بحث هذه المدونة الإلكترونية

2014-05-28

حملة ضد القمل


حملة ضد القمل
منذ فترة وجيزة، قال لي أمريكي من أصول يهودية التالي: "كلما اتهمتُ الصهاينة بجرائمهم ضد الفلسطينيين فإنهم ،أي الصهاينة، يتهموني بأن قولي هذا يساعد بحدوث هولوكوست جديد." أجبته بدوري: "هذه أساليب صهيونية عامة يتبعها الصهاينة لاخراس منتقديهم؛ و هذا بطريقة غير مباشرة اسهام في الجريمة!". اكتشفت لاحقاً بعد هذا الحوار أننا نحن، أي الفلسطينيين، نقوم بنفس الشيء. من النادر أن ينتقد الفلسطينيون أنفسهم خوفاً من الانقسام؛ أو أننا نخاف أن تنفصم عرى العلاقات الاسرية أو علاقات الصداقة. أعتقد أننا وصلنا نقطة حرجة في نضالنا الوطني حيث يعشعش بيننا العدو، لقد أصبح التطهر من هذا السرطان أولوية قصوى. سوف أجادل في هذا المقال بأن مواجهة الصهيونية هو خيار سهل؛ بينما مواجهة العدو الكامن فينا هو الخيار الأصعب.

إن "اتفاق اوسلو" بين منظمة التحرير و دولة الكيان الصهيوني كان بمثابة الاداة التي تم فيها زرع "القمل الصهيوني" المعدي في قيادة منظمة التحرير. عمل "القمل" و على مدار عقدين على امتصاص الدم من قضيتنا الوطنية. و كمطلع بعمق في التاريخ الفلسطيني، أستطيع أن اشير الى مرحلة من التاريخ الفلسطيني شهدت هكذا انحدار خلال الثورة الفلسطينية عام 1936! كان هنالك تنسيق شامل مع سلطة الاحتلال الانجليزي (تحت يافطة ما كان يسمى"عصب السلام") مما تسبب في قتل الكثير من الفلسطينيين. و في العام 1939، عام سحق الثورة الفلسطينية، جردت السلطات البريطانية (عصب السلام) من سلاحها وتركتهم غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم. بعد ذلك تم تصفية قادتهم واحداً تلو الآخر! من الطبيعي أن يتم التغاضي عن هذا الجزء من تاريخنا و لنفس الاسباب التي نتغاضى فيها الآن عن هذا "القمل" الموجود بيننا.نعرفهم جيداً و بالاسم ؛ نعرف حجم الضرر الذي الحقوه بالقضية الوطنية و مع ذلك و لسبب غير مفهوم نفضل أن نغض الطرف عن أفعالهم!

دوماً نطلق تعبير "مؤسسة فاسدة" عندما نتحدث عن "السلطة الوطنية الفلسطينية"، انا متأكد أن الكثيرين ممن هم ضمن "السلطة " يطلقون نفس التعبير أيضاً عليها. أعتقد أن تعبير "القمل" (وخصوصاً هؤلاء في قيادتها) هو تكريم غير عادل لهم. و خلافاً لما قد يرى البعض من أن هذا اتهام غير عادل، سأورد بعضاً من أعمالهم الخيانية:

التجاهل الكامل لحق العودة و استخدامه كأداة في مفاوضاتهم المفلسة مع دولة الكيان الصهيوني. لهؤلاء المتشككين فيما أقول، أنصح بالعودة الى ما تم كشفه من "مشروع الاوراق الفلسطينية". تجدون ،هنا، الرابط الذي يمكنكم من مشاهدة المواجهة بين أحمد منصور (من قناة الجزيرة)، و صائب عريقات (الملقب بما يسمى بكبير المفاوضين الأوحد) المتعلق بهذا الموضوع. إذا لم تكن قد شاهدته عليك بذلك. ستجده مسلياً! و كذلك الحال ما قيل حول موضوع التنازلات المقدمة حول القدس الشرقية.
التعاون المباشر مع العدو والقوى الاجنبية لتقويض التجربة الديموقراطية الفلسطينية مباشرة بعد إنتخابات عام 2006.
تحول "السلطة" إلى أداة عسكرية في يد العدو. أجد أنه من المدهش استخدامهم لتعبير حضاري لهذا التعاون: التنسيق الامني! ومن المثير للسخرية أن من أطلق تعبير "خونة "على "روابط القرى" (التي أوجدها مصطفى دودين) هي فتح نفسها التي أعدمت الكثير منهم، في ثمانينيات القرن الماضي، بسبب التنسيق الامني مع الاحتلال الصهيوني! هذا يعتبر خيانة للنهج الا إذا اعتُبر أن التنسيق الامني الذي تقوم به فتح هو من باب المصلحة الوطنية! أنقر هنا لإنعاش عينيك بقوات دايتون في الضفة الغربية المحتلة.
التحريض و المساعدة و الابتهاج لما قام به الاعداء قبل و بعد حرب غزة، في الفترة بين نهاية عام 2008 و بداية عام 2009.
التعاون مع الاعداء في قتل ياسر عرفات و ما تلا ذلك في التغطية على هذه الجريمة. قد يتساءل المرء ما قد يكون عليه الموقف لو أن القيادة الفلسطينية قد أقدمت عل تسميم "أرئيل شارون" ، لا سمح الله؟ أقل ما يقال في هكذا موقف هو إبادة منظمة التحرير. ما سبق هو برهاني الاكيد بأن "القمل" لا يفيد الا نفسه.
الاختلاس المالي و على كل المستويات؛ ألا تشاركني الدهشة أن "القمل" قرر أخيراً محاسبة محمد رشيد (مستشار عرفات المالي) على جرم الاختلاس؟
في هذا اللقاء مع قناة الجزير لخص الأخ عبد الباري عطوان بشكل جيد الأنتقادات السابقة.

لا أخفي حقيقة أني أصاب بالقرف من هؤلاء الذين يدعون الى المصالحة بين فتح و حماس؛ هذه المصالحة مجرد "سراب و خيال" بسبب التالي:

إن فتح كحركة سياسية لم تعد موجودة؛ لم تعد تملك أي برنامج وطني سياسي؛ مع شديد الاسف، فقد تحولت فتح الى شركة لكن دونما رقيب أو حسيب.
لن تجد اثنين من فتح متفقان فيما بينهما على حدود فلسطين. "حدود فلسطين" هو هدف متحرك يعتمد على السعر المطروح!
و الاهم من كل ذلك أن عناصر فتح الشرفاء هم إما ميت أو مسجون أو مخروس ينتظر راتبه الشهري و تقاعده!

أرى الأشياء كما يلي:

المصالحة الفلسطينية غير ممكنة لانه لا يوجد انقسام. فالطرفان لديهما برنامجين سياسيين متعامدين، هذا اذا افترضنا أن لفتح برنامج. المدهش أنك إن تحدثت مع مناصري فتح فستجدهم يتحدثون عن ماضي فتح البطولي، مثل أن فتح هي من بدء الكفاح المسلح. لكنهم لا يستطيعون أن يجيبونك على سؤال: " ماذا يفعلون الان؟"،أو على سؤال "ماذا سيفعلون؟" واقع الامر أن حركة فتح هي حركة مفلسة سياسياً وفكريا، و بدون "الدولار و اليورو" لسقطت من تلقاء نفسها.
إن اصلاح "السلطة الوطنية الفلسطينية" (أو تطهيرها من "القمل") هي مسالة مرفوضة صهيونياً و أمريكياً و أوروبياً. يفضل الصهاينة التعامل مع "القمل" لانها الطرف غير المعرض للمساءلة من قبل أي جهة منتخبة.

و عليه و بصفتي محرر موقع "فلسطين في الذاكرة" أقترح المبادرة الشخصية التالية:

أطالب الفلسطينيين و خاصة أولئك القاطنين في الضفة الغربية بأن يتحركوا و على كافة المستويات من أجل حل السلطة الوطنية الفلسطينية؛ فالسلطة قد ألحقت أفدح الضرر بقضيتنا الوطنية.
أطالب الأحزاب و القوى الفلسطينية بعقد جلسة عاجلة للمجلس الوطني الفلسطيني لخلق كيان جديد بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية أو تطهيرها، أي المنظمة، من "القمل"
و حيث أن الفلسطينيين في الاراضي المحتلة قد صوتوا لحركة حماس في العام 2006، فإنه يترتب عليها أي حماس، أن ترتقي الى مسؤولياتها و تقوم بحث شعبنا في الضفة الغربية على القيام بانتفاضة سلمية جديدة لاسقاط "القمل." لقد كانت حماس (و بوصفها أحد امتدادات الاخوان المسلمين) على الدوام تستمرئ البقاء كمعارضة ومترددة أن ترتقي الى دور القيادة؛ كما وانها قلصت طموحاتها السياسية "فقط لقطاع غزة"، وجعلت من استمرارها في "غزة فقط" جزءا من "المصلحة الوطنية الفلسطينية". بعبارة اخرى، يتوجب على حماس إما التقدم للأمام أو التنحي جانباً. أرى بدوري أننا قدمنا ثمناً باهظاً بسبب عدم قابلية حماس على القيادة خارج غزة. و للتذكير في حال أن نسيت حماس ففلسطين أكبر كثيراً من غزة، و الشعب الفلسطيني يعد 12 مليون فرد بينما الغزاويون تحت حكم حماس يعدون 2 مليون.
البدء بحملة عصيان مدني ضد السلطة الوطنية الفلسطينية؛ لقد سررت كثيراً على الرد الفلسطيني الفوري على الزيارة المخطط لها من قبل "شاؤول موفاز".

قد يرى البعض أنني قد تجاوزت الحدود بوصفي النخبة الفاسدة في "السلطة الوطنية" بأنها "قمل"، و لكني بعد أن أمعنت التفكير وجدت أن تعبير "قمل" هو أفضل توصيف؛ لأن القمل يمتص دم الضحية دون أن يقدم بدوره أي شيء. على أية حال، فالسلطة الوطنية أسوأ من القمل بكثير، فقد أقدمت، وبشكلٍ حثيث، على تدمير مؤسساتنا الوطنية ضمن منظمة التحرير الفلسطينية ؛ و يقوم القمل بإدارة منظمة التحرير و كانها شركة و لكن دونما مساءلة. من أجل كل ما سبق، فإن هذا المقال سيكون فاتحة مقالات قادمة عن "القمل".
كتبها صلاح منصور/ مؤسس و محرر موقع " فلسطين في الذاكرة.".
ترجمة فواز سلامة/ محامي ومستشار قانوني لموقع " فلسطين في الذاكرة.".

ليست هناك تعليقات: