومة لبنانية بقيادة حزب الله، ومن الجانب الآخر راحت فأندفعت نحو العراق بوفد رفيع ضم أكثر من 200 شخصية إيرانية لتعلن أنها ستنسى آلام الماضي نحو شراكة أقتصادية وتجارية وأمنية مع العراق لا بل عبرت عن استعدادها لملأ الفراغ في العراق فعلى الولايات المتحدة الانسحاب من العراق، وكذلك السعودية هي الأخرى قرأت الموقف بشكل جيد، فراحت لتفتش عن دور مهم في حالة فرض الحرب الباردة، وحتى في حالة تقسيم المنطقة طائفياً، لا بل حتى تفتش عن دور في حالة فرض التهدئة.

و”الكويت” هي الأخرى راحت فانتبهت للدور القطري المتصاعد، والذي يرفض التنسيق مع الدول الخليجية، فراحت فسارعت لترطيب الأجواء مع طهران، وراحت لتطوي موضوع التدخلات الإيرانية وموضوع شبكة التجسس التي اعلن عنها، فعاد السفير الإيراني وساد الهدوء بين البلدين، لأنها اكتشفت انه ليس من مصلحتها العداء مع إيران وعلى الأقل في الوقت الحاضر، والتي ربما ستكون حليفا لدولة قطر، أو ربما سيتغير المنطق في البحرين نحو التقسيم ” طائفيا” وحينها ستكون إيران ليست جارة فحسب بل شريكة في مجلس التعاون الخليجي وحتى وإن لم تنتم.

ولكن كل هذا لن يثني دولة قطر، فهي تراهن على التقارب مع الكبار وإسرائيل لتمضي معها بعيداً، وأنها وظفت أموالها الهائلة لهذا الغرض.

فلقد قال وزير الاستثمار اليوناني “هاريس بامبوكيس” في 24 يناير/كانون الثاني 2011 لرويترز “سنجلب الإستثمارات من الصين وقطر وفرنسا وأيضا من إسرائيل، وسوف تستثمر دولة قطر بـ7 مليار دولار لتطوير هيليستيكون وهو ـ مطار أثنيا الدولي سابقاً ـ وسيشمل تطوير البنية التحتية والتكنولوجية، وتحدثنا مع إسرائبل حول التعاون في نقل الغاز الطبيعي الذي أكتشفته إسرائيل حديثا في حقول بحرية الى الأسواق في أوربا، واكتشفنا أن عند الإسرائيليين كميات كبيرة جدا من الغاز في البحر المتوسط، وسوف نرى كيف يكون اليونان مركز نقل وخدمات لأنها تقع على طريق طبيعي الى بلغاريا وأوربا”.

ولقد قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية بتاريخ 11 آب 2011 “أن من بين القضايا التي ناقشها نتنياهو في اليونان هو السماح للطائرات الإسرائيلية بالتدريب في الأجواء اليونانية بعد تدهور العلاقات التركية ـ الإسرائيلية، وبحث مع اليونان التعاون التجاري والعسكري”.

وقالت صحيفة إسرائيل اليوم بتاريخ 17 آب 2010 “يجب أن يفهم الرأسماليون أنه بعد إيجاد آبار تمار قد تغيرت قواعد اللعبة، الدراسة الجيولوجية الجديدة التي نشرت في شهر حزيران 2010 من قبل معهد إدارة الولايات المتحدة تقدر فيها طاقة الغاز الطبيعي في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط (نحن، قبرص ولبنان) بقيمة ـ مهما ارتفعت ـ 540 مليار دولار”.

وهذا يعني أنها معركة حياة أو موت بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، أي أنهما لا تريدان أن تكون هناك قوى “شريرة” حسب تعبيرهما، وقوى راديكالية وممانعة بالقرب من هذه الثروات، أو بالقرب من فضائها الإستراتيجي ومن خطوط أمدادها، ومن هنا تبلورت الهجمة المنسقة ضد سوريا وضد حزب الله وحتى ضد ليبيا.

وبما أن إسرائيل تحتاج الى رديف من المنطقة، ويكون غنياً ولديه خبرة في مجال استخراج وتسويق الغاز، فوجدت في دولة قطر ضالتها وعلى ما يبدو قد تم التنسيق فعلا ومن خلال توزيع المهام “الإستخبارية والإعلامية والعسكرية والمالية” فراحت قطر فأصبحت عضوا مشاركا لا بل فعالا في حملات الناتو ضد ليبيا، وعضوا رئيسيا في الحملة ضد سوريا، وخصوصا اللوجستية والإعلامية، وراحت قطر لتقوم بمهام أخرى غايتها كسب ود الدول الكبرى لتصنع لنفسها مكاناً مرموقاً ومتميزاً في الخارطة السياسية والاقتصادية الجديدة.

فلقد أفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية بتاريح الأول من حزيران 2011 ان عناصر سابقين في قوات خاصة بريطانية توظفهم شركات امنية خاصة متواجدون في مصراته غرب ليبيا حيث يقدمون النصح للثوار الليبيين على الارض، ويقدمون معلومات لحلف شمال الاطلسي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية بريطانية قولها ان عناصر سابقين من القوات الخاصة ينقلون الى مركز قيادة عمليات الاطلسي في نابولي معلومات حول مواقع وتحركات قوات الزعيم الليبي معمر القذافي، وقالت المصادر ان هؤلاء العسكريين السابقين متواجدون فيي ليبيا بموافقة بريطانيا وفرنسا ودول اخرى اعضاء في الاطلسي وقوات التحالف التي تقدم لهم تجهيزات غير حربي.

ونفت وزارة الدفاع البريطانية ان تكون الحكومة البريطانية تتولى دفع رواتبهم وشددت على عدم وجود قوات مقاتلة على الارض.

وقالت الغارديان ان المستشارين قد يكونوا يتلقون رواتبهم من قبل دول عربية لا سيما قطر، وقبلها وفي 15 ابريل 2011 نشر تقرير في البي بي سي البريطانية “اكدت قطر انها تبيع النفط الليبي، وتشتري الوقود لصالح المعارضين الذين يسعون للاطاحة بحكم الزعيم الليبي معمر القذافي، وايدت الولايات المتحدة الامريكية الخطوة القطرية، وباعت قطر بالفعل شحنة من النفط الليبي حجمها مليون برميل من النفط الخام لصالح المعارضة وشحنت الى بنغازي في المقابل اربع ناقلات تحمل الوقود والديزل وغيرها من المشتقات”.

ومن الجانب الآخر وعندما وجدت نفسها أي دولة قطر عاجزة من فعل شيء في “الملف اليمني” وذلك بفعل السطوة السعودية على هذا الملف اليمني راحت فأعلنت أنسحابها من المبادرة الخليجية حول اليمن بتاريخ 13/5/2011، علماً أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قد أتهم دولة قطر بالتحريض والتدخل في الشأن اليمني، وقال في 28 ابريل 2011 وفي حوار مع قناة “روسيا اليوم”: “دولة قطر هي الآن التي تقوم بتمويل الفوضى في اليمن وفي مصر وفي سورية، وفي كل الوطن العربي، وأضاف أن قطر تريد أن تكون “دولة عظمى” في المنطقة من خلال استخدامهم للأموال ولقناة الجزيرة.

وقالت مصادر يمنية كلاماً خطيراً نشره موقع ” لحج نيوز” بتاريخ 4 يونيو 2011 يتهم دولة قطر بالمؤامرة، وأن مخطط اغتيال الرئيس صالح حصل بتمويل قطري ورصد إسرائيلي وإشراف أمريكي وتنفيذ محلي، وقالت إن أصابع الاتهام تتجه نحو دولة قطر والموساد الصهيوني ومشاركة الرئيس الأمريكي بارك أوباما وأولاد الاحمر في المخطط الإرهابي والإجرامي الذي تم تدبيره لاغتيال فخامة الرئيس علي عبدالله صالح.

وبينت أن أمير دولة قطر وقف في موقف فاقد الأمل لفشل كل المخططات التي رسمها للإطاحة بنظام صالح والدفع بحميد الأحمر الى رئاسة اليمن الذي تعهد له بتسليمه حقول النفط والغاز واستعادة الأراضي اليمنية في منطقة الجوف شمال اليمن التي أصبحت بيد نظام السعودية، وتوجد بها اكبر الحقول النفطية، وذلك من خلال تمكين الحوثيين من إقامة دولتهم في محافظة صعدة والجوف وبعض مناطق مأرب المحاذية للحدود السعودية ـ وهي إشارة للتعاون القطري الإيراني في الملف اليمني وملفات أخرى ـ الأمر الذي جعله يعد مخطط جديد وسيناريو بالاتفاق مع بارك اوباما والاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” لاغتيال الرئيس علي عبدالله صالح ورئيس البرلمان اليمني يحي علي الراعي كون تلك هي الطريقة الأفضل والاسهل لتمكين أولاد الأحمر من الوصول الى هرم السلطة ليحكموا اليمن بعد نجاح المخطط كون حميد الأحمر هو نائب رئيس البرلمان، وستئول مقاليد رئاسة البلاد اليه بعد وفاة “يحيى على الراعي” رئيس البرلمان ويتمكن بعد ذلك اولاد الاحمر من السيطرة الكاملة على النظام اليمني ويصنعون بعد ذلك ما يشاءون”.

دولة قطر ولصالح إسرائيل: تندفع نحو سوريا وقريباً نحو لبنان ومستقبلاً نحو السعودية!

ولو عدنا الى الملف السوري واعتماداً على سياق هذا التقرير حول اليمن، وأقوال المصادر حول الدور القطري في اليمن، والذي هدفه تنصيب جماعة تابعة للدوحة في اليمن، ومن ثم الوصول الى النفط والطاقة والثروات والمشاركة بها مع الإسرائيليين، هذا يعني خنق السعودية ودورها في المنطقة، أي الشروع ومن الآن لتحجيم السعودية للوصول الى تقسيمها، وهذا ما أكدنا عليه في البداية، بأن دولة قطر ستآكل شقيقاتها، وستكون لاعبا في تقسيمها وتفتيتها، وهذا يعني أن دور دولة قطر في سوريا لا يختلف عن دورها في اليمن، ولكن السؤال المهم: هل يختبأ الإيرانيون تحت عباءة القطريين في سوريا منعا للأحراج من السوريين؟، لأن الهدف القطري في سوريا لا يختلف عن الهدف القطري في اليمن، أي أن الهدف تنصيب جماعة مواليه لها في دمشق، ومن ثم السيطرة على الثروات السورية والموقع الإستراتيجي السوري الذي سيصنع السلام والأمان لإسرائيل ولثرواتها المرتقبة، ولن يكتمل المخطط إلا بإنهاء دور المقاومة اللبنانية، وهذا يعني أن هناك دورا قطريا آخر في لبنان وسيقود الى نفس الأهداف، والحقيقة هو توكيل إسرائيلي لدولة قطر للقيام بالمهمة وبالنيابة عن إسرائيل، ولكن الذي يُحير الخبراء هو الصمت الإيراني حيال الدور القطري الخطير في سوريا والمنتظر في لبنان، والذي هو لصالح إسرائيل في أخر المطاف، لأن إسرائيل تتحرّج من الدخول مباشرة في الملف المصري، والليبي، واليمني، والسوري، واللبناني، وحتى في الملف السعودي مستقبلا، فتراهن على دولة قطر، وأن إسرائيل وقوى المحافظين الجدد تراهن ايضا على الخلاف وعدم التوافق بين الدوحة والرياض في عملية تفتيت السعودية الى دويلات؛ الأحساء الشيعية، دويلة نجد السنية السعودية، دويلة الحجاز السنية” ويقـتطع جزء من شمال المملكة العـربية السعـودية وضمه مع المملكة الاردنية لتصبح دويلة شرق الأردن، وتبتلع إسـرائيل الضفة الغـربية وغـزة، وإعـلان القدس عاصمة موحـدة لدولة إسـرائيل، وسيحج لها العرب والمسلمون بتأشيرات إسرائيلية أو بتأشيرة متفق عليها تمنح من دولة قطر الشقيقة لإسرائيل.

الخلاصة:

نحن لن نغفل أو نميّع دور المحور المقاوم والرافض للسياسات الأميركية في المنطقة، فنحن نعتقد بأن هناك صحوة عربية وإسلامية ستقود الى ردات فعل عكسية ضد ما يسمى بـ “الربيع العربي” خصوصاً بعد وضوح دور الولايات المتحدة والغرب وحتى إسرائيل في هندسة هذا الربيع وفي بعض الدول العربية وذهابها في محاولة منها لسرقة الثورات الشعبية الأخرى أو محاولة إحراف مسيرتها وخصوصا في تونس ومصر، وهذا بحد ذاته سيقود الى ردات فعل عسكية ربما ستقوي موقف روسيا وإيران والصين في المنطقة، خصوصا عندما انكشف الدور الأميركي الخفي في تفجير ما يسمى بثورات التغيير التي أعطت زخما قويا للمشاريع الراديكالية والطائفية والقومية والدينية والعرقية والإثنية في المنطقة، أي أعطت زخما قويا للمشروع الصهيوني القديم الذي ينص على تقسيم وتفتيت العالم العربي الى دويلات أثنية ودينية وطائفية وقومية.

ولقد جاءت شهادة الرئيس الأميركي باراك أوباما بتاريخ 10 يوليو 2011 لتضع حدا الى اللغط حول ” هل الثورات عفوية أم بترتيب أميركي!؟” وعندما قال “استخدمنا 25 بالمائة من احتياطنا النفطي أثناء الربيع العربي والأحداث في مصر” لا بل شهد الرئيس أوباما بأن هناك دولا عربية شريكة لواشنطن بما يحصل عندما قال ” لم يكن لدى الولايات المتحدة ولا حلفائها في الناتو أو من الدول العربية مثل قطر والإمارات العربية المتحدة إلا التدخل سريعاً في ليبيا” راجع صحيفة الوطن القطرية بتاريخ العاشر من يوليو 2011.

لهذا نعتقد سوف يخرج النظام السوري سالما في سوريا، ولكنه سيتعرض الى نكسات سياسية وأقتصادية، وسيكون العام المقبل عام تقشف حقيقي في سوريا، وسيُجبر النظام على أبعاد الكثير من الوجوه القديمة، وسوف يمضي في عملية الإصلاح الذاتية مقابل تقنين دور حزب البعث والفروع الأمنية لصالح أتساع المشاركة السياسية، ولكن بنفس الوقت سيتعزز الدور الإيراني على مستوى الإقليم، وسيسجل حضورا لافتا في آخر المطاف، وسيكون هذا الحضور سببا في نجاح الحكومة اللبنانية التي يقودها حزب الله، مقابل تركيا التي ستدخل في هزات سياسية داخلية سببها الحراك السياسي داخل البرلمان، والتصعيد الكردي على الأرض، فستتولد عن ذلك صفقات داخلية وإقليمية في المنطقة تقود جميعها الى التهدئة، وستجبر الولايات المتحدة والغرب على الدخول في التهدئة وضبط النفس نتيجة المشاكل الاقتصادية المتفاقمة في أمريكا، والتي في طريقها لتتفاقم أكثر في المستقبل من جهة ونتيجة تبديل بعض الحكومات والوجوه في بعص الدول الأوربية قريباً من جهة اخرى، والذي سيصاحبه هزات أقتصادية عنيفة وسوف ستمتد الى دول أوربية أخرى، ناهيك أن هناك فضيحة كبرى تحاول أوربا التغطية عليها والمتعلقة بالموقف العسكري المفكك والهزيل لحلف شمال الأطلسي ” الناتو”، ولكن الحدث الأهم هو ما سيحمله شهر سبتمبر 2011 والذي سيتحرك فيه الملف الفلسطيني ولأول مرة في تاريخه ليلامس المحرمات والخطوط الحمراء في إسرائيل.

وحينها ستكون إسرائيل أمام مفترق طرق خطير، فإما أن تشعلها حربا وسوف تكون كارثة عليها، أو ستجنح نحو القبول بالأمر الواقع، ولكن على مضض ربما سيدفعها للانتقام من أشخاص وقيادات في المنطقة، أو من أنظمة بحد ذاتها في محاولة لقلب الطاولة في المنطقة، ولكننا نتوقع حضورا أميركيا ذكيا في سلطنة عمان سيتيح في المرحلة اللاحقة لحصار وخنق إيران، ويكون مخلب قط في مخطط الولايات المتحدة الذي يهدف للإستحواذ على مضيق هرمز في المستقبل المتوسط، لكي تتحكم بجميع مضائق وطرق أمداد الطاقة العالمي، ولكن إيران منتبهة تماما لهذا المخطط، وقد استعدت لهذه المعركة.

لذا فالأشهر الستة المتبقية هي التي ستحدد عناوين المرحلة لسنتين أو ثلاث سنوات مقبلة، وهي التي ستحدد أن كانت هناك حربا أو ضربات صاروخية وجوية، ولكننا نعتقد وفي حالة اللجوء للحل العسكري فسوف تكون هذه المرة معركة بحرية بامتياز يساندها الطيران الحربي والشلل الإلكتروني!

سمير عبيد
كاتب وباحث في الشؤون الإستراتيجية والأمن القومي

ليست هناك تعليقات: