بحث هذه المدونة الإلكترونية

2014-04-10

تابع: الدول والشعوب والديانات ... في التاريخ الفلسطيني حتى بدايات القرن العشرين 6

 تابع: الدول والشعوب والديانات ... في التاريخ الفلسطيني حتى بدايات القرن العشرين 6
47ـ البيازنة:


ينسبون إلى مدينة بيزا الإيطالية، ونشأتهم تشبه نشأة البنادقة والجنويين، وقد حصلوا على عدد من الامتيازات في القدس، فكان لهم أحياء خاصة ومنحوا ربع مدينة يافا، وهذا حدث في الحملة الصليبية الأولى 1099م بعد المساعدات التي قدموها للفرنجة، وذلك بتحصين القدس ويافا، وفي سنة 1157 منحهم أموري الأول كونت يافا منطقة في يافا لإقامة سوق خاص بهم، وفي سنة 1187م عقدت معاهدة بين كونراد مونتفرات صاحب صور وملك القدس والبيازنة منحهم فيها الكثير من الامتيازات والاعفاءات الضريبية في المدن والموانئ مقابل مساعدتهم لمواجهة صلاح الدين، ولما تفجر الصراع بين كونراد مونتفرات وغي لوزنيان 1190-1192م حول عرش مملكة القدس، وقف البيازنة إلى جوار غي لوزينان في عكا، ووقف الجنويون إلى جانب خصمه الذي ربح المعركة وطرد البيازنة من صور، وتبعه ذلك صدام دموي داخل عكا بين البيازنة والجنوبيين، وسعي ريتشارد قلب الأسد للتوفيق بين الفريقين المتخاصمين، لكن الأمر انتهى بطرد البيازنة من صور وعكا وغيرهما ولم يعودوا إلى أحيائهم إلا عام 1195م.

في القرن 13 وصل الإمبراطور فرديك الثاني إلى فلسطين فتجدد الصراع بين البيازنة والجنوبيين، سنة 1231م في عكا، وتجددت مرة أخرى عام 1249م. وقد تحالفوا مع فريدريك الثاني هذه المرة، لكن أمرهم ضعف بعد وفاة فريدريك الثاني سنة 1250م وأزيحوا عن مسرح الصراع.

48ـ الجنويون:

هم أهل جنوة، الضلع الثالث للبيازنة والبنادقة، وقدم الجنويون مساعدات للحملات الصليبية التي لم تكن تملك أساطين بحرية، وساهموا في مد محاصري القدس بالمواد الغذائية عام 1099م، ونالوا حصة من مغانم القدس بعد سقوطها، وفي عام 1109م وقعت معاهدة بينهم وبين ملك القدس بغدوين الأول في مدينة يافا منحهم ثلث غنائم أي مدينة يساعدون في احتلالها وامتلاك شارع واحد منها، وأن يتم اعفاؤهم من الضرائب، ومنحوا شارعاً في القدس وشارعاً في يافا مع تعهد الملك بحماية تجارتهم وتسليمهم ممتلكات أي جنوي يموت في الحرب، كل هذا مع تعهدة بدفع 300 ليرة ذهبية لهم كل سنة.

وأسهم الجنويون فعلاً في احتلال عكا عام 1112م، وبيروت عام 1118م، ومنحوا حق إقامة محاكم خاصة بهم.

سقطت عكا إثر الحملة الصليبية الثالثة (1187م) وحدثت صدامات دموية وقف فيها الجنويون مع كونراد، وطرد البيازنة من عكا وتصادم الجنويون مع البنادقة أيضاً صداماً عنيفاً في القرن الثالث عشر، وعندما لم تفلح جهود المصالحة، تحالف الجنويون مع بيبرس ووعدوا بمساعدته في فتح عكا.

49ـ الأيوبيون:

يمكن القول إن الدولة الأيوبية وليدة الحركة الصليبية، عندما أدرك المسلمون وجوب توحدهم لمواجهة الخطر الصليبي، فشرع عماد الدين زنكي حاكم الموصل في تنفيذ خطة التوحيد، واكتمل توحيدها على يد نور الدين محمود بن زنكي الذي توفي عام 1174م تاركاً لصلاح الدين الأيوبي تحويل هذه الوحدة إلى طاقة تقوض الوجود الصليبي في الشام. ويقسم العصر الأيوبي في فلسطين إلى 3 مراحل:

الأيوبيون قبل حطين (1174-1186م): يبدأ هذا العصر باستقلال صلاح الدين بمصر وخروجه إلى الشام لتوحيد المسلمين، وينتهي باكتمال بناء الجبهة المتحدة سنة 1186م. حيث أحاط صلاح الدين بالفرنجة بعد أن فرض سلطانة على مصر والمغرب والنوبة وغرب الجزيرة وفلسطين وسورية والموصل.

في ذلك الوقت كانت مملكة القدس اللاتينية قد بلغت غاية اتساعها حيث بسطت نفوذها على فلسطين من الساحل إلى الكرك ومن الجليل إلى وادي عربة.

الأيوبيون من حطين إلى وفاة صلاح الدين (1187-1192م): شن صلاح الدين حرباً شاملة على الفرنجة في هذه المرحلة، وأنزل بهم هزيمة ساحقة في حطين سنة 1187م، واسترد معظم المدن الساحلية على شاطئ فلسطين واستعاد بيت المقدس مما غير ميزان القوى بين الفرنجة والمسلمين، وحسب صلح الرملة 1192م فقد احتفظ الفرنجة بمملكة على شاطئ فلسطين كان لها طابع تجاري وليس سياسي.

وبانحسار النفوذ الصليبي عاد لفلسطين طابعها الإسلامي وعاد الازدهار لبيت المقدس وغدا المسجد الأقصى مقصد العلماء، ولم يمنع صلاح الدين الحجاج المسيحيين من زيارة أماكنهم المقدسة في المدينة بل كلف حراساً بحمايتهم.

الأيوبيون بعد صلاح الدين (1193-1260م): هذه المرحلة استمرت حتى نهاية الدولة الأيوبية، فقد ترك صلاح الدين دولة مترامية الأطراف من الفرات إلى النيل، ولم يستطع أحد ملء الفراغ الذي تركه بعد وفاته في 1193م. لكن نفوذ الأيوبيين ظل في فلسطين حتى معركة عين جالوت سنة 1260م.

لم تلبث أن نشبت حرب الوراثة بين أبناء البيت الأيوبي، وفي نهاية 1200م كان الملك العادل سيف الدين أبو بكر قد وحد الدولة الأيوبية مرة أخرى تحت زعامته، وحارب الألمان الذين انتشروا على الساحل وانزل بهم هزيمة عند تل العجول في غزة عام 1197م، وعقد صلحاً مع الفرنجة عام 1198م مدته ثلاث سنوات، ثم عقد صلحاً آخر عام 1204م بين الملك العادل والملك آموري الثاني ملك عكا، واقتضى هذا الصلح أن يترك العادل للفرنجة نصف صيدا واللد والرملة كما منحهم الناصرة ورد يافا إليهم، وكان هذا تساهلاً من العادل مع الفرنجة وصل إلى حد التفريط وهو ما اشتهر به طوال عمره وتوارثه عنه أبناؤه.

عام 1210م قام فرسان الرهبان الداوية باستفزاز المسلمين فخرج الملك عيسى بن العادل بجيش إلى عكا وأنزل بالفرنجة خسائر جسيمة وغنم المسلمون كثيراً وأسروا كثيراً، وعادوا إلى جبل الطور حيث أقام المعظم عيسى قلعة تشرف على الناصرة وتحمي الجليل فأسرع الفرنجة لعقد هدنة مع الملك العادل لمدة ست سنوات (1211-1217م).

في خريف 1217م هاجم الصليبيون القلعة للسيطرة على الجليل، لكنهم فشلوا، غير أنهم استولوا على بيسان، فقام السلطان العادل بتخريب القلعة لأنه لا يمكن حفظها.

عاد أبناء السلطان العادل إلى التفرق خصوصاً الكامل محمد في مصر والمعظم عيسى في دمشق واستعان كل منهما بقوة خارجية.

عقدت معاهدة لمدة عشر سنوات سنة 1229م بين الإمبراطور فردريك الثاني والسلطان الكامل الذي منح الفرنجة بيت المقدس وبيت لحم والناصرة على أن تكون سائر قرى القدس للمسلمين، وألا يجدد سور القدس وأن الحرم والمسجد الأقصى بأيدي المسلمين.

دب الخلاف عميقاً في الأسرة الأيوبية، ووسط هذا الخلاف انتهى أجل الصلح، فانتهز الناصر داوود إقامة الفرنجة للأسوار حول القدس خلافاً للمعاهدة فاستولى على القدس وأخرج منها الفرنجة، لكن الصالح إسماعيل مد يده إليهم طالباً مساعدته على الصالح نجم الدين أيوب في مصر والناصر داوود في الكرك مقابل إعطائهم القدس وعسقلان وقلعة الشقيف وقلعة صفد وقسمة طبريا وصيدا بينهما، وهكذا عادت بيت المقدس للفرنجة.

هزم الفرنجة عند غزة، فعقدوا صلحاً مع الصالح نجم الدين أيوب سنة 1240م، وعاد الصالح إلى الاستعانة بالخوارزمية بعد أن قرر الفرنجة الوقوف مع الصالح إسماعيل، فاندفع الخوارزمية ليستولوا على طبرية ونابلس والقدس عام 1244م وبذلك عادت بيت المقدس للمسلمين.

وتوجه الخوارزمية إلى غزة ولاقوا مع جيوش الصالح أيوب الفرنجة في معركة غزة الثانية وهزموهم هزيمة ساحقة سنة 1244م. وسميت الموقعة "حطين الثانية".

عاقب الصالح أيوب الفرنجة في فلسطين واستولى على طبرية واقتحم عسقلان ودمر تحصيناتها عام 1247م فانحسر الفرنجة إلى حدود يافا.

انتهت الدولة الأيوبية بسبب قيام دولة المماليك، وبسبب زحف التتار على المنطقة، حيث قام الأيوبيون بالخضوع للتتار وحاولوا استرضاءهم، وتخاذلوا عن حربهم وكان ذلك فصل الختام في دولة الأيوبيين.

50ـ التتار:

تعرضت فلسطين لخطر التتار مرتين أيام المماليك؛ الأولى كانت عام 1259م حين اجتاح هولاكو الشام ووقعت مدن الخليل وبيت جبرين وغزة تحت سطوة السلب والنهب والقتل والتدمير.

وعلى أرض فلسطين كانت المعركة الفاصلة في عين جالوت بين جيوش المماليك بقيادة قطز وجيوش التتار بقيادة "كبتغاوين" انتهت بانتصار المماليك (1259م) الذين طاردوا التتار حتى بيسان. لكن المناوشات ظلت قائمة، وفي عهد الناصر محمد بن قلاوون استولى التتار بقيادة غازان التتري على دمشق وقام جنوده بنهب القدس وغزة.

أما المرة الثانية، فكانت في عهد الظاهر برقوق بن آنص، فقد هدد تيمورلنك الشام عام 1394م فأرسل السلطان برقوق الجنود إلى الشام للتصدي لتيمورلنك، لكن يتمورلنك لم يقدم على ملاقاة الجيوش، وعاد لتهديد دمشق عام 1400م بعد وفاة برقوق وتولي ابنه فرج، الذي خرج لملاقاة تيمورلنك فهزم وتشرد الناس من صفد والقدس والرملة وغزة، وهربوا إلى مصر.

51ـ المماليك:

حكموا مصر والشام في الفترة بين 1250ـ1517م، وقد ضموا بين صفوفهم أقواما من الأتراك والشركس وجنسيات أخرى ممن أسروا في الحروب. ألّف الأيوبيون منهم فرقاً عسكريةً خاصة، لكن اسم المماليك الدال على العبودية يتنافى تماما مع طبيعة الدور الحضاري الذي لعبوه في التاريخ.

تقسم حقبة المماليك إلى عهدين؛ المماليك البحرية [الأتراك] والمماليك البرجية [الشراكسة]، ولسنا هنا بصدد استعراض تاريخ المماليك إلا بقدر علاقتهم بفلسطين.

بعد عدة مؤامرات، تولى السلطان سيف الدين قطز، وفي عهده وصل التتار إلى بلاد الشام، فجهز الجيوش إلى عين جالوت في فلسطين عام 1260م، بقيادته وقيادة الظاهر بيبرس، وحقق نصراً حاسماً على التتار حمى المنطقة من دمار شامل.

قتل قطز على يد بيبرس، فاستولى الأخير على السلطة، ويعد بيبرس المؤسس الحقيقي لدولة المماليك، بل هو أعظم قادتها على الإطلاق، فقد جرد عدة حملات على الصليبيين، وقضى على مملكة أنطاكية الصليبية، وساهم ذلك بشكل فعال في القضاء على الوجود الصليبي في الشام ومصر، وقد قام بفتح قيسارية وصفد وهونين وتبنين والرملة وقلعة الشقيف، وهاجم صور وعكا، وإلى جانب ذلك عمر الأسطول ونظم الجيش وحسّن الموانئ وبنى الجوامع وأقام المؤسسات الدينية وجدد الخلافة العباسية في القاهرة.

بعد بيبرس جاء المنصور قلاوون ثم إبنه الأشرف [1290ـ1293م] الذي توج الصراع مع الفرنجة بفتح عكا وانهاء الوجود الصليبي فيها عام 1292م، واسترداد جميع مدن الساحل.

في عهد المماليك البحرية [1250ـ1382م] اكتسبت فلسطين موقعاً خاصاً كونها بلدا ساحليا يقع بين مصر والشام، ولوجود الصليبيين فيها، وقد قسمت إلى ثلاث نيابات هي القدس وغزة وصفد، وكانت غزة عقدة البريد المملوكي بين القاهرة ودمشق والكرك.

أسكن المنصور قلاوون جنوده في أبراج القلعة في القاهرة فعُرفوا بالمماليك البرجية [1382ـ1517م]، واستطاع سيف الدين برقوق القضاء على دولة المماليك الأتراك وأنشأ بذلك دولة المماليك الشراكسة، وقد وضع سياسته على أساس مواجهة المغول والصليبيين، فلم يغير التقسيمات الإدارية القديمة.

خلف المماليك الشراكسة في فلسطين الكثير من المنشآت، مثل مزار سيدي بشير في جسر بنات يعقوب وخان الباشا في صفد ووكالة الفروجية في نابلس والمدرسة الأشرفية في الحرم القدسي وكثير من التكايا والربط والزوايا، كما أنشأ الأمير يونس النوروزي خاناً أصبح فيما بعد مدينة خان يونس الحالية، واحتفظت غزة بأهميتها السابقة، وظهرت في عهدهم أيضاً مؤلفات الفقه والتراجم ومؤلفات ذات طابع موسوعي، ثم سقطت دولة المماليك الشراكسة على يد العثمانيين سنة 1517م في موقعة مرج دابق، وقد كان من أسباب سقوطها تكرر الجفاف والقحط والجراد والمجاعات والأوبئة وهجمات تيمورلنك التتري، أضف إلى كل ذلك اعتماد الأتراك على الأسلحة النارية المخترعة حديثاً حينها.

52ـ الشركس:

شركس أو جركس تعني في الأصل أفراد قبيلة كركت الأديفية القديمة، لكنها عممت لتشمل معظم سكان القفقاس الشمالي.

ويعود وجود الشركس في الشرق العربي إلى عهد الدولة الأيوبية والتركية والشركسية في بلاد الشام ومصر،ً إذ حكموا لمدة 135 سنة ثم انصهروا بين السكان العرب.

بعد الهزائم التي مني بها العثمانيون، قاموا بنقل الشركس من أوروبا إلى بلاد المشرق العربي، وهكذا وصل الشركس إلى فلسطين وسورية والأردن (1878م) ومعظم الشركس في فلسطين جاؤوا عن طريق ميناء حيفا، وقد فتكت بهم الأمراض وهم في البحر، وعندما وصلوا أقاموا في مناطق وزعتها عليهم الحكومة العثمانية، وكانت أحوالهم قاسية، إذ قطنوا منطقة المستنقعات في بيسان وبالقرب من جبولة وقيسارية وقرية لوبيا وخربة كفر كما وعلما، وقاموا بانشاء بعد ذلك قرية الريحانية وقرية كفر كما، واستوطنت مجموعة أخرى خربة شركس وخربة أسطاس في الخليل وقرية صميل، وكان ذلك في عهد السلطان عبد الحميد بن عبد المجيد، وكان عددهم عند قدومهم عام 1878 حوالي 900 نسمة.

تحسنت أحوال الشركس بعد أن غادروا الأراضي السيئة التي قطنوها في البداية، حتى أن قرية الريحانية أصبحت من أهم قرى طبريا، وكانت مدرسة كفر كما من أقدم مدارس المنطقة (1897)، وبلغ عدد الشركس 950 نسمة عام 1945 وانخفض إلى 806 عام 1949، وقد غادرت عشرون أسرة شركسية فلسطين واستقرت في قرية مرج السلطان قرب دمشق بصفة لاجئين.

حاول الإسرائيليون إبعاد الشركس عن العرب وتمييزهم، فقاموا بإقرار تدريس اللغة الشركسية في مدارسهم ولكن الشراكسة رفضوا إلغاء اللغة العربية، ففرضت إسرائيل عليهم التعليم بالشركسية والعبرية، وأحضرت لهم عام 1973 أستاذاً أمريكياً ليعلمهم الكتابة بلغتهم هو (كاتفورد) المتخصص في القفقاسيات.

عام 1969 بلغ عدد الشركس في فلسطين 1745 نسمة، وتجب الإشارة إلى يهود جبال القفقاس الذين يرجعون إلى عهد نبوخذ نصر واستوطنوا بحر الخزر، وقد هاجرت أفواج منهم إلى فلسطين مطلع القرن العشرين، استوطنوا بير يعقوب وأقام بعضهم في القدس وفي الحي القفقاسي في تل أبيب. ورغم أن هذه الطائفة ترتدي زي الشركس وتتكلم لغتهم إلا أنهم يختلفون عن الشركس الأصليين.

53ـ العثمانيون:

ينحدر العثمانيون من قبائل الغز التركمانية. قاموا بإنشاء إمارة حربية شمال الأناضول1237م وتمكنوا بعدها من إزاحة السلاجقة في عهد السلطان عثمان بن أرطغرل (1280-1300م)، و الذي حملت الأسرة اسمه، ثم خلفاؤه من بعده.

أصبح العثمانيون القوة الرائدة في العالم الإسلامي بعد أن استطاع محمد الفاتح (1451-1481م) فتح القسطنطينية سنة 1453م، وبدأ العثمانيون بعدها في التوجه صوب القوى الإسلامية في الشرق منذ مطلع القرن 16م فتمكن السلطان سليم الأول (1512-1520م) من فتح بلاد الشام وفلسطين 1516م، بعد انتصاره في معركة مرج دابق بالشام وقتل السلطان المملوكي قانصوه الغوري وسقطت دولة المماليك مما أدى إلى انتقال زعامة العالم الدينية والسياسية إلى الدولة العثمانية.

عام 1516م احتل العثمانيون مدينة القدس، وكان حكم العثمانيون في فلسطين الأطول على مر العصور حيث امتد إلى 400 سنة. امتازت بداية العهد العثماني بالبناء والتطور في مختلف أنحاء البلاد بما فيها القدس. ولكن بعد فترة زمنية طويلة بدأ تدهور السلطة المركزية، وتم إهمال البلاد. بالنسبة لأسوار البلدة القديمة والتي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، تم اصلاحها وترميمها طيلة خمس سنوات (1536–1541م) على يد السلطان العثماني "سليمان القانوني".

في نهايات العهد العثماني جرت الكثير من الأحداث على أرض فلسطين خصوصا بعد سيطرة والي مصر محمد علي عليها ومنازعة العثمانيين في ولاية مستقلة تضم فلسطين، أرسل محمد على باشا جيشًا برياً وآخر بحريًا إلى بلاد الشام بقيادة إبراهيم باشا، وسيّر الخليفة العثماني له جيشًا بقيادة رشيد باشا ولكنه هُزم أمام إبراهيم باشا. بعد انتصارات إبراهيم باشا على العثمانيين في الشام اتفقت الدولة العثمانية ومحمد على باشا على توقيع معاهدة "كوتاهية". وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني بدأت تظهر بعض الجمعيات والمؤسسات التي تدعو إلى التعصب القومي ومنها جمعية "تركيا الفتاة" وجمعية "الاتحاد والترقي"، بعضها كان يسيطر عليها اليهود بشكل أو بآخر، وعملت هذه الجمعيات على إسقاط الخلافة الإسلامية والدعوة إلى القومية التركية. وفي هذه الفترة أيضًا كانت الدول الأوربية تشجع الثورة والتمرد على الدولة العثمانية فبدأت الدولة العثمانية تسير خطواتها الأخيرة في طريق الأفول، وبعد الحرب العالمية الأولى تسارعت خطوات التدهور فانتهى التواجد العثماني في فلسطين تماما عام 1921م.

يتبع الجزء الثاني
الطوائف والمذاهب والديانات

ليست هناك تعليقات: